26 September,2018

رئيس ”مجلس تنمية العلاقات اللبنانية - الخليجية“ ايلي رزق: زيارة الرئيس عون للمملكة السعودية تعيد الحيوية إلى العلاقات الثنائية وتضعها في مسارها الطبيعي والتاريخي!

 

بقلم طوني بشارة

elie-rizk-----2

المتتبع للأمور يدرك ان زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للمملكة العربية السعودية، قد تحمل الكثير من الايجابيات لاسيما لجهة عودة العلاقات اللبنانية – السعودية الى سابق عهدها، فضلاً عن تحريك العلاقات مع كل الدول العربية وبخاصة الخليجية.

فهل هذه الزيارة ستسمح بإزالة الحظر عن مجيء الخليجيين الى لبنان؟ وبالتالي هل ستؤدي الى عودتهم السريعة للربوع اللبنانية؟ وهل هذه العودة ستنعش الاقتصاد اولاً والقطاع السياحي ثانياً؟ والاهم من كل ذلك هل ستحرك الهبة السعودية للجيش اللبناني بعد ان تمَ تجميدها؟ وبالتالي هل تركت الزيارة الاولى للرئيس اللبناني للسعودية آثاراً ايجابية لدى المملكة؟ خصوصاً ان زيارات الرئيس اللبناني كانت تبدأ تقليدياً بفرنسا او أي دولة اوروبية، لكن هذه المرة تغيّر الوضع؟ فهل هذه الزيارة ستقرّب المسافات التي كانت متباعدة لفترة زمنية تخللها حظر سفر الخليجييّن الى لبنان؟ وهل سيتبدّل الوضع وستفتح ابواب لبنان امام السعودييّن وستسير العجلة الاقتصادية بقوة بفضل العلاقات التي ستعود الى مجاريها مع دول مجلس التعاون الخليجي؟

وما مستقبل العلاقات اللبنانية – الخليجية بعد زيارة عون؟ لاسيما بعد ان مرّت هذه العلاقات بفترة شبه قطيعة على أثر امتناع لبنان عن التصويت على قرار عربي متضامن مع السعودية ضد ايران، وذلك قبل عامين وتحديداً في كانون الثاني/ يناير من العام 2016، مما أدى الى تعرض اللبنانيين العاملين في دول الخليج خلال تلك الفترة لمضايقات وكالعادة دفعوا الثمن، ولا يخفى الأثر الاقتصادي لتلك القطيعة على اعتبار ان دول الخليج تستورد ستين بالمئة من الصادرات الزراعية اللبنانية، فيما تستورد تلك الدول ما يقارب الخمسين بالمئة من الصناعات اللبنانية، فضلاً عن تراجع الاستثمارات الخليجية في لبنان والتي كانت تقارب الخمسة وثمانين بالمئة، وذلك لوجود نسبة كبيرة جداً من المستثمرين الخليجييّن في لبنان، إن في الفنادق الكبرى او المصارف المهمة من دون ان ننسى تراجع التحويلات اللبنانية من الخارج.

رزق والزيارة المفصلية

 

تساؤلات عديدة للإجابة عنها التقت <الأفكار> رئيس <مجلس تنمية العلاقات الاقتصادية اللبنانية – الخليجية> ايلي رزق الذي اعتبر ان زيارة الرئيس عون للسعودية تعتبر زيارة مفصلية ومهمة وتاريخية كون الملك سلمان هو الذي بادر الى دعوة الرئيس عون لزيارة المملكة، وكون الأخير وافق ان تكون اولى زياراته الدولية الى المملكة، مؤكداً ان هذه الخطوة تعبّر عن موقف لبنان الرسمي الذي يؤكد على عروبة لبنان ودعمه لقضايا اشقائه المحقة.

وأردف قائلاً:

– نحن نعلّق اهمية قصوى على هذه الزيارة التي من شأنها ان تعيد اللحمة الى العلاقات الاخوية التي تربط بين الشعبين اللبناني والسعودي، والمواطن السعودي والمقيم اللبناني على ارض المملكة، على أمل رفع الحظر الذي كان مفروضاً على رعايا السعودية، وصولا الى رفع الحظر عن مجيء رعايا دول الامارات، وأكد رزق ان الاعلان رسميا عن رفع الحظر عن مجيء السعوديين والخليجيين الى لبنان بات خطوة شبه محسومة.

