14 December,2018

رئيس ”مجلس إدارة بنك لبنان والمهجر“ سعد الأزهري: آمـــل تـألـيـــف الـحكـومـــــة سـريـعــــاً لأن الـفــــراغ يــؤثـــــر سلـبــاً عـلـــــى الاقـتـصـــــاد ويـشــــل الـمـؤسـســــات!

 

بقلم طوني بشارة

يعتبر بنك <لبنان والمهجر> في طليعة المصارف اللبنانية، وقد اختير بانتظام كأفضل مصرف في لبنان وبإجماع أهم المراجع العالمية والإقليمية، وتستند نشاطاته الناجحة على نموذج مصرفي شامل، وتتضمن خدماته: الصيرفة التجارية والخاصة والاستثمارية والإسلامية وصيرفة التجزئة والشركات وخدمة إدارة الأصول والثروات والأسواق المالية، والتأمين، ويمثل بنك <لبنان والمهجر> واحدا من اعرق المؤسسات المالية في لبنان وعلى صعيد المنطقة ككل، ويحتل دائما موقعا رياديا بين المصارف اللبنانية، كما تستند خدماته على الثقة والصدقية التي نتجت عن العلاقات الطويلة الأمد مع العملاء والاستقامة في العمل والاساسيات المالية القوية والمستدامة، وقد حافظ بنك <لبنان والمهجر> عبر السنين على أداء مميز ومستدام، وحاز هذا العام لقب افضل مصرف في لبنان، فما هي الاستراتيجيات المتبعة من قبل المصرف وما سبب تفوقه على غيره؟ أسئلة عديدة طرحتها <الأفكار> على رئيس مجلس الإدارة – مدير عام بنك <لبنان والمهجر> سعد الازهري، وكان السؤال المدخل عن تأسيس المصرف وفروعه محلياً وعالمياً حيث أجاب الازهري قائلا:

– تأسّس بنك <لبنان والمهجر> عام 1951، وتوسّع تمشياً مع اسمه نحو المملكة العربية السعودية في عام 1953، ومن ثمّ توسّع في السبعينات من القرن الماضي خلال الحرب الأهلية اللبنانية نحو أوروبا والإمارات لخدمة الجاليات اللبنانية والعربية هناك. ومنذ بداية الألفية الجديدة، عاود البنك توسّعه الخارجي فدخل تباعاً الأسواق المصرفية في كلّ من الأردن ومصر وقطر والعراق، ويوجـد البنك حالياً في 12 بلداً أوروبياً وعربياً وهي: لبنان، الأردن، مصر، العراق، قطر، السعودية، الإمارات، فرنسا، سويسرا، إنكلترا، قبرص ورومانيا، كما يبلغ عدد فروع البنك في البلدان التي يوجد فيها 226 فرعاً، وتحتلّ النشاطات الخارجية حيّزاً مهمّاً من إجمالي نشاطات البنك، حيث تبلغ – على سبيل المثال – القروض المقدّمة في البلدان الخارجية 38 بالمئة من إجمالي القروض، وفي موازاة ذلك، تطوّر البنك في مجالات نشاطاته، فأصبح الآن بنكاً شاملاً يتميّز بالصيرفة التجارية وصيرفة التجزئة والشركات والصيرفة الخاصة والاستثمارية والإسلامية، بالإضافة إلى خدمات الأسواق المالية وإدارة الأصول والتأمين، ويعمل البنك على أن يكون بنكاً محلياً واقليمياً شاملاً في بلدان المنطقة، وبنكاً يقدّم خدمات متخصّصة للزبائن العرب واللبنانيين في أوروبا.

