19 November,2018

رئيس جهاز التواصل والإعلام في القوات ملحم الرياشي وإعلان معراب: ترشيح القوات للعماد عون ليس مناورة أو مؤامرة ضد أحد وهدفه إنجاز المصالحة المسيحية!  

بقلم حسين حمية

 

عون-جعجع أحدثت مبادرة ترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع لرئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون انقلاباً في التحالفات وخلطت الأوراق السياسية حتى بتنا أمام مرشحين قويين هما العماد عون ورئيس تيار <المردة> النائب سليمان فرنجية المدعوم من رئيس تيار <المستقبل> الرئيس سعد الحريري. فما سرّ خطوة الدكتور سمير جعجع وهل هي ردة فعل على مبادرة الحريري بترشيح خصمه السياسي، أم أن الأمور أبعد من ذلك وتأتي تتويجاً لإعلان النيات بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية؟!

<الأفكار> التقت رئيس جهاز التواصل والإعلام في القوات اللبنانية ملحم الرياشي وحاورته على هذا الخط، لاسيما وأنه <الدينامو> الأساسي في التواصل مع التيار عبر أمين سر هذا التكتل النائب ابراهيم كنعان حيث نجح الرجلان في إعلان النيات وصولاً الى إعلان معراب الرئاسي.

سألناه بداية:

ــ هل صحيح أن اسمك الحركي كان <اسكندر> خلال زيارتك في بداية التواصل مع التيار الوطني الحر باسم القوات اللبنانية حرصاً على السرية؟

– صحيح، لأن اللقاءات كانت سرية، وكنت أدخل الى الرابية باسم <اسكندر> تيمناً بعم والدي الصحافي الراحل اسكندر الرياشي.

ــ يُقال إن الفضل في الوصول الى إعلان النيات بين التيار والقوات يعود لك وللنائب ابراهيم كنعان، فماذا تقول هنا؟

– هذا سؤال فيه الكثير من الادعاء، وأقول إن الفضل لله ونحن مجرد سواعد للسلام لا أكثر ولا أقل.

ــ هل كانت النيات الطيبة موجودة عند العماد عون والدكتور جعجع للوصول الى هذا الإعلان وتمّ تتويجه بإعلان معراب الرئاسي؟

– بالنسبة للشق الاول، فالفراغ الرئاسي كان المدخل للمفاوضات وإعلان النيات هو مطلب مسيحي ووطني خاصة وأن كل اللبنانيين كانوا يطالبون المسيحيين بالمصالحة على اعتبار أن قوتهم من قوة لبنان، وعندما يكون المسيحيون أقوياء يستطيعون أن يصالحوا باقي الأطراف مع بعضهم البعض، وهذا الأمر كان مطلباً وحاجة وطنية عند كل الأطراف وبشكل استراتيجي عند العماد عون والدكتور سمير جعجع، والمرحلة الرئاسية كانت مرحلة نقاش دائم أثناء التفاوض ولم نستطع في أي مرة الوصول الى تفاهمات حقيقية حول هذا الملف إنما كانت هناك نقاط تقارب ونقاط تباعد، لكن بعد إعلان النيات صار الملف الرئاسي حاضراً في المفاوضات بشكل أكبر وصولاً الى إعلان معراب.

إعلان معراب

ــ يقال إن هذا الإعلان جاء كردة فعل على ترشيح الرئيس الحريري للنائب سليمان فرنجية وعدم استشارته للدكتور جعجع. فماذا تقول؟

– لا… فترشيح الرئيس الحريري لم يكن هو السبب، لأن سمير جعجع لا يتحرك وفق ردات الفعل، بل نتيجة دراسة دقيقة للمعطيات ترتبط بالحدث، خاصة وأن الظروف خدمت هذه الغاية بحيث أن المصالحة يجب أن تكتمل بشكل أو بآخر بحيث أن هذه المصالحة لها بُعدها الفلسفي المرتبط بوجود المسيحيين في لبنان والشرق لكي يكونوا ضابط الأمن بين الجميع. وترشيح الدكتور جعجع للعماد عون ليس مؤامرة ضد أحد، وليس مناورة أيضاً بل تهدف لإيصال رئيس قوي في بيئته قادر على الانفتاح والتواصل مع الجميع وإعطاء قيمة مضافة لرئاسة الجمهورية ليست على حساب أحد بل من أجل لبنان وكل اللبنانيين.

