15 November,2018

رئيس غرفة التجارة والصناعة في طرابلس والشمال توفيق دبوسي: اعتماد طرابلس رسميا ”عاصمة لبنان الاقتصادية“ سيغير النظرة الشاملة إليها من مختلف الجوانب والاهم انها سترفع من معنويات ابناء المدينة!

 

بقلم  طوني بشارة

2

عرفت طرابلس منذ القدم بموقعها الجغرافي المميز لأنها صلة الوصل ما بين الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسط والداخل السوري والعربي، مما جعلها مركزاً تجارياً مهما على مستوى منطقة الشمال والمنطقة الاقليمية عموماً.

وتضم المدينة عدداً كبيراً من البنى التاريخية والأثرية، وهي متكاملة بأحيائها، وأسواقها، ودورها، وأزقتها المتعرجة الملتوية والمسقوفة، وتضم أكثر من 160 معلماً بين قلعة، وجامع، ومدرسة، وخان، وحمام، وسوق، وسبيل مياه، وكتابات، ونقوش، وغيرها من المعالم التاريخية والفنية.

تربض مدينة طرابلس العاصمة الثانية للجمهورية اللبنانية فوق سهل، تغسل أطرافه الغربية مياه البحر الأبيض المتوسط، وتتفيأ بظلال سفوح جبال الأرز من جهة الشرق، ويشرف عليها من الشمال الشرقي جبل الفهود (تربل)، ويخترقها في الشرق نهر أبو علي المتدفق من الوادي المقدس قاديشا، وهو يفصل بين ربوتي (أبي سمراء) و(قبة النصر).

ويعود تاريخ طرابلس إلى 3500 عام حيث أسسها الفينيقيون، وقد تعاقبت عليها الأمم والعهود من الفينيقيين حتى الانتداب الفرنسي، مروراً بالرومان، والبيزنطيين، والعرب، والفرنجة، والمماليك، والعثمانيين.

طرابلس والحركة الاقتصادية

 

تحاول المدينة في الوقت الحاضر تحريك عجلتها الاقتصادية وتطوير أوجه الحياة المدنية فيها، وهي وبمبادرة من رئيس غرفة التجارة والصناعة في الشمال وطرابلس توفيق دبوسي تمكنت من الحصول على لقب <مدينة لبنان الاقتصادية>، واللافت ان القادة السياسيين في طرابلس قاموا بزيارات الى مقر الغرفة للتشاور مع الرئيس دبوسي ولاعلان دعمهم للفكرة وتأييدهم وبشدة لهذه المبادرة، فالرئيس نجيب ميقاتي اعلن واثناء زيارة مقر الغرفة بتاريخ 25 ايلول (سبتمبر) الماضي دعمه لمبادرة دبوسي اذ قال ميقاتي:

– إنني سعيد جدا بهذا الإجتماع، فنحن وجدنا لدى تداولنا مع دبوسي بمبادرة <طرابلس عاصمة لبنان الإقتصادية> أننا أمام فكرة جيدة جدا بإعتبار أننا نمتلك المقومات لذلك، وهذه الفكرة ستبقى فكرة طالما لم نضعها موضع التنفيذ وطالما لم نضع لها المقومات الرئيسية لنجاحها، وهذه الفكرة يجب أن تنجح وأن تتوافر لها الظروف المؤاتية والمقومات بدءا من اقرار الدولة القوانين والتشريعات الجديدة، كما يجب أن نعطي الحوافز اللازمة للمستثمرين خارج العاصمة بيروت، والمطلوب أن نوفر ذلك لكل منطقة تبعد عن العاصمة خمسين كيلومترا مثل طرابلس وغير طرابلس، فالحوافز هي المطلوبة للمستثمرين، والدولة معنية بتوفير ذلك سواء لجهة الإعفاءات الضريبية أو التمويل بالقروض الميسرة بفوائد متدنية، وبالطبع إستنادا الى الحاجات الحقيقية وفرص العمل.

 وأضاف ميقاتي:

– إننا في لبنان نعاني فعلا من مشكلة كبيرة هي مشكلة البطالة، وبالتالي بقدر ما توفر فرص عمل، يمكنك أن توفر الحوافز اللازمة، ولننظر الى النهضة الإقتصادية في تركيا التي بدأت باعطاء حوافز لأي أعمال جديدة تنشأ خارج المدن الرئيسية في تركيا، وقد شهدت هذه المدن أعمالا جديدة ووفرت فرص عمل. نعم إننا بحاجة الى الحوافز وعلى الدولة أن تساعد في هذا المجال.

دبوسي والمبادرة الانقاذية

وللإطلاع اكثر على اهمية الفكرة وكيفية انطلاقها قابلت <الافكار> صاحب المبادرة لاعلان طرابلس عاصمة لبنان الاقتصادية توفيق دبوسي الذي وصف المبادرة بمبادرة محورية تاريخية انقاذية بكل المعايير والمقاييس الانمائية والخدماتية والتحديثية والتطويرية والسياسية والشعبية، وبأنها جاذبة للاستثمارات وطنيا وعربيا ودوليا.

وسألناه:

ــ على ماذا تركز هذه المبادرة؟ وما اهميتها محليا واقليميا؟

– إن المبادرة تركز على أهمية محورية الانسان اللبناني في اي خيار نهضوي، لان الاقتصاد والانماء محورهما الانسان ــ الهدف الاسمى للمبادرة ــ لأننا في طرابلس وفي بلاد الانتشار نمتلك موارد بشرية متخصصة، موارد تسجل قصص نجاح ريادية في المجتمعات الدولية الموجودة والموزعة في مختلف قارات العالم، ويمكن ان يتم استثمار طاقاتها بإتجاه طرابلس، وهذا يستدعي في السياق نفسه الالتفات على المستوى الداخلي الى تعليم وتفعيل وتدريب الايدي العاملة المهنية الشابة وصقل كفاءاتها لرفدها في سوق العمل لتلبية احتياجات السوق من جهة، واعدادها وبالتالي لمهام أوسع وأكبر حينما يتم اعتماد طرابلس منصة لإعادة بناء واعمار بلدان الجوار العربي.