ورداً عن سؤال، كشف رزق ان الهيئات الاقتصادية تسعى الى تفعيل الزيارات المتبادلة بين الوفود التجارية والقطاع الخاص قائلاً:

– نحن كرجال اعمال وكهيئات اقتصادية معنيون مباشرة برفع الاداء الاقتصادي في لبنان ونعلق آمالاً كبيرة على عودة المستثمر السعودي والخليجي الى لبنان، وإقناع لبنانيي الخليج بالعودة للاستثمار في لبنان، خصوصاً أن لبنان يتمتع بأفضل نسبة من الاستقرار الامني بين دول المنطقة والجوار، وانطلاقاً من ذلك، نتمنى على القوى السياسية كافة ان تستمر في تفاهماتها وتوافقها بما سيساهم من دون شك في تحسّن المناخ الاستثماري والاقتصادي في لبنان.

 

رفع الحظر وعودة الاستثمارات

 

واعتبر رزق ان زيارة كل من المملكة وقطر تكفي لرفع الحظر عن المجيء الى لبنان وعودة الاستثمارات الخليجية والسعودية اليه، كما نأمل في ان تلي هذه الزيارة زيارات ايضاً الى دول مجلس التعاون الخليجي، موضحاً انه لم يرافق الرئيس عون في هذه الزيارة وفد من الهيئات الاقتصادية، انما هناك استعدادات يقوم بها محمد شقير لتفعيل الزيارات المتبادلة بين الهيئات الاقتصادية اللبنانية ونظيرتها السعودية.

واكد رزق أنّ زيارة المملكة تعيد الحيوية إلى العلاقات الثنائية وتضعها في مسارها الطبيعي والتاريخي وتطوي صفحة لا يريدها أي وطني أن تتكرر على الإطلاق، لافتاً الانتباه إلى أنّ افتتاح الرئيس عون جولاته الرئاسية الخارجية من السعودية يؤكد موقف لبنان الرسمي الداعم للنهج العربي بقيادة المملكة. وقال:

– ننظر اليوم بكثير من التفاؤل إلى هذه الزيارة كونها تشكل محطة أساسية لإعادة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، وتعزيز الثقة بين المواطن السعودي والمقيم اللبناني في المملكة، وصولاً إلى رفع الحظر عن مجيء الأشقاء السعوديين إلى لبنان، معرباً عن ثقته بأنّ نتائجها لن تكون محصورة بالسعودية فحسب، إنما ستتعداها لتطال مختلف دول الخليج.

شقير وضرورة تحسين العلاقات اللبنانية – الخليجية

 

اما رئيس «اتحاد غرف الزراعة والصناعة والتجارة» محمد شقير فشدد على اهمية تحسين علاقات لبنان مع دول الخليج، مؤكداً ان توقيت زيارة رئيس الجمهورية للسعودية في هذه الفترة بالذات يخدم لبنان الذي يتمتع باستقرار امني لافت مقارنة مع دول المنطقة، كما وصف شقير الخطوة بالتاريخية، خصوصاً أنها الزيارة الدولية الاولى للرئيس بعد انتخابه، ولفت الى ان الرئيس عون يعي أهمية تحسين العلاقات اليوم مع المملكة، مذكراً بأن المملكة وقفت الى جانب لبنان خلال الحرب والسلم.

وتابع شقير قائلاً:

– اما في الشق الاقتصادي، فالقاصي والداني يعلم ان المملكة هي الشريك التجاري الاول للبنان، وهي بوابة لبنان الى دول الخليج، ولفت شقير الى ان 50 بالمئة من الصناعات اللبنانية تصدّر الى دول الخليج، كما ان 70 الى 80 بالمئة من المنتجات الزراعية تُصدّر الى دول الخليج، عدا عن ان 85 بالمئة من الاستثمارات الاجنبية في لبنان تعود الى مستثمرين خليجيين، اضافة الى ان 7 من أصل 10 اكبر مصارف في لبنان تضم مستثمرين خليجيين، ناهيك عن ان أكبر المشاريع السياحية في لبنان مثل «كيمبنسكي» و«الفور سيزن» و«الموفنبيك» هي عبارة عن استثمارات خليجية.

