19 November,2018

    زيارة ”هولاند“ لبيروت تسبقها مشاورات في نيويورك وخارجها لضمان الاتفاق على ”خارطة طريق“ لانتخاب الرئيس!

najib-mikati-laurent-fabius   يقول قادمون من باريس، ما أشارت إليه <الأفكار> في عددها السابق من ان زيارة الرئيس الفرنسي <فرانسوا هولاند> للبنان لم تُحسم بعد على رغم وجود رغبة لدى الرئيس الفرنسي في اتمامها بهدف الاطلاع على أوضاع النازحين السوريين واجراء محادثات مع المسؤولين اللبنانيين. ويضيف هؤلاء ان الفريق اللصيق من الرئيس <هولاند> من المعاونين، لا يزال يدرس توقيت الزيارة لأن الأمر لا يتعلق فقط بتفقد أوضاع نازحين سوريين، بل يتصل أيضاً بالوضع السياسي الراهن في لبنان حيث ان معظم السياسيين اللبنانيين يريدون من زيارة <هولاند> أن تحمل إشارات ايجابية في ما خص الاستحقاق الرئاسي المجمد منذ سنة وأربعة أشهر وسط معطيات لا تشير الى امكانية الوصول الى اتفاق حول الرئيس العتيد. لذلك يضيف القادمون ــ ان ثمة من يفكر من فريق عمل الرئيس <هولاند> بتأجيل الزيارة وربطها بنجاح المساعي التي تتولاها باريس لوضع خارطة طريق أو ورقة عمل تؤدي الى إنهاء الشغور الرئاسي، وهذا الأمر لن يتضح قبل اللقاءات التي يعتزم <هولاند> عقدها على هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك والتي يشارك فيها أيضاً عدد من رؤساء دول العالم المعنيين بالأزمة اللبنانية (وغيرها من الأزمات) وفي مقدمهم الرئيس الأميركي <باراك أوباما> والرئيس الإيراني <حسن روحاني> وغيرهما، إضافة الى المسؤولين السعوديين الذين سيحضرون الى نيويورك.

مشاورات في الداخل والخارج

   وروى القادمون من باريس، ان السفير الفرنسي في لبنان <ايمانويل بون> الذي شارك في اجتماع سفراء فرنسا في الخارج الذي ترأسه الرئيس <هولاند> اقترح اجراء المزيد من المشاورات مع الفاعليات السياسية والرسمية اللبنانية قبل تحديد موعد زيارة <هولاند> لبيروت لتأمين <مناخات> ايجابية تجعل من الزيارة الرئاسية الفرنسية <مثمرة> على صعيد الاستحقاق الرئاسي، لا أن تكون تكراراً لمواقف فرنسية ولبنانية معلنة من الملف الرئاسي لأنها تكرّس بذلك <فشل> الجهد الفرنسي في مقاربة الملفات اللبنانية العالقة، إضافة الى ان التوجه الدولي من الاستحقاق الرئاسي اللبناني سيظهر بشكل واضح خلال المداولات في اجتماع مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان والتي سيشارك فيها وزراء خارجية الدول الداعمة، إضافة الى رئيس الحكومة تمام سلام بهدف تجديد الدعم الدولي للبنان وللمحافظة على استقراره ومواجهة تدفق اللاجئين السوريين الى أراضيه، إضافة الى الملف الرئاسي وضرورة ملء الفراغ في قصر بعبدا.

   وفي المعلومات المتوافرة لـ<الأفكار> ان الزيارة التي قام بها الرئيس نجيب ميقاتي لباريس يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي والتقى خلالها وزير الخارجية <لوران فابيوس>، تندرج في إطار المشاورات التي تقررت فرنسياً استباقاً لزيارة <هولاند> لبيروت، حيث تبين ان باريس لا تزال في طور <الإعداد> للزيارة ولم تحدد موعداً نهائياً لها. وبدا واضحاً من خلال الحراك الفرنسي ان الرغبة <الهولاندية> بزيارة لبنان تقابلها رغبة أخرى في أن تكون الزيارة <منتجة> لاسيما على صعيد الملف الرئاسي، خصوصاً ان <هولاند> الذي سيلتقي البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي خلال وجوده في بيروت، يريد أن يستجيب للدعوات المتكررة التي يطلقها سيد بكركي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية من خلال <فك الارتباط> القائم بين الوضع في لبنان، والأزمات الراهنة في المنطقة وفي مقدمها الملف السوري الذي يحتاج بحسب العديد من المراقبين الى فترة زمنية أطول للتوصل الى حل، بينما من السهل ربما إحداث <خرق> في عقدة الاستحقاق الرئاسي اللبناني، كما سبق وحصل لدى تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام الذي انتظر 11 شهراً حتى هبط <الوحي> على القيادات السياسية وحلّوا عقدة ولادة حكومته.

 

تجربة حوار ساحة النجمة غير مشجعة

   في غضون ذلك ثمة من يعتقد ان زيارة الرئيس <هولاند> لبيروت ترتبط بشكل أو بآخر بما يمكن أن تقدمه باريس من مبادرات لتقوية الحوار اللبناني ــ اللبناني، علماً ان مداولات <هيئة الحوار الوطني> في مجلس النواب لم تحمل أي خطوة عملية باستثناء الاتفاق على اللقاء أسبوعياً والحديث في الموضوع الرئاسي من دون نتيجة. وفي هذا السياق لم تختمر بعد فكرة جمع القادة اللبنانيين على غرار ما كان يحصل في خلوات <لا سيل سان كلو> الفرنسية قبل أعوام، إلا ان البحث في عقد مثل هذه الخلوات لا يزال قائماً شرط توافر ضمانات لنجاحها.