14 November,2018

روسيا وجيش الأسد وحزب الله يستعدون لدخول المدينة بغطاء جوي روسي!

 

بقلم علي الحسيني

اسلحة-المعارضة-لا-تقارن-باسلحة-النظاممدينة حلب هي آخر المحافظات السورية التي وصلت اليها شرارة الحرب بعد سنتين تقريباً على اندلاعها. فلطالما توجهت أنظار العالم كله منذ بداية الأزمة الى هذه البقعة الجغرافية التي ظلت عاصية عن تمدد الحرب اليها قبل أن تعود وتغرق بدماء أبنائها في حرب لا تضاهيها أي حرب أخرى في المناطق الأخرى المشتعلة بما فيها الغوطتين الشرقية والغربية.

 

 حلب المعركة المرتقبة

هي معارك متنقلة تنجح إحداها وتفشل أخرى. تقدم لطرف ومعارك كرّ وفرّ على غالبية الخريطة السورية، ولكن يبقى لمدينة حلب الشمالية الحظ الاكبر والأوفر من سير المعارك في سوريا حيث تقود الجبهة <القاعدية> مجموعة من الفصائل بهدف إسقاط حلب بالكامل وتحريرها كما يحلو لأنصار النظام تسميتها. وفي موازاة ذلك، يعمل الايرانيون وحزب الله ومعهما ألوية مدرعة من جيش النظام على تحضير ميدان المعركة الكبرى ضد فصائل المعارضة السورية التي تقاتل نظام الاسد، في حين ان الأخيرة استطاعت فرض معادلة عمادها استهداف قادة كبار في الحرس الثوري الايراني وحزب الله، وحصنت مواقعها بصواريخ <التاو> الاميركية الصنع المضادة للدبابات، لكن يبقى الجديد والأهم هو سلاح الجو الروسي الذي بدأ يتحضر للمنازلة الكبرى.

مدينة حلب وتاريخها العريق

 

هي أكبر مدينة في سوريا، وهي عاصمة محافظة حلب التي تُعدّ أكبر المحافظات السورية من ناحية تعداد السكان. تقع شمال غربي سوريا على بعد 310 كلم من دمشق. وتُعتبر حلب أكبر مدينة تاريخية في العالم إذ كانت عاصمة المملكة الأمورية، وتعاقبت عليها بعد ذلك حضارات عدة مثل الحثية والآرامية والاشورية والفارسية والهيلينية والرومانية والبيزنطية والإسلامية. وفي العصر العباسي برزت حلب كعاصمة للدولة الحمدانية التي امتدت من حلب الى الجزيرة الفراتية والموصل، وكان سيف الدولة الحمداني وشاعره المتنبي من أبرز معالمها. وهي تُعتبر ايضاً عاصمة سوريا الاقتصادية كونها تضم أهم المعامل الصناعية وتشكل مركزاً للمناطق الزراعية في سوريا وخاصة زراعة القطن.

أهمية حلب العسكرية

تمثل حلب أهمية عسكرية كبيرة للجيش السوري الحر باعتبارها حاضنة سوريا من ناحيتين، الأولى انها مجاورة للحدود التركية وهو ما يضمن دخول السلاح والادوية والمساعدات الغذائية، والثانية انها وبحكم موقعها الاستراتيجي في قلب المعركة يمكن أن يتم قطع جزء كبير من الإمدادات عن قوات النظام والعمل على استنزاف الجيش السوري ومحاصرته. وكان جنود سوريون مدعومون بعناصر من الحرس الثوري مضاد-الثوار-يواجه-الطيران-الروسيوحزب الله قد بدأوا هجوماً جنوبي مدينة حلب يوم الجمعة الأسبق حيث يوسع النظام نطاق هجومه في غرب سوريا على مقاتلي المعارضة بدعم من ضربات جوية روسية، ما يعني أن النظام بدأ يضغط على مقاتلي المعارضة على عدة جبهات قرب المدن السورية الرئيسية في الغرب، وهذا من شأنه ان يعزز سيطرته على السلطة حتى وان كان شرق البلاد لا يزال تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية <داعش>.

