21 September,2018

رسالة فرنسا الى نواب لبنان عبر وزير خارجيتها ”جان مارك ايرولت“:لـتـكــــــن هـنـــــاك جــــــلـسـة نصاب بـــــــرلـمـانـي ولـيـــــأت مــن الـمــرشـحـيـن للــــرئـاسـة مــن يـــــأتـي!

 

بفلم وليد عوض

1

ما كل أهل السياسة في لبنان مثل الرئيس نبيه بري. فهو يتعاطى مع كل الملفات السياسية والاقتصادية على أساس ان الحلول موجودة أولاً في مجلس النواب، بمجرد أن يعود الى التشريع، ويكتمل النصاب البرلماني لانتخاب رئيس جمهورية ينهي هذا الشغور الرئاسي الذي تجاوز السنتين، وهي المرة الأولى التي يستغرق فيها الشغور الرئاسي هذا المدى من الدهر.

ولئن كان الجانب البرلماني لانتخاب رئيس جمهورية جديد متعذراً حتى إشعار آخر، فالتركيز على ثروة لبنان من النفط والغاز لم يعد يحتمل التأجيل وهذا ما فتح باب الحوار في موضوع الثروة البحرية من السطح الى القاع بين حركة <أمل> ممثلة بالرئيس نبيه بري ووزير المال علي حسن خليل من جهة، ورئيس التيار الوطني الحر ووزير الخارجية جبران باسيل من جهة ثانية بتفويض كامل أو <كارت بلانش> من العماد ميشال عون صاحب الأكثرية المسيحية كما في الشارع كذلك في البرلمان، وصولاً الى إصدار المراسيم التطبيقية لملف البترول والغاز، وتكليف الرئيس بري لرئيس لجنة الأشغال والطاقة المهندس محمد قباني بوضع المشروع البرلماني الذي يكفل إصدار المراسيم التطبيقية.

لقد فصل الرئيس بري في حواره مع جبهة العماد ميشال عون بين حضور الجنرال لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية وحضور الجنرال لجلسة تشريعية خاصة بملف البترول والغاز، وأخذ موافقة ميشال عون وفريقه على حضور الجلسة التشريعية الخاصة باقتصاد البلد الذي بلغ حداً من التردي لم يعد جائزاً ويفرض وجوده على سلوك النواب، وهو يوازي في الأهمية انتخاب رئيس الجمهورية، والوصول الى قانون انتخابي بديل لقانون الستين.

لقد ترأس الرئيس نبيه بري بالاتفاق الذي عقده مع التيار الوطني الحر ورشة البنيان السياسي والرئاسي من الداخل. ولكن تبقى ورشة حماية هذا البنيان من الخارج، والخارج غارق في متاهاته ومشاكله بدءاً من العراق الشقيق الذي تتساقط فيه الجثث بفعل التفجيرات الانتحارية التي تنتج يومياً مئات الضحايا، ومن تركيا التي فتحت أبوابها للتنظيمات الارهابية على أساس أن تكون في جانبها عند الحدود مع سوريا، فإذا هي تنقلب عليها ويعلن تنظيم <داعش> مسؤوليته عن تفجير مطار <أتاتورك> في اسطمبول، وهو ثاني مطار في القارة الأوروبية من حيث الأهمية السياحية والاستراتيجية. ولا تسلم مصر والأردن من حوادث ارهابية حدودية، وكأن الارهاب قدرٌ يتحتم على الجميع أن يحشدوا قواهم لمحاربته قبل أن يستفحل ويصبح الشر المستطير في هذا العالم.

وروسيا لا تستطيع أن تزعم بأنها خارج حلقة الارهاب. فما الطائرة الروسية التي انفجرت بين باريس والقاهرة إلا مؤشر على حضورها في عاصفة الارهاب الدولي، إضافة الى ان ثلاثة ارهابيين في جريمة تفجير اسطمبول كانوا من بلدان الجوار لروسيا!

 

حوالينا ولا علينا!

3

ومن واجب لبنان أن ينظر الى ما يجري حوله حتى يحمي أمنه واستقراره من الأخطار المحتملة، وما استقراره السياحي النسبي إلا شهادة حسن سلوك لقواه الأمنية ووحدته الوطنية. فهذه تركيا تخسر في العمليات الارهابية التي تستهدفها، وصولاً الى تفجير مطار <أتاتورك> في اسطمبول، ملايين السياح الأجانب الذين اعتادوا السهر والأكل والشرب عند نهر <البوسفور>، وربما كانت هذه الخسارة الفادحة للدخل القومي سبباً في مراجعة تركيا لنهجها السياسي الخارجي والاعتذار للرئيس الروسي <فلاديمير بوتين> على حادث إسقاط الطائرة الروسية فوق الأراضي السورية، وهذا الاعتذار فتح الباب لسبعمئة وخمسين ألف سائح روسي اعتادوا أن يقضوا اجازاتهم في تركيا.

بالمقابل، وضمن ديبلوماسية الاعتذار أبدى رئيس وزراء اسرائيل أسفه لحادث الهجوم العسكري الاسرائيلي على الباخرة التركية <مرمرة> منذ ست سنوات وهي تنقل الأغذية الى قطاع غزة المحاصر بالمدافع الاسرائيلية وسوف يكون الثمن الأول لهذا الاعتذار تسويق الغاز الاسرائيلي لتركيا بعدما كانت تعتمد على الغاز الروسي والغاز الإيراني.

