23 September,2018

زيارة عون للكويت... نتائـج سياسيـة واقتصاديـة وإنمائيـة تمهـد لاستكمال انفـتـاح دول الخلـيــج مجدداً على لبـنان!

aoun-kuwait-3بين الحفاوة المميزة التي استقبل بها أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الكويت يوم الثلاثاء الماضي، وبين كلمات الدعم التي قالها أمير الدولة للبنان البلد الذي له في قلبه مكانة كبيرة، ثمة خيط متين برزت معالمه واضحة بين الرئيس عون وأمير الكويت، وهو يمتد لسنوات خلت بدأت يوم رأس الشيخ صباح، وكان وزيراً للخارجية، اللجنة السداسية العربية التي كلفت إيجاد حلول للوضع المتدهور في لبنان عامذاك، ودعت الى تونس الرئيس عون، وكان رئيساً لحكومة العسكريين التي سلمها الرئيس أمين الجميل الحكم في الربع الساعة الأخيرة من ولايتــــه، والرئيس سليم الحص الذي كان رئيساً للحكومة قبل تسمية العماد عون لكنه استمر في تحمّل مسؤولياتـــه مــع مــا تبقــى من أعضــاء حكومتــه، فشهدت البلاد حكومتين: واحدة مشكّلة بموجب مرسوم جمهوري، وأخرى مستمرة بحكم الأمر الواقع. خلال تلك اللقاءات في تونس تعرّف <العماد> عون على <الوزير> الصباح، وحفظ الأول للثاني مواقف أظهرت تعلق الكويت بلبنان، وحفظ الثاني للأول التعــــاون الــذي أظهــره في حينـــه للمساعدة على الحل، فضلاً عن مواقف لـ<الجنرال> تركت أثراً في نفس <الشيخ الوزير>.

 

تحريك الصناديق

 لدعم لبنان

هذه الذكريات مرت سريعاً بين الرئيس والأمير داخل <قصر بيان> في الكويت، وكانت صورها قد بدأت من المطار حيث كان أمير البلاد في استقبال ضيفه الآتي الى الكويت لأول مرة لكنه يحب أميرها وشعبها. ولعل تلك المودة التي قامت بين الرجلين واستمرت سنوات <من بعيد لبعيد> باستثناء لقائين سريعين: الأول في <قمة البحر الميت> قبل زهاء سنة، والثاني في <قمة الدول الإسلامية> على أرض اسطنبول للبحث في قضية القدس، هي التي ساعدت على جعل المحادثات اللبنانية – الكويتية ناجحة على حد تعبير الرئيس عون، لاسيما بعدما أوعز أمير الكويت الى صندوق التنمية الكويتي استكمال تمويل بعض المشاريع الملحة التي طلبها لبنان، وكان يكفي هذا الإيعاز لـ<يفتح> الآفاق من جديد لتعاون متجدد بين الكويت ولبنان، ومع هذا التطور كان أيضاً تحريك الصندوق العربي ليساعد هو أيضاً في عملية النهوض التي شرح الرئيس عون لأمير الكويت الأسس التي قام عليها. كذلك فإن الكويت، بلسان أميرها، حاضرة للمشاركة في المؤتمرات التي ستعقد لدعم لبنان في روما (الجيش والقوات المسلحة)، وباريس (للاستثمار)، وبروكسيل (للدول الحاضنة للنازحين السوريين)، عندما تردها الدعوة من الجهات الراعية والداعية على حد سواء.

عودة الكويتيين

وكي يكتمل نجاح المحادثات اللبنانية – الكويتية التي شارك فيها الوزراء جبران باسيل وجمال الجراح وأيمن شقير وعناية عز الدين، إضافة الى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، ورئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر، كان لا بد من مصارحة الرئيس عون لمضيفه برغبته بعودة الكويتيين الى لبنان ورفع الحظر المفروض على سفرهم، ولو رسمياً، فضحك الأمير وقال بعفوية لافتة، ان كلما صدر بيان التحذير، كلما تزايد عدد الكويتيين الذين <ينزلون لبنان> على رغم علمهم aoun-kuwait-1بمخالفة رغبة وزارة الخارجية! وتبقى عودة الرعاية الكويتية للاقتصاد اللبناني عاملاً بارزاً في المحادثات اللبنانية – الكويتية التي تطرقت ايضاً الى الأوضاع الاقليمية والتطورات الدولية و<مؤتمر القمة العربية> المرتقب.

