19 September,2018

رئيس ”جمعية فرسان مالطا“  اللبنانية مروان صحناوي : مساعداتنا شفافة.. على مدى أكثر من أربعين عاماً والثقة الدولية بنا كبيرة... لكن هذا ما أخشاه!

بقلم عبير انطون

7-a

<أنا رئيس جمعية مالطا في لبنان إذاً انا الخادم الاول لأسيادي، واسيادي هم المعذبون من كل عرق وجنس ولون من دون اي تمييز. لا أفتش عن عظمة انما أسعى لتحسس العالم بمسؤولياته تجاه مستقبل افضل للانسان. أفتخر بأن أكون رئيساً لـ<منظمة مالطا> في لبنان المنفتحة على 126 بلداً، في وقت ينظر فيه العالم الى لبنان كنموذج ومثال. الامل غير موجود ان حسبناها بالورقة والقلم، ويوضب كل منا حقيبته ويرحل عن هذا البلد اذا <حسبها> وفق ما يراه على الأرض، لكن ان كانت الروح موجودة، روح الفرسان الشجعان الواقفين في وجه رياح الدمار والعذاب، فانهم سيكملون ويضيئون الف شمعة امل>.

الكلام لرئيس <جمعية مالطا> في لبنان مروان صحناوي في لقاء خص به <الافكار> وكانت معه جولة في المساعدات والحاجات وموضوع النازحين والهبات، واضاءة على زيارته لفخامة رئيس الجمهورية وقبلها زيارة قداسة البابا، فمن اين تأتي المساعدات لهذه المنظمة؟ ما هو نطاق عملها؟ ما هي طموحاتها؟ وهل ترى المساعدات الى النازحين وفق مقابل؟

اللقاء مع السيد صحناوي تكفل بإيضاح كافة الاجوبة وبدأنا معه بالسؤال:

  ــ هل لا زالت روح الفروسية التي نشأت عليها <فرسان مالطا> موجودة في عالمنا؟

– طالما ان الانسان مؤمن بخالقه وبأن روحه موجودة عنده، ومهما تراجع العالم، فإننا سنجد قلوباً منفتحة على الغير. ربما تكون هذه لدى الاقلية ولا يظهرعملها بشكل كبير بل يكون متواضعا ومن دون هتاف او تصفيق او طلب للشكر. واذا ما أخذتم اليوم بتجربتنا مع الشباب اللبنانيين او غير اللبنانيين الذين يملكون الامكانيات ويتخرجون من افضل جامعات العالم وترونهم كيف يخدمون وكيف يتصرفون حيال المحتاجين،فإنكم ستجدون الجواب عن سؤالكم موجوداً فيهم، ولا يلزم سوى ان تعمّم هذه الروح حتى تنتشر لدى الغالبية على أسس المحبة والاخلاق.

ــ متى بدأت <منظمة مالطا> عملها في لبنان وما كانت أبرز المحطات الرئيسية حتى يومنا؟

– مع الحرب اللبنانية المشؤومة في منتصف السبعينات، قام اشخاص مميزون بتأسيس العمل على الاراضي اللبنانية، وهم الذين اصبحوا في ما بعد سفراء <منظمة مالطا> ذات السيادة لانه لا يجب الخلط ما بين دولة مالطا اليوم و<منظمة مالطا> ذات السيادة. هناك جزيرة مالطا وهناك <منظمة مالطا> والعلم هو نفسه. جزيرة مالطا وعاصمتها <لا فاليت> حملت اسم الرئيس والاعضاء المنظمين وكانت الجزيرة لهم اي لفرسان مالطا وقد حكموها على مدى قرنين ونصف قرن تقريبا. فيما تاريخيا أنشئت المنظمة في العام 1048 في القدس واصبحت منظمة رسمية ذات سيادة بموجب قرار بابوي في العام 1113. بعد القدس انتقل الفرسان من قبرص الى رودس ومن بعدها الى مالطا واسمهم الكامل < Ordre SOUVERAIN HOSPITALIER de Saint JEAN DE JERUSALEM de RHodes et de Malte > وملخصه <Ordre SOUVERAIN de MALTE>، اي انه استمد اسمه من المكان الذي استقر فيه الفرسان قبل ان ينسحبوا من مالطا عندما اجتاح نابليون الجزيرة.

