19 September,2018

زوجة السفير المصري في لبنان السيدة فاطمة اسماعيل: كمصريين لدينا عادات وتقاليد توارثناها عن آبائنا وأجدادنا ولا نزال نحافظ عليها ونحييها في المناسبات والاحتفالات والأعياد على مدار السنة!

 

بقلم وردية بطرس

لكل بلد عاداته وتقاليده والتي تتوارثها الأجيال من أفعال وأقوال فتبقى حاضرة في المناسبات والطقوس الدينية والاجتماعية… مصر ام الدنيا والتي تزخر بالعادات والتقاليد لا تزال تحافظ عليها، ولطالما تعرفّنا على تلك العادات والتقاليد من خلال الأفلام والمسلسلات المصرية وقد بتنا نعرف الكثير عنها… ومن خلال لقائنا وحديثنا مع السيدة فاطمة اسماعيل زوجة السفير المصري في لبنان نزيه النجاري (وهي حائزة بكالوريوس في الاقتصاد من الجامعة الأميركية في القاهرة) أردنا ان نتطرق الى هذا الجانب لنعرف أكثر عن العادات والتقاليد في مصر سواء في المناسبات او الاحتفالات الرسمية، وعن الزي المصري التقليدي، والمأكولات المصرية، والموسيقى والفنون… اللقاء مع السيدة فاطمة اسماعيل كان ممتعاً وغنياً حيث أخذتنا برحلة الى مصر بأسلوبها السلس والمحبب، فمن يلتقيها لا يمكن الا ان يُعجب بشخصيتها وثقافتها ولباقتها وشفافيتها، وهي تكّن محبة خاصة للبنان الذي أمضت فيه سنوات بحكم عمل زوجها السفير نزيه النجاري.

وقبل ايام من الاحتفال بالعيد الوطني لجمهورية مصر العربية، قدمنا لها ولكل المصريين التهنئة بهذه المناسبة الوطنية، وبدأنا حوارنا بالسؤال:

ــ تنقلّت ما بين باريس وبيروت كزوجة للسفير المصري، فماذا تعني لك هاتان المدينتان:

– بالفعل تعني لي هاتان المدينتان الكثير، فلقد تزوجت في السنة نفسها من تخرجي، وانتقلنا الى باريس اثر تعيين زوجي سفيراً في باريس وكان اول منصب له كسفير، وهناك انجبت ابني علي (لدينا ولدان: علي (20 عاماً) وهو يتابع دراسته الجامعية في فرنسا، ويوسف (17 عاماً) وهو يتعلم في مدرسة <غراند ليسيه> الفرنسية في الأشرفية). وهكذا تنقلنا بين العاصمة الفرنسية واللبنانية ولكل منهما مكانة خاصة لدينا، واعتبر اننا كنا محظوظين لأننا أقمنا في فرنسا ولبنان في السنوات الماضية، ولدينا أصدقاء في كلا البلدين وهذا يمنحنا راحة نفسية اكثر، وطبعاً بفضل وسائل التكنولوجيا نبقى على اتصال مع الاهل والاصدقاء، كما ان قرب المسافة بين القاهرة ولبنان يجعلني اكثر سعادة حيث يمكن زيارة الاهل والاصدقاء على مدار الاسبوع خصوصاّ ان هناك خمس رحلات في الاسبوع وأحياناً نقدر ان نسافر ونعود الى بيروت في اليوم نفسه.

وأضافت:

– سررت كثيراً عندما عدنا الى بيروت لأننا أنشأنا صداقات مع اللبنانيين منذ العام 2002 أثر تعيين زوجي سفيراً لمصر في لبنان، ولدي أصدقاء مقربين نلتقي دائماً.

ــ وما هي المهام التي تقوم بها زوجة السفير المصري؟

– لا شك ان لزوجة السفير مهاماً عديدة، اذ عليها ان توفّر له البيئة المناسبة ليقوم بعمله كما يجب، وأيضاً عليها أن تسانده من الناحية الاجتماعية، ومن واجباتها تنظيم حفلات الغداء والعشاء والافطارات في مقر اقامة السفير، ولكن ليس هذا فحسب بل ان تنسج العلاقات مع الآخرين، وطبعاً هذا يعود لكل انسان وشخصيته وتعامله مع الآخرين. بالنسبة الي فإن يومي يكون حافلاً اذ ابدأ نهاري بمزاولة الرياضة وبعد ذلك اقوم بواجبات اجتماعية سواء المشاركة في المناسبات او الاعراس او تقديم العزاء. كما انني كزوجة السفير المصري اساعد ببعض الأمور بما يتعلق بالجالية المصرية في لبنان، اذ أحياناً يتواصل المصريون المقيمون معي مباشرة ليخبروني بمشكلة يواجهونها مثلاً او ان هناك حالة مرضية او بما يتعلق بأوراق السفر الى ما هنالك… وطبعاً اهتم بعائلتي وأقوم بمهامي كأم، وأحب ان اقوم بالتبضع والاهتمام بالمشتريات اذ في كثير من الأحيان اقصد السوق لشراء المواد الغذائية وما شابه، اذ استمتع كثيراً عندما اقوم بالمشتريات في زواريب شارع الحمراء، وبالنسبة الي لطالما اعتدت القيام بذلك اذ احب ان اهتم بكل شيء بما يتعلق بعائلتي ومنزلي، وأحب ان اطبخ واعد الأطعمة لعائلتي، وانني أحب كثيراً المأكولات اللبنانية خصوصاً الفتوش والمجدرة والهندباء والتبولة، فالطعام اللبناني صحي وغني ولذيذ.

