21 November,2018

رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور عاطف مجدلاني: قانون المتقاعدين إنجاز مهم وهو يشمل كل متقاعد بسبب السن او العجز

 

بقلم حسين حمية

عاطف-مجدلاني

أقرّ مجلس النواب مشروع قانون استفادة المتقاعدين من الضمان الصحي في الجلسة التشريعية التي عقدت في الاسبوع الماضي، واصبح نافذاً، وهو من المفترض ان يكون تتمة لمشروع تأمين التغطية الصحية لكل مواطن بلغ من العمر فوق سن الـ64 الذي يدور لغط حول واقعيته بعدما سبق وأطلقه وزير الصحة السابق وائل ابو فاعور منذ شهرين، وتعرض لحملة عنيفة بسببه وبسبب الاسراف في الانفاق في وزارته، خاصة وان وزير الصحة الحالي غسان حاصباني قال ان هذا المشروع يحتاج الى اطار صحيح، بينما قانون ضمان الشيخوخة لا يزال في ادراج مجلس النواب. فماذا يقول المعنيون في هذا الشأن؟

<الافكار> التقت رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور عاطف مجدلاني وحاورته في هذا الخضم واستوضحته تفاصيل الواقع الصحي، بالاضافة الى مصير قانون الانتخاب وقضية الانتحاري المفترض في شارع الحمرا ما يؤشر ان الارهاب لا يزال يتربص شراً بلبنان.

سألناه بداية:

ــ قبل أن نغوص معك في الشأن الصحي نسألك: كيف قرأت ما حصل في شارع الحمرا من محاولة تفجير انتحارية آثمة، وهل ترى أن الإرهاب لا يزال يتربص شراً بلبنان؟

– أولاً، لا بد من تهنئة القوى الأمنية والتنويه بهذا العمل الجبار الذي قامت به شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي ومخابرات الجيش اللبناني. وهذا الأمر يحتم علينا الوحدة اتجاه هذه الإرهاب الذي يتربص شراً بلبنان، والدعوة الى المزيد من التعاون والتنسيق بين القوى الامنية وتعزيز الإجراءات الوقائية والاستباقية لإحباط كل محاولة إرهابية تستهدف أي منطقة لبنانية، والعمل لإنقاذ لبنان من أي فتنة تحضر له. وهذا الإنجاز يؤكد أن الأجهزة الامنية الشرعية قادرة على ضبط الأمن شرط أن تعطى القدرة وتوفر الإمكانيات لها. ولو تمكن الانتحاري من تنفيذ عمليته لكانت هذه ضربة للعهد الجديد ولكنا دخلنا في نفق مظلم لا نعرف كيف يمكن الخروج منه.

تأجيل تقني للانتخابات

 

ــ قانون الانتخاب هو الحدث اليوم، فهل نحن ذاهبون نحو قانون الستين أم يمكن قبل دعوة الهيئات الناخبة يوم 21 شباط/ فبراير المقبل التوصل الى حل يرضي جميع الأطراف؟

– هناك مسألتان تحكمان قانون الانتخاب الأولى ان البعض يطالب بقانون جديد، والثانية الالتزام باستحقاق إجراء الانتخابات في موعدها. وهنا لا أعرف كيف يمكن التوفيق بين المسألتين نظراً لأن المهل تداهمنا. وبما يخص تيار <المستقبل> فنحن لا نزال متمسكين باقتراحنا للقانون المختلط (68 للأكثرية و60 للنسبي) الذي تقدمنا به مع القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي رغم أن الأخير انسحب من الموضوع ورفض أي طرح نسبي، إنما لا نزال نحن والقوات نلتزم بهذا القانون.

