19 November,2018

رئيس مجلس الأمة كرّس في بيروت تشجيع عودة الكويتيين للاصطياف في لبنان!

 

اكتسبت مشاركة رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق علي الغانم في المنتدى الاقتصادي الذي انعقد في بيروت الأسبوع الماضي، بعداً تجاوز حضور مسؤول كويتي مؤتمراً مالياً واقتصادياً، وذلك من حيث الشكل والمضمون، وساهمت التصريحات التي أطلقها الرئيس الغانم خلال لقاءاته مع الرسميين والاقتصاديين في إبراز الحرص الكويتي على الوقوف الى جانب لبنان مهما كانت الظروف والاعتبارات.

في الشكل، تزامن مجيء رئيس مجلس الأمة الكويتي مع دخول فصل الصيف في لبنان الفترة الأكثر دقة حيث يفترض أن يأتي أهل الخليج ــ كما كان في الماضي ــ للاصطياف في ربوعه، فأسقط وجود الرئيس الغانم كل المخاوف والمحاذير التي كانت تحول دون مجيئهم، متجاوزين في ذلك التحذيرات التي صدرت سابقاً عن دولهم بـ<تجنب> المجيء الى لبنان. وأتى اعلان الرئيس الغانم ان لا حظراً على الكويتيين بالسفر الى بيروت ليعزز الانطباع السائد لدى اللبنانيين ان حضور الكويتيين مستمر بحظر ومن دون حظر، والدليل ــ كما أعلن الرئيس الغانم نفسه ــ ان رحلات الخطوط الجوية الكويتية وطيران الشرق الأوسط الى مطار رفيق الحريري الدولي هي الى ازدياد لتلبية حركة السفر الى بيروت. كذلك الحال بالنسبة الى مناطق الجبل التي عادت تشهد أبناء الخليج عموماً، والكويتيين خصوصاً.

وفي اللقاءات التي عقدها الرئيس الغانم مع المسؤولين اللبنانيين بدا واضحاً ان أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي يكن محبة خاصة للبنان واللبنانيين، يتطلع الى مزيد من الاستقرار والهدوء في الربوع اللبنانية لاسقاط أي حجة يتذرع لها البعض بهدف مقاطعة لبنان أو التقليل تدريجاً من زيارته. وهذه المعطيات كانت تأكدت خلال الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للكويت قبل أشهر والتي أعادت الحرارة يومئذ الى العلاقات اللبنانية ــ الكويتية.

الدعم الكويتي مستمر

أما في المضمون فإن التطمينات التي نقلها الرئيس الغانم الى الجانب اللبناني حول الدعم الكويتي للبنان زاد منسوبها لاسيما في دعم المواقف اللبنانية حيال المسائل التي تشغل دول الجوار وخصوصاً الأزمة السورية التي ناقشها الضيف الكويتي مع مستقبليه من جوانبها كافة وبالتحديد ملف النازحين السوريين الذي يريد لبنان أن يعودوا تدريجاً الى المناطق الآمنة في سوريا، بعد تحرير القسم الأكبر منها، وبعد إعطاء ضمانات للعائدين تريحهم وتمكنهم من إعادة إعمار ما تهدم من بلداتهم بعد زوال الأسباب التي أدت الى نزوحهم. وبدا الرئيس الغانم خلال أحاديثه مع المسؤولين اللبنانيين متفائلاً بقرب الوصول الى حلول سياسية للأزمة السورية من خلال التحركات الجارية على مستوى الدول المعنية بهذه الأزمة، ما يسهّل عودة النازحين ويخفف الأعباء عن الدول المضيفة ولاسيما منها لبنان. وفي شأن الدعم الكويتي على الصعيد الاقتصادي جدد الرئيس الغانم ما سبق أن أكده أمير الكويت من ان الصندوق الكويتي للتنمية، والصناديق العربية الأخرى التي تساهم فيها الكويت ستواصل تمويل المشاريع الانمائية والاعمارية التي تنفذ في لبنان وفق البرنامج المتفق عليه مع مجلس الانماء والإعمار والذي أرست أسسه زيارة الرئيس عون للكويت. أما الخبر الذي أثلج قلوب المسؤولين اللبنانيين فكان اعلان الرئيس الغانم ان أمير الكويت سيرئس وفد بلاده الى القمة العربية الاقتصادية الرابعة التي يستضيفها لبنان في شهر كانون الثاني (يناير)المقبل لاسيما وان الشيخ الصباح رئس القمة الثالثة وسيسلم رئاستها في بيروت الى الرئيس عون الذي تربطه بأمير الكويت علاقة مميزة لا ينفك الأمير يذكرها كلما التقى برئيس الجمهورية وكان آخر لقاء في مدينة الظهران خلال القمة العربية الأخيرة.

 

متى تقبل الكويت السفير سعيد؟

والزيارة التي قام بها رئيس مجلس الأمة الكويتي حركت أيضاً ملف السفير اللبناني المعين في الكويت ريان سعيد الذي كان يفترض أن يلتحق بعمله منذ صدور التشكيلات الديبلوماسية في 20 تموز (يوليو) 2017، إلا ان الكويت لم توافق بعد على اعتماده لاعتبارات لا يزال لبنان يعمل على معالجتها، خصوصاً ان السفير سعيد لا يزال ينتظر الموافقة الكويتية وهو في بعثة لبنان لدى المنظمات الدولية في جنيف الى جانب سفير آخر اعتمد لدى هذه البعثة هو سليم بدورة… لكن الحديث حول هذه المسألة جاء عرضاً مع الرئيس الغانم الذي فضّل ألا يبدي موقفاً من مسؤولية الحكومة الكويتية ووزارة الخارجية فيها، علماً ان هذا الموضوع سيصبح ملحاً خلال الأسابيع المقبلة بعد ترشيح الكويت لمساعد وزير الخارجية للشؤون المالية والادارية جمال الغانم لخلافة السفير الكويتي الحالي في لبنان عبد العال القناعي الذي مضى على وجوده في لبنان نحو عشر سنوات. وفي هذا السياق تعتبر مصادر متابعة ان هذا الترشيح قد يفتح الباب أمام <رفع الحظر> عن اعتماد السفير سعيد بالتزامن مع قبول لبنان اعتماد السفير الغانم خصوصاً بعدما زالت قبل أشهر الاشكالات التي حالت دون التحاق السفير اللبناني في السعودية فوزي كبارة بمركز عمله، وكذلك السفير المعتمد في دولة الامارات العربية المتحدة. غير ان هذه المسألة لا تبدو محسومة بعد حيث لا يزال لبنان ينتظر إشارة كويتية بقبول السفير سعيد خصوصاً ان التمثيل الديبلوماسي اللبناني في الكويت بات على مستوى سكرتير أول هي الديبلوماسية نسرين أبو كروم، لأن القائم بالأعمال اللبناني السفير ماهر خير سوف يلتحق قريباً بمنصبه الجديد لدى السفارة اللبنانية في غانا.

ومعلوم ان الرئيس نبيه بري يتمسك ببقاء السفير سعيد في الكويت وعدم استبداله بسفير آخر، وهذا ما عرقل حتى الآن عودة التمثيل الديبلوماسي اللبناني في الكويت الى المصاف الأول.