23 September,2018

رولا حمادة عائدة بمسرحية «الست لميا » بعد انقطاعها عن المسرح عشر سنوات!

11
من <عواصف> شكري أنيس فاخوري برزت نجمة الشاشة رولا حمادة. مسلسلا <العاصفة تهب مرتين> و<نساء في العاصفة> أسسا لمرحلة جديدة في الدراما اللبنانية وفتحا عيني المشاهد بعدما طالته هو ايضاً شظايا الحرب فأردته في <كوما> طويلة كان قبلها نشيطاً معافى.

بثقة بعيدة عن الغرور، وبهداوة من لم تعد تعمل إلا للمتعة بما <تعيشه> ولا نقول بما تؤديه من أدوار، عادت رولا حمادة من كندا الى حيث تجد الامان بين ناسها ذلك ان روحها <بحاجة الى التواصل الانساني المفقود في صقيع كندا>. أدوارها مرايا صافية لمشاعر تستحضرها من ذاتها وممن حولها ومن الاماكن التي قد تساعدها في رسم شخصياتها وهي تحرص كما الجوهرجي على ان لا تكون متشابهة. لدور <دينا الهبلة> في جذور كلوديا مرشيليان زارت مقر<السيسوبيل> وراقبت، ولبضع خطوات راقصة في <وأشرقت الشمس> تدربت <ياسمين> مع مصممة رقص محترفة، أما في <سارة> الاعلامية المحتضرة من مرض <اللوكيميا> في <حلاوة الروح> لشوقي الماجري، فكدنا نشعر للحظة اننا سنتبرع بدمنا، لتعيش هي!

 جديدها <الست لميا> العائدة بها مسرحياً قريباً جداً، هي ايضاً من أدوار عمرها حتى اللحظة فمن هي <الست لميا>؟ وماذا تقول <الست رولا> في حديثها لـ<الأفكار> عنها وعن غيرها؟

ما بعرف اذا بيعرفوني.

ــ قلت مرة، إنه قصاص للممثل ان يولد في لبنان لماذا؟

– قلت هذا الكلام قبل فترة وكانت الدراما قليلة، اليوم بات الوضع أفضل. لم أكن أتكلم عن وضعي أنا، بل عن الممثلين وبشكل خاص الشباب المتخرجين والذين لا يجدون فرصاً. الآن نلمس تحسناً واضحاً.

ــ هل هذا بفضل الانتاج العربي المشترك برأيك؟

– نعم، لقد ساهم الانتاج العربي بهذا التحسن.

 ــ زميلتك السي فرنيني تقول ان <الدراما المشتركة استهتار بالعقول>.

– لا يمنع ان يكون في المسلسلات العربية اختيارات خاطئة لكن الانتاج مهم ولا يمكننا ان ننكر ذلك، وهو يساعد الممثلين ومن بينهم اللبنانيون على ان يعتاشوا من مهنتهم، فالتمثيل في النهاية مهنة.

ــ بِمَ يتميز الممثلون العرب، مصريين وسوريين، عن الممثل اللبناني؟

– الممثلون اللبنانيون جيدون، ما ينقصنا هو السوق. لم نستطع بعد ان ندخل الى السوق العربية بأسماء اللبنانيين وحدها، فلا بد من اسم سوري أو مصري معروف. ثم اننا بلد صغير وبالتالي، فإن نسبة المشاهدة لا تكون كما في مصر مثلاً حيث عشرات الملايين من المشاهدين.

ــ اسم رولا حمادة، ألا يمكنه أن يسوّق لمسلسل لبناني في الدول العربية؟

– أصلاً لا  أدري ما إذا كانوا يعرفون اسمي ام لا.. ليست عندي أدنى فكرة، ربما يعرفون أكثر الممثلات المغنيات لأن شهرتهن أكبر.

ــ ألم تصلي بعد لمرحلة الانتاج لنفسك؟

– (مع ضحكة عريضة ). لا، أكيد. وان من يمتلك المال للانتاج لنفسه فإنه يحظى بفرصة ان يقدم عملاً على مزاجه وكما يريده ان يكون.

