11 December,2017

رئيس لجنة الصحة النيابية وعضو كتلة ”المستقبل“ الدكتور عاطف مجدلاني: الـحـريــــري هــو الـرقــم الـصـعــب فــي لـبـــنـان وصـمّـــــام الأمـــان للاسـتـقــــرار الاقـتـصــــادي والـمـالـــي والأمـنـــي!

 

SAM_0434لبنان كله معلق على حبل سياسة النأي بالنفس التي يتمسك بها رئيس الحكومة سعد الحريري للعودة النهائية عن استقالته بعدما آثر التريّث بطلب وتمنٍ من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي أنهى المشاورات الرئاسية بهذا الخصوص وكانت الأجواء إيجابية تبشر بتعويم الحكومة من جديد على قاعدة الالتزام بالنأي بالنفس ووقف الحملة الإعلامية ضد دول الخليج. فهل اعطى هذا التريث ثماره وأنهى الأزمة الحكومية؟

<الأفكار> التقت عضو كتلة <المستقبل> رئيس لجنة الصحة البرلمانية الدكتور عاطف مجدلاني داخل مكتبه في مجلس النواب وحاورته في هذا الخضم بدءاً من السؤال:

ــ بداية، كيف قرأت استقالة الرئيس سعد الحريري من الرياض؟ وتالياً تريّثه بعد عودته الى لبنان؟

– أعتقد أن الاستقالة جاءت نتيجة ظروف معينة بعد استفحال تمدد حزب الله خارج لبنان وعلى مدى واسع يتجاوز الساحتين السورية والعراقية الى ساحات أخرى وصولاً الى الخليج لاسيما البحرين والكويت واليمن. ووصلنا الى مرحلة لم يعد الوضع معها قادراً على التحمّل، وبالتالي كان لا بد من صدمة إيجابية كما أسماها الرئيس الحريري لتصحيح المسار والتراجع عن الاخلال بالتوازن الداخلي والخارجي وتطبيق سياسة النأي بالنفس والتمسك باتفاق الطائف والعمل على تحسين علاقات لبنان مع الدول العربية.

وأضاف:

– جاءت الاستقالة ضمن هذا الإطار رغم أنه حصل تركيز على شكل الاستقالة إنما المفروض أن يتم التركيز على المضمون والأسباب التي سبق أن ذكرها الرئيس الحريري من قصر بعبدا وهي اتفاق الطائف والنأي بالنفس والعلاقات مع الدول العربية، وهذه النقاط الثلاث لا بد من إيجاد حلول لها. ونحن ملتزمون باتفاق الطائف ولا تراجع عنه ويجب أن ينفذ، ومن ناحية ثانية فلبنان في كل تاريخه كان ينأى بنفسه عن المحاور العربية وكان على الدوام مع الإجماع العربي، وإذا حصل خلاف عربي – عربي كان يقف على الحياد، وبالتالي سياسة النأي بالنفس ليست جديدة.

ــ البعض خلال المشاورات طرح مبدأ الحياد الكلي ما دفع رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط للتوضيح أن هناك فارقاً بين الحياد وبين سياسة النأي بالنفس لأنه لا يمكن الحياد عن الصراع العربي الاسرائيلي، فكيف ترى ذلك؟

– نحن نتحدث عن الحياد في الموضوع العربي – العربي، فلا أحد يتحدث عن الحياد تجاه اسرائيل التي تعتبر العدو الأساسي والوحيد للبنان، إنما الواضح أن سياسة لبنان تجاه الخلافات العربية كانت على الدوام مع الحياد، فكيف إذا كان هناك فريق أساسي من اللبنانيين يساهم في هذه التدخلات الإقليمية ونسف العلاقة بين لبنان والدول العربية وخاصة المملكة العربية السعودية. ونحن سبق وسمعنا خطابات السيد حسن نصر الله وهجوماته الإعلامية ضد الدول العربية لاسيما المملكة السعودية، وبالتالي وصلنا الى وضع لا يطاق وهذا أمر غير مسموح به.

ــ ألا تـــــرى أن السيـــد نصـــــر اللــــــه تراجـــــع عـــن هجوماتــــه الإعلاميـــة وتمسك بالحريــــري بعد استقالتــــــه واعتمـــــد خطابـــــاً هادئاً ومسهلاً لمعالجة الأمور؟

– هذا حصل بعد تقديم الاستقالة التي قال عنها الرئيس الحريري إنها تشكل صدمة إيجابية، لكن يبقى على حزب الله ألا يطلق الكلام بل عليه تأكيد ذلك بالعمل من خلال الالتزام بسياسة النأي بالنفس ووقف التحريض ضد الدول العربية وتحييد لبنان عن المحاور الإقليمية، لاسيما المحور السوري – الايراني والأخذ بعين الاعتبار العناوين التي أثارها الرئيس الحريري خلال استقالته.

