24 July,2019

زيادة نسبة الاصابة بالأمراض لدى الأطفال عندما تربط بين الوالدين صلة قرابة!

 

بقلم وردية بطرس

2 

هل يفكر الثنائي المقبل على الزواج اذا كانت تربط بينهما صلة قرابة بالمخاطر والأمراض التي يمكن أن يُصاب بها أبناؤهم خصوصاً اذا كانت هناك أمراض وراثية؟ والى اي مدى يأخذ الثنائي هذه الأمور بعين الاعتبار عند زيارة الطبيب قبل الاقدام على الزواج؟

من هذا المنطلق يحذر الأطباء بشدة من زواج الأقارب، كما وظهرت حملات التوعية الصحية حول أضراره ومنها: زيادة نسبة الاصابة بالأمراض الوراثية. ازدياد نسبة الوفيات بين الأطفال. الاصابة بالاعاقة الفكرية والعقلية. زيادة فرص الاصابة بمرض <الجلاكتوسيميا> وهو مرض وراثي يسبب اضطراباً في عملية الهضم والتمثيل الغذائي في الجسم. الاصابة بداء <ويلسون> او التنكس الكبدي وهو مرض يصيب الكبد ويعني عدم قدرة الجسم على امتصاص عنصر النحاس مما يؤدي الى تجمع النحاس في العين والبنكرياس وقد يحتاج المريض المصاب بالداء التنكسي الى عملية زراعة كبد. الاصابة بفقر الدم المنجلي وهو مرض تزيد فيه نسبة الخلايا المنجلية في الدم فتكسر من كريات الدم الحمراء في الدم كما أنه يسبب السكتة الدماغية في بعض الأحيان. الاصابة بـ<أنيميا> البحر الأبيض المتوسط <التلاسيميا> ومن عوارضها صعوبة في التنفس. الاصابة بمرض التكيس الكلوي وفي هذا المرض تتكون أكياس على الكلى مما يضعف من كفاءة الكلى ومع الوقت يسبب قصوراً في وظائف الكلى وقد يحتاج الشخص الى اجراء غسيل كلوي. كذلك قد يسبب زواج الأقارب الاصابة بمرض الصرع والأمراض القلبية، كما تزيد فرص الاصابة بداء السكري لدى هؤلاء الأطفال.

فبالنسبة لزواج الأقارب وتأثيره على المولودين حديثاً أظهرت نتائج المسح الوراثي ان الأطفال الذين يولدون لأم وأب من العائلة نفسها، تكون أوزانهم أقل من المعدل الطبيعي عند ولادتهم، بالاضافة الى ذلك فعند مقارنتهم مع غيرهم فهم أقل منهم وزناً، وبالنسبة لعملية الولادة نفسها فقد تكون الأم عرضة للولادة المبكرة. كما أظهرت نتائج الدراسات التي أجريت على أطفال من زواج الأقارب ان فرصهم تزيد في الاصابة بـ<متلازمة داون> او ما يُعرف بالطفل المنغولي، وما أظهرته النتائج هو اصابة 14 حالة من كل 4000 حالة زواج أقارب مقابل اصابة 6 اشخاص من كل 8000 حالة زواج من غير الأقارب، وقد أثبتت الدراسة ان هذه الاصابة تحدث بسبب الوراثة. كذلك أثبتت الدراسات ان زواج الأقارب يؤثر على انجاب أطفال مصابين بالتشوهات والعيوب الخلقية، وقد أجريت دراسة على شريحة من 100 حالة لأطفال يعانون من اختلال عقلي ووجدت الدراسة ان نسبة 65 بالمئة من الأطفال كانوا لأب وأم من العائلة نفسها، ويحدث هذا لأن الأم والأب يكونان حاملين الأمراض الوراثية ولكن لا تظهر عليهما العوارض بشكل واضح، وبعد الحمل تنتقل الجينات الوراثية محملة بالمرض الى الأطفال. وان أضرار زواج الأقارب التي قد تحدث هي: الاجهاض. فقر الدم أثناء الحمل. تسمم الحمل. نزيف المهبل أثناء الحمل. زيادة فرصة الولادة المبكرة. زيادة فرصة اجراء الولادة القيصرية.