ــ ألم تحدث هذه الخطوة انقلاباً في تحالفكم مع 14 آذار كما أحدث ترشيح الحريري لفرنجية انقلاباً في 8 آذار، وبالتالي الى أين العلاقة بينكم وبين تيار <المستقبل> بعد اجتماعك منذ أيام مع نادر الحريري مستشار الرئيس الحريري؟

– اجتمعت مع نادر الحريري وهاني حمود وكانت الجلسة مريحة وصريحــــة ووديـــــة لكن في الوقت ذاته كانت هناك مقاربة مختلفة حول الملف الرئاسي وفي كل الأحوال، حُمّل هذا اللقاء أكثر مما يحتمل.

ــ ألا يؤشر ذلك الى انشطار 14 آذار؟

– لماذا تنشطر؟ فإذا كان هناك خلاف حول الملف الرئاسي فليس هذا معناه أن هناك خلافاً حول ثوابت 14 آذار، فهذه الثوابت بالنسبة للقوات مقدسة، ولا تعني أن ترشيح العماد عون من معراب خطوة موجهة ضد 14 آذار أو ضد الطائفة السنية الكريمة، أو ضد أي فئة أخرى، فهذا الترشيح حصل حول عنوان أساسي هو المصالحة الوطنية الشاملة ومن موقع مسيحي قوي، وقد يكون الترشيح منتجاً مسيحياً، لكنه صناعة وطنية كاملة لصالح كل اللبنانيين بكل أطرافهم وطوائفهم وفئاتهم، وهذه الطريقة الوحيدة التي تجنب لبنان الرياح العاتية في المنطقة، ولذلك فلا نحن أو العماد عون نقبل غير ذلك، ولهذا اتصل العماد عون منذ أيام بالرئيس الحريري وتحدث معه في هذا الموضوع.

ــ البعض نقل عن الرئيس الحريري أنه يهدد الدكتور جعجع بتدفيعه ثمناً غالياً. فما صحة ذلك؟

– هذا الكلام غير دقيق، وسعد الحريري لا يقول مثل هذا الكلام، ونحن متأكدون من ذلك، ولذلك لا ندخل في سجال حول ما قيل وما يقال، فنحن نعرف أن سعد الحريري هو حليف وترشيحنا لعون لا يفسد للود قضية معه، لا بل هو أكثر الأشخاص سعادة بسقوط الجدار الذي كان قائماً بين المسيحيين، ولا أحد يمكنه المزايدة على سعد الحريري في محبته للمسيحيين ورغبته في مصالحتهم.

مصير جلسة 8 شباط

 

ــ بعد بروز مبادرتين رئاسيتين. فهل تحصل جلسة 8 شباط/ فبراير المقبل، أم أن الانتظار سيكون سيد الموقف حتى تتم التسوية الإقليمية؟

– أعتقد أن اللبنانيين يجب أن يعرفوا انهم يملكون إمكانات هائلة بأن يحولوا قرارهم الى قرار وطني ولبناني ويلتزموا بلبنان أولاً. فهذه فرصة سانحة لأن ترشيح العماد ميشال عون من معراب ليس مناورة ولا مؤامرة على أحد، ويجب أن يكون يوم 8 شباط/ فبراير يوم انتخاب رئيس جمهورية لبنان.

ــ هل ستقاطعون إذا شعرتم أن حظوظ العماد عون ليست كافية للفوز كحال نواب التيار؟

– لن نقاطع. وعلى كل حال فيوم 8 شباط/ فبراير آتٍ وسنرى على ضوئه ما سيحدث.

ــ ألا يفترض أن يستكمل الموقف المسيحي العام بالتفاهم مع حزب الكتائب وتيار <المردة>؟

– لا مانع لدينا من التفاهم مع كل الفئات مسيحيين ومسلمين. اليوم أكبر مكونين مسيحيين أنجزا اتفاقاً رئاسياً يحترم كل المكونات الأخرى ويستحق أن يُحترم من قبل هذه المكونات.

