23 September,2018

رئيس ”لقاء الاعتدال المدني“ النائب السابق مصباح الأحدب: سأترشــح علـى رأس لائحــة مكـتمـلــة وسنـشهــد ولادة أكثــر مـن لائحــة في دائــرة طرابلــس والمـنـيــة والضنيــة!

 

بقلم حسين حمية

مصباح-الاحدب

أربعة أشهر وبضعة أيام تفصلنا عن الانتخابات النيابية التي قررتها وزارة الداخلية في السادس من أيار/ مايو المقبل وأصدرت مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في هذا التاريخ، في وقت لم تعرف التحالفات بعد خاصة مع استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري وعودته عنها وحديثه عن أحزاب وأشخاص طعنوه في الظهر لم يحددهم في مقابلة <كلام الناس>، كما ولم يبق البحصة لأن المقابلة أجّلت الى موعد لم يحدد وكأنه بلع هذه البحصة، إنما قال صراحة لعناصر تياره ومحازبيه إنهم يعرفون من هؤلاء وتوجهت اصابع الاتهام الى القوات اللبنانية والكتائب والوزير أشرف ريفي وأعضاء في تياره، فماذا عن طرابلس وكيف ستنسج التحالفات هناك وما هي أوضاع مدينة الفيحاء؟

<الأفكار> التقت رئيس <تيار الاعتدال> النائب السابق مصباح الأحدب في منزله في طرابلس قبالة معرض رشيد كرامي الدولي وحاورته في هذا الخضم، بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي والإقليمي لاسيما في ما يتعلق بالقدس بدءاً من السؤال:

ــ بداية نسألك: هل أنت مرتاح لاشتراكك في برنامج <ديو المشاهير> على محطة <ام تي في>؟ وألا تجد حرجاً في ذلك كونك رجلاً سياسياً في ركوب هذه الظاهرة؟

– قبل أن نتحدث عن هذه الظاهرة، فلا بد أن نعرف أن البلد يعيش واقعاً انقسامياً بين فريقين اقليميين يتقاتلان ويتواجهان، والاعلام السياسي في ساعات محددة لا يمكن لنا أن نخرقه إذا لم نكن في أحد الفريقين، وهذا لا يعني اننا نبرر أو نؤيد أي من هذين الفريقين، وبالتالي فهناك معضلة إذا أردنا أن نطرح وجهة نظر محلية بالنسبة لرؤيتنا السياسية، وبصراحة عندما طرح الموضوع عليّ، قلت في نفسي بأنه من الممكن تحقيق اتفاق مع المعنيين لملء الخبر الاعلامي الذي احتاجه والتعريف عن وجهة نظري المحلية وأوصل بالتالي ما أريد قوله، وبالتالي اتفقنا معهم على أن يكون لي خبر في البرامج السياسية والأخبار.

وأضاف:

– فهذا هو السبب الأساسي الذي دفعني للمشاركة، إضافة الى مسألة ثانية وهي التركيز على قضية محددة ورصد التمويل الآتي من الاشتراك، ونحن اخترنا قضية ورصدنا تمويلها وإن كان يلزمها تمويل من الدولة لتغطيتها وهو رصد ما يصل إلينا لتغطية قضية الشباب الموقوفين الذين دخلوا السجن وأعمارهم بين 15 وخرجوا بعد خمس سنوات على سبيل المثال وهؤلاء لم تعد سجلاتهم العدلية نظيفة ويعيشون ضائقة مالية، وبالتالي فالبرنامج يخدمهم مالياً ويلفت النظر الى هذه الحالة على اعتبارها حالة مجتمع بأكمله.

ــ سبق واتهمت بعض أهل السلطة بتسليح المجموعات في طرابلس أثناء جولات القتال السابقة. فهل هذا أيضاً جزء مما كان يجري، أم ماذا؟

– أنا لم أتهم بل هذه وقائع، ونحن موجودون في طرابلس ورأينا ما حصل وشاهدنا من وزّع السلاح ومن الذي كان يطلق النار والرخص لمن كانت تعطى، حتى أنا لم أحصل على رخصة، رغم أنني نائب سابق، لكن بعض المشايخ والمجموعات حصلوا على رخص كل السلاح وتسلموا السلاح، حتى ان بعض الضباط أصبحوا زعماء.

