19 September,2018

رحيل طفلة السينما المصرية فيروز عن عمر يناهز 72 عاماً

image

رحلت الممثلة المصرية فيروز التي اشتهرت بلقب “الطفلة المعجزة” في أفلام الفنان أنور وجدي في منتصف خمسينيات القرن الماضي عن عمر ناهز 73 عاماً.
وتعود أصول فيروز واسمها الحقيقي (بيروز أرتين كالفايان) إلى أسرة أرمنية من مدينة حلب السورية.
وقد فارقت الحياة بعد تدهور حالتها الصحية خلال الأيام الماضية جراء معاناتها من مشاكل في الكلى والكبد.
وكانت فيروز والتي عرفها الجمهور في أفلامها مع النجم الراحل أنور وجدي، قد اعتزلت الفن وابتعدت عن التمثيل، منذ سنوات طويلة، وعاشت حياة أسرية هادئة.
وعرفت فيروز بألقاب أخرى عديدة منها قطقوطة السينما المصرية، وكرمت في مهرجان القاهرة السينمائي في عام 2001.
وفيروز هي أشهر طفلة مصرية وعربية في السينما، بل هي نجمة أطفال السينما المصرية المعروفة باسم فيروز هانم أو “قطقوطة” نسبة إلى اثنتين من أنجح الشخصيات التي قدمتهما في السينما العربية والتي لم تمح من ذاكرة أجيال من محبي السينما رغم مرور عقود عديدة على تقديمهما. وتميزت فيروز على الرغم من صغر سنها بقدرتها الفائقة على الاستعراض والغناء والتمثيل.
اسمها الحقيقي بيروز ارتين كالفيان وهي من مواليد العام 1943. ولدت فيروز لأسرة أرمنية ولها عدد من الإخوة والأخوات منهم الفنانة نيللي أشهر مَنْ قدّم فوازير رمضان.
مكتشف مواهبها كان الفنان اللبناني إلياس مؤدب الذي كان صديقاً لأبيها وكان يقضي معه أمسيات فنية بالبيت حيث يعزف الكمان وكانت والدتها تغني على أنغام الكمان.
وكانت فيروز تشارك والديها تلك الأمسيات، بحيث كانت ترقص على الموسيقى التي يعزفها مؤدّب. ولفتت الصغيرة انتباه مؤدّب الذي لاحظ موهبتها وحاول تطويرها فقام بتأليف وتلحين مونولوج لتغنيه وحدَها. ولأنه كان يغنّي في حفلات منزلية اصطحبها معه لتؤدّي المونولوج في إحدى المرات. وأثارت الصغيرة إعجاب الحضور ولاقى مونولوجها نجاحاً باهراً، فما كان من مؤدب إلا أن قرر إدخالها مسابقة مواهب في ملهى الاوبيرج الليلي، حينها كان الملك فاروق حاضراً للحفل، فأعجب بأداء الصغيرة التي لم تتجاوز الثامنة من عمرها.
وقوبل أداؤها بإعجاب لا مثيل له وبتصفيق حاد، كما حصلت فيروز على أوّل مكافأة في حياتها وكانت من الملك فاروق وهي عبارة عن خمسين جنيهاً. ويقال أنّ أوّل أداء لها كان أمام الخديوي توفيق في المسرح الروماني وأنه، أي الخديوي، أعجب بها بشدة ومنحها خمسين جنيهاً.
بعدها التف حولها المنتجون السينمائيون، فاختار مؤدب الفنان أنور وجدي ليوقع معه والد فيروز عقد احتكار تتقاضى عنه ابنته ألف جنيه عن كلّ فيلم. وقام أنور وجدي بتغيير حرف الباء في اسمها إلى فاء ليصبح فيروز بدلا من بيروز وقام وجدي باستقدام مدربون أجانب لتدريب الصغيرة لعدة أسابيع وذلك لتهيئتها لأوّل بطولة سينمائية. كان ذلك فيلم “ياسمين” الذي خاطر فيه وجدي بالكثير، وجاء عرضه العام 1950 وحينها كانت فيروز لم تتجاوز عامها السابع. إنتاج الفيلم كان مفترضاً أنْ يكون مشتركاً بين وجدي والموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب، لكن عبد الوهاب، وبعد أن شاهد الصغيرة لم يشأ المغامرة بأمواله في فيلم تقوم ببطولته طفلة لا تتقن سوى غناء المونولوج لكن وجدي المعروف بروحه المغامرة خاض المخاطرة لوحده.
صباح العرض ظهر إعلان في الصحف المصرية يدعو كلّ أطفال مصر لحضور حفله العاشرة صباحاً التي سيعرض فيها الفيلم ثم ستقوم البطلة الصغيرة فيها بتوزيع هدايا على الأطفال. بالفعل تم وضع مئات الهدايا بسينما الكورسال وتعليق مئات البالونات في صالة السينما.
بعدها قدمت فيروز فيلم “فيروز هانم” العام 1951، ثم فيلم “صورة الزفاف” العام 1952.
العام 1953 شهد فيلم “دهب” الذي قدم فيه أنور وجدي الصغيرة التي أصبحت في العاشرة من عمرها وهي تؤدي رقصات تشبه تلك التي تقدّمها راقصات شهيرات أمثال: سامية جمال وبديعة مصابني وتحية كاريوكا.
كذلك شهد العام 1953 انفصال الصغيرة عن أنور وجدي إذ إنه وبعد النجاح والشهرة الواسعين الذين حققتهما فيروز في أفلامها مع وجدي، قرر والدها الانفصال عن وجدي، فرفض تجديد عقد الاحتكار معه، وقرر أنْ يقوم هو بإنتاج أفلامها. وقام بإنتاج فيلم “الحرمان” في الوقت الذي كانت هي قد بلغت 13 عاماً وكان ذلك في العام 1953، وقد ظهرت فيه فيروز إلى جانب شقيقتيها الفنانة الاستعراضية نيللي وشقيقة ثالثة لهما هي ميرفت.
بعد “الحرمان” توقفت فيروز عن العمل لمدة ثلاث سنوات، ثم عادت لتقدم عدداً من الأدوار الدرامية التي تتناسب مع عمرها، من بينها “صورة الزفاف”.
وكانت بدايات فيروز مع إسماعيل ياسين تعود إلى فيلم “إسماعيل ياسين طرزان” لنيازي مصطفى، وكان أوّل أفلامها معه، إذ شاركت فيه وهي طفلة وكان ذلك في العام 1955. وأثناء عملها بفرقة إسماعيل ياسين تعرفت على زوجها الراحل بدر الدين جمجوم وتزوجا وأنجبا طفلين هما أيمن وإيمان. بعد هذه الأفلام الأربعة التي كان آخرها فيلم “بفكر في اللي ناسينى” لحسام الدين مصطفى، الذي قدّمته عند بلوغها السادسة عشر من عمرها وكان ذلك في العام 1959.
بعدها، قررت فيروز التوقف عن العمل من أجل الحفاظ على صورتها كطفلة شقية في أذهان الجمهور. وهجرت فيروز أضواء السينما عند بلوغها العشرين وقررت الهروب والانعزال بحياتها، وهي التي اعتادها الجمهور طفلة شقية لا ينتظر منها سوى الاستعراض وخفة الظل، ولا يتقبلها في أية أدوار أخرى، على رغم ما حققته من نجاح في أدوارها التراجيدية والدرامية.