17 November,2018

زيادة الوزن هي نتيجة عوامل عديدة أولها نمط الحياة الغذائي!  

بقلم وردية بطرس

اختصاصية-التغذية-سيبال-الحاج

هل زيادة الوزن هي نتيجة تناول أطعمة معينة ام هناك عوامل عديدة تؤدي لزيادة الوزن؟ اذ يظن البعض ان بعض الأطعمة هي التي تزيد الوزن، ولكن يغيب عن البال بأن هناك عوامل أخرى تلعب دوراً في هذا الصدد ومنها العامل الجيني وأيضاً نمط الحياة وغيرها، كما انه في بعض الحالات لا تكون عملية الهضم سهلة على المعدة مما يتسبب بمشكلة صحية للشخص.

فكيف نحافظ على صحتنا ورشاقتنا من خلال اتباع نمط صحي؟ ولماذا لا تتم عملية الهضم بسهولة عند بعض الأشخاص؟ وماذا عن فحص <Food Test Intolerance> او <عدم تحمل الطعام> وغيرها من الأسئلة أجابت عنها اختصاصية التغذية سيبال الحاج ونسألها أولاً:

ــ بعض الأشخاص يتناولون ما يحلو لهم من أطعمة ولا يزيد وزنهم، وبالمقابل البعض الآخر يزيد وزنهم اذا تناولوا الأنواع نفسها من الطعام التي يتناولها الآخرون، فما السبب؟

– هذا الأمر له علاقة بالجينات، فمثلاً من خلال الحالات التي أعيانها في عيادتي فإن بعض الأشخاص يقولون لي انه عندما يتناولون قطعة من <الكاتو> يزداد وزنهم، وبعض الأشخاص يحدث معهم العكس اذ حتى لو تناولوا ثلاث قطع من <الكاتو> فلا يزداد وزنهم. هذا الأمر يعود لعوامل عدة: أولاً هناك العامل الوراثي فمثلاً اذا كان الجد او الأب او الأم لديه هذه المشكلة فبالتالي لا يقدر ان يتحكم الشخص بالأمر، ولكن طبعاً هناك عوامل أخرى نقدر ان نتحكّم بها ألا وهي: اولاً نمط الحياة أي كيف يعيش الانسان حياته او في مجال عمله وإذا كان يمضي اليوم جالساً في المكتب دون ان يتحرك او يمشي، بالتالي اذا تناول الحلويات فسيزداد وزنه لانه لا يقوم بحركة خلال اليوم، أما اذا كان الشخص كثير الحركة خلال اليوم فحتى لو تناول قطعاً من الكاتو فلن يزداد وزنه كالذي لا يقوم بحركة لساعات طويلة، وذلك لأن <Metabolism> لديه او التمثيل الغذائي يكون اعلى من الشخص الآخر.

وتتابع:

– العامل الثاني هو الضغط النفسي: اذ يظن البعض انه اذا شعر الانسان بالضغط النفسي فلن يأكل، ولكن غالبية الناس يأكلون كثيراً عند الشعور بالضغط النفسي، وغير انه يأكل بسبب شعوره بالضغط النفسي فان <الكورتيزول> في الجسم يرتفع ولا يعود الجهاز الهضمي يعمل بشكل صحيح حيث لا يفتت الدهون بطريقة صحيحة، وبالتالي عندما يقول الناس ان هذا النوع من الطعام يزيد الوزن او لا فذلك غير صحيح، بل ان ما يحدث يعود لعملية الهضم إذا كانت تتم بسهولة على المعدة ام لا، لهذا كاختصاصية تغذية اطلب اجراء فحص <Food Test Intolerance> او <عدم تحمل الطعام> لنعرف ما الذي يهضمه الجسم وما الذي لا يستوعبه. وفي لبنان يقول الناس <هالاكلة بتنصحني> ولكن ما يحدث في الواقع ان عملية الهضم لا تتم بشكل صحيح ولهذا نجري هذا الفحص، وهنا يجب التوضيح انه يختلط الأمر على البعض بأنها حساسية ولكنها ليست حساسية لأن الحساسية تسبب للشخص الحكة والسعال او الاختناق مما يؤدي للموت أيضاً، فيما عوامل عسر الهضم تكون بالتقيؤ والنفخة او ألم في الرأس او تعب او اسهال او امساك او بمشاكل في المصران الغليظ، وبالتالي يشعر الشخص بهذه العوارض ولكنه لا يعرف سببها.