 

الدكتورة نادين عليوان وزواج الأقارب

في المجتمع الشرقي

فهل هناك سلبيات لزواج الأقارب من حيث التأثير على ولادة أطفال لديهم مشاكل صحية؟ وما هي الأمراض الوراثية التي تنتقل من الأبوين اللذين تربطهما صلة قرابة الى أبنائهم وبناتهم؟ وهل من نصائح؟ وغيرها من الأسئلة طرحتها <الأفكار> على الاختصاصية في الأمراض النسائية والتوليد الدكتورة نادين عليوان، اذ سألناها أولاً:

ــ كأطباء لا تنصحون بزواج الأقارب، فما السبب؟

– أولاً هناك عامل الخوف من ولادة أطفال مصابين بتشوهات خلقية أو أمراض بنسبة 3 بالمئة اذا كانت هناك صلة قرابة بين الزوجين، أما اذا كانت صلة القرابة بعيدة بعض الشيء فسيكون الزواج عاملاً مسبباً لهذه الأمراض بنسبة 2 بالمئة، كما ان نسبة وفاة طفل ناتج عن زواج الأقارب تكون أعلى من غيره، اذ قد يموت الطفل قبل ان يبلغ عامه الأول علماً انه لا تظهر أية مشكلة أثناء الحمل ولكنه معرض للموت قبل بلوغه السنة. ونحن نعيش في مجتمع شرقي يشجع على زواج الأقارب، وبالتالي زواج الأقارب في لبنان شائع كما في بقية الدول العربية، كما ان زواج الأقارب يحدث في شرق آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا إذ ان هذه العادة شائعة في هذه المجتمعات، بعكس المجتمعات الغربية التي لا يحدث فيها زواج الأقارب الا بنسبة قليلة. وعندما بدأت منظمة الصحة العالمية بتوعية الناس في هذا الخصوص، كانت البداية من الشرق الأوسط وشرق آسيا وشمال أفريقيا نظراً لارتفاع نسبة حدوث زواج الأقارب في هذه المجتمعات وما يسبب ذلك من مشاكل صحية لدى الأطفال.

الأمراض الوراثية الناتجة عن زواج الأقارب

 

ــ وما هي الأمراض الوراثية الناتجة عن زواج الأقارب؟

– ان الأمراض الوراثية كما قسمّها <مندل> (العالم النمساوي الذي اكتشف علم الجينات وأجرى الكثير من التجارب واكتشف القوانين الأساسية للوراثة، وهو بدأ البحث عن انتقال الصفات الوراثية الجينية للنبات في العام 1854، وقد كانت الدراسات العامة والحقائق في وقتها تُقرّ ان الصفات الوراثية هي عبارة عن مزج بسيط وخفيف لكل ما هو موجود في صفات الآباء، وان هذا الهجين سيعود الى شكله الأصلي بعد مرور السنين، كما ان النتائج المترتبة عن هذا الهجين لا تستطيع خلق أشكال جديدة، واستمر <مندل> باجراء التجارب لمدة ثماني سنوات ما بين عامي 1856 و 1863 على النباتات الفردية حتى وصل الى نتائج جديدة)، فهذه الأمراض تكون اما طاغية اي تظهر عند الانسان، واما تكون باطنة ولا تظهر عند الانسان، فربما يكون لدى الشخص خلل ولكنه غير ظاهر بحال اذا كان المرض متوارثاً، وبهذه الحالة تزداد نسبة اصابة الطفل بمرض وراثي. ومن الأمراض الوراثية الناتجة عن زواج الأقارب هي فقر الدم المنجلي الذي يظهر كثيراً في السعودية وأيضاً مرض <التلاسيميا>، وفي لبنان كانت نسبة الاصابة بمرض <التلاسيميا> عالية، ولكن في السنوات الأخيرة خفت النسبة لأن الشابات يدخلن الى الجامعات ويتابعن دراساتهن العليا ويلتقين بشريك حياتهن أثناء الدراسة او العمل، وليس كما في الماضي اذ كانت الفتاة تتزوج بسن مبكر من أحد أقاربها. وفي ما يتعلق بأمراض القلب والسكري فاذا كان لدى الطفل الاستعداد الوراثي فإنه يمكن أن يصاب بهذه الأمراض، ولكن ليس هناك مرجع علمي متبع او دراسة تقدر ان تبين الرابط بين زواج الأقارب وهذه الأمراض، فربما ان الاستعداد الوراثي يلعب دوره ولكن في المقابل الدراسات الشاملة لم تؤكد ذلك.

ــ ولكن بالرغم من ذلك يرى البعض ان لزواج الأقارب حسنات وايجابيات أيضاً فمثلاً اذا كانت نسبة الجمال والذكاء عالية ومتوارثة في العائلة فإن تلك الصفات الجميلة ستنتقل الى الأبناء، فما رأيك؟

– ربما ما ذكرته صحيح، ولكن يجب الا يغيب عن البال بأنه كما تنتقل تلك الصفات الجميلة من الآباء والأمهات الى الأبناء، كذلك قد تظهر لديهم أمور لم تكن ظاهرة ولكن بسبب زواج الأقارب تظهر بشكل طاغ، وبالتالي يجب التوقف عند كل هذه الأمور قبل التفكير بانجاب الأطفال وتجنيبهم الاصابة بأمراض.

