21 November,2018

ريـــــح الـتـوطـيـــــن تـحـكـــم الـمـرحـلــــــة ولـبــــنـان يستـعـيــــن بـفـرنـســــا لـدعــــم مـوقـفــــه دولـيـــــــاً!

بقلم وليد عوض

2

من كان الخطيب الأبرز في منبر الدورة الجديدة لهيئة الأمم؟

السؤال ليس دقيقاً، فالقضية أهم من الانسان.

والقضية التي أثارها الرئيس ميشال عون في كلمته من منبر الأمم المتحدة هي موضوع التوطين الذي قدمه مفتوحاً على مداه شاملاً كل لاجئ، أكان فلسطينياً أو سورياً، وما كان متوقعاً من الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> أن يفتح الجرح الذي استبد باللبنانيين منذ الأربعينات، وتحديداً منذ نكبة فلسطين عام 1948 ولذلك لم يحضر عشاء الرئيس <ترامب> في حركة احتجاجية على إثارة موضوع التوطين.

والمفاجأة التي جاء إليها هي <التوصل الى حل سياسي يحترم إرادة الشعب السوري. والنظام المجرم لبشار الأسد استخدم سلاحاً كيماوياً ضد شعبه، ولذلك استهدفنا القاعدة الجوية في منطقة الشعيرات>.

وكان قرار مجلس النواب صباح الأربعاء ما قبل الماضي منصباً على مقدمة الدستور التي تؤسس على رفض التوطين. كما كان هناك تركيز على إنشاء الشركة الوطنية للثروة البحرية أي الهروب من الأزمات السياسية الى الاقتصاد الذي هو خزان المستقبل، إلا إذا ركبت الجارة تركيا رأسها، وقامت بضرب صاروخي لادلب والجيران السوريين، وتنفتح طرق الاستيلاء على مطار ادلب بعدما كان التعامل معه يجري بالانزال المظلي.

والمنطقة الآن حلبة مواجهة بين القوى السورية المدعومة من روسيا والولايات المتحدة والقوى المناوئة لها. وبتصفية جيوب المواجهة مع ادلب والجوار تنطفئ آخر شعلة للحرب في شمالي سوريا، وتتدافع قوى اقليمية ودولية الى ورش إعادة الإعمار وهي بحد ذاتها معركة لا تقل عن التعاطي بلسان النار.

وقد تحدث الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> عن التوطين وزرع اللاجئين والنازحين في مناطق آمنة من الخريطة السورية، ثم الخريطة العراقية، وهي حالة شهية للادارة الأميركية في حالة الهدنة وانعاش الورش الاقتصادية التي يجري التحضير لها من طرابلس وبيروت وباريس التي هيأت لائحة بأسماء الشركات المتخصصة في إعادة الإعمار بشاحنات الحجارة، وسلالم البناء، ورافعات الأخشاب والحجارة والبحص والمعدات الكهربائية والمبيدات والباصات المجهزة اليكترونياً.

في عهدة فرنسا

وتأتي الشركات الفرنسية في مقدمة المرشحين للإمساك بملفات إعادة الإعمار، ويأتي بعدها الانكليز والايطاليون وهم متخصصون في هذا الجانب من الإعمار، إلا ان الاهتداء بالصراط الفرنسي في إنشاء البنى التحتية هو أول المقدمات. ومنذ الآن هناك شركات فرنسية تتردد على بيروت وطرابلس لاقتناص الفرصة وإعداد المخيمات لموظفي وموظفات الشركات المكلفة بالبنى التحتية. كما هناك فريق من رجال القانون يردون كل شيء الى الأصول القانونية. ولكن ثورة الورق لا يمكن أن تأخذ مداها الى منتهاها بدون مساندة فريق سلالم المباني والانشاءات، ولا نسقط من الحساب في هذا الباب دور الخبراء الروس المتخصصين في بناء الورش، والمحصنين بالثروة البترولية، ومنابع الغاز، وهي الضرورة اللازمة لإنشاء الورش ومد الأنابيب. وخلال وجود الرئيس سعد الحريري في موسكو، نشط الخبراء الروس كما لم ينشطوا في السابق، وصبت جهودهم عند نائب وزير الخارجية <ميخائيل بوغدانوف>، وأكثر ما في ورشة الخبراء الروس ذلك العداء المستحكم بين الادارة الأميركية ورئيس إيران <حسن روحاني>. ولعلها المرة الأولى التي يجتمع فيها اللبنانيون حول مقدمة الدستور والفقرة التي تقول <إن أرض لبنان واحدة ولكل لبناني. فلا فرز للشعب ولا تجزئة. ولا توطين ولا تقسيم>. وجددت هذه الفقرة من مقدمة الدستور وحدة اللبنانيين، حيث كان المشهد الأول هو الميثاق الوطني الذي جمع اللبنانيين حول رأي واحد وتوجه واحد، وأحيط بالفضل الرئيسان بشارة الخوري ورياض الصلح، فيما الفضل الآن موزع على ثلاثة هم الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري.