ففي الأوضاع الإقليمية، كما تقول مصادر في الوفد اللبناني – كان تأكيد على ضرورة الإسراع في إنهاء الحرب السورية وإيجاد حل <عادل> لمساعدة النازحين السوريين، لاسيما وان المشهد الملفت هو أن لبنان يعاني من تداعيات أزمة النازحين، في وقت يريد 80 بالمئة منهم العودة الى بلادهم خصوصاً بعد توافر مناطق آمنة وأخرى عادت الى سيطرة الدولة. كذلك فإن الوضع في العراق لم يغب عن كلام أمير الكويت الذي تحدث عن عملية إعمار العراق التي سيعقد من أجلها مؤتمر خلال الشهر المقبل سوف تشارك فيه الكويت وتسعى للمساهمة في إعادة الدولة التي غزتها واحتلتها ذات يوم! لكن الموضوع الأبرز الذي استأثر بالبحث كان ملف القدس حيث التقى الزعيمان على رفض الخطوة الأميركية بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، واستهجان قرار الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> الذي لا يخدم السلام، خصوصاً أن القدس ليست يهودية بل هي مهد الديانات المسيحية والإسلامية واليهودية على حد سواء.

والخلاصة التي وصل إليها أمير الكويت مع ضيفه الرئيس عون، أنه لولا ضعف الدول العربية وتباعدها عن بعضها البعض، لما استطاع أي طرف دولي مهما عظم شأنه أن ينجح في تطبيق سياسة <فرّق تسد> من جهة، وفرض أمر واقع على بعض الدول العربية الى حد تفتيتها والتقاتل في ما بين أبنائها من جهة أخرى. من هنا كانت قناعة الرئيس عون وأمير الكويت بأن تكون <قمة الرياض> في شهر آذار/ مارس المقبل فرصة ضرورية للعمل على توحيد الكلمة العربية وإعادة التضامن ليس لأن في الاتحاد قوة فحسب، بل لأن العبر أظهرت ماذا حلّ بالدول العربية عندما تفرّقت وتشرذمت. إلا أن هذه الرغبة في اعتراف الرجلين، تحتاج الى جهد كبير واستثنائي في آن قد لا تتوافر حظوظ نجاحه راهناً… لكن على المرء أن يسعى، كما قال أمير الكويت وأيده في ذلك الرئيس عون الذي ذكّر مضيفه بالكلمة التي ألقاها خلال <قمة البحر الميت> حين دعا الدول العربية الى طاولة حوار ومصارحة حقيقية للوصول الى تفاهم على حلول عملية تنهي القطيعة في ما بين بعضهمالبعض، وتضع حداً للدماء التي تنهمر نتيجة خلافات تلعب بعض الدول الكبرى دوراً أساسياً في تزكيتها والمساهمة في تمددها.

ولم تغب  التطورات الاخيرة التي تحصل في الجوار اللبناني، ولاسيما التحركات الاسرائيلية العدوانية وما تقوم به قوات العدو من إجراءات على الحدود الجنوبية، إضافة الى الوضع الاقتصادي في البلاد حيث سمع الرئيس عون كلاماً نابعاً من القلب قاله أمير الكويت لجهة التصميم على مساعدة لبنان و<الاتكال علينا> ضمن الإمكانات المتوافرة، مع استعداد كويتي أكيد لـ<تصحيح> العلاقة بين لبنان وعدد من دول الخليج التي تدرك حقيقة الوضع في لبنان ودقته، ويمكن دائماً ان تكون هناك حلول للقضايا المستعصية.

باختصار، عاد الرئيس عون الى بيروت الأربعاء الماضي مرتاحاً لما حققته الزيارة للكويت وللوعود التي تلقاها من أمير البلاد الذي متى وعد… وفى!