ــ هل تتفاجئين بمسلسلات تهبط عند الجمهور فيما تراهنين عليها عند اختيارك لها على الورق؟

– تبقى المفاجآت قائمة. احياناً تجري اختيارات لا تكون جيدة بشكل خاص لناحية المحيطين بك في العمل، فهناك الممثلون المشاركون، ومديرو التصوير والاضاءة والمخرج وان اختلال أي عنصر من هذه العناصر يؤثر على العمل ككل.

ــ هل لديك شروط معينة لقبولك بدور ما، ونعرف تماماً ان ليس بينها ترتيب الأسماء فأنت تحرصين على أن يكون اسمك في آخر قائمة الممثلين والابطال؟

– موضوع الاسم، وهو عقدة الكثيرين تخطيته من زمان، أتحدى به نفسي، الـ<الايغو> الذي يسكنني هو ليس تحدياً للآخرين.. ترتيبه لا يعني لي، لأن الجمهور هو من يرتبها عند المشاهدة. أتركه لـ<المبسوطين> بحالهم بأنهم نجوم، وللمبتدئين في مشوارهم. أما الشروط التي سألتني عنها فأنا أسير وفق القول <اقبل أو اترك>، بمعنى انني انسحب بصمت من دون إملاء اية شروط. فهذا ليس من طبعي.

ضيعان <عشق النساء>

ــ هل من دور مؤخراً كنت تودين لو انك بطلته أو مشتركة فيه؟

– نعم هناك عمل يقدم الآن زعلت لانني لم أقدمه.

ــ تتكلمين عن <عشق النساء> الذي تعرضه <المؤسسة اللبنانية للارسال> وهو من بطولة ورد الخال والممثل السوري باسل خياط..

ترد بابتسامة دون تعليق.

ــ لماذا انتقل الدور الى ورد؟ من سحبه منك لحسابها و كانت منى طايع كتبته لك تحديداً؟

– سبحان الله! ليس من نصيبي. اسألي المعنيين!

ــ هل تتابعين ورد فيه؟

– شاهدت مشهدين أو ثلاثة. وانتم تعرفون انني أقوم بتمارين مسرحيتي الجديدة.

ــ هناك الإعادات على الـ<يو تيوب> وعلى موقع المحطة..

– ليس من وقت عندي. لا اقول هذا بأنانية، لكن هذا هو الواقع.

ــ الكاتبة منى طايع هي صديقتك أما كان يمكنها ان تمون على شركة الانتاج باسمك؟

– منى قامت بما تستطيع القيام به.

ــ لعبت في مسلسل <جذور> من كتابة صديقتك كلوديا مرشيليان شخصيتين لأختين توأم فرقتهما الحرب، الاولى <ديانا> الصامتة الغامضة التي تسافر الى فرنسا مع اندلاع الاحداث، وأختها <دينا> المتخلفة عقلياً تحت ادراة المخرج فيليب أسمر، الشاب الذي باتت له بصمته في عالم الاخراج اللبناني. اية نصيحة يمكنك ان توجهينها اليه؟

– نصيحتي لفيليب الذي يتقدم جيداً هي ان يركز على الممثل وليس فقط على  <الكادر>. فالجمالية لا تكفي. أنصحه بالتعاطي أكثر مع الممثل أمام كاميرته، فهو صغير السن وموهوب وحساس وربما هو يخجل. عليه ان يركز أكثر على الممثل.

ــ والمخرج شارل شلالا الذي وقع العمل الرائع <وأشرقت الشمس> ولعبت فيه دور زوجة سيف البحر غسان صليبا، كيف كان العمل تحت إدارته؟

– العمل معه متعة. ينثر شارل جواً من السلام والمحبة فيجعل الجميع مرتاحين نفسياً، يؤدون أفضل ما عندهم، ويحضرون الى موقع التصوير من قلبهم. أحياناً نحضر الى التصوير متعبين، نعد الدقائق حتى ننتهي. مع شارل عندما يتوقف التصوير وينتهي العمل نشعر بأننا <انشطرنا> عن شيء نحبه

ــ هل انت راضية عن هذا المسلسل تماماً؟

– كلمة تماماً صعبة. بالطبع لو امتلكنا وقتاً اطول أو المزيد من المال للانتاج لكان أتى بصورة افضل بعد. ما قدمناه مرضٍ جداً. لقد شكل المسلسل <حالة> عند المشاهدين.