 

التنفيذ خلال ساعات

 

مطلع الاسبوع الماضي، وصل قائد <فيلق القدس> في الحرس الثوري الايراني الجنرال قاسم سليماني الى سوريا آتياً من العراق بعدما استطلع الوضع الميداني لجماعاته فيها، وقد تسربت معلومات عن لقاءات عقدها مع كبار الضباط في الجيشين الروسي والسوري لوضع اللمسات الاخيرة المتعلقة بمعركة شمال حلب، وان التنفيذ بات قاب قوسين او ادنى من حصوله وربما يكون خلال ساعات، وقد سبق وصول سليماني الى سوريا وصول آلاف الجنود الايرانيين للمشاركة في الهجوم البري لدعم الجيش السوري بالإضافة الى ثلاثة آلاف عنصر من حزب الله مدعمين بمجموعات من الفرق الخاصة وقوات النخبة في الحزب، منهم ثلاثمئة عنصر كانوا انهوا دوراتهم التدريبية في ايران منذ اسبوعين، ومن المرجح ان يثير هذا الهجوم قرب الحدود التركية غضب <انقرة> التي تدعم مسلحين يقاتلون جيش النظام، وكانت <أنقرة> قد عبّرت على لسان رئيسها رجب طيب اردوغان عن قلقها البالغ من الضربات الجوية الروسية التي تستهدف الجماعات المسلحة عند أطراف حدودها.

ماذا عن دور حزب الله تحديداً؟

في إطار الحراك العسكري المتسارع على جبهات الشمال السوري من كسَب في اللاذقية الى محاور مدينة حلب تُطرح جملة من التساؤلات حول هدف مشاركة حزب الله في المعارك هناك، خصوصاً بعد <الفيديو> الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي والذي يظهر فيه بعض المقاتلين اللبنانيين في احدى قرى محافظة اللاذقية على الحدود التركية بعد استعادتها من قبل الجيش السوري والقوات الحليفة له. من داخل سوريا وتحديداً من مناطق الشمال تؤكد مصادر عسكرية لـ<الافكار> ان مشاركة الحزب في حلب ستكون للمرة الاولى ضمن نطاق هذه المنطقة الخاضعة لتكتيكات عسكرية مغايرة لتلك التي يستخدمها في بقية المناطق السوخوي-في-الاجواء-السوريةمثل القلمون والزبداني ودمشق. وتربط المصادر نفسها بين تزخيم مشاركة الحزب وبين <معركة الانفال> التي كانت قد بدأتها المعارضة منذ العام الماضي في كل من ريف اللاذقية الشمالي ومحافظة حلب والتي لم تُحسم بشكل واضح حتى اليوم رغم مرور عام تقريباً على إعلانها ولاسيما بعد محاولة المعارضة اقتحام مبنى المخابرات الجوية عبر تفجير ثلاثة انفاق حُفرت تحته.

 

واسرائيل تترصّد الحرب

 

في فجر الرابع والعشرين من الشهر الماضي نشرت اسرائيل تقريراً مفصلاً عن حركة انتشار الجيش الروسي في سوريا مع كل من الحرس الثوري الايراني وحزب الله وجيش النظام، وقد تحدث عن ان جنود <لواء البحرية 810> قاتلوا مع جيش الأسد والقوات الخاصة لحزب الله في الهجوم على قوات تنظيم الدولة الإسلامية في القاعدة الجوية <كويريس> على بعد 40 كلم شرق حلب، واعتبر ان العملية هذه تتناقض مع تصريحات الرئيس الروسي <فلاديمير بوتين> من ان القوات الروسية منتشرة في سوريا للدفاع فقط عن المصالح الروسية، وبانها لن تشارك في القتال مع جيش الاسد وحزب الله او القوات الإيرانية. وذكر التقرير ان مقاتلين شيشانيين يهيمنون على مسلحي <داعش> المدافعين عن القاعدة الجوية بقيادة ابو عمر الشيشاني الذي يُعتبر واحداً من أبرز القادة الميدانيين لتنظيم <داعش> في العامين الماضيين وهو من وادي بانكيسي شمال شرقي جورجيا.