وتابع دبوسي:

– كما وتعزز المبادرة من انشداد طرابلس الى الصيغة اللبنانية بما ينسجم مع خيار لبنان اولا من حيث التوجه الوطني العام، خصوصا أن طرابلس بكل نخبها السياسية والاقتصادية وفاعلياتها الاجتماعية منذ العام 1920 لم تكن منجذبة اطلاقا الى صيغة <لبنان الكبير> والذي لا تبعدنا عن مئويته سوى ثلاث سنوات، كما تعزز المبادرة تيار العقلانية والاعتدال في وقت نحن أحوج ما نكون فيه الى الحكمة والتعقل وسط محيط ملتهب يعاني ويلات الحروب والنكبات والتدمير الحاقد.

 

دبوسي والتسابق المحموم

 

واستطرد دبوسي:

– كما وتعمق هذه المبادرة ارتباط ابناء المدينة بالمدى الحيوي الكبير الذي يتسع لتطلعاتهم بغد أفضل، في وقت نشهد فيه تسابقاً محموماً وغير مسبوق بين كافة مكونات المجتمعين العربي والدولي الى اعتبار طرابلس موقعاً استراتيجياً فريداً للمصالح العليا لهذين المجتمعين، ويؤكد رؤساء البعثات الدبلوماسية العربية والاجنبية وكبريات الشركات الدولية على مكانة الموقع والدور والوظيفة، فهل يعقل ان نقف مكتوفي الايدي أمام هذه الرغبات الجامحة من حيث اهتمامات الآخرين بمقومات القوة التي تمتلكها المدينة، ونبقى نحن ابناءها غير مكترثين بقدراتها وامكانياتها؟! وهذا يستدعي العمل على رفع منسوب الثقة بالذات لان تاريخنا لم يسجل على اجدادنا وابنائنا اي تراخٍ او استسلام، والا فلماذا نشحذ ذاكرتنا ونتكلم عن الماضي الجميل؟

ــ ماذا عن المبادرة وتكيفها مع عصر التحولات في العلاقات الاقتصادية؟

– ان المبادرة تلحظ عصر التحولات الكبرى في حركة العلاقات الاقتصادية الدولية، فالصين تؤكد وجود طرابلس حلقة على طريق الحرير، وترصد لهذه الطريق 6 تريليون دولار، والبعثات الدبلوماسية لاسيما السعودية منها تعد في حال اعتمدت طرابلس رسميا من جانب الحكومة اللبنانية عاصمة لبنان الاقتصادية بأنها ستسارع الى اعتماد قنصلية للمملكة ومكاتب اخرى لترسيخ دعائم المبادرة وغيرها من تلك البعثات، حتى ان رئيس الوفد الاقتصادي التركي الذي زار غرفة طرابلس بالامس القريب قال بأن هناك اهمية كبرى باعتماد طرابلس عاصمة لبنان الاقتصادية، واشار رئيس الوفد قائلا: نحن الاتراك نريدها ان تكون عاصمة اقتصادية لمنطقتنا بالكامل.

وتابع دبوسي:

– حتى ان رئيس مجلس ادارة اكبر شركات النقل الروسية العملاقة قال كلاما عظيما لكونه يرد على لسان اجنبي، وقد أكد رئيس الوفد بأن لبنان صغير الحجم بالنسبة لبلده روسيا ولكن طرابلس كبيرة جدا بما تتمتع به على كل المستويات، وسيتم اعتماد مرفأ طرابلس لحركة النقل لدى تلك الشركة بعدما تم تسجيل الاعجاب بالحركة اللوجستية وحركة الحاويات التي يشهدها مرفأ طرابلس، وهو احد مرتكزات القوة الاقتصادية التي تلحظها مبادرة <طرابلس عاصمة لبنان الاقتصادية>، وهنا تجدر الاشارة الى ان سفير روسيا زار الغرفة وامضى يوم عمل كاملاً وطويلاً لتأكيد دعمه المبادرة.

ــ هذا على الصعيد الدولي والاقليمي، فماذا عن الصعيد المحلي والرسمي؟

– الجميع يدرك بأن المبادرة هي خيار استراتيجي انقاذي للاقتصاد الوطني وتؤكده كل استراتيجيات التنمية ــ تنمية مدن الفيحاء ــ لاسيما الخطة 2020 التي اطلقها نواب المنطقة اي نواب مدينة طرابلس في الندوة البرلمانية من على منبر غرفة طرابلس ولبنان الشمالي في نيسان (ابريل) من العام 2011، وهناك افكار غنية جدا تتضمنها مقاربات الانماء في طرابلس، وان المبادرة تمتلك الاحاطة الشاملة بكافة مسودات تلك المشاريع والخطط الانمائية وقد حظيت لديها بإهتمام على قدر عال من المسؤولية.

وختم دبوسي قائلاً:

– ان اعتماد طرابلس رسميا عاصمة لبنان الاقتصادية سيغير النظرة الشاملة الى طرابلس من مختلف الجوانب، والاهم أن هذه المبادرة سترفع من معنويات ابناء المدينة وستعزز لديهم شعور الانتماء الى عبقرية المكان او الموقع الاستراتيجي الفريد الذي تتمتع به طرابلس ليس فقط على المستوى الجغرافي اللبناني وحسب وانما على المدى الاقليمي الواسع.