فحص <Food Test Intolerance>

ــ وكيف يتم الفحص؟

– لنأخذ مثلاً: اذا تناول الشخص ورقة خس الا ان جسمه لا يهضم الخس فالى اين يذهب الخس في هذه الحالة؟ يذهب الخس الى الدم، فأول مرة يدافع الجسم ضد اي كائن غريب يدخل الى الدم ولكن بعد مرات عديدة لا يعود يحاربه وعندئذٍ يعتبره التهاباً، وعند ذلك يتكوّن الالتهاب ولا يعود يفتت الدهون وبالتالي تحدث مشاكل في المعدة ويتغير الـ<Metabolism> او التمثيل الغذائي في الجسم وتتغير كل العملية او النظام. ولهذا عندما يقصدني الشخص في عيادتي أخضعه لفحص <Food Test Intolerance>  فأقول له مثلاً ان حليب البقر يسبب له مشكلة او ربما الفستق او البندورة او ربما القهوة، ولكن أخطر ما يسبب المشاكل هو الـ<Gluten> (وهو مركب بروتيني عبارة عن خليط من مادتي الغلوتنين والغليادين، وهي تشكل 80 بالمئة من البروتين المحتوى في بذرة القمح ويوجد بنسب معينة في دقيق القمح)، و<الغلوتين> موجود في كل شيء نتناوله تقريباً فهو موجود في القمح والكعك وغيرها، اي ان الشخص قد يُحرم من تناول انواع عديدة من الطعام، ولكن يمكن القول أيضاً انه في يومنا هذا لم يعد الانسان محروماً من شيء اذ كل ما يحتاجه يتوافر في السوبرماركت، مثلاً تتوافر الطحينة الخالية من <الغلوتين>، وأيضاً الخبز و<الباستا> الخالية من <الغلوتين>، وفي السابق لم يكن الشخص قادراً ان يتناول <الباستا> كما يفعل اليوم.

وتتابع:

– بالنسبة للفحص فيتم من خلال فحص الدم، وخلال ساعة واحدة تكون النتيجة جاهزة فنقول للشخص مثلا أن عليه التوقف عن تناول ما يسبب له هذه المشكلة على مدى ثلاثة أشهر، وكل جسم له حالة معينة ولكن الأكثرية تكون لديهم مشكلة اما بسبب البيض او الحليب والغلوتين والشعير.

ــ وهل هناك عمر معين لإجراء هذا الفحص؟

– أبدأ باجراء هذا الفحص من عمر السادسة وما فوق، اذ انه اليوم يقصدني أشخاص بعمر السادسة، وتظهر المشكلة في كل الاعمار ولهذا مع المتابعة والفحص تتغير الحالة ويتم الشفاء منها، وكلما بدأ الشخص بالعلاج بعمر صغير يكون ذلك أفضل، فإذا بدأت المشكلة ولم يتنبه الشخص للأمر، فقد لا يؤثر ذلك عليه بعد شهر او شهرين من حدوثها او ربما سنة او سنتين ولكن في السنة الثالثة او الرابعة تزداد العوامل أكثر، وربما في البداية لا يشعر الشخص الا بالانتفاخ ولا يعرف السبب ولكن يجب عدم التساهل مع المشكلة لأنها تبدأ بالانتفاخ وبعدما تنتهي مشكلة الانتفاخ تصل الى التقيؤ من ثم الامساك والاسهال وبالتالي تتفاقم المشكلة، من هنا يجب معالجة المشكلة منذ البداية لأنها تُعالج وأشدد دائماً ان هناك فرقاً بين هذه الحالة والاصابة بالحساسية لأن الحساسية لا تزول بينما هذه المشكلة تزول مع المعالجة. ولهذا أنصح الأهالي باخضاع اولادهم لهذا الفحص فمثلاً اذا رأت الأم ان ابنها يشعر بالانتفاخ عندما يتناول التبولة فعليها أن تتساءل لماذا يحدث ذلك معه حتى لو تناول القليل من التبولة… طبعاً هناك أطعمة تسبب الانتفاخ مثل <Gas forming food> اي الأطعمة التي تفرز الغازات مثل الفاصوليا والملفوف، وهذا يكون أقرب الى المصران الغليظ.