ــ وفيه رقصت في حانة <الست منيرة>، وعلى الطاولات. هل ترقصين عادة؟

– ما من سيدة لا تحب الرقص. إلا انني لا أحترفه، وقد تمرنت عليه مع مصممة الرقص نادين شحادة التي دربتني على الخطوات لكن للأسف لم يظهر الكثير منها اذ كانت الموسيقى التي نتمرن عليها مختلفة.

ــ ما هذا الثنائي الجميل الذي شكلته مع الممثلة السي فرنيني في العمل. هل انتما صديقتان؟

– لقد اشتغلنا قبلاً مسلسل <فارس الاحلام> من كتابة منى طايع ايضاً وبتنا صديقتين. أحبها جداً. وهل بإمكان احد ألا يحب السي؟ كذلك فقد عملت مع زوجها جورج شلهوب وابنهما يورغو في المسلسل الكوميدي <فاميليا>.

ــ لم ينل <فارس الاحلام> حقه عند عرضه ما السبب؟

– في عرضه الاول قطعوا حلقاته ثلاث مرات، مرة بسبب الانتخابات البلدية ومرة بسبب كرة القدم ومن بعده كان شهر رمضان الفضيل.

 لميا و<الحيط>!

44

ــ في رمضان الفائت عرض لك مسلسل <حلاوة الروح> مع المخرج شوقي الماجري ومن كتابة رافي وهبي، وحصد نسبة متابعة عالية. كيف وصل اليك الدور؟ والم تفكروا بتغيير اسمه المطابق لاسم فيلم هيفا ايضاً <حلاوة روح> من دون ال التعريف؟

 

– وضع العنوان منذ البدء بكتابة المسلسل والنوعان مختلفان، اما الدور فقد وصل الي عن طريق المنتجة رولا ثلج وهي التي أمنت الاتصال بالمخرج شوقي الماجري، وكنت للصراحة اتمنى العمل معه. هذا المخرج يتميز بالكثير

ــ مثل ماذا؟

– المخرج هو اول عين ترى الممثل على الشاشة، هو المشاهد الأول له وهذا ما لا يستوعبه بعض مخرجينا. الممثل ومهما بلغ به الاحتراف فإنه لن يكون بعين المخرج الذي يرى العمل كلاً متكاملاً، والماجري بإمكانه التصحيح في مسار الشخصيات وأدائها وللقلب دائماً عنده مكانة مهمة. كذلك فإن طريقة الماجري مع فريقه مدهشة لا يمكن ان يقدرها إلا من عمل مع غيره، وأنا أملك طريقة العمل عينها والآن أتمنى ان أؤدي معه دوراً أكبر مما أديته في <حلاوة الروح>.

ــ انت الآن بصدد تحضير دور مسرحي بعنوان <الست لميا >. من هي <الست لميا>؟

– <الست لميا> نائمة في أدراجي منذ حوالى 10 سنوات. كتبها جيرار افيديسيان وعرضها عليّ فأغرمت بالنص إلا انني لم أكن في وارد التمثيل المسرحي حينذاك، اذ انني توقفت عن العمل في المسرح مدة عشر سنوات لأننا كنا نتعب ونتمرن فيما اهتمام الناس في مكان آخر بعيد عن الخشبة.. وبما أنني احتفظ بكل ما أحبه فإنني أعدتها الى الحياة بعد ان أمّنت لها الانتاج من قبل رعاة ثلاثة اسمحوا لي بأن اسميهم لأنهم يقدرون الفن والمسرح وهم <فرنسبنك>، <مؤسسة الصفدي الثقافية> و<كويك موشيون>، فضلاً عن اصدقاء ساعدوني طبعاً فقدموا لي التصوير وغيره.