واستطرد قائلاً:

– انتشروا في كل بلدان العالم ومن ثم عادوا الى روما في العام 1800 تقريبا واستقروا فيها بصفة <اكسترا تريتوريال> (خارج الحدود) مثل الفاتيكان. اعضاء مالطا اليوم يبلغون تقريبا 14ألف شخص ويسمونفرسانا لأنهم أنشئوا للمساعدة وهم في أساس تكوينهم استشفائيون يقدمون المساعدات الطبية، وقد بنوا أول مشفى لهم في القدس بهدف أساسي وهو تقديم الطبابة للحجاج اليها.

ويضيف رئيس المنظمة في لبنان:

– المحطات الأساسية لبنانيا كانت تاريخيا بفضل الامير والاميرة <دو لوبكوويسز> وكان الامير سفير <منظمة مالطا> ذات السيادة في لبنان تماما كما للبنان سفير <لمنظمة مالطا> وهو بالعادة سفير لبنان الى الفاتيكان. بدأ العمل لما كان اللبناني <مخنوقا> في حربه ولا يستطيع الحراك، وكان السفير الأمير يأتي بالهبات وأفكار المساعدة لإنشاء مستوصفات حتى تبقى الناس في مناطقها حيث غياب الدولة كبير..

4-aويستذكر صحناوي:

– منذ الـ75 والحرب الاهلية التي اودت بحياة مئتي ألف ضحية الى التسعينات وحتى ما بعد ذلك، هناك محطات اساسية جداً في عمل <جمعية فرسان مالطا> في بلدنا. بداية كان من استلم دفتها لبنانيا السيدين ريمون عودة وبيرنار فتال وبدأت هذه تتوسع من حولهم. شخصيا استلمت الرئاسة في العام 1993 وكبرنا سويا لتضحي مراكزنا وأعمالنا على امتداد لبنان من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب مروراً بالبقاع ومختلف المحافظات مرتكزين على المبدأ الدائم لاحترام الانسان وكرامته واحترام التعددية. صحيح ان شعارنا هو الصليب لكن ليس لدينا توجيه في المساعدة المبنية على مبدأ انه لا فرق بين انسان وآخر، فالأديان جميعها تصب في خانة الفرد ومساعدته، والعنف وان كان ظاهره باسم الدين إلا ان له امتدادات اخرى كثيرة بعيدة عن جوهره ورسالته. لذا، فـ<منظمة فرسان مالطا> وعلى امتداد اكثر من أربعين عاما تساعد الفقراء والمرضى والعجزة وذوي الاحتياجات الخاصة والنازحين دون أي نوع من أنواع التمييز.

ــ نجدكم بعيدين عن الاعلام نوعا ما، هل هو بقرار منكم؟

– لسنا متطلبين اعلاميا. فعلنا يتحدث عنا ولمن يريد نقول: اذهب لترى بأم العين، اذ ان ما تراه يتكلم عنا افضل منا. اذهب وعاين عمل الشباب في مركزنا في منطقة شبروح مثلا وهو من اجمل ما يمكن. أي عمل جديد بالنسبة لنا هو محطة ننفتح بها اكثر على الغير. في عملنا نتعاون مع دار الفتوى من خلال العيادة المركزية، كما نتعاون مع الاخوة الشيعة من خلال مؤسسة الامام الاصدر، ونتعاون مع الدروز من خلال مؤسسة الشيخ ابو حسن عارف حلاوي، ومختلف المؤسسات الدينية على اعلى مستويات في اطار من الثقة المتبادلة بحيث ان كل عملنا يتوجه الى من نسميهم <أسيادنا>، ونعني بهم كل انسان معذب في مروحة من 5-aالامكنة والمستوصفات من الحدود الجنوبية حتى الشمالية، والشعار الأول يبقى <المحبة>.

