14 November,2018

رد حزب الله على اغتيال القنطار... ”حتمي“ لكنه يبقي المواجهة خارج الأراضي اللبنانية!

حسن-نصرالله-1

لن يتأخر الرد <الحتمي> لحزب الله على جريمة اغتيال اسرائيل لعميد الأسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية المناضل التاريخي سمير القنطار، لكن <الحتمي> أيضاً ألا يعلن الحزب كيف وأين ومتى سيكون الرد، وإن كان ثمة من يعتقد ان الحزب سيعتمد القاعدة التي اعتمدت في حالات مماثلة منها بعد اغتيال جهاد عماد مغنية قرب الجولان السوري، أي ان يكون الرد خارج الأراضي اللبنانية لئلا يعطي الحزب ذريعة لاسرائيل للانتقام من لبنان كما كانت تفعل قبل العام 2006 وبعد الهزيمة التي لحقت بقواتها البرية في وادي الحجير والتي أنهت عملياً يومذاك حرباً بدأت في 12 تموز (يوليو) واستمرت زهاء شهر.

وإذا كان توقيت الرد وضعه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في يد المعنيين بالعمليات العسكرية في الحزب بعدما أعطاهم <الضوء الأخضر> لذلك، بعد توفير كل المعطيات التي تجعله رداً موجعاً لاسرائيل على حجم اغتيال القنطار، فإن الأكيد، وفق مصادر مطلعة في قيادة المقاومة، ان الحزب قرر عدم طي صفحة الرد على جريمة الاغتيال لاعتبارات عدة أبرزها، ان استهداف قياداته أو كوادره أو مواقعه داخل الأراضي السورية، هو مثل استهدافها داخل الأراضي اللبنانية لأن وجود حزب الله في العمق السوري هو امتداد لمعركة بقاء المقاومة ومنع ضربها سواء كان وجودها في لبنان أو في سوريا حيث المواجهة واحدة والعدو واحد وان اختلفت أسباب مقاتلته جنوباً أو سورياً>. كذلك فإن قيادة الحزب ترى ان توسيع اسرائيل لميدان المواجهة مع حزب الله وصولاً الى سوريا، يتطلب رداً سريعاً كي لا يعتبر الاسرائيليون بأن ما يخشون القيام به داخل الأراضي اللبنانية، يصبح ممكناً داخل الأراضي السورية لأن مقاتل حزب الله في الجنوب هو نفسه ــ بما يرمز ــ في سوريا أو في أي مكان تتطلب المحافظة على الحزب وجوده فيه. إضافة الى ذلك، فإن حزب الله يرى ان استهداف كادراته وقيادته الموجودة في سوريا من حين الى آخر يهدف الى ارباك القيادة الحزبية المنشغلة في مواجهة المجموعات الارهابية المتمددة في المناطق السورية، ما يؤثر سلباً على أداء المقاتلين من جهة ويدفعهم الى اعتماد اجراءات وتدابير لها تداعياتها المباشرة على الجهوزية القتالية المطلوبة في الحرب ضد الارهاب.

 

دخول اسرائيل فرض استراتيجية جديدة

 

ويكشف قياديون في حزب الله ان دخول اسرائيل على خط الأحداث القائمة في سوريا منذ سنوات من خلال <ضربات ممنهجة ومدروسة> لمواقع للجيش السوري حيناً ولقياديين في حزب الله أو إيران أحياناً، سيؤدي عاجلاً أم آجلاً الى خلط الأوراق وتوسيع هامش التحرك لتفادي <دعسات ناقصة> قد تترك انعكاسات سلبية على مسار القدرة على القتال والصمود لدى القوى المتآلفة مع النظام السوري في معركته لاسترجاع الأراضي السورية من أيدي الارهابيين، خصوصاً ان لهذا الدخول الكثير من المؤشرات التي تتجاوز القصف الجوي المباشر لمراكز وقواعد للجيش السوري في محيط دمشق، الى إقامة اسرائيل قنوات اتصال مع مجموعات سورية معارضة، والسماح بنقل الجرحى الى المستشفيات الاسرائيلية، والتسهيل لمجموعات عسكرية معارضة إحكام سيطرتها على بلدات ومساحات في محافظة الجولان متاخمة مباشرة للحدود الاسرائيلية. أما العامل الأكثر خطراً، وفق القياديين أنفسهم، فيتصل بمباشرة اسرائيل منذ مدة للترويج بشكل ممنهج، عن وصول أسلحة استراتيجية تكسر التوازن من المستودعات السورية الى أيدي مقاتلي حزب الله، واعتبار ذلك ذريعة لتوجيه ضربات متتالية تارة بالقصف الجوي لمواقع وأماكن تجمعاتهم، وتارة أخرى باستهداف القياديين كما حصل مع جهاد مغنية وسمير القنطار.

