21 September,2018

روسيا تعتمد النمـوذج اللبـناني في نقـل سلطــات الرئيس السوري الى مجلس الوزراء مجتمعاً!

laurent-fabius ينعقد اليوم في العاصمة النمسوية فيينا مؤتمر <فيينا 2> لرباعي الجمعة الماضي وهم وزير الخارجية الأميركي <جون كيري> ووزير الخارجية الروسي <سيرغي لافروف> ووزير الخارجية السعودي الدكتور عادل الجبير ووزير الخارجية التركي <فريدون سينيدلي أوغلو>، وأعلن وزير الخارجية الروسي ان مؤتمر فيينا الثاني هذا اليوم سيضم ألمانيا وايطاليا و.. إيران، ولم تعرف بعد أثر دعوة إيران الى هذا المؤتمر.

 

الخطة الروسية لسوريا

   وكان وزير الخارجية الروسي <لافروف> قد قدم ورقة عمل لخطة حل الأزمة السورية، مؤلفة من 9 نقاط:

   ــ أولاً: تحديد <بنك أهداف> مشترك بين الدول التي تقصف في الأراضي السورية ووضع الفصائل التي لا تقبل بالحل السياسي في <بنك الأهداف>.

   ــ ثانياً: تجميد الجبهات القتالية بين <الجيش الحر> وقوات النظام.

   ــ ثالثاً: انطلاق مؤتمر للحوار يضم النظام السوري ومعارضة الداخل والخارج و<الجيش الحر>، بحيث ينتج عن هذا الحوار الافراج عن جميع المعتقلين، وانتخابات برلمانية وانتخابات رئاسية، وتأليف حكومة  وحدة وطنية تتمثل فيها كل الأطراف، وإجراء تعديلات دستورية تنقل العديد من صلاحيات الرئيس الى الحكومة مجتمعة (على غرار النموذج اللبناني).

   ــ رابعاً: يتعهد الرئيس الروسي <فلاديمير بوتين> شخصياً بعدم ترشح الرئيس السوري بشار الأسد للانتخابات الرئاسية، لكن هذا لا يمنع ترشح مقربين منه أو شخصيات أخرى من النظام لهذه الانتخابات.

   ــ خامساً: ايجاد صيغة لدمج كتائب <الجيش الحر> مع جيش النظام، بعد دمج الميليشيات السورية الموالية للنظام مع الجيش.

   ــ سادساً: تتعهد روسيا بأن يشمل العفو جميع المعارضين في الداخل والخارج، حتى أولئك الذين حملوا السلاح، وبالمقابل تتعهد المعارضة السورية بعدم ملاحقة بشار الأسد وشخصيات النظام قضائياً مستقبلاً، سواء ان اختاروا البقاء في سوريا أو مغادرتها.

   سابعاً: فك الحصار عن المناطق المحاصرة من جانب النظام مقابل فك الحصار عن مناطق النظام المحاصرة من قبل المعارضة، اللقاء-الرباعيوتوقف المعارضة عن الأعمال الهجومية وتجميد الدول تسليح هذه الأطراف.

   ثامناً: تحتفظ روسيا بقواعدها العسكرية داخل سوريا بموجب قرار يصدر عن مجلس الأمن.

   تاسعاً وأخيراً: اشترط الروس الابقاء على بعض بنود الاتفاق سرية ومن ضمنها مسألة مشاركة الأسد في الانتخابات خوفاً من فقدانه السيطرة على الجيش والقوى المسلحة الأخرى.

الوزير الجبير: وحدة سوريا أولاً

 

   وبعدما قرأ وزير الخارجية السعودي الدكتور عادل الجبير بنود الحل الروسي قال في تصريح صحفي تعليقاً على سؤال حول اتفاق <جنيف واحد>:

   <نحن نتمسك بهيئة مستقلة تدير المرحلة السورية الانتقالية بما يضمن وحدة سوريا دون وجود للأسد، بينما تتحدث روسيا عن انتخابات بحثاً عن دور للأسد. وما أريد أن أؤكده مرة أخرى ان لا دور لبشار الأسد في مستقبل سوريا.

   وعن توسيع اللجنة الرباعية اليوم الجمعة في فيينا، قال الجبير: لا تمانع بلادي في توسعة اللجنة الرباعية لمزيد من التشاور.