ــ أين تكمن ابرز الصعوبات لعملكم؟

 – لا نشعر بصعوبات انما بخدمة يجب ان نؤديها، لكن وبما أننا نرتكز على الهبات فإنه من الصعب ايجاد المال الكافي لسد مختلف الحاجات. والأهم اكمال المسيرة وتوافر الأشخاص المستعدين للخدمة اكان بشكل تطوعي او من خلال أجر محدد، والاثنان موجودان في نطاق عملنا. فالمساعد لنا، وان تخرج من افضل الجامعات ولا يملك القلب المهيأ للخدمة فإنه لن يفيد المؤسسة. التحديات تكمن في تأمين المستقبل، ومن الضروري استمرارية المؤسسة ومن يخلفنا فيها بالروحية نفسها والثقة التي نحصدها عند مختلف الهيئات والمنظمات والجمعيات والحكومات في لبنان وخارجه والتي تضع يدها بيدنا لنستمر بعملنا.

ــ الهبات والمساعدات التي ترد الى المنظمة هي بغالبيتها دولية؟

 – نعم، ويهمنا جداً ان الاقليات أو المجموعات التي لا تلقى حماية دولة من حولها، ان تجد نفسها باطمئنان تحت غطاء معين حتى لا تترك ارضها. هنا تجربة يمكن ان نرويها. في العام 1985، ومع اوج الحرب وفي بلدة <برقا> البقاعية حيث ذبح الاب <نيكولا كلويترز> اليسوعي الهولندي، حملت <منظمة مالطا> الشعلة واستمرت بالعمل الانساني الذي بدأه الأب لتفلش مروحة مساعداتها على الاهالي في المناطق المجاورة، وذلك حتى تنقذ تدهورا رهيبا كان اكيداً بين اهل الوطن الواحد من المسيحيين والمسلمين. وهناك مثال آخر عن خدمات المؤسسة: في العام 1996 وبعد حرب <عناقيد الغضب> على جنوب لبنان، وضعت وحدة طبية متنقلة بتصرف الاهالي الشيعة بالتعاون مع مؤسسة الامام الصدر وقد كانت المنظمة تدير بالتعاون معها مركزا طبيا اجتماعيا في بلدة صديقين، وهنا كما في الكثير من المساعدات الاخرى كانت الممرضات المحجبات يلبسن ثوب فرسان مالطا ورمزه من دون اي احراج…

 

حتى الحدود!

ــ تنتشرون في مختلف المحافظات. أين تسعون لانتشار فعال وأكبر بعد؟

 – اينما نكون يمكننا ان نتوسع بعد ونؤمن مساعدة أكبر. في الجنوب نحن موجودون وعندنا مشروع كبير نعمل عليه على الحدود ويمكن أن نتعاون فيه مع الجيش اذ تربطنا به علاقة مميزة وثقة متبادلة.

1-aــ والمشاريع التي تعملون عليها حاليا من حيث تواريخها الاحدث، ما هي؟

– هناك مشروع جميل جدا في دير الاحمر وآخر في عكار. في دير الاحمر هيكل لمستشفى لا يتحرك منذ سنوات علماً بأن المنطقة بحاجة الى طبابة متطورة واطباء أكفياء يغطون مختلف الاختصاصات، أما في وادي خالد على الحدود اللبنانية – السورية الشمالية فهناك وحدة طبية نقالة تقدم الخدمة لاثنتين وعشرين بلدة من اهل المنطقة وللسوريين اللاجئين بفعل الحرب في بلدهم، وهذا <المشفى> يثير اعجاب الكثيرين حتى في الخارج.