 

طرابلس ووصمها بالإرهاب

ــ الآن استقر الوضع في طرابلس وعادت الأمور الى طبيعتها. فما عدا ما بدا إذاً؟

– الحالة هي في الأساس مستقرة، ولكن البعض هو من اشعلها، واليوم عندما تبقى هناك حصانة لصالح من يحرض على الجيش ويوزع السلاح ولا يتم توقيفه، معناه أن الادوات لا تزال موجودة عندما يريد هذا أو ذاك. واليوم إذا كانت المسألة تتعلق بمحاربة الإرهاب فكلنا نريد محاربة الإرهاب، ولكن هذا يتطلب أولاً توقيف من يحرّض على الجيش ويصفه بالكافر ويدعوالآخرين لحمل السلاح، لكن عندما يكون هذا الشخص محمياً ولديه حصانة ويتم توقيف الشباب من أعمار 15 سنة لأنه تم تحريضهم، معناه أن هذه ليست محاربة إرهاب بل محاربة جزء من المجتمع اللبناني، لا بل محاربة مكوّن أساسي من المجتمع اللبناني وهذا أمر خطير جداً.

ــ على ذكر طرابلس، الملاحظ أن طرابلس كانت هادئة في التعبير عن تعاطفها مع القدس رغم انها كانت على الدوام في طليعة المبادرين وطنياً وقومياً. فما سر ذلك؟

– لأن أي تحرّك يتم تحت إطار الحكم، فعصب أهل طرابلس وأعني الشباب موجودون الآن في السجن، رغم أنهم غير إرهابيين، وكما قلت فالإرهابيون محميون وأنا مسؤول عن كلامي، ولذلك نحن نتحرك وندعو لمعالجة عادلة لأن القضية لا تتعلق بالشباب السني بل بلبنان التعددي، فهناك من يتصرف وكأن هناك نية لإقامة لبنان المسيحي، وهذا لا يركب، فإسرائيل يهودية وجيشها يهودي، لكن الجيش اللبناني ليس مسيحياً ويضم 70 بالمئة من سنة لبنان. ونحن بالتالي بيئة حاضنة للجيش وللدولة ولسنا بيئة حاضنة للتكفير، وهناك من يريد أن نكون في مواجهة مع المؤسسات التي نحن جزء أساسي فيها وهذا أمر مرفوض. أما بالنسبة للقدس، فهي في وجدان كل اللبنانيين.

ــ ألا ترى أن الموقف اللبناني بالنسبة لقضية القدس كان متقدماً لاسيما موقف الرئيس ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل سواء في القمة الإسلامية أو مؤتمر وزراء الخارجية العرب؟

– هذا صحيح بدون شك، وهذا الموقف كان متميزاً وهو أمر ضروري، خاصة وأن القدس ليست ملكاً لأحد وهي كالشمس، فالجميع يرى الشمس ويستفيد منها ويعتبرها ملكاً له، لكن روحياً هي للجميع، وانتماء هي عربية، ولبنان التعددي وحده الوجه المناقض للفكر الصهيوني الذي يعمل على تهويد القدس وإنشاء دولة يهودية وهو المرشح كما قال فخامة الرئيس ميشال عون ليكون المنصة لحوار الحضارات والأديان، وبالتالي فلا يمكن لهذا اللبنان التعددي أن يقوم على إضطهاد فريق واعتبار أن زعيماً ما هو وحده يمثل السنة في لبنان. فهذا تأسيس لخراب ومحاولة لتحويل البلد الى أرض خصبة للتفجير في أي وقت، وبدل أن تكون مناطقنا حامية للتعدد كما هي أصلاً في تاريخها وثقافتها وانتمائها وبوجودها في المؤسسات العسكرية والأمنية، فهناك من يحاول إقصاء هذه المناطق وتحويلها الى مناطق رخوة للتعددية، في وقت نحن أحوج ما تكون لهذا النموذج التعددي لكي يواجه النموذج الاسرائيلي.

 

aالحريري واستقالته

ــ قبل استقالته والعودة عنها حسم الرئيس سعد الحريري الأمر وقال إن الشارع السني غير محبط والحقوق مؤمنة. فكيف ذلك إذاً؟

– الرئيس الحريري وضع بحصة للنائب وليد جنبلاط في اللف والدوران رغم محبتي له وأفهمه في تحركه الهادف لحماية الأقلية الدرزية، لكن الحريري قال اننا غير محبطين، إنما ذهب الى السعودية وتلا بيان الاستقالة وقال على عكس ذلك وان الأمور ليست على ما يرام وهذا صحيح لكنه عاد من السعودية ليقول العكس.