ــ يفهم من كلامك أن التمديد التقني حاصل إذا اعتمد القانون الجديد خاصة إذا تضمن النظام النسبي؟

– لا أسميه التمديد التقني وإنما التأجيل التقني لأشهر كي لا نثير الحساسيات من جراء كلمة التمديد وذلك كي يتسنى للإدارة في وزارة الداخلية أن تكون على معرفة واطلاع تام على طريقة الانتخاب والفرز وما يتعلق بكل العملية الانتخابية القائمة على النسبية التي تعتمد لأول مرة، ولكي تشرح للمواطن مفهوم هذا النظام وثم توعية الناخبين على هذا النمط الجديد، وكذلك الحال بالنسبة للمرشحين.

ــ هل من الممكن أن يتم الدمج بين مشروعكم ومشروع الرئيس نبيه بري القائم على المناصفة بين الأكثري والنسبي؟

– هذا ما نعمل عليه بغية التوفيق بين الاقتراحين، ونأمل أن نصل الى نتيجة خاصة وان الاختلافات ليست كبيرة بين الاقتراحين، لاسيما وان قانون الانتخاب هو قانون توافق بامتياز بين كل مكونات الوطن ولا يمكن أن يقر إلا بموافقة جميع الأفرقاء، لكن الوقت يداهمنا ولدينا فترة أسبوعين أو أكثر لإقرار قانون جديد، وإذا تم الاتفاق على قانون مختلط سيكون هناك تأجيل تقني كما قلت رغم ان العهد لا يحتمل التأجيل ولا السير بقانون الستين.

ــ اقر مجلس النواب في الاسبوع الماضي مشروع قانون استفادة المتقاعدين من الضمان الصحي، فما أهمية هذا المشروع على صحة المواطن وشموله غير المضمونين؟

– هذا القانون اصبح نافذاً وهو من بين 3 اقتراحات تقدمت بها كتلة <المستقبل> من اجل تأمين تغطية صحية اجتماعية شاملة، تتضمن بالاضافة الى هذا القانون البطاقة الصحية الإلزامية ونظام ضمان الشيخوخة، حيث يقسم المجتمع اللبناني الى اربع فئات هي فئة الموظفين المدنيين والعسكريين والامنيين الذين يتمتعون بكل العطاءات من ضمان صحي وتقاعد وتعويضات والذين يشكلون 20 بالمئة من الشعب اللبناني، فئة المنتسبين الى الضمان الاجتماعي الذي يؤمن العطاءات لغاية سن الـ64 عاماً، فئة المواطنين الذين يلجأون الى الضمان الخاص ونسبتهم 15 بالمئة، وفئة المواطنين الذين يعالجون على حساب وزارة الصحة. وهذا القانون يساهم في استمرار المتقاعدين بالاستفادة من خدمات صندوق الضمان الاجتماعي فرع المرض والامومة، وتشمل التغطية الصحية المتقاعد وعائلته على ان يستفيد مع المتقاعد افراد عائلته، وفي حال توفي المتقاعد، أو توفي المضمون قبل تقاعده بعد اكمال مدة اشتراك فعلي لا تقل عن عشرين سنة فإن الحق بالاستفادة ينتقل حصراً الى الشريك، شرط ألا يكون قد تزوج ثانية، او لا يكون مستفيداً بصورة شخصية من نظام تأمين صحي الزامي آخر، او لا يكون يمارس مهنة حرة، او لا يكون مسجلاً في السجل التجاري، او الى الأولاد حتى بلوغهم سن الثامنة عشرة مكتملة، واذا كان الأولاد معوّقين حاملين بطاقة إعاقة وغير قادرين على تأمين معيشتهم بسبب الإعاقة، فيستفيدون من التقديمات دون تحديد السن.