ــ وكيف قرأت الردود المتبادلة بين الرئيس نبيه بري والدكتور سمير جعجع؟

– الدكتور جعجع يذكر الرئيس بري بأن العماد عون هو مرشح 8 آذار، وهو لا يطلب من أحد أن يضع مسدساً أو صاروخاً لإقناعه بتأييده بل يؤكد له أن هناك فرصة لانتخاب مرشح 8 آذار وهو العماد عون والذي يجب أن يتقدم على كل المرشحين وإلا فما عدا ما بدا؟!

ــ وهل المبادرة مجمّدة بانتظار حلحلة من الداخل سيقوم بها العماد عون ويتواصل مع الأفرقاء الآخرين؟

– المبادرة ليست مجمّدة وأتصور أنها حرّكت الملف الرئاسي بقوة وطرحها يحمل ميثاقية متقدمة والأيام المقبلة ستشهد تطورات كبيرة في هذا الملف قبل جلسة الثامن من شباط/ فبراير.

سياسة اليد الممدودة

ملحم-رياشي

ــ يُقـــــال إن تبنــــي الدكتـــــور جعجع للعماد عون ضربة معلم، أولاً شد العصب المسيحي، وثانياً زاد في شعبيته المسيحية، وثالثاً بدا وكأنه عراب ووصيف العهد، إن فاز العماد عون، لا بل يتحدث البعض عن وراثته السياسية للعماد عون. فماذا يقول ملحم الرياشي؟

– هذا الكلام لا نقف عنده، وما حدث أن الحكيم والجنرال أنجزا عملاً استراتيجياً له علاقة بالمصالحة المسيحية التي لم يقم بها المسيحيون منذ 30 سنة حتى الآن، وهذا هو الشيء الأساسي. وزاد ضاحكاً: <هذه ضربة معلمين اثنين وليست ضربة معلم واحد>. ونحن أمام الحسابات السلطوية لا نتوقف أيضاً وأننا نعتبرها حسابات ضيقة تتعارض مع مفاهيم القوات اللبنانية.

ــ يحكى أن التفاهم مع التيار سيجاوز الرئاسة الى سلة متكاملة تشمل قانون الانتخابات والانتخابات والتحالف المستقبلي بينهما في كل القطاعات وما إلى ذلك من مقاربة واحدة لكل الملفات المطروحة. فهل هذا وارد؟

– لا شيء حالياً قبل الرئاسة، ومن الطبيعي أن ندعم قيام المؤسسات لتقوم بعملها مروراً بإنجاز قانون انتخاب وإجراء انتخابات نيابية وبلدية والقيام بنشاط ديموقراطي وتنشيط الدورة الاقصادية من خلال ضابط إيقاع استراتيجي عبر المؤسسات ورئاسة الجمهورية، وأرى الأمور كلها محصورة الآن بالرئاسة التي تشكل أولوية دون شيء آخر.

ــ هل يمكن أن نسميكم <حليف الحليف> على اعتبار أن التيار حليف حزب الله؟

– نحن 14 آذار وفي صلب هذا التحالف ونتحرك وفق قواعد الميثاق الوطني واللعبة السياسية الداخلية، وهم في 8 آذار والعماد عون كمرشح رئاسي أتصور أنه سيكون في الوسط وتمر اللعبة الديموقراطية وفق الأصول.

ــ هل من تواصل مع حزب الله؟

– حالياً، لا…

ــ هل في الوارد فتح قنوات التواصل معه؟

– نحن منذ زمن قلنا إن يدنا ممدودة لكل الأطراف وليس هذا بالضرورة أن يؤدي الى توافق سياسي، فالحوار أصلاً لغة المتخاصمين، وعقيدة القوات اللبنانية تعني أن تكون يدها ممدودة الى الجميع، ونحن هنا نؤكد أننا لسنا في 14 آذار فقط، بل إننا صقور 14 آذار.