23 September,2018

رحم... بالإيجار بين أم بديلة وأم بيولوجية!

11 إنه تأجير الرحم ويقال له بالانكليزية <Surrogacy>، ويُعرف ايضاً بالحمل البديل وهو عبارة عن حل طبي يتم اللجوء اليه لمساعدة النساء غير القادرات على الحمل والانجاب بسبب مشاكل صحية. حيث تتم عملية الاخصاب خارج الجسم بتلقيح بويضة المرأة بسائل زوجها في المختبر قبل ان تتم زراعة واحدة او اكثر من تلك البويضات المخصبة في رحم امرأة متطوعة لتنمو وتستكمل فترة الحمل. وفي هذه الحالة يطلق على المرأة المتطوعة اسم الأم البديلة بينما تكون صاحبة البويضة هي الأم البيولوجية. وعندما تلد الأم البديلة الطفل تسلمه للزوجين مقابل مبلغ متفق عليه.

وتُجرى عمليات تأجير الرحم في الولايات المتحدة والغرب بشكل عام اذ استعدت امرأة في الثامنة والخمسين من العمر في ولاية <يوتا> الاميركية مؤخراً لوضع حفيدتها الأولى خلال بضعة اسابيع، وذلك بعد تطوعها للقيام بعملية الحمل البديل او تأجير الرحم لمساعدة ابنتها التي عجزت عن الانجاب لمدة ثلاث سنوات. ولقد خضعت المتطوعة <جوليا نافارو> لفترة تأهيل طبي يتضمن حقناً هرمونية لمدة ثلاثة اشهر قبل ان يتم ادخال بويضة ابنتها الملقحة في رحمها. الا ان الأطباء حذروا من ان نسبة نجاح العملية لا تتجاوز 45 في المئة بسبب تقدم <جوليا> في السن الا ان العملية اجريت بنجاح ويتوقع ان تتم الولادة بنجاح أيضاً.

فكيف تتم عملية تأجير الرحم؟ وما هي مواصفات الأم البديلة؟ وهل من مخاطر على صحة الأم البديلة وغيرها من الأسئلة طرحتها <الأفكار> على الدكتور فيصل القاق الاختصاصي في الامراض النسائية والتوليد وهو استاذ في كلية الصحة في الجامعة الأميركية في بيروت ورئيس الجمعية اللبنانية للتوليد والأمراض النسائية. ونسأله ماذا يعني تأجير الرحم من الناحية الطبية والعلمية فيقول:

– إن تأجير الرحم هو تعبير شائع بالعامية ولكن علمياً يُعرف بـ<Surrogacy> او الأم البديل اي حاملة الحمل، وهذا اجراء او خيار متاح للذين يوافقون عليه عند تعثر حصول الحمل من الوالدين او الشريكين البيولوجين المعنيين وذلك لأسباب طبية مختلفة منها عدم القدرة على الانجاب، ومنها اجراء استئصال الرحم نتيجة خضوع الزوجة لعملية معينة، ومنها عدم قدرة الحمل عند الأم المعنية، لذا يلجأ الطبيب الى هذا الخيار المحفوف بالكثير من الاشكاليات الاخلاقية والقانونية. الطريقة الأولى: توضع البويضة الملقحة من الوالدين في رحم امرأة اخرى. الطريقة الثانية: يتم تلقيح البويضة التي تخص الطرف الثالث، اي توضع البويضة الملقحة في رحم الطرف الثالث. وأحياناً يكون الخيار الثالث بتلقيح البزرة والبويضة من شخصين غير متزوجين او شريكين لدى طرف ثالث .