في ضوء هذه المعطيات، يضيف القياديون في الحزب، ان الجهد قائم منذ مدة من أجل ايجاد استراتيجية عسكرية فاعلة في عدد من المناطق السورية الحدودية لإفهام اسرائيل ان الدخول الى الملعب السوري، خصوصاً حيث المقاومة والخبراء الايرانيين، لن يكون سهلاً. إضافة الى ان اللعب على التناقضات لاسيما في المجموعات الدرزية القريبة من الجولان المحتل ستتم مواجهته من خلال ردود معينة ونشاطات تولى المناضل القنطار حيزاً أساسياً منها في الداخل السوري من خلال معارفه والبيئة الدرزية الحاضنة، الأمر الذي أزعج اسرائيل، وفقاً للقياديين أنفسهم، فعملت على خطين، استهداف مقاتلي الحزب والخبراء الايرانيين، وتقديم التسهيلات للمجموعات المسلحة التي تناصبهم العداء.

 

الحرب مستمرة… والردود مشروعة!

 

انطلاقاً من هذه المعطيات، فإن المصادر القيادية في الحزب ترى ان اغتيال القنطار وتزامنه مع سلسلة اجراءات مالية واقتصادية تتخذ ضد الحزب وكوادره، إضافة الى الحصار المتعدد الوجوه وصولاً الى وسائل الاعلام الحزبية… كل ذلك يدفع الى الاعتقاد بأن الحرب ضد الحزب واقعة في كل المجالات، وبالتالي فإن الردود <مشروعة> ــ وفق المصادر القيادية نفسها ــ وهي تتنوع في الشكل والمضمون والتوقيت لأن ما يحصل لا يمكن أن يمر من دون ردود تثبت ان تمادي الاعتداء على الحزب جسدياً واقتصادياً ومالياً لن يبقى من دون رد ملائم لاعتبارين أساسيين، الأول كي يبلغ من يعنيهم الأمر انه ليس في وارد الرضوخ للحروب المتنوعة التي تُشن ضده، والثاني ان ما يقوم به على الساحة السورية لن يتوقف نتيجة الاستهدافات، بل سيزداد تباعاً ووفقاً للظروف والامكانات والفرص المتاحة.

وفيما تجدد المصادر القيادية رفضها اعطاء أي تاريخ باعتبار ان لعنصر المفاجأة نتائج فاعلة، تؤكد في المقابل ان معادلة <توازن الرعب> التي أرستها المقاومة بعد حرب تموز (يوليو) 2006 على نحو أعاد الهدوء الحقيقي الى الجنوب اللبناني، لا تزال قاعدة صالحة تستند عليها استراتيجية المقاومة لأنها أثبتت فعاليتها وقدرتها على وضع حد للأطماع الاسرائيلية ومنعت اسرائيل من استعادة زمام المبادرة أو كسر <توازن الرعب> الذي تمكنت المقاومة من بنائه وحمايته على مدى سنوات من الحروب العسكرية والأمنية.

في غضون ذلك، أبدت مراجع رسمية ثقتها بأن قيادة المقاومة لن تتصرف على نحو يؤذي الاستقرار القائم في لبنان أو يقحم الساحة اللبنانية بأي مواجهة جديدة مع اسرائيل، وهي تستبعد بالتالي أن يكون الرد داخل الأراضي اللبنانية، وان معادلة <التماثل> تصح في الاستراتيجية المعتمدة من المقاومة، بمعنى ان أي اعتداء اسرائيلي على كوادرها ومواقعها داخل سوريا، يستدرج رداً في النطاق الجغرافي نفسه ولن يتجاوز ذلك الى الداخل اللبناني. إلا ان ذلك لا يلغي احتمال حصول مفاجآت على أكثر من خط خصوصاً ان السيد نصر الله، في الكلمة التي ألقاها في أسبوع الشهيد القنطار، تحدث عن ان الرد قادم لا محالة <أياً تكن التبعات> وان ساحته الجغرافية <مفتوحة> على امتداد انتشار الأهداف الاسرائيلية من الحدود اللبنانية ــ السورية مروراً بالداخل الفلسطيني المحتل وصولاً الى الخارج، نافياً أي تأثير على المقاومة بالتهويل والتهديد، بمعنى ان الرد على اغتيال القنطار بات أمراً واقعاً مهما كانت الكلفة!