794998مشاكل صحية عديدة

ــ وهل يؤدي ذلك الى مشاكل صحية؟

– نعم، إذ أن عدم دخول الطعام الى جسم الانسان بشكل عادي يؤدي مع الوقت الى الالتهاب، اذ يتوقع الشخص أن الجرح او الوقوع قد يسبب له الالتهاب وليس الطعام، وبسبب الالتهاب يعاني الشخص من الـ<Insulin Resistance> او <مقاومة الانسولين> (وهي حالة فيزيولوجية حيث يصبح الهرمون الطبيعي <الانسولين> أقل فعالية في تخفيض مستوى السكر في الدم) وبالتالي لا يعود الجسم يستوعب ولا يفتت النشويات وغيرها وعلى المدى الطويل يسبب ذلك السكري. ففي البداية تحدث مقاومة الانسولين، وبعد مرور خمس سنوات تقريباً يُصاب الشخص بالسكري حتى لو لم يكن هناك عامل وراثي. اذاً عندما يحدث الالتهاب ومقاومة الانسولين وارتفاع الكورتيزول في الجسم يتم تخزين الدهون في الجسم اذ تتخزّن الدهون في مكان معين في الجسم.

نوعية الطعام والكمية

ــ الى اي مدى يجب التنبه لنوعية الطعام والكمية التي نتناولها خلال اليوم؟

– بالفعل يجب الأخذ بعين الاعتبار الكمية والنوعية وأيضاً الوقت فمثلاً عند المساء يجب تخفيف النشويات وغيرها وتناول طعام صحي، والأهم الا يتناول الشخص الطعام قبل النوم لأن الجسم في المساء يصبح كسولاً ويخف الـ<Metabolism> ولهذا ننصح بأن يتناول الطعام قبل النوم بساعتين، ولكن بالطبع يمكن شرب الشاي وما شابه الا في حال كان الشخص يعاني من الـ<Reflux> او ارتجاع المريء او الحرقة، وبالتالي يُستحسن الا يشرب السوائل او حتى الماء قبل النوم اذا كان يعاني من هاتين المشكلتين.

وعن ضرورة اجراء فحص <Food Test Intolerance> تقول:

– من الضروري اجراء هذا الفحص خصوصاً الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه <الغلوتين> فمثلاً اذا لم يهتم الشخص فإنه للأمر فإنه عندما يتناول الخبز او البيتزا يشعر بمغص أو وجع في البطن، فيترك الأمر ظناً منه انه أمر عادي او ربما انه تسمم الى ما هنالك، ويغيب عن البال ان ما يحدث معه ليس تسمماً بل عليه ان يستشير اختصاصياً وان يخضع لهذا الفحص لمعالجة المشكلة لأنه اذا لم يعالجها فبعد فترة ستحدث لديه تشققات في الجهاز الهضمي، واذا لم يعالج هذه المشكلة أيضاً فبعد مرور فترة من الزمن سيظهر دم في البراز، واذا لم تُعالج مشكلة ظهور الدم في البراز فإنه يصل الى مرحلة الاصابة بسرطان القولون.

