20 June,2018

رسائل عتب من الحريري الى الأصدقاء والحلفاء قبل الخصوم ومصارحة المناصرين بالاتكال على ذواتهم لا على المال بالانتخابات!

6الاحتفال الذي أقيم يوم 14 شباط (فبراير) الجاري في مجمع <البيال> في الذكرى الثالثة عشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، كان هذه السنة مختلفاً عن احتفالات الأعوام الثلاثة الأخيرة بالشكل والمضمون بحيث حرص خلاله نجل الشهيد وحامل أمانته الرئيس سعد الحريري على ايصال رسائل متعددة الاتجاهات على قاعدة <اللبيب من الإشارة يفهم> من دون أن يتطرق بوضوح الى <المحنة> التي مرّ بها في 4 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي يوم توجه الى الرياض وأعلن منها في ظروف ملتبسة استقالة الحكومة.

في الشكل، غاب الكبار الذين كانوا يحضرون عادة هذه المناسبة وافتقدتهم الصفوف الأمامية ولاسيما الرئيس أمين الجميّل والنائب وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع وحلّ بدلاً عنهم ممثلين لهم واجه أحدهم، الوزير السابق آلان حكيم الذي كلفه الرئيس الجميّل تمثيله مع رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل، اشكالية غياب المقعد المخصص له في المكان البروتوكولي المناسب، فغادر القاعة غاضباً، ومثله فعل كثيرون. ومن رؤساء الحكومات السابقين لم يشارك سوى الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس تمام سلام، فيما غاب الرئيس نجيب ميقاتي الذي لم يعتد أصلاً حضور مثل هذه المناسبة لاسيما بعد الخلاف الذي نشأ مع الرئيس الحريري على اثر تشكيله الحكومة في العام 2011. أما الحضور الرسمي فكان مؤمناً من خلال ممثل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وزير العدل سليم جريصاتي (الذي نال حضوره الاحتفال تعليقات سلبية من كثيرين كونه كان من فريق الدفاع عن المتهمين باغتيال الرئيس الحريري أمام المحكمة الخاصة بلبنان) وممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب ميشال موسى علماً ان ثمة من كان يتحدث عن مشاركة وازنة من حركة <أمل>، لكن ذلك لم يتم. وفيما لفت غياب وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الحليف القريب جداً من الرئيس الحريري، فإن حضور السفير السعودي وليد اليعقوب أعطى للاحتفال بعداً لافتاً بعد الذي حصل مع الرئيس الحريري في السعودية قبل ثلاثة أشهر. أما الوجوه الأخرى فكانت مألوفة للحشد <المستقبلي> الذي زاد عدداً عما كان عليه في السنوات الماضية لاسيما وان القاعة كان فسيحة أكثر من الماضي لاستيعاب أعداد الوافدين من بيروت والشمال والبقاع وبعض الجبل.

 

لا ذكر للسعودية بالاسم!

أما في المضمون، فكانت كلمة الرئيس الحريري الوحيدة في الاحتفال مليئة بالرسائل التي طاولت اتجاهات عدة، إذ حضرت استقالته من دون إشارة واضحة الى الملابسات ولا الزمان ولا المكان وبرزت تداعياتها، وهو خاطب الدول العربية بأنه لن يبيعها مواقف للاستهلاك في السوق الاعلامية <بضاعة سياسية مغشوشة>، ولن يسلّم بخروج لبنان من محيطه العربي، وفي الوقت نفسه لن يسلّم بدخول لبنان في محرقة الحروب العربية. أما جوابه على <أصدقاء ضلوا سبيل الصداقة> فكان دوياً إذ اعتبر أن ما يقومون به يصب في مصلحة حزب الله الذي قال الرئيس الحريري انه لن يتحالف معه. كذلك كانت لافتة إشارته بتصميم صلب على ان تيار <المستقبل> غير قابل للكسر، وكذلك اعلانه <ما معنا مصاري وقبلنا التحدي>. قال الرئيس الحريري لمن يريد أن يسمع ما يتردد في الأندية والصالونات انه يعاني من أزمة مالية حادة وانه سيخسر الانتخابات لأنه <مفلس>، ان مناصري <المستقبل> سيردون على هذا التحدي وسيقترعون لمرشحي التيار الأزرق في كل الدوائر والذين ستعلن أسماؤهم خلال أيام قليلة. واعتبرت مصادر متابعة ان رسالة الحريري الى الناخبين في هذا الإطار كانت <الاتكال على الذات> وليس على القدرات المالية التي كانت تلعب دوراً كبيراً في الاستحقاقات الانتخابية.

وفي إعادة تأكيد على الالتزام باتفاق الطائف، كان تجديد من الرئيس الحريري بأن هذا الاتفاق <خط أحمر> لا يخضع للتعديل أو للتبديل والتفسير والتأويل، وهو ليس إطاراً لأي ثنائيات أو ثلاثيات أو رباعيات. وبوضوح غير مسبوق قبل الرئيس الحريري التحدي في الانتخابات داعياً الشباب والشابات الى مواجهة الاستحقاق الانتخابي <ولو ليس لدينا المال اللازم>، كما قبل تحدياً آخر حين ذكّر بقرار النأي عن النفس الذي قال انه لم يتخذ ليكون حبراً على ورق <لأن من يوقع قراراً تتخذه الدولة عليه احترامه>. وسجل حاضرون غياب اسم السعودية عن خطاب الحريري وهو أمر لم يكن مألوفاً في خطبه الماضية في مناسبات مماثلة، لكن أوساطه قالت إنه لم يأت على ذكر أي دولة عربية أو خارجية في كلمته، وتكفي الإشارة الى اتفاق الطائف لإبراز دور السعودية ولو لم يسمّها. وحدها القدس حظيت بتسمية مباشرة وتحية ووقفة تضامن تصفيقاً لها ولصمود شعب فلسطين!