ــ تحدثت عن <مشروع مركز شبروح> وهو عزيز عليك، لماذا؟

– <مركز شبروح> يتطور عاما بعد عام منذ انطلاقته من نحو عشرين عاما، وهو بدأ على يد شاب ألماني من <منظمة مالطا> جاء الى لبنان للخدمة، وبعد جولات له وجد نقصا بالنسبة لذوي الاحتياجات الخاصة، ما جعله مع عدة شباب من اصحابه يتعاونون على انجاح فكرة بأن يخرجوا المرضى، وهم معوقون عقليا او جسديا، من المستشفى الى المركز التابع لدير القيامة الذي وضع في خدمتهم، فيمنحونهم اوقاتا ترفيهية، والأهم احساسا بالحب والاهتمام. ومع نجاح فكرة الشاب الالماني واصدقائه والذين تضاعفت اعدادهم، تساءلنا اين الشباب اللبنانيون من هذه المساعدة، فأنشئت لجنة الشباب اللبنانيين وصار المشروع يكبر باضطراد حتى اننا اشترينا المركز ووسعناه وأصبح المتطوعون فيه من 8 جنسيات مختلفة، وهكذا ومن <مخيم> واحد يستقبل 5 أشخاص، اصبح هناك في العام 2017 ستة وعشرون مخيما مع 930 متطوعا من كل بلدان العالم، وقد خدمنا 520 مريضا.

ويزيد صحناوي:

– الفكرة هي انه وعلى مدى اسبوع كامل نخرج من المستشفى المرضى المنسيين خاصة من قبل عائلاتهم غير المتعلمة او التي لا تملك الامكانيات والتي ترفض وضعهم، فنريحهم ونمنحهم الحب فيعودون الى مشفاهم وقد ارتاحوا، وهذا له ارتدادات ايجابية عليهم وعلى المشفى الذي تركوه لفترة والاهم على الشباب الذين يساعدونهم، إذ يهتم كل متطوع من الاربعين بمريض واحد ويقدم له كل احتياجاته، وقد اسمينا هذا البيت <بيتا لتعليم الحب>، فالمتطوع حين يدخل في تجربته مع هذا الشخص المريض فإنه يعرف ان حياته ومفهومه لها يتغيران أيضا.

ــ ماذا عن السياسة وتدخلاتها ونعرف انها تحشر أنفها في كل شيء في لبنان؟

2-a– ان كان من فضل لنجاحنا فمرده أننا لا نتعاطى لا من قريب ولا من بعيد في السياسة <نتركها لمن هم افهم منا> يقول <البريزيدان> صحناوي ويكمل:

 – السياسة لا تهمنا ونرفض اي تدخل سياسي من اي طرف اتى، وهذا ما يميزنا عن غيرنا، مع علمنا ان المراكز الصحية المختلفة في لبنان تابعة لجمعيات وفئات حزبية بغالبيتها. سياستنا هي الـ<لاسياسة> ومن يدخل الينا مرفوع الرأس يخرج من عندنا وكرامته مصانة، حتى أننا في خدمتنا نصنف الحالات وفق خانات <أ، وب، وجيم…> الاولى لمن يمكنه دفع المبلغ الرمزي والثانية نصفه في حين لا نطلبه من الفئة الثالثة، وذلك فقط كي يشعر من يحتاج الى رعايتنا ان كرامته محفوظة وأنه لا يشحذ على صحته او يتسول الخدمة…

 

النزوح.. البابا.. الرئيس…!