ــ وما هي شروط الاستفادة من هذا القانون؟

– يقصد بكلمة متقاعد المضمون الذي انتهت خدمته بسبب بلوغ السن القانونية اي 64 سنة، او المضمون الذي انتهت خدمته بسبب العجز، إذ ان بلوغ المضمون السن القانونية وتخليه عن العمل المأجور، أو إصابته بعجز كلي ودائم غير ناجم عن طارئ عمل يخفض قدرته على الكسب بنسبة الثلثين، على ان تثبت المراقبة الطبية حصول هذا العجز ودرجته. وكذلك عدم انتساب المتقاعد الى نظام تأمـــــــــــــــــــــين صحي عام آخر او ان تكون للمتقاعد مدة اشتراك فعلي في صندوق ضمان المرض والأمومة 20 عاماً كحدّ أدنــــــــــــــى شرط ان يكون المستفيد مقيماً على الاراضي اللبنانية والا يكون صاحب مهنة حرّة.

ــ وكيف ستكون آلية التمويل لهذا القانون؟

– كلفة تأمين التغطية الصحية للمتقاعدين تتم عبر تسديد المتقاعد 9 بالمئة من الحد الأدنى للأجور كاشتراك شهري اي 60750 ليرة لبنانية، في حين توزع نسبة 3 بالمئة اشتراكات بالتساوي 1 بالمئة بين الأجراء المضمونين وأصحاب العمل والدولة.

الحملة ضد أبو فاعور مغرضة

 

ــ جرى لغط حول المشروع الذي أطلقه الوزير السابق وائل أبو فاعور لجهة تأمين التغطية الصحية لكل من بلغ من العمر 64 سنة فما فوق، في وقت قال وزير الصحة الجديد غسان حاصباني ان المشروع يحتاج الى إطار صحيح. فماذا تقول هنا؟

– المشروع لا يزال قائماً ووزير الصحة غسان حاصباني قال صراحة انه مستمر بتنفيذه وسيكمل به وسيحاول إيجاد التمويل اللازم له، ووضع الضوابط له.

ــ وهل في تقديرك سيبصر المشروع النور أم أنه وهمي كما اشار بعض الذين قادوا حملة ضد الوزير أبو فاعور؟

– المشروع قائم وسيبصر النور، لكن لا بد كما قلت من تأمين التغطية المالية له لأن هذا المشروع سيؤثر على السقوف المالية للمستشفيات خاصة وان السقف المالي الذي كان ينتهي عادة في 20 من كل شهر أصبح ينتهي في 15 من كل شهر، وبالتالي فكلفته ستؤثر على السقوف المالية للمستشفيات، ولذلك لا بد من السعي لتأمين التمويل بهذا المشروع.

ــ وكيف تقرأ الحملة التي قامت ضد الوزير أبو فاعور لجهة الإسراف في الإنفاق على الملف الصحي خلال توليه الوزارة لدرجة أنه طلب من الرئيس نبيه بري رفع الحصانة النيابية لإجراء محاكمة له معتبراً أن هذا الطلب بمنزلة اخبار منه للنيابة العامة؟

– أعتقد أن ما قام به الوزير أبو فاعور كان لمصلحة المواطن، وكل الأمور التي جرت كانت لمصلحة المريض، ولذلك فالحملة ضده مغرضة لأن همه كان تأمين الغطاء الصحي والاستشفاء لكل محتاج، ونحن نقدم له الشكر على كل ما فعله، وهذه الحملة من الممكن أن يكون لها بعض التداعيات على الواقع الصحي، لكن في المبدأ فالهدف كان مساعدة المريض.

ــ وأين أصبح ضمان الشيخوخة وهل من الممكن أن يقر في عهد الرئيس ميشال عون؟

– ضمان الشيخوخة موجود في مجلس النواب وهناك خلافات بين ممثلي العمال وبين ممثلي أرباب العمل حوله، ونحن نحاول إيجاد تسوية وحل وسط بين الطرفين، وهذا الأمر سيستغرق وقتاً على أمل أن ننجح في تضييق شقة الخلاف من خلال تكثيف التواصل واللقاءات والمشاورات خلال الأشهر المقبلة حتى يصبح المشروع أمام الهيئة العامة للمجلس ويتم إقراره.