وكخطوة اولى، يقول التقرير انه كان على الروس ان يحولوا دون قطع الطريق السريع رقم 5 والذي يمتد من حلب إلى دمشق، وكان ينبغي أن يعملوا على إبقائه مفتوحاً لتمرير التعزيزات والمعدات العسكرية الى قوات الأسد في المدينة، وان شن القوات الروسية الهجوم من دون سابق إبلاغ على <داعش> يظهر ان <بوتين> لا ينتظر تعاوناً من الولايات المتحدة في الحرب على الارهاب، وهو امر مقلق للغاية خصوصاً ان قوات من جيش الاسد وحزب الله ومن الحرس الثوري كانت لها مشاركة ولو جزئية في تلك المعركة. كما ذكر التقرير انه وللمرة الاولى منذ 41 عاماً اي منذ حرب الاستنزاف ضد الجيش الإسرائيلي في الجولان عام 1974، تقاتل القوات الروسية إلى جانب القوات السورية. وهي أيضاً المرة الأولى التي تخوض فيها قوة عالمية مثل روسيا معركة مع جماعة مصنفة في قائمة الجماعات الإرهابية مثل حزب الله.

تحضيرات المعارضة للمعركة

 

مصدر في المعارضة السورية ومقرب من مجلس الأمناء العسكري في المدينة المؤلف من ضباط كبار في الجيش السوري الحر ومجموعة أخرى من الفصائل السورية يؤكد لـ<الافكار> ان مقاتلي المعارضة الذين يحاربون الجيش السوري وحلفاءه جنوبي حلب قد حصلوا مطلع الشهر الماضي على امدادات جديدة من الصواريخ الأميركية الصنع المضادة للدبابات من دول تعارض الرئيس السوري بشار الأسد منذ بدأت القوات الحكومية هجوماً كبيراً هناك يوم الجمعة. لكن ورغم وصول هذه الكميات الجديدة والنوعية من الاسلحة يؤكد المصدر نفسه انها ليست كافية مع حجم الهجوم اذ ان اعداد الصواريخ هذه بالكاد تكفي مجموعة واحدة تقاتل عند دخول حلب في وقت تستعد روسيا وجيش الاسد وايران وحزب الله لدخول المدينة.

 

شمال حلب.. الحرب الإيرانية التركية المقبلة

المعارضة-داخل-حلب 

من المعروف أن العديد من بلدات الشمال لا تقل أهمية من الناحية الاستراتيجية عن القلمون والقصير بالنسبة إلى حزب الله وتحديداً بلدتي نبّل والزهراء الشيعيتين واللتين ذهب الحزب من أجلهما الى تفاوض مع المعارضة حول الزبداني، لذا فإن عملية الدفاع عنهما لا تُضاهيها عملية اخرى حتى ولو ادت الى سقوط العديد من عناصره او أسرهم سواء أكانوا لبنانيين ام سوريين، على غرار مقاطع <الفيديو> التي كانت بثتها المعارضة السورية منذ فترة لأعداد من الاسرى وقعوا بأيديها أثناء المعركة الأخيرة. فما يكشفه اليوم بعض قيادات الحزب عن أهمية شمال حلب والبلدات التي سقطت خلال العامين المنصرمين بأيدي الثوار والتي كانت تفصل عن نبّل والزهراء مثل مزارع الملاح وبشكوي وصولاً الى ريتان يؤكد ان المعركة المقبلة ستكون ضارية وسوف تتشكل معها افق مرحلة سوريا الجديدة، فاما ان يسقط النظام وحلفاؤه وتزيد المعارضة سيطرتها على كامل أجزاء حلب رغم الخلافات المستعصية والمستحكمة بين بعض الفصائل السورية المسلحة، واما ان يستعيد السيطرة كاملة على المناطق التي كان خسرها.