ــ كيف قرأت ما حصل بين محطتي الرياض وبيروت؟

– ما يؤسفني أنني عندما أسمع الرئيس الحريري يقول بوجود مشاكل اقليمية مع حزب الله يعني أنه لا توجد مشكلة داخلية وهذا غير صحيح، لأن هناك مشكلة داخلية مع حزب الله، ونحن لا نريد بالتالي مواجهة حزب الله كما كان يريد الحريري مواجهته عندما حرّض الشباب ووقف في مواجهة مع حزب الله وطرح لاءات عديدة بدءاً من عدم الجلوس مع حزب الله والتفاوض معه، لكنه فعل تماماً ما فعله حزب الله وذهب الى سوريا لمساندة فريق كما يساعد حزب الله فريقاً آخر، وبالتالي نحن لا ندعو الى مواجهة وحرب، ولكننا لا نستطيع أن نقبل أن يتهم الفريق الذي ننتمي إليه وكأنه لا يملك الحق بالاستفادة من مقدرات الدولة اللبنانية وتصدر بحقه اتهامات ويتم توقيف شبابه بحجة التطرف والإرهاب، حتى ان التعيينات لا تشمل هذا الفريق، ولا يجوز أن يحتكر الحريري الوظائف لوحده، وهو ليس وريثاً لهذا الفريق، حتى ان سرايا حلبا لا تضم سوى موظف سني واحد هو الناطور، ولو حصل الأمر  في النبطية أو في كسروان لكانت قامت القيامة.

وأضاف:

– الوظائف تعطى في طرابلس لأطراف من خارج طرابلس ويقولون لا مشكلة طالما أن الشيخ سعد موافق. فنحن لا نحرض على الآخر لكننا لا نقبل بالافتئات على حقوقنا <فلا يلام الذئب في عدوانه، أن يكون الراعي عدو الغنم>. فالرئيس الحريري يعتبر أنه وريث السنة في لبنان ويبيع ويشتري بهم كما يريد، وهذا خطأ لأن السنة ليسوا ملكاً للحريري، ولا ملكاً لمن هم أكبر من الحريري.

ــ هل تعتقد أنه قوي أم ضعف نسبياً بعد استقالته والعودة عنها؟

– ضعف نسبياً، كان هناك تعاطف معه في مرحلة محددة لكنه عندما قال إن المشكلة مع حزب الله هي تورطه الإقليمي وموقفه ضدد الاخوة العرب، ضعفت شعبيته. فالمسألة لا تتعلق فقط بأن يزعل الاخوة العرب، ونحن لا نريد لهم أن يزعلوا لكن لدينا مشاكل داخلية ولا بد من حلها. بالأمس أنجزوا موازنات ومشاريع وطرابلس لم تنل منها شيئاً.

ــ ألم تنل طرابلس الكثير زمن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي؟

– لم تنل شيئاً والخلافات بين الحريري ونجيب ميقاتي لا تتعلق بطرابلس، حتى أن الوزير أشرف ريفي يقف ضد الحريري ليس بسبب طرابلس وإنما يعمل لكي يكون المقرب أكثر من الحريري مع المملكة العربية السعودية، فهذه مواضيع تخصهم ولا تخصنا، ونحن لدينا ثوابت ولا نريد إزعال الاخوة العرب لأن هناك 600 ألف لبناني في الخليج ولدينا مصالح مشتركة، لكننا لا نقبل أن يكون النمط في تحويل السنة في لبنان الى مقاتلين جهاديين لاستعمالهم في أي مواجهة إقليمية.

وأضاف:

– أنا عندما وجهت التهم، إنما وجهتها للفريقين لأنهما تورطا في الأحداث العربية وكانا مسؤولين عن التمويل والتسليح والتحريض في طرابلس.

واستطرد قائلاً:

– أرى أن الحريري عاد وأخذ حصته، لكنني أؤكد أن الحريري لا يعلم مصلحة السني أكثر من السني، ونحن قمنا بعمل في هذا الإطار ودعينا الى اجتماع لبحث الوضع السني وبدأنا بتيار <المستقبل> كونه المكون الأكبر، لكن <المستقبل> هو الوحيد الذي رفض التوقيع على صيغة اسمها <المبادرة السنية>  من قبل 14 و8 آذار لوضع ضوابط ولطمأنة الطرف الآخر بأن السنة في لبنان لا يتعاطفون مع <داعش> وهم بالعكس يريدون الدفاع عن لبنان ويؤمنون بالتعددية اللبنانية، لكن لكي يطمأنوا أيضاً بأن لا يحصل اضطهاد بحقهم، علماً بأننا سبق أن رفضنا الاضطهاد بحق الآخرين زمن الوصاية السورية، واليوم نرفض اضطهاد الشباب السني تحت حجج واهية وندعو الحريري لوقف تنازلاته التي نعاني منها منذ عشر سنوات.