بالمنظار الأخلاقي

وعن الاشكاليات المتعلقة بتأجير الرحم يشرح الدكتور فيصل القاق:

– إذا اخذنا الأمر من منظار اخلاقي فهناك نظريات او حجج. اولاً يجب ان تدعم حرية الأفراد بالحصول على حقوقهم في الانجاب. ولكن هناك تحفظ من الناحية الدينية، فأولاً من وجهة النظر الدينية يجب ان يحدث الحمل والولادة في كنف الزوجين. ثانياً هناك اشكالية تتعلق بالأم التي هي الطرف الثالث وعلاقتها العاطفية بالحمل ومن ثم بالمولود واشكالية او احتمال الاشكالية بينها وبين الأم البيولوجية، وهناك اشكالية اذا كان المولود من الأم البيولوجية ام الأم الواهبة التي اعطتها من بويضتها، والاشكالية الثالثة تنبع من علاقة المولود مستقبلاً مع اخوته من ام حاملة الحمل. والاشكال الآخر هو ماذا لو طالبت الأم حاملة الحمل برغبتها في الابقاء على هذا المولود وبأنها لا تريد منح الطفل؟ وهناك اشكالية اذا انفصل الزوجان او الشريكان الراغبان في الحمل من خلال طرف ثالث فلمن يعود حق الحضانة او حق المولود؟ وماذا لو تم الاجهاض وماذا لو غيرت الأم حاملة الحمل رأيها؟

ويتابع الدكتور القاق:

– الأمر الاساسي يتعلق بالجانب الطبي اي تكون هناك متابعة طبية من قبل الطبيب النسائي اذ لا يجب ان تكون هناك اي نوايا تجارية للدخول في هذه المسألة، ولكن من حق الطبيب ان يرفض تسهيل هذا الأمر ومن حقه الا يفعلها ولكن يجب ان يعرف الطبيب ان له كل الحق برفض الأمر اذ ادخلت التسوية بين الأطراف يعني إذا كان هناك طرف مسهل او طرف معارض. اذاً يحق للطبيب النسائي الا يشارك في هذه المسألة لانه من خلال المتابعة الطبية يحق له ان يحصل على اتعابه وفي هذه الحالة من سيقدم الاتعاب للطبيب اي إذا حصلت تسويات مسبقة في هذا الموضوع نظراً لحساسية الحالة، وفي حال حدوث التشوهات لدى الجنين فمن سيقرر ان يوافق على القرار بالاحتفاظ به او الاجهاض، وماذا لو ان الحمل شكل خطورة على حاملة الحمل.

ثم أردف يقول:

– وفي هذا المجال هناك اعتبارات مادية خارج الطبيب اي بين الطرفين فمن يدفع المال ومن يحدد قيمة الاموال او النفقات وعلى اي اساس، ومتابعة الحالة طبياً او اتعاب اضافية لا سيما اذا كانت حاملة الحمل تعاني مشاكل اثناء الحمل الى ما هنالك فمن يعوض عليها مادياً، ولهذا ندعو الى ان يكون هناك طرف ما او وكالة او جمعية لا تبغي الربح تضبط العلاقة بين الشريكين والطرف الثالث. ويتوجب على الطبيب ان ينبه الشريكين والطرف الثالث الى هذه الأمور اذ قد يحصل نوع من الابتزاز المالي او العاطفي بين الأطراف.يجب النظر في هذه الأمور وما هي القوانين المرعية الاجراء التي تحكم في هذه الحالات لدى الشريكين او في حالة ابقاء حاملة الحمل على المولود وبأنها ستحتفظ به ولن تسمح بمنحه للزوجين. وطبعاً كما ذكرت ان وجهة النظر الدينية متحفظة في هذا الخصوص اذ تعتبر ان حدوث الحمل خارج كنف الزوجين هو عملية زنى.

