15 November,2018

زعــامـــــة طــــــرابلـس بـخـيــــــوط حـريـريــــــــة ولـكـــن الـمـوقــع الـمـتـمـيــز يـبـقــــى للرئـيـس نـجـيـــــب مـيقـاتـــــي!

 

بقلم وليد عوض

علي-حسن-خليل-جبران-باسيل

البحر الأبيض المتوسط هو أيضاً في الاستراتيجية العالمية كتلة جغرافية لها دورها في ميزان العالم، وليس على الهامش، ومنه جاءت رواية السندباد البحري. ومنه سحب <شاعر النيل> المصري حافظ ابراهيم قصيدته <أنا البحر في أحشائه الدر كامن/ فهل سألوا الغواص عن صدفاتي؟>، ومنه استولد شاعر العصر الراحل نزار قباني قصيدته <رسالة من تحت الماء> وقال متغزلاً بعيني الحبيبة: <الموج الأزرق في عينيك يناديني نحو الأعمق>، ومنه اشتق المثل الشعبي <مال البحر بحر>، وإليه توجه أهل بيروت بعدما تركهم الأمير فيصل الأول وهتفوا: <متل ما خدتو جيبو يا بحر بيروت>.

هذا البحر اعتمد أهالي مصر اسمه على التعاطي مع نهر النيل، مورد الغذاء الأول للمواطن المصري. وهذا البحر كان مسرح المعارك للقادة الأولين مثل اسكندر المقدوني، ومعاوية بن أبي سفيان حين غزا جزيرة <قبرص>، ومعه أم حرام أول ممرضة في تاريخ العالم.

هذا البحر بعد كل ذلك هو مرمى المهاجرين اللبنانيين، وكان أبرزهم فيلسوف لبنان جبران خليل جبران، وأديباه المميزان ميخائيل نعيمة وايليا أبو ماضي، والبروفيسور <مايكل دبغي> ابن منطقة المصيطبة في بيروت، وما جئت على ذكر هذا البحر إلا لأنه الواقع الكبير في حياتنا نحن العرب.

وقد كان على الرئيس الحريري منذ البداية أن يتنبه الى أن إجراء الانتخابات في يوم واحد يمنع تيار <المستقبل> من إدارة المعركة على كافة الجبهات، والدليل هو مدينة طرابلس التي تكن كل احترام وتقدير للنائبين سمير الجسر ومحمد كبارة، ولكنها في الوقت نفسه تحتفظ للرئيس نجيب ميقاتي بموقع متميز ولا ترضى أن يكون خارج برلمان 2018.

وحين يكون هناك حديث عن البحر الأبيض المتوسط فلا مناص من الوقوف طويلاً أمام طرابلس التي يكثر فيها صيادو الأسماك، كما بواسطة الشباك كذلك بواسطة الصنارة. وقد جاء عهد على ميناء طرابلس خص به المحسن خير الدين عبد الوهاب صيادي الأسماك بالصنانير الذهبية التي تغري أسماك أعماق البحر بالتقاطها. وهنا نذكر زمان الخمسينات مئات صيادي السمك في ميناء طرابلس الذين ذهبوا ولم يعودوا لأن عاصفة عاتية هبت عليهم وهم في مراكب السعي وراء الرزق، وأودت بهم في أعماق البحر، ولم يعثر أحد على جثثهم فشيعوا بالتذكار بعدما عز العثور على أجسادهم، وكانت تلك مأساة تقض مضاجع أهالي الميناء.

 

اصلاحات الشواطئ

 

وعندما يتحدث مؤتمر <سيدر واحد> عن النهوض بالبنى التحتية، فإنما يدل على البحر الذي في أحشائه الدر كامن. ودخول ورشة اصلاح البنى التحتية ينطلق من شاطئ طرابلس كما من شاطئ جونية وشاطئ صيدا وساحل صور، وهذه الشواطئ منبت للرزق، وسبحان مقسم الأرزاق. وقد كان برنامج كل مرشح في طرابلس يخوض المعركة الانتخابية عن الميناء ينافس الآخرين في الحديث عن الشباك والصنانير وعن الرجال الأشداء الذين ذهبوا مع الريح. وكان هناك تنافس في استيراد وسائل الحماية لصيادي الأسماك، حتى ان شهيد صيدا النائب معروف سعد واجه مشروعاً للرئيس كميل شمعون باحتواء أرزاق الصيادين في شركة تنظم أحوالهم، لأنه رأى في هذه الشركة مظهراً من مظاهر الاحتكار والانتصار للغني على الفقير. وكانت هذه المواجهة جزءاً من الحملة التي ذهبت بشركة كميل شمعون الذي كان يدير الموقف من فيلاه في منطقة السعديات جنوبي صيدا.

وقد عاين الزعيم الخالد رياض الصلح والدكتور عبد الله اليافي وسامي الصلح المشاريع التي كانت تهدف الى رفعة الصيادين بالمزيد من الأرزاق، ولكن لم تتح الظروف لهم بالمتابعة، وقد سرت الأغنية في مراكب الصيادين هاتفة <ما تشد قلوعك يا ريس>، واستعار الموسيقار محمد عبد الوهاب السفن الذاهبة الى الصيد البحري بأغنية في فيلمه الأول <الوردة البيضاء> تقول: <رد المراكبي بصوت ملايكي ما تشد قلوعك يا ريس>.

