13 November,2018

رواتب النواب بين اقتطاع النصف لدعم الجيش أو الامتناع عن دفعها وتحويلها الى المؤسسة العسكرية

 

الحشودلا تبدو الدعوات المتكررة التي يطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري لتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لتسليح الجيش والاستجابة لمتطلباته من العتاد والعدد، غريبة عن الوسط السياسي اللبناني الذي يلاحظ اهتمام الرئيس بري بالجيش وحاجاته، وبالتالي فإن الدعوة التي وجهها الى النواب متمنياً عليهم التبرع بنصف قيمة مخصصاتهم عن شهر تشرين الأول (أكتوبر) المقبل لمصلحة الجيش أتت مكملة لدعوة أطلقها في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه الى اللبنانيين المقيمين والمغتربين والمصارف للتبرع من أجل تسليح الجيش وزيادة عديده وفتح اكتتاب وطني في مصرف لبنان لهذه الغاية. والمطلعون على <مبادرات> الرئيس بري المتتالية لمساعدة الجيش يتحدثون عن <قناعة> تكونت لدى رئيس مجلس النواب بصعوبة جمع مجلس النواب قريباً لإقرار القانون البرنامج الذي يوفر للجيش 6 مليارات ليرة لبنانية لتغطية كلفة تسلحه وبعض من مصاريفه ذات الطابع الانساني والصحي، ما يفرض ايجاد <أبواب أخرى> تؤمن للمؤسسة العسكرية ما تحتاجه في الزمن الراهن.

ويقول هؤلاء المطلعون بأن الرئيس بري، مع تقديره للمساعدات التي ترد الجيش تباعاً من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا لاسيما في ما خص ذخيرة مواجهة الارهابيين على الحدود اللبنانية ــ السورية، إلا ان مبادرته أتت في سياق اشراك اللبنانيين في <همٍ> من هموم من يدافع عنهم على مدار الساعة ويحمي الاستقرار، وذلك بهدف ايجاد <شراكة> حقيقية بين الجيش والقاعدة تؤسس لاحقاً لتحسين صورة الدولة في وجه اللبنانيين الرافضين والمتمردين على دولته التي يرون فيها نموذجاً للفساد والرشوة وانعدام الشفافية، فضلاً عن ان الظروف الراهنة تحتم توفير مصادر تمويل للمؤسسة العسكرية التي تنتظر مثل غيرها من المؤسسات والادارات الرسمية إقرار مجلس الوزراء لمشروع موازنة 2017، ثم إحالته الى مجلس النواب لدرسه واقراره ثم نشره وفق الأصول! ولذلك وتحاشياً لاستمرار التأخير والتمويل، فإن دعوة الرئيس بري تكون تصب في الاتجاه الصحيح الذي لا يلغي مسؤولية الدولة عن حماية أبنائها وتوفير الدعم للمؤسسة الأمنية التي تتولى هذه المهمة.

قبول الهبة يحتاج الى قرار مجلس الوزراء

بلغة الأرقام، إذا استجاب النواب لدعوة رئيسهم (علماً ان ردود الفعل الأولية كانت باهتة بعض الشيء)، فإن المبلغ الذي يمكن تأمينه يبلغ نحو 800 مليون ليرة لبنانية إذا طُبق الحسم بنسبة 50 بالمئة أي نصف القيمة التي يتقاضاها كل النواب الـ128 من مخصصات ومساعدات اجتماعية، في وقت تحدثت المصادر المتابعة ان رغبة الرئيس بري سوف ينسحب تطبيقها على مخصصات النواب السابقين، وإن كان هذا الأمر لم يحسم بعد. إلا ان <مبادرة بري> اصطدمت بسلسلة عوائق تتدرج في الأهمية بين العائق البسيط، والعائق الصعب، ما فرض توافر سلسلة ايضاحات بقي بعضها دون الأجوبة المقنعة، وفق المصادر نفسها.

من بين هذه العوائق الآلية التي سوف تعتمد من أجل وصول المبلغ المتوافر الى الخزينة مروراً بالموازنة الخاصة بالعسكريين والموازنة العامة التي لا تزال تتحرك بـ<خجل> نتيجة التعطيل المتمادي في عمل المؤسسات الدستورية، ذلك ان الآلية القانونية تفرض، بعد جمع المبلغ وإحالته من وزارة المالية الى وزارة الدفاع، أن تطلب الأخيرة من مجلس الوزراء <قبول هبة> والتحديد بأنها هبة <عينية> تحتاج الى متابعة دورية وشفافة. وهنا، تضيف المصادر، تقع المشكلة الأساسية وخلاصتها عدم انعقاد مجلس الوزراء لـ<قبول> هذه الهبة واقرار الأمور الشكلية التي تواكب عملية دخول الهبات المالية الى خزينة الدولة، الأمر الذي سيؤدي الى تجميد المبلغ الذي تم جمعه في مجلس النواب، الى حين <الافراج> عن جلسات مجلس الوزراء وقبول الهبة. علماً ان ثمة من يرى انه في استطاعة الرئيس سلام أن يتخذ <على مسؤوليته> القرار المناسب في موضوع هبة النواب، فيوقع قرار قبولها مع اضافة عبارة تفيد بضرورة عرض الموضوع على مجلس الوزراء فور انعقاده، ومثل هذا الاجراء اعتمد سابقاً، لكن تبلور بعد مرور هذه السنوات حتى بات <مخرجاً> لجأ إليه الرئيس سلام نفسه خلال فترات انقطاع مجلس الوزراء عن الانعقاد، كما اعتمده الرئيس نجيب ميقاتي خلال فترة تصريف الأعمال بعد استقالة حكومته وتكليف الرئيس سلام، والتي امتدت 11 شهراً!

وفيما دارت اتصالات كي تشمل مبادرة الرئيس بري تعويضات الوزراء في <حكومة المصلحة الوطنية>، تحدثت مصادر معنية انه عوضاً عن البحث عن مبادرات من هنا، وطلبات من هناك لمساعدة الجيش في تأمين العتاد اللازم له، يبقى من الأفضل اعتماد السبل القانونية والدستورية من خلال تصويت مجلس النواب على الاعتمادات التي طالب بها الجيش وأقرها مجلس الوزراء لاسيما وان القيادات السياسية المختلفة على كل شيء تقريباً، تلتقي على دعم مؤسسة الجيش وتسهيل أمورها، فليترجم هذا الدعم من خلال عقد جلسة نيابية تخصص لإقرار اعتمادات الجيش واعتبارها من <تشريع الضرورة> لاسيما وان موعد بدء الدورة العادية الثانية لانعقاد مجلس النواب لم يعد بعيداً في أول يوم ثلاثاء يلي 15 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، وهو سيكون يوم 18 من الشهر المقبل.

ويذهب البعض الى حد المطالبة بالامتناع عن دفع رواتب النواب المنقطعين عن حضور الجلسات النيابية، وتحويلها الى موازنة الجيش علّ هذا التدبير يدفع بالنواب الى العودة الى ساحة النجمة خوفاً من حجب تعويضاتهم عنهم!