العادات والتقاليد المتوارثة في مصر !

ــ لكل بلد عاداته وتقاليده ولطالما تعرفنا على العادات والتقاليد المصرية من خلال الأفلام والمسلسلات المصرية، فلنتحدث بالتفاصيل عنها خصوصاً في المناسبات والأعياد…

– طبعاً هناك عادات متوارثة في المجتمع المصري مثلاً في عيد الفطر يجتمع كل أفراد العائلة ويفرح الأولاد كثيراً بالعيدية (الفلوس او المصاري) لشراء الحلويات والمفرقعات والألعاب لكي يستمتعوا بأجواء العيد. وطبعاً تصلي كل العائلة صلاة العيد، ويُقدّم <الكحك> كما نسميه بالمصرية وهو مثل المعمول، كما تُقدّم الغُريبة والبسكويت و<البيتفور>. أما في عيد الأضحى فتكون اللحوم أساسية على المائدة (أضاحي العيد) اذ يقدم لحم الفطائر واللحم المشوي. ومن العادات في شهر رمضان ان الناس كانوا يضيئون الشوارع والأزقة بالقناديل او بالمصرية <الفوانيس>، اذ كانت <الفوانيس> من المظاهر الجميلة في شهر رمضان، وهي مصنوعة من الصفيح يُوضع فيها شمعة، وعندما ينتهي موعد الافطار يحمل الأولاد <الفوانيس> الملونة ويمشون في الشوارع وهم يغنون الاغنيات الخاصة برمضان… لكن اليوم خفت هذه العادة وأصبح <الفانوس> مجرد ديكور في المنزل، لأنه لم تعد هناك مشكلة كهرباء وكل البيوت باتت مجهزة بالكهرباء أي أن تعلق الناس بالأمور البسيطة اصبح قليلاً في يومنا هذا، فيما في الماضي كان <الفانوس> من مظاهر رمضان

الأساسية.

 

المأكولات في شهر رمضان!

 

 وعن الحلويات التي تُحضر في شهر رمضان تشرح:

 – المأكولات الخاصة برمضان مميزة، ففي مصر تُعتبر الحلويات مثل القطايف والكنافة الأكثر طلباً وهي المفضلة لدى المصريين في شهر رمضان، علماً أن القطايف المصرية تختلف عن القطائف اللبنانية اذ انها تُقلى ويُضاف اليها القطر، ونحن نسميها باللهجة المصرية <قطايف عصافيري> لأنها صغيرة بحجم الأصبع، أما في لبنان فتكون القطايف محشوة بالقشطة، والقشطة تزيد الوزن، ولكن اذا أضيف اليها القطر يكون ذلك مقبولاً أكثر ولا يؤدي الى زياة الوزن، لاسيما ان جسم الانسان يكون بحاجة للسكر خلال فترة الصيام لأن اليوم الرمضاني طويل، وكذلك الكنافة المصرية تختلف عن الكنافة اللبنانية اذ انها تحتوي على المكسرات، ومن بين الحلويات المصرية ايضاً ما يُعرف بــ<لقمة القاضي> او <العوامات> وهي كلمة تركية. ومن الحلويات التي تُقدم في شهر رمضان صوابع زينب، وبلح الشام، وأيضاً البسبوسة، ولكن هناك أشخاص لا يتناولون هذه الحلويات اذ يتناولون الحلويات الصحية مثل الرز بحليب والمهلبية ومهلبية قمر الدين والخشاف (وهي عبارة عن فواكهة مجففة توضع في الماء ويمكن تناولها بعد الافطار بساعتين او ثلاث ساعات كتحلية)… اذاً الحلويات في شهر رمضان لها ميزة خاصة. وفي شهر رمضان يحب المصريون تناول الفول والزبادي (اللبن) على السحور لقيمته الغذائية، اذ ان اللبن يفيد الجسم كثيراً فاذا تناوله الصائم مع قطعة من الفاكهة يكون قد حصل على الكالسيوم والبروتين والألياف، كما ان تناول الفول أساسي على السحور في مصر.

وعن أجواء اعياد <الكريسماس> او عيد الميلاد في مصر، قالت:

– في فترة الميلاد ترين الزينة والورود في الشوارع في مصر، اذ يحتفل الأقباط بعيد الميلاد في 7 كانون الأول (ديسمبر)، وكما تعلمين انه يعيش في مصر حوالى 13 مليون قبطي، ولديهم عادات في عيد الميلاد، وأيضاً في عيد الفصح، اذ ان الفصح من أهم الأعياد المسيحية في مصر.

عيد شم النسيم!