واستطرد قائلاً:

– ليس المهم الكلام، بل الفعل، ونحن نطالب بالفعل على الأرض الذي يدل على تراجع حزب الله عما يقوم به والعمل لانسحابه من الساحات العربية لاسيما الساحات الخليجية، وأنئذٍ نستطيع القول إن الكلام يقترن بالفعل ونحن على الطريق السليم لتأمين سياسة النأي بالنفس فعلياً وعملياً وليس فقط كلامياً.

 

المشاورات الإيجابية

 

ــ وكيف قاربت المشاورات الرئاسية بهذا الخصوص والتي قيل إنها إيجابية؟

– واضح تماماً أن أجواء المشاورات التي قام بها فخامة الرئيس ميشال عون مشكوراً، تركت ارتياحاً لدى الجميع وأشاعت أجواء إيجابية. ونحن هنا نقدر مواقف الرئيس عون الوطنية من لحظة تقديم الاستقالة حتى اليوم، فالواضح أن الجو إيجابي ونأمل أن يكمل بهذا الشكل حتى نقدر أن نركز على أعمال تؤمن صحة العلاقة بين لبنان والعالم العربي ونؤكد على سياسة النأي بالنفس.

ــ هل يترجم ذلك من خلال تعويم الحكومة من جديد بعد إعلان جديد ملحق بالبيان الوزاري يؤكد على سياسة النأي بالنفس؟

– من الممكن أن يصدر بيان يؤكد على النقاط التي أثارها الرئيس الحريري لاسيما سياسة النأي بالنفس إثر اجتماع لمجلس الوزراء بعد عودة الرئيس عون من ايطاليا، ويجري بالتالي تصحيح لمسار التسوية التي أتت بالرئيس عون الى سدة الرئاسة الأولى وبالرئيس سعد الحريري الى سدة الرئاسة الثالثة.

ــ وهل التسوية لا تزال قائمة أم اهتزت بعد الاستقالة؟

– لا يوجد تسوية حالياً بعد الاستقالة.

ــ معلقة؟

– طبعاً، لأن التسوية للأسف الشديد لم يلتزم الطرف الآخر ببنودها، ولذلك فهناك اليوم ضرورة للالتزام بالبنود التي ذكرها دولة الرئيس سعد الحريري والتي تعتبر الأسباب الأساسية للاستقالة، وإذا لم يحصل التزام بالتنفيذ العملي فالأزمة مستمرة.

ــ وهل يمكن آنئذٍ أن نصل الى استقالة نهائية؟

– طبعاً، فالاستقالة واردة إذا لم يتم التصحيح والالتزام بسياسة النأي بالنفس ووقف الخطاب التحريضي ضد بعض الدول العربية والالتزام باتفاق الطائف.

ــ سلاح حزب الله ليس مطروحاً الآن وينتظر الاستراتيجية الدفاعية؟

– صحيح، فالظروف لا تسمح بطرح هذا الموضوع، لكن برأيي الشخصي هناك ضرورة لمعالجة السلاح المتفلّت في الداخل، لاسيما ما يسمى بسلاح <سرايا المقاومة> التي من الممكن أن تكون سبباً للفتنة في أي لحظة، ولذلك فهذا الموضوع يجب أن يعالج حتى نؤمن الاستقرار الأمني ونزيل أي عامل يمكن أن يسبب فتنة بين اللبنانيين، على أن تتم معالجة سلاح حزب الله مستقبلاً، وهذا موضوع لا يجوز أن يهمل. ونحن نقول إن هذا السلاح يجب أن يكون تحت أمرة الدولة اللبنانية لأنه لا يمكن أن يكون هناك سلاحان وجيشان في بلد واحد، المهم أن يكون هناك دولة قوية وقادرة على بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.

 

نرفـــــع التحيــــة للـــرئيسين

عـــــون وبــــــري

ــ كيف تحكم على أداء الرسميين منذ بداية الأزمة الحكومية لاسيما الرئيس عون ورئيس المجلس نبيه بري ومسارعتهما لامتصاص كل التداعيات السلبية؟

– سبق وذكرت دور الرئيس عون ونحن نحيي موقفه منذ لحظة الاستقالة حتى اليوم، وكذلك دولة الرئيس نبيه بري الذي يعتبر صمام الأمان للسلم الأهلي في لبنان، ونقدر ونحترم آراءه ومواقفه التي صدرت. وواضح تماماً أن الرجلين برهنا على أنهما رجلا دولة بكل ما للكلمة من معنى وجنّبا البلد أزمة كبيرة، ونحن نشكر فخامة الرئيس على مواقفه.

ــ يقال هنا إن الفريق الآخر حضن الرئيس الحريري أكثر من فريقه وفريق 14 آذار، فماذا تقول؟

– لا طبعاً، هذه مبالغة، فالكل كان حاضناً لدولة الرئيس الحريري وطالب بعودته وتفهم أسباب الاستقالة أيضاً.

