16 October,2019

رسالة عون لتفسير المادة 95 من الدستور أمام 3 خيارات: السحب، التأجيل، المناقشة!

يوم الخميس المقبل في 17 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، هو الموعد الذي حدده رئيس مجلس النواب نبيه بري لتلاوة رسالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون التي كان وجهها قبل مدة مطالباً بتفسير المادة 95 من الدستور على أثر الجدال الذي حصل حول عدم توقيع رئيس الجمهورية على مرسوم تعيين الناجحين في مباراة مجلس الخدمة المدنية، ما حدا بالنواب خلال التصويت على موازنة 2019 الى إضافة مادة تحفظ حق هؤلاء في التعيين من دون أن تسقط نتائج المباريات التي أجراها المجلس، كما يحصل عادة بعد مرور ثلاث سنوات على اجرائها. وقد حرص الرئيس بري على ابقاء التاريخ نفسه الذي التزم به مع الرئيس عون غداة توجيهه الرسالة بأن تتلى في أول جلسة تشريعية بعد بدء الدورة العادية الثانية لمجلس النواب، بحجة ان المجلس كان ــ عندما وجه الرئيس عون رسالته ــ في دورة استثنائية محددة مواضيع النقاش فيها، فضلاً عن ان تفسير المادة 95 من الدستور قد يستتبعه تعديل لها له قواعد دستورية وأبرزها أن يأتي طلب التعديل من رئيس الجمهورية لأن المجلس في عقد استثنائي.

التاريخ محدد في 17 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، لكن ذلك لا يعني ان الجلسة قد تتم في الموعد المحدد لها لأن ثمة من يسعى الى عدم انعقادها لأنها ستفتح باباً خلافياً جديداً لا تسمح الظروف الراهنة السياسية والاقتصادية في الدخول في دهاليزه لأن الأولوية هي لمعالجة الشأن الاقتصادي ومشروع موازنة 2020 الذي قد لا يحال الى المجلس النيابي ضمن المهلة الدستورية. أما إذا أحيل فله الأولوية، وفق الدستور، للمناقشة والدرس. لكن هذه الأولوية لن تطبق لأن مشروع موازنة 2020 يفترض أن يعرض أمام لجنة المال والموازنة النيابية التي يرأسها النائب ابراهيم كنعان والذي يستعد لـ<تشريح> مشروع الموازنة بنداً بنداً وفقرة فقرة…

 

3 سيناريوات…!

إذن، جلسة 17 تشرين الأول (أكتوبر) معرضة للتأجيل حيث يتم التداول في الأوساط السياسية بـ3 سيناريوات: الأول أن يبادر رئيس الجمهورية الى سحب الرسالة كما سبق أن فعل خلال مناقشة موازنة 2018 وبروز الاشكال حول المادة 48 التي أجازت تملك الأجانب أراضي لبنانية بتسهيلات اضافية. ويتحرك على خط هذا السيناريو نائب رئيس مجلس

النواب ايلي الفرزلي الذي يتمنى أن يتجاوب رئيس الجمهورية مع هذا الطرح لتفادي الدخول في مزايدات سياسية وشعبوية في مجلس النواب تقود النقاش الى مكان آخر غير تفسير المادة 95 من الدستور. ولقي تحرك الرئيس الفرزلي حتى نهاية الأسبوع الماضي ردود فعل متفاوتة بين مؤيد ومعترض، ورأي ثالث بين الخيارين.

أما السيناريو الثاني فيقول ان تنعقد الجلسة النيابية ويطلب ممثلو الكتل والنواب تأجيل البحث في مضمون الرسالة نظراً لأهمية الموضوع الذي يتطلب نقاشاً عميقاً وهادئاً، في حين ان الظروف السياسية والاقتصادية تفرض اعطاء الأولوية للبحث في ما يشغل بال المواطنين وما يتصل بلقمة عيشهم، لاسيما وانهم غير معنيين مباشرة بالمادة 95 سواء عدلت أم بقيت كما هي. وينادي بهذا السيناريو مجموعة نواب التقوا في المجلس قبل أيام وناقشوا في ما بينهم هذا السيناريو وخلصوا الى تبنيه لأن الأوضاع الراهنة تفرض اهتماماً بما يمس الناس وحياتهم وليس غير ذلك من المواضيع على أهميتها. وقد <جس> أحد النواب نبض الرئيس بري لمعرفة رأيه، فكان له جوابه انه ملزم دستورياً بتلاوة رسالة رئيس الجمهورية، أما ما يجري بعد ذلك فيخضع لإرادة الأكثرية النيابية الحاضرة في الجلسة، فإذا شاء النواب أخذ العلم بمضمون الرسالة الرئاسية من دون مناقشتها يرفع الرئيس بري الجلسة ويبلغ النتيجة لرئيس الجمهورية. أما إذا شاء النواب النقاش، فليس في الوارد لدى رئيس المجلس عدم التجاوب مع رغبتهم.

أما السيناريو الثالث فيدعو الى تلاوة الرسالة الرئاسية وفتح النقاش والدخول في التفاصيل والمضمون، علماً ان مثل هذا الخيار سيدفع بالنواب المعارضين الى فتح أبواب مغلقة من خلال مداخلات لن تخلو من الحدة خصوصاً مع وجود مجموعات نيابية تؤيد مطلب توقيع مرسوم مجلس الخدمة المدنية من دون مراعاة المناصفة بين المسلمين والمسيحيين على أساس ان الدستور يحصر هذه المناصفة بوظائف الفئة الأولى. ويستعد هؤلاء المعارضون الى طرح مواضيع خارج إطار الرسالة الرئاسية وتحويل الجلسة الى <محاكمة> علنية للعهد ووزرائه وكبار المسؤولين المقربين منه، لاسيما وان ثمة من يدعو الى ان تنقل الجلسة عبر وسائل الإعلام مباشرة، مع ما يعني ذلك من <فتح شهية> النواب للمزايدة وتسجيل المواقف.

 

الاتكال على بري!

 

وبين هذه السيناريوات الثلاثة يلتقي بين النواب من يقول أين المصلحة الوطنية العليا في فتح نقاش حول نص مادة دستورية وضع جانباً منذ إقرار اتفاق الطائف وتعديل الدستور، في وقت يطرح البعض مسائل أكثر أهمية وآنية مثل تغيير الحكومة أو مناقشة الموازنة والخيارات الاقتصادية للدولة، إضافة الى فتح ملف الفساد وفق أهواء النواب وتوجهاتهم التي لا تصب في مكان واحد. ويلفت هؤلاء النواب كيف يمكن لجلسة تفسير المادة 95 من الدستور أن تبقى في اطارها التفسيري والتشريعي، والبلاد ترزح تحت وطأة اضرابات من هنا واحتجاجات من هناك وتظاهرات من هنالك، وسط أزمة معيشية واقتصادية متصاعدة، وبالتالي فإن النقاش سيذهب حكماً الى هذه المواضيع ويختلط حابل تفسير المادة 95 بنابل محاسبة الحكومة التي لا تزال تحاول تثبيت وحدة الموقف فيها فيما يدعو رئيسها الى <تضامن> حقيقي كما فعل في الجلسة الماضية لمجلس الوزراء.

في أي حال يراهن كثيرون على الرئيس بري الذي قد يجد ــ كما هي العادة ــ مخارج وسطية لا يموت فيها الذئب ولا تفنى الغنم!