   وقالت مصادر مؤتمر <فيينا واحد> ان الاطار الأمني الذي اقترحه الروس يمتد من 15 شهراً الى 18 شهراً من تاريخ توقيع الاتفاق (أي المدة التي يمكن للأسد أن يبقى فيها رئيساً ولو بدون صلاحيات)، وان النقاش تفرع الى حد بحث موضوع الوزارات السيادية وعدم مطالبة النظام بها، مثل الخارجية والداخلية والدفاع، فطمأن الوزير <لافروف> شركاءه في المؤتمر بأن هذه الوزارات يمكن أن تكون توافقية ومن التكنوقراط.

   ورأى وزير الخارجية التركي <فريدون سينيدلي اوغلو> ان الفترة الزمنية المطروحة لانتقال السلطة في سوريا كبيرة، وقد تكلف السوريين المزيد من الدماء، بالاضافة الى موجات جديدة من اللاجئين الى تركيا المثقلة بأكثر من مليوني لاجئ دفعت من أجلهم حتى الآن نحو 8 مليارات دولار.

   ورأت الأطراف العربية والأتراك في الخطة التي عرضها <لافروف> اختباراً للنيات الروسية، وطالبت بخطوات تثبت جدية الروس في السير بهذا الموضوع، كما نقلت المصادر عن الوزير الروسي <لافروف> ان بلاده لا ترى مشكلة في اكمال الأسد لولايته (حتى مطلع العام 2017) فيما لو تم اقرار مسألة تعديل الدستور ونقل الصلاحيات.

lavrov-al-assadجواب المعارضة السورية

   وفي أول رد فعل للمعارضة السورية حيال المؤتمر الرباعي في فيينا أعلن الائتلاف الوطني السوري برئاسة خالد خوجة <ان أي حل سياسي يجب أن ينهي دور الأسد تماماً. وقال هشام مروة نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري: <ان محاولة روسيا الايحاء بأن دولاً شقيقة أو صديقة بدلت مواقفها لجهة القبول بأن يكون للأسد دور في المرحلة الانتقالية ليست إلا مجرد انطباعات لم يتم تأكيدها من أي طرف>. واستدل على ذلك بتصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير وتأكيده على ان القضاء على تنظيم <داعش> يتطلب إبعاد الأسد عن السلطة.

   وقال المعارض السوري لؤي المقداد ان موافقة الدول الداعمة للشعب السوري على التهدئة مع النظام <خسارة لنقطة القوة الأساسية التي تضغط على الروس والأسد للقبول بالحل السياسي>. ورأى انه من غير المقبول الذهاب الى المفاوضات من منطلق الضعف، فيما ان نقطة القوة الأساس هي قوة الثوار على الأرض والمكتسبات التي يحققونها، وإذا شعر الأسد والروس والإيرانيون باستعادتهم القوة على الأرض فلن يلتزموا بالاتفاق.

   وأضاف: أما قضية الافراج عن المعتقلين والعفو العام هي من الحقوق ولا يجوز للروس والنظام أن يقدموها كورقة تفاوض. وان مسألة تعهد <بوتين> شخصياً بذهاب الأسد، ان صحت، فهذا أمر قد يكون ايجابياً شرط أن يكون معلناً ومن ضمن الاتفاق.

   وزاد المعارض مروة قائلاً ان الروس قبل أن يذهبوا الى المفاوضات أرسلوا تعزيزات للنظام السوري، ونزلوا الى أرض المعركة مباشرة للتفاوض من موقع قوة، وان الروس استغلوا <الغيبوبة الأميركية> لتعزيز نفوذهم على الأرض السورية.

   وختم المعارض مروة: <وإلغاء الميليشيات هو باب ينفتح للخلاص من النفوذ الايراني في سوريا>.

   ويبقى مؤتمر باريس يوم الثلاثاء الماضي برئاسة وزير الخارجية الفرنسي <لوران فابيوس>، ولم يرشح عنه أي إجراء أو توصية، واكتفى بإقامة عشاء تكريمي للحاضرين، في غياب روسيا، بعدما أقصت موسكو فرنسا عن المؤتمر الرباعي في فيينا!