21 March,2019

”رويار“: ”هولاند“ لا يدعم مرشحاً رئاسياً محدداً بل ينصح بـ”توافق“ اللبنانيين وعدم الاتكال على الخارج!

تمام-سلاملم يكتفِ الرئيس الفرنسي <فرانسوا هولاند> بالايضاحات التي حملها السفير الفرنسي في بيروت <ايمانويل بون> الى رسميين وسياسيين لبنانيين التقاهم خلال الأسابيع الماضية حيال موقفه من الاستحقاق الرئاسي اللبناني خصوصاً بعد <الفاول> الذي ارتكبه والذي تمثّل بالاتصال الذي أجراه برئيس تيار <المردة> النائب سليمان فرنجية بعيد الاعلان عن <لقاء باريس> مع الرئيس سعد الحريري في 17 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، والذي أوحى في حينه وكأنه يؤيد خيار النائب فرنجية لرئاسة الجمهورية اللبنانية. لذلك طلب الرئيس <هولاند> من أمين سر لجنة الدفاع في البرلمان الفرنسي <غوندال رويار> الذي زار بيروت الأسبوع الماضي والتقى قيادات رسمية وسياسية وروحية من كل الاتجاهات، أن يبلغ مستقبليه انه ــ أي <هولاند> ــ يدعم بقوة اجراء الانتخابات الرئاسية اللبنانية في أسرع وقت ممكن لملء الشغور الرئاسي في قصر بعبدا ولانتظام عمل المؤسسات الدستورية، من دون أن يعني ذلك انه يدعم هذا المرشح للرئاسة أو ذاك لأن هذا الأمر من اختصاص اللبنانيين وحدهم. أكثر من ذلك، بدا من كلام البرلماني الفرنسي مع مضيفيه ان <الرسالة الوحيدة> التي يوجهها <هولاند> للبنانيين هي ان <يتفقوا في ما بينهم> بعيداً عن أي تدخلات خارجية، وأي رئيس يختارونه سيحظى بدعم فرنسا رئيساً وحكومة وشعباً وسيُستقبل في باريس في <زيارة دولة> يقوم بها الى العاصمة الفرنسية متى يشاء!

 

<هولاند> لا يدعم أي مرشح

 

ولم يخفِ المسؤول البرلماني الفرنسي أمام محدثيه حقيقة الأسباب التي دفعت بالرئيس <هولاند> الى دعوة القيادات اللبنانية الى <التوافق> في ما بينها لئلا تستمر الأوضاع على ما هي عليه الآن، إذ صارح <رويار> من التقاهم ان بلاده باتت على يقين ان القرار الرئاسي يجب أن يكون لبنانياً لاسيما وان الموفدين الذين زاروا باسم <هولاند> دولاً عدة خلال الأشهر الماضية، لاسيما إيران والسعودية والولايات المتحدة الأميركية وروسيا والفاتيكان سعياً الى تسهيل انتخابات الرئيس اللبناني العتيد، عادوا من دون نتائج عملية لأن الجهود الفرنسية واجهتها صعوبات كبيرة لم يكن من السهل تجاوزها. وبصراحة أكثر قال <رويار> لمستقبليه اللبنانيين ان ادارة الرئيس <هولاند> أقرّت بـ<العجز> عن تغيير أي من المواقف التي لا تريد تسهيل الاستحقاق الرئاسي اللبناني في الوقت الراهن، ما يفرض على اللبنانيين أن يبادروا هم الى <حك جلدهم بأظافرهم> والقيام بخطوات جريئة تنهي الحال غير الطبيعية التي تتحكم بالاستحقاق الرئاسي بهدف الخروج من <الوضع المتأزم> الذي يعيشه لبنان. كذلك فإن ما حمّله <هولاند> لأمين سر لجنة الدفاع في البرلمان الفرنسي هو وقوف فرنسا الى جانب <ارادة اللبنانيين مجتمعة>، لاسيما وان لا مرشح معيناً للرئيس <هولاند> الذي <يبارك> في المقابل كل اتفاق يتوصل إليه اللبنانيون شأنه في ذلك شأن أي مصالحة تتم بين قياديين لبنانيين خصوصاً إذا كانت تساهم في اتمام الاستحقاق الرئاسي <على خير>.