وفي ما يتعلق بالنشاطات المنفّذة من قبل المصرف والنشاطات التي هي قيد التنفيذ على الصعيد الاستثماري المالي يشير الازهري:

– على صعيد نشاطات البنك واستثماراته، فقد بلغت موجودات البنك حتى نهاية أيلول/ سبتمبر 2018 ما يعادل الـ 35.69 مليار دولار توزّعت كالآتي: نقد وودائع لدى البنوك المركزية 60.9 بالمئة، قروض وتسهيلات 20.5 بالمئة، سندات حكومية 8.7 بالمئة، ودائع لدى البنوك المراسلة 5.3 بالمئة، وسندات للشركات 2.4 بالمئة. وبالنسبة للقروض، فقد توزّع أهمّها كالآتي: 42.5 بالمئة قروض تجزئة، 23.6 بالمئة قروض للشركات، 20.8 بالمئة قروض للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، و10.5 بالمئة قروض عقارية. بالطبع إن توزيع استثمارات البنك ونشاطاته يتغيّر مع الظروف الاقتصادية والمالية في البلدان التي يوجد فيها وبحسب التطوّرات الاقتصادية العالمية، وذلك بهدف زيادة المردود وتقليل المخاطر قدر الإمكان.

 

الازهــري والاستراتيجيـــات المـعـتـمـــــدة!

 

ــ ماذا عن الاستراتيجيات المعتمدة من قبل المصرف والتي أدّت بالفعل إلى نموّ ودائعه وبالتالي زيادة الأرباح ناهيك عن نيله جائزة أفضل مصرف في لبنان للعام 2018؟ وهل هي نتيجة عمل فردي أم عمل كفريق؟ وما هي الأسس المعتمدة لتطبيقها؟

– إن استراتيجية البنك تعتمد على التوسّع الأفقي – أي الإنتشار الناجح في لبنان والخارج – والعمودي – أي التميّز في خدماته الشاملة – المدروس والمتقن، وتستند هذه الاستراتيجية على سياسات تشغيلية تهدف إلى ضبط المخاطر والتكاليف وعلى سياسات إئتمانية محافِظة تسعى إلى الحفاظ على جودة عالية للأصول وكفاية رأس المال والسيولة. وبالطبع، يتمّ تنفيذ هذه الاستراتيجية والسياسات المرافِقة عن طريق إدارة كفوءة وطاقم عمل يتمتّع بالمهارات والخبرات المطلوبة، وقد تُرجمت هذه الاستراتيجية في الأداء الجيّد والمُستدام للبنك وحصوله على أهمّ الجوائز المصرفية بين المصارف اللبنانية من المرجعيات العالمية والإقليمية الموثوقة، وقد انسحب هذا الأداء هذا العام حيث ارتفعت أرباح البنك حتى نهاية أيلول/ سبتمبر 2018 إلى 382.95 مليون دولار بزيادة 7.29 بالمئة عن الفترة نفسها من عام 2017، كما ازدادت الموجودات إلى 35.69 مليار دولار بزيادة 12.26 بالمئة، ونتج عن هذا الأداء أعلى معدّلات الربحية بين البنوك المُدرجة إذ بلغ المردود على متوسط الموجودات 1.5 بالمئة والمردود على متوسط الأسهم العادية 16.49 بالمئة.

الازهري والفراغ الحكومي!

 

ــ بعيداً عن الحياة العملية نرى ان لبنان يمرّ وللأسف بمرحلة أشبه بمرحلة التضخّم، فما سبب ذلك؟ وما أثر الفراغ الحكومي على الواقع الاقتصادي؟ وهل من إجراءات أو سياسات نقدية ممكن إعتمادها من قبل المصارف لمعالجة هذه الازمة؟

– إن الأسباب الرئيسية لارتفاع التضخّم هذا العام إلى نسب 6 بالمئة أو أكثر تعود إلى الزيادة في سلسلة الرتب والرواتب التي رفعت من الطلب الكلّي في الاقتصاد – بدون زيادة مرافقة في العرض الكلّي – وبالتالي من الأسعار، إضافةً إلى الزيادة في أسعار النفط إلى أكثر من 80 دولاراً للبرميل – مع العلم أنها في انخفاض حالياً – ممّا أدّى إلى زيادة في كلفة السلع والخدمات والأسعار.

