18 November,2018

السوق العقاري يدخل مرحلة الركود الطويل والإفلاس!

بقلم طوني بشارة

IMG-20180617-WA0008

لا يبدو قطاع العقار في لبنان على ما يرام منذ 2011، عقب الصحوة التي شهدها ما بين العامين 2005 و2010، وذلك نتيجة للأوضاع الأمنية والاقتصادية والتجاذبات السياسية الحادة، إن على المستوى الاقليمي أو الداخلي رغم حالة الهدوء المُسيطرة اليوم.

واللافت انه ومنذ انتهاء الفورة العقارية عام 2010 دخلت سوق العقارات مرحلة طويلة من الركود، كما انه لم تتراجع أسعار العقارات على نحو يتوافق مع تراجع نشاط البيع، فهل خالفت بذلك أبسط المفاهيم المشاعة عن العلاقة بين الاسعار وعوامل العرض والطلب؟ ام ان السر في الأمر سببه <أسطورة> العقارات التي لا تتراجع أسعارها؟ ام انه يكمن في هذه المعادلة التي يرسمها مصرف لبنان الذي يتدخل لمنع تصحيح الأسعار عبر دعم تجار البناء وزيادة مديونية الأسر؟

مراهنة الفريقين!

يبدو ان وضع سوق العقارات ما زال على حاله بعد سنوات طويلة من الركود، فهل السبب ان المطورين يرفضون تخفيض الأسعار بما يتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين؟ام ان المواطنين غير قادرين على الشراء في ظل أسعار مرتفعة، وفيها هامش كبير من الأرباح؟

 وهل يراهن الفريقان على الوقت؟ بما يعني ان الأول ينتظر <الفرج> عبر الوصول الى تسوية سياسية اقليمية في المنطقة ستنتج عنها، كما يُروّج، فورة عقارية جديدة تؤدي الى ارتفاع أسعار العقارات مجددا اذ يعتقد هؤلاء انّ هذه المرحلة باتت قريبة، فيما الفريق الثاني يعوّل أيضاً على الوقت، عندما تُصبح أوضاع المطورين <حرجة> جراء الركود ما سيؤدي الى خفض الأسعار على نحو ملحوظ كنتيجة طبيعية لانخفاض الطلب.

إزاء هذه المراهنات لا يُمكن ارساء موضوع القطاع العقاري في لبنان على برّ، اذ تختلف الآراء والنظريات الاقتصادية التي تتنبأ بمستقبل هذا القطاع بين أرض الواقع وبين النظريات وتوقعات السوق، وبين خبراء متشائمين ومطورين يحاولون تمنين النفس باستقرار <هش>، علماً انه ليس من السهل اتخاذ أي قرار في مجال الاستثمار العقاري في لبنان إلا بعد إجراء دراسة معمقة لحال السوق والتأثيرات المباشرة وغير المباشرة على مخاطر ونسب النجاح المقبول.

والمتتبع للأوضاع العقارية يلاحظ ان العديد من الشركات العقارية المطورة، وبسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية من جهة وقلة المبيعات وارتفاع الفوائد على القروض وزيادة أسعار المواد الأولية من جهة ثانية، قد اخلت بوعودها ولم تتمكن من تسليم المنازل التي تم بيعها وفق عقد بيع مسبق، كما ان بعضها عمد الى اعلان افلاسه مما جعل مصير شاري العقار على المحك، فما الضامن لامكانية حصوله على حقه؟ وهل من إمكانية قانونية لاعادة الأموال التي دفعها نتيجة لعقد البيع على الشقق التي هي قيد الانشاء؟

بطرس ووضع القطاع العقاري!

IMG-20180617-WA0005

رئيس مجلس إدارة <شركة ICON ENGENEERING> المهندس شربل بطرس أشار بأن القطاع العقاري هو أحد أعمدة الارتكاز في الاقتصاد اللبناني بحيث تمثل المشاريع السكنية العمود الفقري لهذا القطاع، ونوه بأن غالبا ما تكون الوحدة السكنية او المنزل الاستثمار الوحيد لشريحة واسعة من اللبنانيين، لذلك فإن تقلبات الأسعار في الأسواق العقارية لها انعكاساتها المباشرة على المدخرات الفردية والاقتصاد العام.

وفي ما يتعلق بتطور هذا القطاع والمشاكل التي يعاني بها افادنا بطرس قائلا:

– لقد شهد هذا القطاع نموا سريعا وملحوظا بين عامي 2007 و2011 مما دفع العديد من الافراد والشركات الى الاستثمار في هذا المجال وبتشجيع من القطاع المصرفي الذي وفر برامج قروض للمطورين مدعومة من البنك المركزي.

وتابع بطرس قائلا:

– لقد حظي السوق العقاري بخمس سنوات متتالية من الازدهار مما أدى الى ارتفاع أسعار الوحدات السكنية والعقارات نظرا لزيادة الطلب، وخصوصا لدى شريحة كبيرة من اللبنانيين المقيمين في الخارج الذين وجدوا فرصة استثمارية في لبنان، ولكن في عام 2015 ونتيجة للوضع السياسي المتردي في لبنان والأزمات الإقليمية وخاصة الحرب في سوريا وانعكاساتها السلبية على الاقتصاد اللبناني، اصبح السوق العقاري مهددا بالانهيار، ناهيك عن ان انخفاض أسعار النفط وتراجع اليورو مقابل الدولار والأجور المتواضعة لليد العاملة، كل هذه العوامل ساهمت في استقرار متواضع للسوق العقاري.

واقع الشركات المطورة!

