24 September,2018

زيارة الجميّل لسكاف طوت صفحة دامية وتُستكمل بالمصالحة وفتحت آفاقاً للتعاون في مواجهة مفاعيل ”تفاهم معراب“!

 

gemayel<صعب ودقيق> القرار الذي اتخذه رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل بزيارته رئيسة <الكتلة الشعبية> السيدة ميريام سكاف داخل دارة العائلة في اليرزة لتعزيتها بوفاة زوجها الوزير السابق الياس سكاف. وتكمن الصعوبة والدقة في هذه الزيارة انها أتت بعد سنوات من القطيعة بين آل سكاف وحزب الكتائب على خلفية مقتل مسؤولين كتائبيين، احدهما شقيق نائب زحلة الكتائبي ايلي ماروني، برصاص مسلحين يقول الكتائبيون ان الزعيم الراحل وفّر لهما التغطية ليغادرا الى الأراضي السورية منذ نيسان (ابريل) 2008. كما ان توقيت الزيارة أتى بعد شهرين من انتهاء الانتخابات البلدية التي وقف فيها حزب الكتائب ضد اللائحة المدعومة من <الكتلة الشعبية> في وقت قالت فيه السيدة سكاف <لأ> كبيرة لتمدد الأحزاب المسيحية في زحلة، وهو الموقف نفسه الذي كان اتخذه زوجها الراحل في الانتخابات البلدية العام 2010 وفي الانتخابات النيابية قبل ذلك بعام. إلا ان النائب الجميّل أراد، على ما تقول مصادره، أن <يواجه> الخلاف القديم مع آل سكاف و<الكتلة الشعبية> لا أن يهرب منه مع علمه بأن جريمة مقتل رئيس قسم زحلة الكتائبي سليم عاصي ورفيقه نصري ماروني لا تزال تتفاعل سلباً وإن لم تكن وحدها سبب التباعد بين الطرفين في انعكاس واضح لحالة الانقسام السياسي الحاد بين <8 و14 آذار> (قبل تشتت هذه القوى) منذ ما بعد خروج القوات السورية من لبنان، وأتت الجريمة المزدوجة لتوسع الهوة بين الطرفين ما جعل من المتعذر إعادة ردمها طوال سنوات.

 

هاجس <تفاهم معراب>

وانطلاقاً من هذا الخيار الذي يبرز مثيلاً له في معظم خيارات النائب الجميّل <المتميزة> عن خيارات والده الرئيس أمين الجميّل والسياسات الكتائبية السابقة، كرست الزيارة مرحلة من العلاقات الجديدة بين الكتائب و<الكتلة الشعبية> تتزامن وتتناقض في آن، مع المشهد الجديد الذي بدأ يبرز في التحالفات الداخلية خصوصاً مع ابتعاد حزب الكتائب أكثر فأكثر عن التحالف بين <القوات اللبنانية> و<التيار الوطني الحر>، واقترابه من <المستقلين> المسيحيين الذين لن يجدوا لهم مكاناً بعد <تفاهم معراب> الذين ظلوا خارجه، علماً ان تيار <المردة> سبق أن دقّ باب <الكتلة الشعبية> خلال زيارة طوني سليمان فرنجية لزحلة ولقائه السيدة سكاف وحديث عن <جبهة مسيحية> جديدة تواجه عملياً التحالف الذي نشأ بين <القوات> و<التيار الوطني الحر>، وذلك تحت شعار <لا للاستئثار بالقرار المسيحي>. كذلك تبرز أهمية <فتح الخط> بين الصيفي وزحلة ان <الانفتاح الكتائبي> الجديد، يتناغم مع ما كان أعلنه رئيس تيار <المستقبل> الرئيس سعد الحريري من دارة سكاف بالذات قبل أشهر، عن إعادته النظر في تحالفاته في المدينة من باب التحالف مع <الكتلة الشعبية> مجدداً، ما أربك بعض الشيء <القوات اللبنانية> التي كانت الحليفة الطبيعية لـ<المستقبل> في البقاع وعدد من المناطق اللبنانية الأخرى.

وفيما تحدثت المصادر الكتائبية المعنية ان زيارة النائب الجميّل للسيدة سكاف تمت <بالتنسيق الكامل والتام> مع النائب ايلي ماروني، فإن المرحلة الثانية من لقاء اليرزة، ستتم في زحلة لاستكمال المصالحة بين النائب ماروني وعائلته من جهة و<الكتلة الشعبية> من جهة ثانية، خصوصاً ان مصالحة مماثلة تمت بين <الكتلة> وعائلة الشهيد سليم عاصي. ويتوقع أن تنطلق بعد هذه المصالحة، مراحل التنسيق بين الكتائب و<الكتلة الشعبية> لاسيما في ما خص المشاريع التي تنوي بلدية زحلة القيام بها لتذليل الصعوبات التي تواجهها والتي تحتاج الى تغطية سياسية واسعة للحد من تأثيراتها السلبية، وأشارت المصادر نفسها الى ان الخطوة الأكثر الحاحاً تكمن في تحقيق وصلة الأوتوستراد العربي التي تربط بين جديثا وزحلة بطريق يستغرق اجتيازها دقيقتين فقط وتعفي العابر من اجتياز الطرق الداخلية لسعدنايل وتعلبايا.

واعتبرت المصادر نفسها انه من المبكر الحديث عن <تحالفات انتخابية> لأن البحث لم يصل الى هذا المستوى من جهة، ولأن أي حديث عن <تحالفات> يفرض معرفة القانون الذي ستتم الانتخابات النيابية على أساسه، فضلاً عن ان المشهد الداخلي غير واضح المعالم بعد طالما ظل انتخاب الرئيس العتيد للجمهورية متعذراً للأسباب المعروفة. إلا ان المصادر أشارت بكثير من <الثقة> ان صفحة جديدة فتحت في العلاقة بين الكتائب و<الكتلة الشعبية>، وان صفحة الماضي طويت بنسبة كبيرة لتصبح <من التاريخ> بعد استكمال المصالحة بين آل ماروني و<الكتلة> والتي يفترض أن تتم خلال أيام على قاعدة <خير البرّ عاجله>!