ورداً عن سؤال، لفت شقير الى ان لغة العاطفة لا تدخل في مسألة عودة الاستثمارات السعودية الى لبنان، انما لغة الارقام هي التي تتكلم، إذ لا يمكن الحديث عن عودة الاستثمارات الخليجية او السعودية الى لبنان فيما الحكومة تطرح دورياً فكرة إصدار ضرائب جديدة، وقال:

– المطلوب اليوم استقرار ضرائبي في البلد لجذب الاستثمارات الجديدة، حتى لو كانت الاستثمارات لبنانية بحت، ولا يجوز كلما اتينا على سيرة الموازنة ان يتم ادراج 25 ضريبة جديدة، فالمستثمر وقبل الاقدام على اي استثمار جديد يعد دراسة عن الضرائب المتوجبة عليه، وحقوق الموظفين…. كما لفت شقير الى ان المستثمر الخليجي لا يعود الا برفقة المستثمر اللبناني، لذا المطلوب اليوم اقرار الموازنة، توفير الاستقرار الضرائبي، ونحن كلبنانيين نتكفل بعودة المستثمرين.

وعمّا اذا كانت الهيئات تعدّ لتحرك ما يلي زيارة الرئيس عون لكل من المملكة وقطر، كشف شقير ان الهيئات تعد لذلك بالفعل، وقد تتمّ زيارة السعودية لاستكمال ما بدأه الرئيس، لافتاً الى انه سيكون للهيئات الاقتصادية الدور الاساسي في استكمال ما بدأه رئيس البلاد لمتابعة الاستثمارات المشتركة انما بعد تأمين الاستقرار الضريبي.

محمد-شقير------1 

شقير وزيارة الخليجي الخجولة للبنان في فترة الأعياد

 

واستطرد شقير قائلاً:

– بعد تأليف الحكومة عاد السائح السعودي إلى لبنان إنما بخجل، لكن زيارة الرئيس عون للرياض ستعطي الضوء الأخضر لتدفق السياح السعوديين إليه، مشيراً الى ان العديد من السعوديين الذين كانوا موجودين في لبنان خلال عطلة العيد، أبدوا رغبة شديدة في إعادة العلاقات بين البلدين إلى زخمها في القطاعات الإقتصادية كالسياحة والاستثمار، والعمل على تطويرها في أسرع وقت، وهذه الرغبة توحي بانفتاح سعودي لافت لناحية تطوير العلاقات مع لبنان.

وأردف قائلاً:

– ان زيارة الرئيس عون للسعودية تشجع جميع أهل الخليج على العودة إلى لبنان، أما الاستثمار في لبنان فيتطلب إقرار الموازنة العامة، وتأمين الإستقرار الضريبي، وتعديل قانون تشجيع الاستثمار في البلد والموضوع منذ العام 2000.

وعن توقعاته حول إيجابيات الزيارة قال شقير:

– ان زيارة الرئيس عون للمملكة العربية السعودية ستعيد العلاقات إلى ما كانت عليه وربما أفضل، فالحكومة اللبنانية السابقة أخطأت بحق المملكة، وهناك عتب سعودي أتفهمه مئة بالمئة، وانا اعتقد أن زيارة الرئيس عون للمملكة تشكل مفتاح عودة الإخوة في دول الخليج إلى لبنان، كون زيارة المملكة ستعيد تصويب العلاقة بين دول الخليج ولبنان.

ووجّه شقير تحية للرئيس عون الذي اتخذ القرار بزيارة المملكة في أول زياراته الخارجية بعد انتخابه رئيساً لأنها مملكة العطاء والسلم والتوافق والمحبة، مشدداً على أن قراره كان سليماً وواصفاً الزيارة بأنها تاريخية.

ورأى شقير أن هناك اهتماما من المملكة تجاه لبنان، مذكراً بأن عون تلقى أول اتصال بعد انتخابه رئيساً من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في إشارة إلى دعم المملكة للعهد الجديد، لافتاً إلى أن الإشارات الإيجابية توالت حيث زار وفدان سعوديان بارزان لبنان، بموازاة إرسال القائم بالأعمال السعودي السيد وليد البخاري إلى لبنان.

وختم شقير حديثه مشدداً على أهمية العلاقة مع دول الخليج معتبراً أنها أساس الاستقرار قائلاً:

– رئيسا الجمهورية والحكومة يعرفان أن الوضعين الاقتصادي والاجتماعي ما كان يمكن أن يستمرا لولا التوافق السياسي الذي حصل بهدف إنقاذ البلاد، وهنا أؤكد أن هذا الإنقاذ يكتمل بإعادة أفضل العلاقات مع دول الخليج والمملكة العربية السعودية.