ــ ألا يوجد من اشاع أجواء مغايرة بأن الاستقالة نهائية وبدأوا بالتفتيش عن بديل وحضّروا تحالفات جديدة، حتى أن البعض اعتبر الاستقالة دستورية والحكومة باتت تصرف الأعمال بما في ذلك رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب روبير غانم؟

– دستورياً، الاستقالة حصلت، ولكن حتى تكتمل يجب أن تقدم لرئيس الجمهورية خاصة وأن الدستور لا يحدد شكل ومكان وكيفية الاستقالة، بل يقول إن استقالة رئيس الحكومة معناها استقالة الحكومة، لكن العرف جرى بأن تقدم الاستقالة لفخامة رئيس الجمهورية بشكل خطي، وعندما حاول الرئيس الحريري تقديمها لفخامته طلب منه الرئيس عون التريّث وهذا ما حصل، وخلال هذه الفترة نرى كيف يمكن معالجة أسباب الاستقالة حتى يتم الرجوع عنها وتعود الأمور الى طبيعتها.

واستطرد قائلاً:

– الرئيس الحريري يحترم الدستور والدليل أنه عاد الى لبنان وزار القصر الجمهوري لتقديم الاستقالة، لكن تمني الرئيس عون عليه بالتريث جعله يتجاوب لأن المهم ليس الاستقالة وإنما أسباب الاستقالة، وإذا عولجت الاسباب يعود عن الاستقالة.

 

الحريري الرقم الصعب

ــ وكيف قرأت هذا الاستقبال الشعبي العفوي له رغم أنه سبق أن قال البعض انه انتهى وطرح نفسه البديل؟

– هذه أضغاث أحلام عند البعض، والواضح أن الرئيس الحريري زعيم وطني كبير وليس زعيماً سنياً فقط، وهو الرقم الصعب في المعادلة الداخلية، لا بل يشكل صمام الأمان للوضع المالي والاقتصادي والأمني في لبنان. وطبعاً، فهذا الحشد الجماهيري العفوي الذي حصل بدون تحضيرات مسبقة يؤكد محبة الناس له ويجسد زعامته. وهو على كل حال تلقف هذه المحبة بكلمة <شكر> وبكلمة <وفاء> لهذه الجماهير، ولذلك أعتقد أن الرئيس الحريري هو زعيم وطني كبير ولا بديل عنه ونتمنى أن تعالج أسباب الاستقالة حتى تتم العودة عنها حتى أن خصومه مسلّمون بأن لا بديل عنه.

ــ البعض دعا لانتخابات مبكرة إذا عولجت أسباب الاستقالة. فهل هذا وارد؟

– الانتخابات ستحصل في موعدها، ونحن كتيار <مستقبل> لا مشكلة لدينا في التوقيت، وإذا حصل توافق على أن تكون مبكرة فلا مانع لدينا كما قلت، لكن ضمناً الانتخابات ستحصل ولن يعرقلها أي أمر في إجرائها.

ــ وكيف هي العلاقة مع القوات اللبنانية التي لم يزر رئيسها الدكتور سمير جعجع <بيت الوسط> بعد عودة الرئيس الحريري؟

– هناك ظروف أمنية تحكم هذه الزيارة، إنما العلاقة مع القوات طبيعية ولا يوجد أي إشكالات من قبل، وإذا كان هناك موقف من القوات يقرره الرئيس الحريري أو كتلة <المستقبل> حتى يكون بشكل رسمي، لكن ما يحكى هنا وهناك فهذه مواقف شخصية لا تمت الى موقف <التيار> بصلة. ولذلك فالعلاقة مع كل الأفرقاء جيدة ونسعى الى وحدة وطنية ثابتة والرئيس الحريري يسعى الى تثبيت الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني لما فيه مصلحة لبنان واللبنانيين.

ــ على ذكر تيار <المستقبل> هل هناك كما قيل غربلة بعدما اتُهم البعض بالمشاركة في الانقلاب على الرئيس الحريري؟

–  لا خروج عن خط تيار <المستقبل>، فنحن تيار ديموقراطي ومن الممكن أن يكون لأحدهم مواقف شخصية مختلفة الى حد ما، لكن في النتيجة فالكل تحت سقف موقف الرئيس سعد الحريري وموقف <التيار>.

ــ حوار <المستقبل> وحزب الله معلّق حالياً، فهل من الوارد أن يستكمل من جديد ويتوّج بلقاء الرئيس الحريري والسيد حسن نصر الله؟

– الحوار الثنائي خدم عسكريته كما يقال بعدما كان الهم هو تجنّب الفتنة ومعالجة الفراغ الرئاسي، وهذان الأمران تمّت معالجتهما. ولا أعرف ما إذا كان الحوار سيتجدد تحت عناوين أخرى، إنما لا بد من الانتظار لمعرفة ما سيجري وهذا قرار يعود لـ<التيار> وللرئيس الحريري. ولا مانع إجمالاً من الالتقاء مع أي فئة لبنانية لاسيما وأننا نسعى لتكريس الوحدة الوطنية الجامعة التي تساهم في الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي حتى نقدر أن ننهض بالبلد، خاصة وأن الوضع دقيق وحساس حالياً رغم أننا مررنا بوضع خطير، ولذلك نسعى الى تكريس هذه الوحدة وتثبيت هذا الاستقرار والهدوء النسبي.