فهل تستطيع اصلاحات مؤتمر <سيدر واحد> أن ترعى المهنة، وان تحول <الفسيخ الى شربات> كما يقول المثل المصري؟!

لقـــد اختــــار سعـــد الحريــــري منهــــج والـــده الراحــــل الشهيـــد رفيـــــق الحريـــري، ومــن منــــزل الأب في محلة قريطم ضخ الخطب الانتخابية الرنانة، وأثناء إلقاء كلمته أمام صورة والده أخذه الانفعال وأشرق بالدمع وانتحى جانباً لكفكفة دموعه، ثم تماسك وقال: <ان عروبة بيروت ليست مزورة، ولن نسمح بأن تعود ساحة لخوض صراع الآخرين على أرضها وليس مقبولاً العودة الى نغمة المتاجرة بهوية بيروت والمزايدة علينا في عروبتنا>.

ومما قاله أيضاً في خطبته من حديقة المنزل الوالدي: <إن بيت الوسط شاء من شاء وأبى من أبى فرع من فروع الإرث الوطني لرفيق الحريري وكل لبنان، ومكانة مشايخ أهل السنة في بيروت وكل لبنان راسخة في هذا البيت ودورها راسخ على الساحة الاسلامية>.

 

الحريري لكل لبنان!

سعد-الحريري 

وسعد الحريري ليس متعصباً لبيروت ولا يرى المستقبل إلا من خلالها، بل هو منفتح على كل التيارات الانتخابية في لبنان، وصولاً الى زحلة مدينة السلام، والبقاع الغربي واجهة المقاومة للخطر الاسرائيلي ومربط الفرس في التلاحم الوطني. فلا سنة، ولا دروز، ولا شيعة، ولا موارنة، ولا كاثوليك، ولا أرثوذكس، بل لبناني أولاً وآخراً. وغداً عندما يفرز البقاع الغربي طبعة جديدة من نوابه، فسيكون مجلس النواب مرحباً بالشريك الآتي، ومن البقاع الغربي قد يأتي نواب أمة ووكلاء شعب ومتعهدو ورش في البنى التحتية، وسوف يكون موضوع الكهرباء هو الشاغل للجميع وأرض الامتحان للنواب الجدد.

وهنا يبرز دور القطاع الخاص الذي جعله مؤتمر <سيدر واحد> شريكاً للدولة في النهوض بالبنى التحتية من طرق وجسور وماء وكهرباء. والقطاع الخاص الذي يستطيع أن يرفع ناطحات السحاب في قلب بيروت، قادر مع الدولة على صنع العجائب. وكلما جاءت شركة انتاج أوروبية أو أميركية الى بيروت، سلطت كاميراتها على المباني الشاهقة أي على بيروت المستقبل.

كذلك يذكر أقطاب مجلس الانماء والاعمار كيف نزل الرئيس رفيق الحريري من سيارته عند منطقة <سبينس> عام 1997، ومعه مقاولون في مجلس الانماء والإعمار، وأشار بيديه الى الطريق التي تنطلق باتجاه الدامور وصيدا وقال: <فليكن هنا أوتوستراد يرفع رأس المهندسين اللبنانيين عالياً>. وثبت ما أشار إليه وصارت الطريق عند محلة <سبينس> طريقاً دولية.

 

الحريري الأب والابن!

 

وانطلاقاً مما أنجز رفيق الحريري من محلة <سبينس> يستطيع الآخرون الآن، وعلى رأسهم رئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر، أن يبنوا الأوتوسترادات. ومن المآخذ على الجسر انه أطال أمد الورشة الخاصة بالأوتوستراد الدولي لبناء الطريق بين بيروت ودمشق، تلك الطريق التي تحدث عنها الأدباء والشعراء وساقها الشاعر الراحل رشيد نخلة الى النشيد الوطني فقال: سهلنا والجبل منبت للرجال>. ومؤتمر <سيدر واحد> يعيد كلام رشيد نخلة بأن لبنان هو منبت للرجال باستخدام الجديد من أسلحة التكنولوجيا، حتى يصبح منبتاً للأوتوسترادات، العالية والمنخفضة، وليس مهندسو الطرق في مصر بأكثر كفاءة من المهندسين اللبنانيين القادرين على جعل الفضاء منبتاً للطرقات العالية، والمباني الشاهقة، والجسور المتمددة شرقاً وغرباً.

وفي نطاق التجاذبات الداخلية كانت ملفتة تلك المشادة الطائرة بين وزير الخارجية جبران باسيل ووزير المال علي حسن خليل، إذ قال الثاني انه لم يستمع الى المؤتمر الصحافي الذي عقده وزيرا الخارجية والداخلية حول أوضاع الترشيحات في أوساط المغتربين، فرد وزير الخارجية قائلاً: <بسيطة. هيأتو سمعو تقيل>!

وما تنافر فيه الوزيران علي حسن خليل وجبران باسيل تلاقى حوله الزعيم الوطني وليد جنبلاط والرئيس سعد الحريري ظهر الخميس الماضي حول انتخابات الجبل ومهرجان تيار <المستقبل> في برجا، أي طاسة ساخنة وطاسة باردة!