ــ وكيف تصرفت الشركات المطورة في ظل استقرار الوضع في تلك الفترة؟

– عمد عدد من الشركات على انشاء شقق سكنية ذات احجام صغيرة ومتوسطة تتماشى مع ذوي الدخل المتوسط والمحدود، كما اعتمد البعض على خطة التمويل المسبقة التي تقضي ببيع الوحدات السكنية قبل البدء بإنشاء المشاريع ووضع عقود البيع في المصارف مقابل قروض مالية.

 واستطرد بطرس:

– ومن ثم جاءت الضربة الموجعة التي وضعت البلاد والسوق العقاري في حالة من الركود مع نهاية عام 2017، وذلك بتوقيف القروض المدعومة التي بلغت مليارات الدولارات مما قضى على الطلب المعلن على الوحدات السكنية، الامر الذي دفع المصارف الى توقيف دعمها المالي لشركات التطوير العقاري خشية من عدم قدرتها التسويقية في ظل هذا الركود مما دفع بعدد من هذه الشركات الى اعلان افلاسها.

 

 <شركة ICON> والإجراءات الاحترازية!

 

ــ <شركة ICON> لديها مشاريع عديدة وما زالت مستمرة بتشييد مشاريع جديدة، فما سبب الصمود والمثابرة؟

– في مطلع عام 2017 وبعد عدة دراسات وابحاث حول التحولات في الأسواق العقارية رأت <شركة ICON > نفسها ملزمة بإيجاد خطة عملية لاجتياز تلك المرحلة الصعبة، فوضعت مجتمعة وبموافقة رئيس مجلس ادارتها المهندس شربل بطرس عدة ركائز أساسية نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

– تخفيض عدد واحجام المشاريع مما يتيح للشركة الاعتماد على التمويل الذاتي للمشاريع دون الحاجة الى أي قروض مصرفية مع ما يترتب من فوائد على هذه القروض.

– انشاء وحدات سكنية ذات مواصفات صديقة للبيئة، اذ أن هذا النوع من المشاريع يحظى بقروض مدعومة مع فائدة تكاد لا تذكر.

– التركيز على المشاريع السياحية (شاليهات – فيلات…) التي تجتذب اصحاب رؤوس الأموال الذين يفضلون دائما الاستثمار في فترات الركود نظرا لما يقدم اليهم من أسعار مدروسة.

– تقديم تسهيلات للمواطنين مما يخولهم الشراء مباشرة من الشركة دون الحاجة الى القروض المصرفية وما يترتب عليها من فوائد.

2ــ وما هي نصيحة <شركة ICON > للشركات المطورة من جهة وللزبائن من جهة ثانية من اجل الحفاظ على حقوقهم؟

– في هذه الفترة الصعبة انصح الشاري بعدم الشراء على الخريطة، كما يفترض على الشركات عدم البيع بموجب عقد بيع مسبق، لان الفوائد في ظل ارتفاع أسعار المواد الأولية تجعل الأمتار المباعة وفق عقد بيع مسبق زهيدة الثمن، لذا كأصحاب شركات عليهم تجزئة مشاريعهم واتمام كل مشروع على حدة، كما يفترض على شركات التطوير العقاري وضع خريطة عمل لاجتياز هذه المرحلة الدقيقة والصعبة وصولا الى بر الأمان، خاصة انه من المتوقع ان يشهد هذا القطاع نهوضا لافتاً تحت تأثير عدة عوامل على رأسها:

-إعادة اعمار سوريا واعتماد لبنان من قبل العديد من الدول الأجنبية كمنصة تستخدمها هذه الدول للمشاركة في إعادة اعمار سوريا، ومن المتوقع ان نشهد ارتفاعا في عدد العمليات العقارية وخصوصا على الحدود مع سوريا.

وتابع بطرس قائلا:

– كما يعد الملف النفطي اللبناني عاملا أساسيا في ارتفاع العمليات العقارية المركزة بالدرجة الأولى على طول الشاطئ اللبناني لاسيما كلما اقترب موعد التنقيب.

داوود وحفظ الحق!

وللاطلاع على كيفية المحافظة على حق الشاري في ظل افلاس الشركات المطورة، التقت <الأفكار> الأستاذة ماريان الحاج داوود (دراسات عليا معمقة في القانون، وخبيرة في مجال الدعاوى العقارية) التي افادتنا بأنه وعند شراء شقة سكنية مشادة او قيد التشييد يجب تنظيم عقد بيع عقاري امام كاتب العدل يتضمن البنود الآتية:

– وصف الشقة تفصيلاً (رقم العقار – البلوك – مكونات الشقة).

– تاريخ تحرير العقد.

– اطراف العقد.

– الثمن وكيفية دفعه وقيمة كل قسط وتاريخ استحقاقه.

– سند التمليك اذا كانت الشقة مفرزة ومشادة مع خريطة مفصلة.

– بند جزائي في حال تخلف البائع عن تسجيل الشقة وتسليمها للشاري في الوقت المحدد في العقد.

– الزامه بالتعويض عن كل يوم تأخير.

ــ كيف يضمن الشاري حقه في حال عدم تسليمه الشقة في تاريخها؟

– ان الشاري خلال فترة العقد وقبل التسليم ولضمان حقه عليه وضع إشارة احتياطية على الصحيفة العقارية عبر المكتب العقاري المعاون حيث مكان وجود العقار.

وتابعت داوود:

– وفي حال انتهت مدة العقد ونكل البائع عن تسليم الشقة بالرغم من قيام الشاري بدفع كامل الثمن، عندئذٍ يحق للشاري اللجوء الى القاضي المدني المختص بالدعاوى العقارية لالزام البائع بالتسجيل الجبري والتعويض عن الضرر، وهنا تبلّغ امانة السجل العقاري لوضع إشارة على الصحيفة (صحيفة العقار) قبل ابلاغ المالك البائع بذلك.