وأضاف:

– اذاً يبقى الأمر الأساسي هو العبء العاطفي والتوتر النفسي الذي يحصل عند الشريكين غير القادرين على الانجاب، ويبقى موضوع انعدام الخصوبة مسألة شديدة الأهمية عند الشريكين وبالتالي عليهما ان يفكرا جيداً قبل الاقدام على هذه الخطوة. الجدير بالذكر انه في بعض الحالات تقدر المرأة حتى لو لم تكن متزوجة وترغب بالانجاب ان تلجأ الى هذه الطريقة اي ان يوضع بويضة من امرأة أخرى وبزرة من رجل حتى لو لم يكن زوجها صاحب النطفة وبالتالي يكون لديها طفل من شخصين مختلفين ولا تربطهما اي صلة، وبالتالي يكون الموضوع اصعب.وفي حال لم تعد ترغب بالاهتمام بالطفل فمن سيعتني به وهذا يحدث في الغرب حيث تقدر المرأة ان تحمل وتلد طفلاً دون اي ارتباط زواج اي <ام عزباء> (Single Mother)، اما عندنا في الشرق فمن الصعب حدوث ذلك لاعتبارات عديدة تتعلق بالجانب الديني والاجتماعي الى ما هنالك… انما طبعاً عند عدم قدرة الازواج على الانجاب يكون الأمر صعباً عليهم لذا يلجأون الى الأم البديل وبالتالي يجب ان تكون هناك قوانين واضحة في لبنان وبقية الدول العربية حول موضوع التبني والتكفل اذا لم يلجأ الزوجان الى هذه الطريقة اي الأم البديل.

مخاطر الأم البديلة

ــ هل من مخاطر على الأم البديلة عند حدوث الحمل عن طريق تأجير الرحم؟

– قد تكون مخاطر بسيطة او تعدد الأجنة او الاجهاض ولكن عموماً يتم متابعة الحمل بكافة مراحله لمعالجة اي مشكلة قد تطرأ اثناء الحمل.

ــ عادة كيف يتم اختيار الأم البديلة وهل من مواصفات معينة لذلك؟

– طبعاً يتم اخضاع الأم البديلة لفحوصات للتأكد بأنها خالية من الأمراض وخصوصاً الأمراض الوراثية، وبالتالي يجب ان تكون سليمة وليست مصابة بأي مرض. كما يجب ان تكون شابة اي ليست في سن متأخرة ليحدث الحمل بشكل طبيعي. وليس بالضرورة ان تكون قد انجبت من قبل للقيام بهذه الخطوة ولكن من خلال الفحوصات يتأكد الطبيب بأنها قادرة على الانجاب دون اي مشكلة. كما يجب ان يكون لديها استعداد نفسي لتقدر ان تتعاطى مع هذه المسألة بتفهم ووعي، وبأنها لا تقدر ان تتراجع عن موقفها لتحتفظ بالطفل خصوصاً اذا كانت هناك اوراق ومستندات موقعة بينها وبين الزوجين.

ــ ان تأجير الرحم امر شائع في الولايات المتحدة والغرب بشكل عام فهل يحدث ذلك في الدول العربية بما فيها لبنان؟

22

– بالنسبة للغرب يتم تأجير الرحم دون اي مشكلة لأن القوانين هناك تحفظ حق الأفراد في هذه المسألة، اذ بامكان الزوجين او الشريكين ان يلجآن الى الام البديلة فالأمور القانونية واضحة في هذا الخصوص. اما في البلدان التي يرعى فيها القضاء الشرعي هذه القضايا فالأمر مرفوض اساساً، وبالنسبة للبنان فلم تُجر عملية تأجير الرحم وقد يكون بعض الأزواج قد لجأوا الى الأم البديلة بطريقة غير معلنة او قصدا احدى دول الغرب للقيام بهذه الخطوة.

 

ــ هل من نصيحة؟

– ان الزوجين غير القادرين على الانجاب عليهما ان يفكرا بموضوع الأم البديلة بشكل جيد ومعمق لأن المسألة حساسة،ويجب ان يتم كل شيء بالشكل الصحيح لئلا يواجها مشاكل فيما بعد، ويجب ان يكون الآطراف على بينة كاملة من الموضوع من الناحية المادية والعاطفية التي تحكم هذا الأمر.