الهاربة الى كندا

ــ ما قصة المسرحية ومن يشاركك فيها؟

– هي مونودراما اقتبسها بتصرف كبير وأخرجها الرائع جيرار افيديسيان عن قصة <شيرلي فالنتاين> وتروي قصة سيدة لبنانية هربت من الحرب الى كندا مع عائلتها وعاشوا في <مونتريال>. كبر الأولاد وشق كل منهم طريقه وبقيت لميا وزوجها يوسف وحيدين. علاقتهما الزوجية دخلت في نفق الروتين المظلم فيكون يوسف زوجها الى جانبها ولا يراها. في المسرحية تخبر لميا قصتها. هي وحيدة جداً وليس بجانبها من تفضفض له، فتتكلم مع الجدار في المطبخ، ويتحول هذا صديقاً عزيزاً يفتح لها قلبه. تعود لميا الى بيروت التي تركتها طوال عشرين عاماً في ظروف صعبة لتفتش عن ذاتها علها تجدها من جديد. والمسرحية ليست حزينة. فيها الكثير من الطرافة وتمرير الرسالة بسلاسة. هي امرأة تكلم نفسها بعاطفة كبيرة وبطريقة مجنونة ومسلية وفيها حرص من قبل جيرار على أدق التفاصيل.. أنتظر العرض بشوق.. لست أصدق ان هذه التجربة الحلوة في حياتي المهنية ستبصر النور

ــ وأنت ايضاً سافرت الى كندا.. هل في قصة لميا شيء منك؟ من سيرتك؟ وتركك لبيروت ثم عودتك اليها؟

– لا أعتقد، إلا ان بين السيدات اللبنانيات الكثيرات من هن في وضع لميا التي ذهبت الى بلاد الثلج والصقيع ومن ثم عادت.

ــ وأنت شخصياً ما الذي جعلك تعودين الى بيروت؟

– أستطيع الذهاب والاياب من والى كندا ساعة أشاء. قرار العودة لم يكن سهلاً اذ ان أفراد عائلتي جميعهم في كندا..

وتزيد رولا ضاحكة:

22

 

– ربما <ما لبقت لي الحضارة!>. وتكمل : أريد لابني ان يتعلم اللغة العربية. أصر على ان يكتب ويقرأ باللغة العربية وبشكل خاص أن يقرأ الشعر فهذا أمر عزيز جداً على قلبي.

أم زمن

ــ واسمه <زمن> شاعري ايضاً.. هل تحبين بأن ينادوك على الطريقة العربية <ام زمن>؟

– ما من مشكلة. لكن حرام المرأة العربية! فبعد ان تنجب ينادونها باسم ابنها الذكر. والآن آخر موضة انهم حتى عند كتابة اسم المرأة الثلاثي باتوا يحذفون اسم والدها ويضعون مكانه اسم زوجها وعائلته.

ــ هل سنراك على الشاشة في عمل جديد قريباً؟

– نعم لكنني لن أعطي أي تفصيل فقد سبق وأعلنت مـــــرة عــــن عمل ولم يتم.. جل ما أستطيع قوله انه مسلسل من كتابة واخراج لبنانيين والممثلون فيه مختلطون.

ــ من كتابة منى طايع؟

– لا.. ليس من كتابتها.

ــ لا نراك في أدوار سينمائية..

– سترونني حينما يعرض عليّ. أوافق احياناً على مشهد واحد يقنعني. لقد وصلت الى مرحلة أريد فقط فيها الاستمتاع بعملي..

أي عمل تحرص رولا دائماً على تطويره فهي تشاهد مسلسلات قديمة لها وتراقب مراحل تطورها، ومن أحلامها إعادة تقديم أحد هذه الادوار لتكشف لنفسها ولجمهورها التطور الذي واكب مسيرتها بعد النضج والخبرة.