وعن الاحتفال بعيد شم النسيم الذي يحتفل به كل المصريين تقول السيدة فاطمة اسماعيل:

– بعد عيد الفصح بيوم واحد يأتي عيد شم النسيم، وكلمة شم النسيم مشتقة من كلمة <شمو> وهو عيد فرعوني حيث كان المصريون القدامى يحتفلون به مع بداية فصل الربيع حيث بداية الحياة، وبالتالي استمرت العادات الفرعونية في الديانتين المسيحية واليهودية، اذ كان الفراعنة والمسيحيون واليهوديون يحتفلون بإعادة دورة الحياة لأنه في فصل الربيع كل شيء يتغير فالأشجار تتغير اوراقها وتزهر الورود. ويُوضع البصل الأخضر في عيد شم النسيم، وأيضاً الأسماك المجففة مثل الفسيخ، و<الرينغا>، والبيض المسلوق لأن المصريين القدامى كانوا يلونون البيض ويكتبون عليها تمنيات العيد وأيضاً ماذا يتمنون لأولادهم من ثم يعلقونها في سلل، وهناك (الملانة) او الحمص الأخضر وهي نبتة تنمو في فترة شم النسيم.

 ــ عندما نعود بالماضي نُذهل بما كانت مصر تتمتع به في مجال الثقافة والفنون والأناقة والموضة لاسيما في فترة الخمسينات والستينات والسبعينات، فأين مصر اليوم من كل هذا؟

– لا شك ان مصر مرّت بظروف صعبة، ولكننا نردد دائماً بأن مصر محمية اذ ان الرب حاميها، اذ لا يغيب عن البال ان مصر مرت بظروف صعبة، فهي خاضت حروباً عديدة في المنطقة فانهار اقتصادها ناهيك عن الزيادة السكانية، واضطر البعض للسفر الى الخارج، ونذكر هنا جرّاح القلب العالمي الدكتور مجدي يعقوب الذي نال لقب سير من ملكة انكلترا، والذي عاد الى مصر وبنى مستشفى لعلاج مرضى القلب مجاناً، وهو اراد ان يخدم بلده ويقدم كل ما تعلمه واكتسبه في عالم الطب، ومؤخراً كرّمت جامعة بيروت العربية برئاسة الدكتور عمرو العدوي الدكتور مجدي يعقوب خلال زيارته للبنان، ومنحته الدكتوراة الفخرية تقديراً لاسهاماته العلمية والانسانية الكبيرة في مجال الطب، وذلك في احتفالية كبيرة أقامتها الجامعة بحضور سفير مصر لدى لبنان السيد نزيه النجاري… وهناك نماذج أخرى لأشخاص حققوا انجازات كبيرة في دول الانتشار ومنهم من اراد ان يدعم بلده الأم كل ضمن اختصاصه. وطبعاً الجميع يعلم ان السينما المصرية لعبت دوراً مهماً اذ انها <هوليوود الشرق> ولطالما احتضنت فنانين من الدول العربية وطبعاً من لبنان وعلى رأسهم الراحلة صباح، واسمهان، وبديعة مصابني، وعبد السلام النابلسي، وفريد الأطرش،

وعمر الشريف، وغيرهم من الأسماء التي لمعت في عالم السينما والفن.

ــ كزوجة للسفير المصري، كيف تعرّفين اللبنانيين على العادات والتقاليد المصرية؟

– تُقام نشاطات عديدة تتعلق بالثقافة والعادات والتقاليد، فعلى سبيل المثال أقيمت حفلة كبيرة احياء لذكرى عيد ميلاد الراحل عبد الحليم في الأونيسكو اذ حضرها اناس من لبنان ومصر وتونس، كما اقيم عرض أزياء مصرية اذ منذ فترة كنت قد ارسلت دعوة للأصدقاء ليحضروا عرض الأزياء للمصممة المصرية فريدة تمرزا، كما القى الفنان القدير حسين فهمي محاضرة في جامعة بيروت العربية، وبالتالي هناك تنسيق مشترك برعاية السفارة المصرية في بيروت…

وتابعت قائلة:

 – عادة أقيم في مقر اقامتنا في لبنان افطاراً للجالية المصرية في لبنان والعاملين في السفارة المصرية، وطبعاً يُقدم الطعام المصري المخصص لكل مناسبة، ومن الحلويات المفضلة لدى المصريين هي <أم علي> وطبعاً يحضر الطباخ المصري هذا النوع من الحلويات عندما ندعو الناس الى مقر اقامتنا، وبالتالي عندما ندعو الأصدقاء احرص على تحضير المائدة، وأيضاً ندعو الأصدقاء الى السحور، وعادة استقبل الضيوف خلال افطار رمضان بالعباءة ونسميها بالمصري <الجلابية>. ومن أجل تعزيز الترابط المشترك وتوطيد العلاقات بين المصممين اللبنانيين والمصريين، أرسلت دعوة الى عدد من السيدات ليحضرن معرضاً للأزياء اللبنانية والمصرية الذي نظمته في منزلنا حيث قدمت مصممات ازياء من مصر للمشاركة في هذه المناسبة، وكان لقاءً مميزاً.