19 September,2018

رفع الكونغرس الحظر على تسليم الجيش عتاداً نوعياً يشجع دولاً أخرى على خطوات مماثلة لتعزيز قدراته!

 

طائرات-اميركيةأثار إعلان رئيس الحكومة سعد الحريري خلال جلسة مجلس الوزراء الأسبوع الماضي عن انه تبلّغ خلال مؤتمر <روما 2> أن الكونغرس الأميركي رفع الحظر عن بعض الأسلحة التي كان الجيش اللبناني قد طلبها، اهتمام الأوساط السياسية والديبلوماسية لأنها المرة الأولى التي يُعلن فيها رسمياً عن رفع الحظر الذي فُرض على تسليح الجيش اللبناني منذ ما يزيد عن 20 سنة، لاسيما وأن كلام الرئيس الحريري اتبع بإعلانه أن واشنطن قررت تقديم معدات للجيش بمنزلة هبة بقيمة 110 ملايين دولار أميركي.

وفيما لم تتوافر تفاصيل دقيقة حول نوعية السلاح الذي رفع الأميركيون الحظر عنه، أكدت مصادر معنية أن هذا الموضوع متروك للسلطات الأميركية كي تعلن عنه وفق السياسة التي تتبعها الإدارة الأميركية في تسليح الجيش بعد موافقة الكونغرس. إلا أن ما توافر لـ<الأفكار> من معلومات يشير الى أن من بين الأسلحة التي سيصبح في إمكان الجيش اللبناني الحصول عليها، صواريخ تنقل جواً على طائرات الهليكوبتر وطائرات <سيسنا> التي قدمها الأميركيون، إضافة الى طائرات <MD530G>، وطائرات <سوبر توكانو> التي وصلت طلائعها الى بيروت قبل مدة وهي تعد من الطائرات الهجومية الخفيفة ذات المحركات التوربينية وتنتجها شركة <امبراير> وتستخدم عادة في عمليات مكافحة التمرد والإرهاب، إضافة الى تدريب الطيارين. وأضافت المصادر أن الـ<سوبر توكانو> يمكن تزويدها بقذائف صاروخية من عيار 70 ملليمتراً أو صواريخ <جو – جو>، وهي التي ستقدمها واشنطن للجيش من ضمن السلاح الذي رُفع عنه الحظر الذي كان يفرضه الكونغرس. لكن الأهم تبقى طائرات الهليكوبتر الهجومية التي ستصل الى لبنان تباعاً لتنضم الى الأسطول الجوي اللبناني الذي يضم طائرات غير نفاثة تؤمن الدعم الجوي للوحدات المقاتلة براً. كذلك سيتم تعزيز سلاح الجو اللبناني بست طائرات جديدة من دون طيار من طراز <سكان ايغل>، إضافة الى أجهزة اتصالات حديثة وأخرى للرؤية الليلية.

 

أزيلت التحفظات!

وعلى رغم أن الدعم الأميركي للجيش لم يتوقف وهو غير مرتبط أساساً بمؤتمر <روما 2> كما تؤكد مصادر السفارة الأميركية في بيروت، إلا أن المصادر المتابعة رأت في قرار الكونغرس إشارات ايجابية تجاه لبنان عموماً، وتجاه الجيش خصوصاً، وذلك بعدما أزيلت التحفظات التي كان يبديها عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي من أن السلاح المرسل الى الجيش اللبناني يمكن أن يصل الى أيدي حزب الله الذي تعتبره الإدارة الأميركية حزباً إرهابياً وتعمل على عزله ومقاطعته وتجفيف مصادر التمويل الذي يُقدم له على خلفية العلاقات التي تجمعه بالجمهورية الإسلامية الايرانية. وفي تقدير المصادر أن الموقف الاميركي سوف ينسحب على دول أخرى كانت <تساير> الأميركيين في عدم إمداد الجيش بأسلحة نوعية للأسباب نفسها، ما يعني عملياً أن رفع الحظر سوف يطاول دولاً أخرى، الأمر الذي سوف يمكّن الجيش من الحصول على أسلحة نوعية من دول أخرى. وفي هذا السياق يقول مصدر ديبلوماسي معني لـ<الأفكار> انه بدا واضحاً خلال مؤتمر <روما 2> أن النظرة الى الجيش اللبناني تبدلت كثيراً عما كانت عليه في السابق، وان ما حققه من إنجازات ميدانية خلال حربه مع التنظيمات الإرهابية شكل تطوراً ايجابياً مهماً وفّر حصانة للجيش الذي أظهر خلال سنة ونصف السنة من عهد الرئيس ميشال عون أنه ماضٍ في الإمساك بالوضع الأمني في البلاد عموماً، وفي ملاحقته الخلايا الإرهابية النائمة خصوصاً، إضافة الى محافظته على وحدته وتنوّع الانتماءات الطائفية للعسكريين والولاء الذي أظهره هؤلاء خلال المواجهات المختلفة التي حصلت على الساحة اللبنانية، فضلاً عن إقبال اللبنانيين والشباب منهم خصوصاً على التطوع في صفوف الجيش من مختلف الطوائف، الأمر الذي سيرفع عديده ويمكّنه من القيام بمهمات إضافية على طول امتداد البلاد.