 

ــ نصل الى موضوع النازحين السوريين. اية مساعدات تقدمونها لهم، بأية طرق، وهل يشكل وجودهم عبئاً اضافياً؟

– النزوح مرتفع العدد جداً، وينتشر النازحون في المناطق الفقيرة اصلاً مما يشكل مشكلة اضافية إذ يتولد احتكاك صعب جداً مع الفقير اللبناني الذي لا يلقى الاهتمام الكافي بدوره، مهما كان قلبه وبيته مفتوحين، لأجل ذلك لا يمكن الاهتمام باللاجئ ان لم نهتم بالانسان اللبناني اولا، حتى نكون عادلين وحتى يستوعب اللبناني الاهتمام بالنازح ويتقبله. نحن نرفض قطعيا الاهتمام بالنازح او اللاجئ من دون لحظ لمساعدة اللبناني اولاً، واذا وصلتنا مساعدات من الخارج للنازح نقبلها بشرط ان يكون جزء عادل للبنانيين من ضمنها، اما اذا رفضت الجهة المساعدة هذا الطلب فإننا نرفض الهبة برمتها لأن لدينا مبادئ اساسية، فنحن نحدد ميزانية سنوية ننفق وفقها، ولم نجترح منها فلساً واحداً من تلك الموجهة الى مراكزنا في خدمة اللبنانيين.

ويضيف صحناوي:

– عملنا مع اللاجئين يقوم من خلال مستوصفاتنا المنتشرة في مناطق وجودهم بحيث يحصلون على الطبابة والادوية اللازمة ويعودون لاماكنهم من دون اي شرط وقد اضطرنا ذلك الى توسيع بعض المراكز للاستيعاب. نحمد الله اننا نجحنا في مختلف مراكزنا وخدماتنا التي فاقت المئتي ألف عمل طبي واجتماعي سنويا مع تسعة مراكز صحية اجتماعية، منها مركز متخصص للعلاج الفيزيائي وتعليم الاولاد المصابين بالشلل الدماغي، ومراكز الرعاية اليومية لكبار السن ومراكز الترفيه عنهم، الوحدات الطبية الثابتة والاربع النقالة، ومراكز الضيافة لذوي الحاجات الخاصة، ومركز العلاج الفيزيائي بالمياه، فضلاً عن رحلة الحج 6-aالدولي الى لورد ومشروع كارفان الذي تقوم به المؤسسة.

ــ علامات الاستفهام تحوم حول العديد من الجمعيات والمنظمات ومصادر تمويلها وطرق صرفها لما تتلقاه. كيف تردون على اي نقطة استفهام في هذا المجال؟

 – الامر ولا أسهل، كل حساباتنا مكشوفة ويدقّق بها محاسبون دوليون. ليست لدينا اية مشكلة في هذا المجال ولذلك تتعامل معنا الكثير من الحكومات. نرسل التقارير الى الحكومات فيدققون بتفاصيل تفاصيلها. القرش الذي يصل لنا ليس لنا. ولا فرق بين قرش ومليون فكله يتوضح اين صرف.

ــ هل تساعدكم وزارة الشؤون الاجتماعية؟

– لا مساعدات من الدولة اطلاقا إلا من خلال الأدوية، علماً انه تربطنا علاقة مميزة مع وزارتي الصحة والخارجية ومختلف الادارات.

ــ زرت من فترة وجيزة فخامة رئيس الجمهورية. ما كان محور الزيارة؟

 – هو واجب مني لدعوته الى قداس المنظمة السنوي، هذا ان وضعت جانباً الصداقة وتقديري المميز لتفكيره وشخصه.