 

الاستقرار يؤمنه الجيش

في المقابل، فإن ما قاله <رويار> لمضيفيه اللبنانيين حول الاستقرار في لبنان كان أكثر وضوحاً وحسماً: <بلادي تريد أن يستمر الاستقرار والأمن في لبنان، ويترسخ الهدوء ويتعزز الحوار لئلا تنتقل النار السورية المشتعلة الى الربوع اللبنانية. وهذه الرسالة تم ابلاغها مباشرة من الرئيس <هولاند> الى رؤساء الدول الفاعلة وذات النفوذ في لبنان، عربية كانت أم اقليمية أم دولية>. واستطرد <رويار> محدداً ان الجيش اللبناني الذي يحظى بدعم دولي لا محدود، هو من يحمي هذا الاستقرار سواء كان ذلك على الحدود في الجنوب والبقاع الشمالي، أو في الداخل اللبناني، وانطلاقاً من هذه الثوابت ــ قال <رويار> ــ سعى الرئيس <هولاند> للاسراع في إنجاز المعاملات المتصلة بهبة الـ3 مليارات دولار التي قدمتها السعودية لتمويل شراء عتاد فرنسي متطور للجيش اللبناني، وانه سيتوالى وصول دفعات من المعدات العسكرية قبل نهاية شهر آذار (مارس) المقبل، بالتزامن مع اطلاق دورات تدريبية في فرنسا ولبنان على حد سواء لضباط وعسكريين لبنانيين ليتناغموا مع العتاد الجديد المتطور الذي يُفترض أن ينقل الجيش اللبناني من عصر الى آخر، ولم يحسم <رويار> ما تردد عن زيارة قريبة لوزير الدفاع الفرنسي <جان ايف لودريان> للبنان مع وصول الدفعة الثانية من العتاد والتي ستتضمن معدات تقنية متطورة ومجموعة من الآليات المصفحة المتوسطة الحجم ستستكمل لاحقاً ليصبح عددها 240 آلية مصفحة يفترض أن تُستكمل خلال العام المقبل.

باريس على مسافة واحدة

وللتدليل على ان الرئيس <هولاند> <على مسافة واحدة> من جميع الأفرقاء اللبنانيين، لفت <رويار> مستقبليه الى ان الفريق الاستشاري للرئيس الفرنسي كان اقترح على <هولاند> استقبال سياسيين لبنانيـــــــــــــــــين في باريس و<التشاور> معهم في الملف الرئاسي اللبناني. إلا انه تبين في ما بعد ان الحضور السياسي اللبناني قد لا يكـــــــــــــون شاملاً ويقتصر استطراداً على عدد من القياديين من دون آخرين، فتم طي هذا الاقتراح وصُرف النظر عن زيارات لبنانية لقصر <الاليزيه>، على أن يستمر التواصل مع القيادات اللبنانية اما من خلال وزارة الخارجيــــــــــــــــة الفرنسية أو عبر السفير الفرنسي في لبنان، مع حرص أكيد على أن تشمل اللقاءات <جميع> مكونات المجتمع السياسي بما في ذلك فريق <8 آذار> والفريق السياســــــــــــــي في حزب الله لاسيما <الوجوه> التي سبق أن شاركت في وقت سابق في اللقاءات التي عُقدت في منطقة <لا سيل سان كلو> الفرنسية.

   ونقلت مصادر مطلعة عن أحد القياديين المسيحيين الذين التقوا <رويار> انه <صارحهم> بما يمكن وصفه بـ<قراءة فرنسية جديدة> لمقاربات الاستحقاق الرئاسي اللبناني!