ــ وما هي أكثر الأطعمة التي تؤدي الى زيادة الوزن المملحة ام التي تحتوي على السكريات؟

 – يعتمد ذلك على جسم الانسان، فمثلاً نوعية زيادة الوزن تختلف. مثلاً زيادة الوزن بسبب تناول الأطعمة المملحة هي تعبئة ماء لأن الصوديوم مثل الليفة يمتص الماء، وفي هذه الحالة يقوم الجسم بتعبئة الماء فينتفخ، والبعض يظن انه في هذه الحالة اذا شرب كمية كبيرة من الماء انه سينتفخ بينما ذلك غير صحيح اذ عليه ان يكثر من شرب الماء لاخراج المياه غير الجيدة، فعليه ان يشرب ليترين من الماء يومياً. أما بالنسبة للأطعمة التي تحتوي على السكر فان النشويات تؤدي لارتفاع الانسولين، وان النشويات بحد ذاتها ليست الدهون ولكن عند الاكثار من تناولها تتخزن في الجسم بشكل دائم.

 

نصائح

ــ نتحدث دائماً عن نمط الحياة: ما المطلوب لنعيش حياة صحية وسليمة؟

– نحن لا نطلب من الشخص ان يقوم بتمارين رياضية او حمل الأثقال مثلاً لمدة ساعة كل يوم، ولكن ليعمل القلب بشكل سليم عليه ان يمشي كل يوم لمدة 20 دقيقة، او يمكنه ان يمشي 50 دقيقة وذلك لثلاث مرات في الاسبوع، ويُفضل 50 دقيقة لثلاث مرات في الاسبوع لأنه بثلاثين دقيقة لا تُحرق الدهون في الجسم، ولهذا ننصح بالمشي لمدة 45 او 50 دقيقة (ثلاث مرات في الاسبوع) لتُحرق الدهون، والأهم ان يشرب الشخص الماء. أما بالنسبة للطعام فمن الضروري الا يبدأ الشخص بتناول الحلويات على وجبة الفطور، ولكل شخص يعاني من حرقة يجب ألا يشرب القهوة قبل ان يتناول الفطور، وفيما لم تؤكد الدراسات حتى اليوم كمية القهوة او الشاي التي بامكان الانسان ان يشربها خلال اليوم ولكن طبعاً يجب الأخذ بعين الاعتبار ان الأمر يختلف بين جسم وآخر. ويُذكر أن الشاي الأخضر مفيد وأيضاً الزنجبيل، فمثلاً شرب الزنجبيل مع الحامض وملعقة من العسل يساعد في حرق الدهون. أما العصائر فمن الأفضل ان يأكل الشخص حبة الفاكهة بدلاً من العصير، واذا اراد ان يشرب العصير فيجب ان يشرب نصف كوب ليس أكثر.

وختمت الحاج حديثها قائلة:

– يجب ألا ننسى ان الطعام اللبناني طعام صحي، فمثلاً في أوروبا وكندا يقولون عن الطعام اللبناني انه <Mediterranean Diet> لأنه يحتوي على كل المكونات الأساسية والصحية، إذ نجد دائماً على الطاولة اللبنانية الخضروات والبقول والفاكهة والمشاوي، ولكن هذا لا يعني ان الجميع يأكل بطريقة صحية اذ للأسف هناك من يكثر من تناول المقالي والنشويات. كذلك يجب ان يمتنع الشخص عن تناول الارز والبطاطا والخبز والباستا ضمن وجبة واحدة، اذ عليه ان يختار نوعاً واحداً فقط نظراً لاحتوائها على سعرات حرارية عالية، فما بالك اذا تناولها جميعها ضمن وجبة واحدة؟! وعلى كل الأعمار التقيد بهذه النصائح خصوصاً الصغار لأنهم اذا اعتادوا على تناول كميات كبيرة من النشويات فسيصبحون مدمنين على تناول النشويات بكميات كبيرة. وطبعاً يجب ألا يمتنع الشخص عن تناول النشويات اذ يظن البعض ان ذلك افضل ولكن هذا غير صحيح، فعلى الانسان ان يتناول النشويات ولكن نوعاً واحداً فقط اي ان يختار تناول الارز او البطاطا او الخبز أو الباستا ضمن الوجبة الواحدة.