ــ وزيارتك في شباط (فبراير) الفائت لقداسة البابا؟

– انه البابا المميز والمنفتح، وقد كنا نتساءل: هل من يملأ فراغ البابا الراحل يوحنا بولس الثاني؟ الى ان اتى البابا فرنسيس الحالي، كما لا يمكننا ان نغفل البابا <بونوا 16> الذي لم يحظ بالشعبية نفسها الا انه خدم الكنيسة بشكل مميز. البابا <فرنسيس> اتى للفقراء، لكنيسة بخدمة الفقراء، وجاء بهدف ان يغير ويقيم اصلاحا، وتعرفون ما اصعب الاصلاحات في ايامنا لانها تأخذ من درب المستفيدين وعائلاتهم. قداسة البابا لم يقف امام هذه المشكلة، وهو بدأ من نفسه ومن حالة التقشف التي يعيشها اذ لم يسكن في الفاتيكان وانما في اوتيل <سانتا مارتا> المتواضع وقد عشت فيه شخصيا لعشرة أيام… كثيرون لا يستوعبون عظمته و<دروشته> لكنه يملك الكثير من التواضع والذكاء، وهو يسوعي ينظر الى البعيد ولا يخاف، يباطح بالموجود، لا يغير رأيه على رغم الاستماع لعديدين من حوله… لهي فرصة كبيرة للكنيسة ان تحظى في قمة هرمها بشخص مثله، وهو اعاد الناس التي تركت الكنيسة اليها بحملها بعيدا عن مبدأ القصاص والعقاب انما بروح المحبة والحداثة المواكبة للاجيال الجديدة..  والمفارقة ان من يحبونه بأكثريتهم من غير المسيحيين.

3-a ــ دعوته لزيارة لبنان، هل سيلبي الدعوة؟

– برنامجه ليس سهلاً وقد يزور لبنان لأن قلبه عليه وعلى هذه الارض المقدسة وعلى هذه البقعة الصغيرة التي يوجد فيها بعد المسيحي الحر..  لكن سؤالي الكبير هنا: ان زار بلدنا فهل مسيحيو لبنان يستحقون مثل هذه الزيارة؟ زارنا البابا <جان بول 2> وترك لنا الرسالة البابوية، ماذا فعلنا بها؟ في رأس البابا يدور السؤال: هل سفري ووجودي سيغيران شيئاً؟

ــ بالعودة الى المساعدات والمؤتمرات المانحة للنازحين. هل تتخوف بخبرتك من مقابل مطلوب منا؟

– بكلام اوضح تسألينني: هل الاموال التي تمنح للبنان هي بهدف التوطين او اقله لابقاء اللاجئين بعيدين عن الدول المساعدة؟ واجيبك:

– الاوروبيون <ملبكون بحالهم>. لا يعرفون ان يستقبلوا احداً. نحن نستقبل حوالى مليوني شخص وهم يبكون من الصباح حتى المساء اذا استقبلوا 10 آلاف شخص. يتملكهم اليوم همّ واحد وهو ان لا يلجأ النازحون الى بلدانهم وأخشى ان يكون هذا الهدف الاول من المساعدات والهبات.

ــ واين قداسة البابا وموقفه من كل هذا؟

 – البابا لا يمتلك الامكانيات او التأثير انما يوجه الرسائل، وليس بوسعه سوى ان يقوم بخطوات رمزية. عندما اخذ بالطائرة معه عائلتين اراد من خلال هذه اللفتة أن يقول: افتحوا قلوبكم وأعطوا الانسان المحبة وعلموه كيف يرجع اليكم هذه المحبة… لا تخافوا ولا تنزووا في <غيتوهات> ولا تخشوا من غير المسيحي وانفتحوا عليه من دون ان تخجلوا من قيمكم ونشرها.

ويزيد <البريزيدان>:

– في مجموعة من مستوصفاتنا في <منظمة مالطا> العديدون الذين يخدمون من غير المسيحيين والمسيحيات، بعضهن يضعن الحجاب على الرأس فيما يلبسن زي فرسان مالطا الذي يحمل الصليب، وكذلك نحن نخدم في المساجد وامساكيات شهر رمضان المبارك كانت على روزناماتنا مثلا، وذلك لإيماننا بأننا لا نكبر ولا نخدم الا بالتعاون والحفاظ على على كرامة الانسان… في كل مراكزنا اطباء من طوائف واديان مختلفة… معنا في المشفى النقال طبيب شيعي مستمر منذ 28 عاما مع <منظمة فرسان مالطا> ويتكلم عنها افضل منا، كذلك فإن ممثل المنظمة لدى مختلف الادارات الرسمية والوزارات في لبنان مسلم سني… هذا التنوع هو في صلب عملنا وجوهره وديمومته!