بدوره يصر حزب الله ومن خلفه ايران على تحرير القرى الشيعية، وهذا سيمكّنه لاحقاً من اطلاق أيدي عناصره للقتال في اكثر من مكان مثل بلدة مضايا الواقعة على مقربة من الزبداني والتي لجأ اليها المسلحون في الفترة الاخيرة هرباً من بعض قرى القلمون وايضاً الزبداني، وهنا يشرح احد قادة الحزب الميدانيين ما كان جرى سابقاً بين ايران وتركيا لجهة الاتفاق حول الفوعة وكفريا. ويقول: <التحضيرات للمعركة تجري على قدم وساق. هناك جدية قصوى تقضي باستعادة تلك البلدات من المسلحين الذين اصبحوا على أسوار البلدتين الشيعيتين. يوجد نصر مؤكد لكن يقابله تخاذل تركي لأن اتفاقاً كان قد جرى منذ فترة بعيدة بين إيران وتركيا على السماح لعدد من الجرحى العسكريين والمدنيين من داخل القرى الشيعية العبور الى الاراضي التركية للعلاج ومن ثم العودة الى بلداتهم بحماية تركية، لكن الاتراك لم يكتفوا بالتراجع عن هذا الاتفاق فقط بل سهّلوا ايضاً دخول الاف المسلحين عبر حدود تركيا إلى ريف حلب الشمالي لمساندة الجماعات المسلحة ليتمكنوا لاحقا من السيطرة على عدد من البلدات>.

ويتابع القيادي حديثه مع مجموعة من الاعلاميين: <لا تقلقوا فسوف نسترد تلك المناطق خلال الايام المقبلة حتى ولو كانت النتائج في الارواح مكلفة. ضحينا بمئات الشهداء في الحرب على الارهاب ومستعدون للذهاب ابعد من هذا الرقم للقضاء على هذا الارهاب الذي يتهدد اهلنا وحدودنا، والايام المقبلة سوف تحدّد وجهة المنطقة، فإن تمكّنا من إسقاط حلب سوف نرسم تاريخ المنطقة بأيدينا. ومن المعروف ان الرئيس السوري بشار الاسد كان قد تقدّم منذ اسبوعين بمنح حزب الله 27 دبابة ومدرعة من الطراز الروسي الحديث تقديراً لمساندته في الحرب طيلة السنوات الماضية واستعداداً ايضاً لمعركتي حلب وادلب.

 

.. وهل يغرق في زبداني أخرى؟

 

بعد إدراكه حجم التورط الذي سار اليه من خلال فتحه جبهة القلمون واستحالة تحقيق انتصار بحجم الوعود التي بشّر بها حلفاءه، أراد حزب الله ان يمنح نفسه جرعة جديدة من أمل يبقيه على خط النار في مواجهة اعدائه، ومن جهة أخرى يعيد اليه بعضاً من ثقة ما زالت حتى اليوم محل أخذ ورد بينه وبين جمهور ما عاد يقوى على مشاهد القتل وأعراس الموت، فكان القرار بفتح معركة بديلة في الزبداني بعدما تذرع مع النظام السوري بان المسلحين بداخلها يشكلون خطرا على استراتيجيتهما العسكرية بحجة انهم يستهدفون يومياً بشبكة من الصواريخ طريق بيروت دمشق الذي يربط بين سوريا ولبنان، مانعين الإمدادات العسكرية بين الطرفين. لكن وفي خضم المعركة تبين ان ليس لدى الثوار أسلحة نوعية ولا متطورة في الزبداني كتلك التي يمتلكها الحزب والنظام، وان أقصى ما يمتلكونه هو قذائف الـ<آر بي جي> وعبوات مصنعة محلياً يستهدفون من خلالها النقاط والحواجز.

ولكن السؤالين البارزين اللذين بدأت تطرحهما اوساط عسكرية وسياسية بعد مرحلة قاسية مرّ بها كل من لبنان وسوريا هما: هل تتحول حلب الى فخ جديد لحزب الله يمكن ان يغرقه لسنوات اضافية في الرمال السورية المتحركة؟ ام ان معركة حلب ستكون بمنزلة تنبيه مهم للحزب ليعيد الرؤية مجدداً في تدخله في الحرب السورية من أساسها، وبالتالي يمكن ان يعيد بعدها عناصره الى لبنان، وهو ما كانت سرّبته احدى الصحف العالمية خلال الايام السابقة بنقلها عن مصادر في الحزب تؤكد ان حزب الله لن يشارك بعد اليوم في اي معركة في سوريا بالحجم الذي يشارك فيه حالياً على عدة جبهات وفي اكثر من بلدة وقرية.