خط الدفاع الأول عن أوروبا!

وركز المصدر على أن المشاركين في مؤتمر <روما 2> أظهروا اقتناعاً بأن الجيش اللبناني شكّل بالممارسة خط الدفاع الأول عن اوروبا لأنه من خلال محاربته للإرهابيين ومطاردته المستمرة لخلاياهم النائمة، منع عملياً عبور الإرهابيين البحر الأبيض المتوسط للوصول الى دول أوروبية، الى درجة أن الوفد الأميركي الى روما تحدث بارتياح عن <تجربته الناجحة> بدعم الجيش اللبناني وحث الدول المشاركة الى القيام بالمثل، وهو ما دفع قائد الجيش العماد جوزف عون الى تسجيل ارتياحه للأجواء التي سادت مؤتمر <روما 2> وبأن ما سمعه من وعود من المشاركين بإعطاء الجيش <ما يريد> من معدات يؤشر الى مرحلة جديدة من التعاون بين المؤسسة العسكرية اللبنانية والولايات المتحدة الأميركية وعدد من الدول العربية.

وأشار مصدر عسكري معني الى أن رفع الحظر الأميركي عن تزويد الجيش بمعدات متطورة ونوعية، سيدفع بدول أخرى الى الإفراج عن قطع وذخائر كان الجيش قد طلبها لآلياته العسكرية ولكن شحنها توقف الى بيروت بضغط أميركي بات من الماضي، ومن شأن ذلك أن يمكّن الجيش من إعادة تأهيل عتاد يحتاج الى صيانة وتركيب قطع غيار جديدة. وأوضح المصدر أن بعثات عسكرية أميركية وأوروبية ستأتي الى بيروت تباعاً للاطلاع على الوضع الميداني وزيارة مواقع للجيش ودرس حاجاته لأن رفع الحظر فتح الباب أمام المزيد من الدعم الأوروبي أيضاً، وعندما يتم ذلك سوف يعني أن ما قيل في روما من مواقف بات يترجم عملياً على الأرض. من هنا فإن القيادة العسكرية اللبنانية تعوّل على أن يترجم الدعم المعنوي والسياسي للبنان وجيشه من خلال مساهمة الدول بتطبيق الخطة الخمسية التي تقدم بها الجيش الى مؤتمر <روما> والتي تشتمل على تطوير قدرات الجيش من العام 2018 الى العام 2022 لمواجهة التحديات العملانية التي حددتها الخطة بخمسة: استمرار الانتهاكات الإسرائيلية الجوية والبحرية والبرية، واستمرار انتشار الجيش اللبنان في الداخل وفقاً لمتطلبات الأمن الداخلي، والحد من انعكاسات التوتر الداخلي ميدانياً لمنع تصعيد أي صراع محتمل، ووجود تنظيمات مسلحة غير حكومية، واحتواء جوزيف-عون-كلاوديو-غراسيانووالسيطرة على مخيمات الفلسطينيين والسوريين في لبنان.

التمويل ومصادره

وتلحظ الخطة تمويلاً من 3 أفضليات وفقاً للآتي: تمويل الأفضلية الأولى يتضمن تأمين 500 مليون دولار لتغطية نفقات قدرات السنوات الثلاث الأولى، على أن تخصص الحكومة لاحقاً ما قدره 356 مليون دولار لتغطية المستلزمات لعامي 2021 و2022، علماً ان الكلفة الاجمالية للقدرات المدرجة في الأفضلية الأولى للسنوات الخمس هي 856 مليون دولار أميركي. أما تمويل الأفضليتين الثانية والثالثة والمقدر بـ2900 مليون دولار اميركي فهو غير متوافر، ويمكن تأمين التمويل – حسب الخطة المقترحة – من برامج مساعدات دولية محتملة من الولايات المتحدة الاميركية وغيرها، علماً أنه على مدى السنوات الخمس الماضية (2013 – 2017) لم يتم تحقيق الكثير من خطة تطوير قدرات الجيش على رغم التقدم الذي حصل في أداء المؤسسة العسكرية وتطبيق برامج مساعدات طاولت خصوصاً مشروعي الحدود البرية والبحرية. ومصدر هذه المساعدات كان من: الولايات المتحدة، بريطانيا، المانيا، الصين، الاتحاد الاوروبي، هولندا، كوريا، السعودية، فرنسا، الأردن، ايطاليا، قبرص، كندا واستراليا.

وتقدّر الخطة التي وضعتها قيادة الجيش كلفة القدرات لتثبيت جهود الجيش في تنفيذ مهامه بـ1426 مليون دولار، فيما تبلغ كلفة تعزيز أنظمة القتال والمناعة القتالية في ساحة المعارك خلال المهام العسكرية التي ينفذها الجيش 1453 مليون دولار أميركي.