22 September,2018

زيارة عون لبكركي شملت 4 بطاركة مجتمعين والراعي زاره في بعبدا لتكريس التنسيق والتعاون!

 

عون-بكركي----3… وفي اليوم الثامن عشر لانتخابه، زار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الصرح البطريركي في بكركي بعدما كان انتظر أن يزوره البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لتهنئته بانتخابه رئيساً للجمهورية. إلا أن توصيف هذه الزيارة اختلف عن سابقاتها في الشكل والمضمون.

في الشكل لم تكن زيارة الرئيس عون لبكركي زيارة للبطريرك الماروني فقط حفاظاً على تقليد لم يُحترم دائماً في أن يزور رئيس الجمهورية مقر البطريركية المارونية قبيل انتخابه، بل كانت للبطاركة والأساقفة الكاثوليك الذين كانوا في يومهم ما قبل الأخير من أيام اجتماعهم السنوي. ولعل من نظم الزيارة الرئاسية أصاب أربعة عصافير بحجر واحد حين جعل التوقيت يتزامن مع اجتماع البطاركة والأساقفة، فيكون اللقاء شاملاً وليس لبطريرك واحد سواء كان مارونياً أو روم كاثوليك أو أرمنياً أو سريانياً… صحيح أن البطريرك الراعي شكر في كلمته الرئيس عون على محافظته على تقليد زيارة رئيس الجمهورية للكرسي البطريركي الماروني، إلا أن الصحيح أيضاً أن الرئيس عون تجاوز هذه المسألة ولم يأتِ على ذكر <التقليد> بل خصص كلمته للحديث عن دور الكنيسة في المساهمة في صنع مستقبل البلاد.

في الشكل أيضاً، لم يختلِ الرئيس عون بأي من البطاركة الأربعة بمن فيهم البطريرك الماروني، ما أبقى المناسبة في إطار عام لا تحتمل فيه أكثر من حديث المجاملات والعناوين العريضة، علماً أن ثلاثة من البطاركة الأربعة كانوا قد زاروا قصر بعبدا مهنئين قبل ايام قليلة من زيارة بكركي… وما استرعى انتباه المراقبين هو الرد السريع للبطريرك للزيارة عندما قصد في صباح اليوم التالي قصر بعبدا لوداع الرئيس قبيل سفره الى فرنسا في زيارة رعوية، متعمداً أن يأتي الى بعبدا ويرجع الى بكركي ومنها مجدداً بعد الظهر الى بيروت، كي لا يقال إنه زار القصر وهو في طريقه الى مطار بيروت الدولي.

كذلك فإن الصلاة الجماعية التي رُفعت في كنيسة الصرح البطريركي اعتبرت، من حيث الشكل، سابقة جديدة، إذ قلّما أقيمت صلوات للزائرين في بكركي، وفي ذلك رغبة بطريركية لإبراز التفاف الكنيسة المارونية حول الرئيس من جهة، ولتدشين مسار جديد من التنسيق من جهة أخرى، خصوصاً بعدما كثر الحديث عن <تباعد> بين بعبدا وبكركي، وبني على أساس هذا <التباعد> الكثير من قصور الرمل التي تبددت تلقائياً باستثناء بعضها الذي هو في طريق السقوط إذا لم يتم تداركه.

 

عون-بري-------4<الوهن> بين التمديد

والتعطيل

 

أما في المضمون، فقد أثارت إشارة الرئيس عون في كلمته أمام البطاركة والأساقفة، الى <الوهن> الذي أصاب الدولة نتيجة التمديد لمجلس النواب، <عاصفة> قوية لدى الرئيس نبيه بري الذي سارع الى اعتبار أن تعطيل جلسات مجلس النواب هو السبب في ما آلت إليه المؤسسات في البلاد، إضافة الى أسباب أخرى. ولم يكتفِ الرئيس بري بتعليق عاجل وزعه مكتبه الإعلامي رداً على رئيس الجمهورية، بل اعدّ رداً لنائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان على ما جاء في كلمة البطريرك دافع فيه عن حاجات الطائفة والتزاماتها تجاه لبنان، علماً أن البطريرك تفادى في عظته تسمية أي فريق لا مباشرة ولا مداورة.

كذلك في المضمون أيضاً، بدا واضحاً أن الرئيس عون أراد أن يوصل رسالة الى البطاركة والأساقفة يدعوهم فيها للعمل معه في ولايته الرئاسية تحقيقاً للأهداف التي حددها والتي يعتبر أنها تعيد تحقيق المشاركة الوطنية من جهة، وتحافظ على وحدة لبنان ودوره في محيطه والعالم!

في أي حال، أعادت الزيارة الرئاسية لبكركي <الروح> الى العلاقات الثنائية بين رأس الدولة الماروني من جهة، ورأس الطائفة المارونية من جهة ثانية، بعد فتور متقطع، ما جعل كل الاحاديث تدور على مبدأ التعاون في الآتي من الأيام لتحقيق الأهداف المشتركة. علماً أن الرئيس عون بدا مرتاحاً للقاء رؤساء الطوائف الكاثوليكية وسط مشاركة المطارنة والرؤساء العامين والراهبات العامة. وتأمل المصادر المتابعة أن تترسخ العلاقة بين الرئيس عون والبطريرك، خصوصاً أن التجارب السابقة لم تكن مشجعة، ومن شأن لقاء الأسبوع الماضي في بكركي ورد الزيارة في بعبدا أن يضخ في كل من بعبدا وبكركي إرادة مشتركة في تنسيق المواقف، لاسيما وأن البطريرك حرص على القول إنه يضع نفسه في تصرف الرئيس الجديد للبلاد، وردّ الرئيس عون مؤكداً على أهمية التنسيق بين الرئاسة والكنيسة المارونية.

أما الضجيج الذي سببه كلام الرئيس بري والمفتي قبلان فقد نجح البطريرك في امتصاصه من خلال التأكيد على متانة العلاقة بينه وبين الرجلين، وأن التواصل مستمر معهما، في حين بقيت كلمات الرئيس عون والرد المقتضب للرئيس بري تتفاعل… حكومياً!