ــ الانتخابات اصبحت على الأبواب بعدما حدد وزير الداخلية نهاد المشنوق يوم 6 أيار/ مايو المقبل موعداً لإجرائها. فهل ستترشح؟

– أكيد.

ــ ألا تخشى من الأقطاب أن يسقطوك كما حصل عام 2005، خاصة بعد جمع الضنية – المنية مع طرابلس؟

– فزت رغم اعتماد النظام الاكثري عام 2000 وكنت منفرداً ونلت المرتبة الاولى في المنية وكنت ضد المخابرات السورية. لكننا ذبحنا يوم خرج السوريون وجاء آل الحريري الى الحكم مع 14 آذار، و<أكلونا بالأونطة>، فمنعونا من الوصول الى السلطة وأعطوا مقاعدنا النيابية للآخرين بحجة الاستقرار والإنماء وتلبية لمعادلة <السين – سين> آنذاك أي التسوية السعودية – السورية. فقلنا <امتثل، احترم، أنحني وأقدّر>، لكن جاءت من بعدها 20 جولة عنف في طرابلس وشبابنا اشتروا هويات سورية مزورة وسافروا عبر البحر الى أوروبا، وهم اليوم يقولون لنا: من أنتم؟ لكن أقول لهم: أنتم من؟.

وأضاف:

– فنحن أهل البلد وفزت بالنيابة قبل أن نتعرف على الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبإمكانياتنا الخاصة، حتى كان يقال إن الرئيس نجيب ميقاتي كان آنذاك مفلساً وأعطوه قرضاً من <بنك البحر الأبيض المتوسط> وأتوا بوزراء محسوبين على سوريا وآخرهم حبيب قلبي رشيد درباس وأبعدوا حليفهم مصباح الأحدب. واليوم نرفض أن نتحالف معهم وقانون الانتخاب يلبي طموحاتنا وهو النسبي ونستطيع الوصول من خلاله.

ــ ألا يفترض أن تكون ضمن لائحة حسب ما يستدعي النسبي؟

– أكيد، فأنا أشكل لائحة وأنافس فيها الجميع.

ــ يعني الوضع يتجه الى أكثر من لائحة أولها اللائحة التي يمكن أن تضم <المستقبل> ونجيب ميقاتي ومحمد الصفدي.

(مقاطعاً) قال:

– مستحيل، فإذا انضموا الى بعضهم البعض لمن سيعطون الصوت التفضيلي؟! هنا مشكلتهم، وبالتالي كل فريق سيشكل لائحته، وما أعرفه أنهم يحاولون خلق حالات لإكثار عدد اللوائح حتى ينالوا اصواتاً من خصومهم.

ــ وأين الوزير أشرف ريفي؟

– لا أعرف، قد يشكل لائحته <وهم كالقلم في قبضة الرب، فمن لا يرى القبضة عند الكتابة يظن الكتابة من حركة القلم>. فاليوم عندما تسأل في طرابلس عمن لديه شعبية أكثر، وما إذا كان الحريري أو ريفي، فالكل يرد: لم تحسم مسألة الحنفيات وأين ستفتح.

ــ ما معنى  ذلك؟

– إذا فتحت حنفية ريفي من قبل دول الخليج وحصل على أموال يلم المجموعات في وجه الحريري، وإذا لم يحصل على ذلك فالحريري يبقى الأقوى، لأنه يملك حنفيات الدولة، فيما ميقاتي والصفدي والآخرون يتقاتلون على هذه المجموعات، لكن نحن لا نتقاتل معهم لأننا نعمل على أساس نسبة الـ75 بالمئة التي أصابها القرف من ممارساتهم بعدما حولوا الفقراء في طرابلس أكثر فقراً ومن ثم ورطوهم أمنياً، واليوم يحاولون شراءهم من جديد.

ــ يعني وارد تشكيل أربع لوائح؟

– على الأقل، ونحن سنشكل لائحة مرتكزة على المطالب السابقة التي كنا نطالب بها، وهم زوراً تبنوها وعملوا بعكسها تماماً فيما بعد.