لقد أضيف الزعيم الشيعي الى الفضل الوطني، بعدما كانت الظروف قد حجبته عام 1943، وتحمل الرئيس صبري حمادة وزر الغياب الشيعي عن الميثاق الوطني، واستطاع بحنكته وحسن تخلصه، أن يسد الفراغ بقوله: <لئن كان الموقف يحتاج الى توقيع شيعي، فالشيعي عندنا هو الرئيس رياض الصلح>.

ولكن ما الذي يعيب الموقف الآن بين الرؤساء الثلاثة عون وبري والحريري؟

ثمة مؤشرات الى ان تكتل التغيير والاصلاح يميل الى الغمز هذه الأيام من قناة الرئيس الحريري، عبر وزير العدل سليم جريصاتي الذي رفض أي اتهام من الرئيس الحريري بوجود عمولات ورشى في معاملات الوزارة. كذلك هناك تفلت في الموقف بين الرئيس بري والرئيس الحريري في موضوع الانتخابات المقبلة، فالرئيس بري لا يرضى بتأجيل الانتخابات النيابية ولو لمجرد أيام، بل يريدها ولو تقدمت شهراً عن الموعد!

 

1سكوت.. إنه التشويش!

ومن الخبايا التي في زوايا دوائر المسؤولين الثلاثة يحاول بعض المصطادين في الماء العكر، أن يخترقوا الجدار وينشروا كلمات قد تضر ولا تنفع، مثل قول الوزير علي قانصوه ان فتح الجسور مع سوريا جزء من العمل الوطني اللبناني، وردود فريق الرئيس سعد الحريري بأن الموضوع يحتاج الى تأجيل، بانتظار جلاء المشهد السوري والوصول الى المرحلة التي تحكم ببقاء الرئيس الأسد حتى الانتخابات الرئاسية.

والسؤال الدوار الآن هو: هل يستطيع لبنان أن يحكم نفسه بنفسه؟ أم يحتاج الى مساندة دولية، كما كان زمن الاستقلال في الأربعينات؟

جديـــــد المشهـــــد هــــــو الدخول الروسي الى صميم اللعبــــة اللبنانيـــــة، والاعتمــــاد على الرئيس الروسي <فلاديمير بوتين> كمرجع دولي، وهذا لم يكن حاضراً زمن الاستقــــلال. وبقدر ما تقترب روسيا من إيران، بقـــــدر مــا تفتــــح على لبنان باب الجحيم، لأن مصر والسعودية في غير وارد التحالف مع إيران في هذا الزمن الصعب، فيما روسيا وتركيا لا تريان عائقاً في وجه هذا التحالف.

وفي ملخص المشهد ان هناك الآن جبهتين سياسيتين في المنطقة: واحدة غير متحالفة مع إيران هي مصر والسعودية، وثانية تعيش وسط هذا التحالف عن طريق حزب الله، وهي تركيا، وسوريا وروسيا. فأين موقع لبنان؟

حزب الله وخلية السلطة!

وجود حزب الله في قلب مجلس الوزراء بالوزيرين محمد فنيش وحسين الحاج حسن، يعني ان لبنان لن يرفع عقيرة العداء لإيران باعتماد بعض التحفظات، ولن يكون حزب الله مع التوطين، وإسكان النازحين في المناطق الآمنة، ولا سبيل للتوطين، مهما كانت الاعتبارات، كما قال وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل. وإذا كانت هناك ضغوط دولية لمصلحة التوطين، فإن على اللبنانيين أن يقابلوا هذا الاتجاه بالرفض. فهي معركتهم أولاً وآخراً.

ونسأل في هذا السياق عن الموقف الفرنسي…

لقد مر على لبنان في نصف قرن من الزمان عدة رؤساء فرنسيين مثل <جاك شيراك>، و<فاليري جيسكار ديستان>، و<فرانسوا ميتيران>، و<فرانسوا هولاند>، وكل منهم حاول أن يكون راعي المرعى في لبنان، واستخدام قصر الصنوبر، منبت مشروع لبنان الكبير، ملتقى لحفلات التكريم وتوزيع الأوسمة، والرئيس الفرنسي الجديد <ايمانويل ماكرون> يعلنها صراحة أنه مع لبنان في صيغة تعاون جديدة، وسيزدحم لبنان بعد نهاية دورة الأمم المتحدة بالمبعوثين والرسل الفرنسيين ومعهم مشاريع وعروض ثقافية وسياحية من أجل لبنان.

ولن يكون <ماكرون> أقل حماساً للبنان من <فرانسوا هولاند> الذي زاره عدة مرات، حتى في زمن غياب الرئيس دستورياً.

ماذا في رأس <ماكرون> من أجل لبنان؟!

بدءاً من تشرين الأول (أكتوبر) سيعرف اللبنانيون ماذا تعد لهم فرنسا في عهد <ماكرون>!