والاعتذار بالمفهوم الدولي يوجب على المعتذر الاسرائيلي أن يتكفل بجميع التعويضات المالية لأهالي ضحايا حادث الباخرة <مرمرة>، كما يوجب على المعتذر التركي أن يتكفل بالتعويض المالي عن إسقاط الطائرة الروسية التي زعم في البداية ان اسقاطها تم فوق الأراضي التركية.

وكلفة الاعتذار فوق أن تتحملها السلطات التركية إذا استجابت للنداء الألماني، والأوروبي بشكل عام، وقدمت الاعتذار التاريخي عن المجازر التي ارتكبت في تركيا بحق الأرمن عام 1915، وهذا يوجب على <رجب طيب أردوغان> أن يتكفل بالتعويضات المالية لأهالي ضحايا هذه المجازر، مثلما تكفلت المستشارة الألمانية <أنجيلا ميركل> منذ سنوات بتعويضات أهالي ضحايا المحرقة النازية.

 

بانتظار الثروة النفطية!

حركة تصحيحية لسياسات بعض دول الشرق الأوسط، من خلال النظر الى المصالح السياسية والاقتصادية. فاعتذار <رجب طيب أردوغان> إذا حصل، ودونه أهوال، سيزيد من فرص تركيا لدخول منظومة الاتحاد الأوروبي، وسيؤدي الى شطبها من لائحة الدول التي تجافي سياستها حقوق الانسان. ومن حق الأرمن في لبنان والعراق وسوريا وأرمينيا أن يبتهجوا بهذا النصر التاريخي إذا كتب له أن يتحقق.

والسياسة التصحيحية توجب على القادة السياسيين في لبنان أن يراجعوا مواقفهم، كما راجعها العماد ميشال عون في تفاهمه حول الغاز والبترول في شواطئ لبنان والاستعداد لإصدار المراسيم التنظيمية الخاصة باستخراج هذه الطاقة الاقتصادية الهائلة من بحر لبنان، وتعزيز فرص <الجنرال> في الوصول الى قصر بعبدا، أو العودة إليه بعدما سكنه عام 1988 كرئيس حكومة وأرسل نداءه الشهير: يا شعب لبنان العظيم.

ومثلما توحد الثروة النفطية اللبنانيين وتجنبهم المزيد من الديون والانهيارات الاقتصادية، كذلك يبقى إنهاء الشغور الرئاسي فرصة جديدة لتوحيد الصف اللبناني. وحتى الآن هناك قطبان يؤيدان وصول العماد ميشال عون الى قصر بعبدا: النائب والمرشح الرئاسي سليمان فرنجية، والدكتور سمير جعجع، يضاف إليهما تأييد الزعيم وليد جنبلاط لانتخاب <الجنرال> على أساس المثل القائل: <ليس بالإمكان أحسن مما كان>. وجاءت زيارة التهنئة بعيد الفطر المبارك من العماد عون لمفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان ليمد زعيم التيار الوطني الحر جسوراً مع المكوّن الاسلامي اللبناني، وهذا الأمر الذي كان غائباً عن أجندة <الجنرال>، ونصحه به الأصدقاء، والنصيحة لا بد منها، وإن جاءت متأخرة كما يقول المثل الفرنسي: <ان يأتي الأمر متأخراً أفضل من أن لا يأتي أبداً>.

لمسة فرنسية!

2

والآتي هذه المرة هو وزير خارجية فرنسا <جان مارك ايرولت> بعدما كان اجتمع في قصر <ماتينيون> مقر وزارة الخارجية في جادة <كليبر> الباريسية بكل من ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ووزير خارجية إيران <محمد جواد ظريف> واستكشف ما عند كل من الاثنين حول الشغور الرئاسي في لبنان، واستجمع آراء وزيري الخارجية الأميركي <جون كيري> ووزير الخارجية الروسي <سيرغي لافروف> اللذين يجمعهما هذه الأيام رأي واحد، ويطلق عليهما بعض الديبلوماسيين العرب لقب <كليلة ودمنة>.

<جان مارك ايرولت> لم يأت لتسمية أي مرشح رئاسي في لبنان، بل حمل معه اقتراحاً بعقد جلسة برلمانية لانتخاب رئيس الجمهورية، وإذا اكتمل النصاب فليأت من يأتي. وهذا الكلام سمعه من <ايرولت> رئيس كتلة حزب الله النيابية الحاج محمد رعد.

وأبرز الآتين هو العماد ميشال عون الذي لم يحصل حتى الآن على موافقة الرئيس سعد الحريري ليكون الرئيس المختار، ويتولى جبهة الرفض في هذا الموضوع الرئيس فؤاد السنيورة، وقد أبدى الرئيس الحريري استعداده لحضور جلسة انتخاب الرئيس دون أن يلزم نفسه بانتخاب العماد ميشال عون، لأنه سبق ورشح سليمان فرنجية.

وقد تكون شمس قصر بعبدا قد أشرقت ببيارق فرنسية.

واسألوا ماذا في رأس <ايرولت> لنعرف ماذا سيكون في قصر بعبدا!