 

1نصائح للثنائي المقبل على الزواج

 

ــ وهل يأخذ الثنائي اللذان تربطهما صلة قرابة ولديهما أمراض وراثية في العائلتين بنصيحة الطبيب قبل الاقدام على الزواج وانجاب أطفال معرضين للاصابة بالأمراض التي ذكرتها في سياق الحديث؟

– نحن كأطباء ما نقدر ان نقوم به في هذا الخصوص هو تقديم النصائح للثنائي المقبل على الزواج اذا كانت تربطهما صلة قرابة، مع العلم انه لا يحق للطبيب ان يمنع زواج الأقارب ابداً، ولكن كما ذكرت فلقد بدأنا نلاحظ بأن المرأة في لبنان تتعلم وتعمل وتلتقي بشريك حياتها خلال دراستها الجامعية او في العمل، وبالتالي لم تعد مرغمة على الزواج من أحد أقاربها كما كان الوضع في الماضي اذ كانت تُرغم على الزواج من أحد أقاربها، ولكن هذا لا يعني بأن زواج الأقارب لا يحدث عندنا في المجتمع اللبناني، ولهذا يجب ان يدرك الأهل منذ البداية هذه الأمور ويسألوا عما اذا كانت هناك أمراض متوارثة ضمن العائلة لئلا تنتقل الأمراض الى الأبناء وبالتالي يتوارث الجيل المقبل تلك الأمراض. وهناك أمر أساسي يجب ان يتداركه الثنائي المقبل على الزواج وتربطهما صلة قرابة وهو ان يسألا عما اذا كان أحدهما يشكو من اي مرض وراثي لتفادي ولادة أطفال مرضى. أحياناً يُولد الطفل وهو يعاني من مشكلة في السمع او النظر او التأخر في النمو وذلك لأسباب وراثية انتقلت من أحد الوالدين اليه لأن هناك صلة قرابة، وبالتالي سيكون انتقال المرض اليه بنسبة أعلى من غيره من الأطفال. وأحياناً يُولد الطفل دون اي مشكلة ولكنه يموت قبل بلوغه عامه الأول وذلك بسبب صلة القرابة التي تربط بين والديه، وبالتالي كأطباء نسأل عن الأمراض الوراثية عندما نعاين أطفالاً مصابين بها، ولكن كما ذكرت اننا كأطباء لا يمكننا ان نمنع الشاب والصبية من الارتباط اذا كانت تجمعهما القرابة، الا انه علينا ان ننبهّما لهذه الأمور لربما أخذا بعين الاعتبار ما نقوله تفادياً لولادة أطفال مشوهين او مصابين بأمراض.

وأضافت:

– التوعية أمر أساسي جداً في هذه المسألة، فكلما كانت هناك توعية كلما كان ذلك أفضل لتفادي ولادة أطفال مصابين بأمراض وراثية ناتجة عن زواج الأقارب، وبرأيي يجب ان يبدأ التحدث عن هذه الأمور سواء في المنزل او المدرسة لكي يعرف الشبان والشابات ما هي المخاطر او الأضرار الناتجة عن زواج الأقارب من حيث توارث الأمراض ضمن العائلة الواحدة، وذلك قبل الاقدام على الزواج.

ــ وهل الزواج بين شخصين لا تربطهما صلة قرابة يساعد بعدم انتقال الأمراض من الآباء الى الأبناء؟

– اذا لم تكن هناك صلة قرابة بين الزوج والزوجة يكون ذلك أفضل، ولكن هذا لا يعني انه اذا تزوج الرجل من امرأة لا تربطه اي صلة قرابة بها فانهما سينجبان أطفالاً أصحاء وغير مصابين بأمراض، وبالتالي الأطفال قد يُولدون مصابين بأمراض حتى لو لم تكن هناك اي قرابة بين الوالدين، إلا أننا كأطباء نركز على زواج الأقارب أكثر لأن نسبة انتقال الأمراض الوراثية من الآباء الى الأبناء في هذه الحالة تكون أعلى.

ــ في الختام، هل من نصائح توجهينها للثنائي المقبل على الزواج سواء كانت هناك صلة قرابة بينهما ام لا؟

– ننصح كل ثنائي باجراء الفحوصات الطبية اللازمة، والتنبه ما اذا كان هناك مرض وراثي في العائلة قبل ان يفكرا بانجاب الأطفال وان يعيدا التفكير بهذه الأمور. لا شك ان الحب أقوى من كل شيء والتحديات لاسيما اذا كان الشاب والصبية مغرمين وينويان الزواج فلن يفكرا بهذه الأمور، ولكن اذا امعنا التفكير أكثر فقد يغيران رأيهما وقد يعدلان عن الفكرة لأن كل أب وأم يتمنيان انجاب أطفال أصحاء ومعافين وغير مصابين بأمراض. وطبعاً لا بد من القيام بحملات توعية حول كل هذه الأمور في المدارس أيضاً اي تناول الموضوع من الناحية الطبية والعلمية لجهة أن الأمراض الوراثية تنتقل الى الأبناء من الوالدين اللذين تربطهما صلة قرابة بنسبة أعلى من الآخرين.