وتابع الازهري قائلاً:

– بالنسبة للفراغ الحكومي، فهو بالطبع يؤثّر سلباً على الاقتصاد إذ يخفّض من منسوب الثقة ويشلّ عمل المؤسسات ويحرم البلد من إعتماد سياسات وإجراءات تزيد من العجلة الاقتصادية والنمو، ومن أهمّ هذه السياسات تنفيذ الإصلاحات المطلوبة بهدف تلقّي القروض والهبات التي وعدت في مؤتمر <سيدر>.

واستطرد الازهري:

– على صعيد السياسات النقدية التي يمكن إعتمادها لمعالجة الازمة، أعتقد أن النظام المصرفي المعتمد من قبل مصرف لبنان والمصارف، قد قدّم ويقدّم كلّ ما بوسعه لحماية الاستقرار النقدي ولثبات سعر الصرف وتعزيز الثقة واليقين في العمل المصرفي والمالي، وما نحن بحاجة إليه لمعالجة الازمة – إضافةً إلى تأليف الحكومة والاستقرار السياسي – هو سياسات هيكلية من الدولة تهدف بالدرجة الأولى إلى إصلاحات في المالية العامة تُرشِد الإنفاق الجاري وتحسّن الجباية الضريبية وتُصلح نظام معاشات التقاعد، وإصلاحات في مرافق الدولة والحوكمة الرشيدة ترفع من أداء القطاع العام، إضافةً إلى إصلاحات في المناخ الاستثماري ترفع من معدّلات الاستثمار والقدرة التنافسية للاقتصاد.

 

الازهري والواقع الحالي للمصارف!

 

ــ كيف ترى الواقع الحالي للمصارف في لبنان؟ وهل من تأثير للأوضاع الأمنية المحيطة بنا على المصارف اللبنانية؟

– أعتقد ان القطاع المصرفي قد واجه تحدّيات عديدة، كان أوّلها الظروف السياسية والاقتصادية التي ما زلنا نعيشها نتيجة الفراغ السياسي وعدم تأليف حكومة عتيدة، الأمر الذي حدّ بالطبع من النشاط الاقتصادي والعمل المصرفي، التحدّي الثاني هو التعامل مع الضرائب المرتفعة التي فُرضت على القطاع، كالزيادة في الضرائب على الشركات من 15 بالمئة إلى 17 بالمئة والزيادة في الضرائب على الفوائد من 5 بالمئة إلى 7 بالمئة، إضافةً إلى اعتماد الازدواجية الضريبية في مداخيل الفوائد على السندات الحكومية والإيداعات لدى مصرف لبنان، هناك أيضاً التحدّيات التي تتمثّل بالإلتزام بالقرارات والعقوبات الدولية في ما يخصّ مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتهرّب الضريبي، والتي كما نعلم تزداد مع الوقت، ولكن يمكنني القول أن القطاع المصرفي بشكلٍ عام وبنك <لبنان والمهجر> بشكلٍ خاص قد تمكّن من مواجهة هذه التحدّيات بنجاح وكفاءة حتى الآن وهو في وضعية لا بأس بها.

وأنهى الأزهري حديثه قائلاً:

– وبالطبع كان للظروف الأمنية المحيطة بنا أثر سلبي على المصارف اللبنانية من خلال تأثيرها على الاقتصاد اللبناني ومن خلال عمل المصارف في دول الإنتشار في المنطقة، ولكنني آمل أن التأليف السريع للحكومة، وعلى القدر نفسه من الأهمية، اعتمادها وتنفيذها لبرنامج اقتصادي هيكلي والاستفادة من مؤتمر <سيدر>، سيؤدّيان إلى تحسّن كبير في نشاطات المصارف اللبنانية ودورها الريادي في الاقتصاد.