23 September,2018

رئيس المجلس الوطني لقوى 14 آذار النائب السابق سمير فرنجية: مشـروع ”متوسـط العـيـش معـاً“ هـو لجمـع المعتـدلـيــن فـي الشـرق والغــرب ضـد الإرهــاب العابــر للقــارات!  

بقلم حسين حمية

SAM_1402-------1 

جرى في الأسبوع الماضي تكريم رئيس المجلس الوطني لقوى 14 آذار النائب السابق سمير فرنجية في قصر الصنوبر بدعوة من السفير الفرنسي <إيمانويل بون> الذي قلّده وسام الشرف الفرنسي من رتبة <كومندور> باسم الرئيس <فرانسوا هولاند> لأنه تحرّر من قيود الاصطفاف السياسي والعائلة ليدافع عن فكرة واحدة هي لبنان الموحد في التنوّع كما قال، وسعى الى الحوار والمصالحة والتلاقي في خدمة لبنان.

<الأفكار> التقت المكرّم سمير فرنجية داخل منزله في منطقة كليمنصو وحاورته على هذا الخط بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي بدءاً من الاستحقاق الرئاسي والمبادرة الحريرية الى واقع 14 آذار وما تعانيه.

سألناه أولاً:

ــ مبروك الوسام من رتبة <كومندور > ولا بدّ من السؤال عن سبب منحك إياه في هذا التوقيت، وهل يتعلق بمشروعك الذي اقترحته على الرئيس الفرنسي <فرانسوا هولاند> وهو <متوسط العيش معاً> بحيث يجمع المعتدلين على ضفتي المتوسط لمواجهة التطرف؟

– هذا صحيح، فقد قمت بمبادرة بهذا الخصوص وقلت إن لبنان يمكن أن يقوم بدور الوصل بين معتدلي ضفتي المتوسط، وسبق أن تقدمت بهذا المشروع للرئيس <هولاند> عندما زار لبنان، وجاء هذا الوسام الذي لم أكن أنتظره لاسيما وأنه برتبة عالية، لكن الواضح من كلام السفير الفرنسي <إيمانويل بون> أن السبب هو تركيزي على الحوار والمصالحة والتلاقي، وكانت كلمته محببة لأنه استحضر تاريخي منذ أيام اليسار حتى اليوم. تقديري أن هذا هو السبب خاصة وأننا عدنا وعقدنا مؤتمراً عربياً تمهيدياً في بيروت شارك فيه بعض العراقيين والسوريين كمقدمة للقاء عربي – أوروبي وهو قيد التحضير.

 

<متوسط العيش> معاً

 

ــ وهل مشروع <متوسط العيش معاً> قابل للحياة؟ وهل تجاوب الرئيس <هولاند> مع طرحه؟

– أكيد… فنحن لم نكن في وارد طلب موعد للقائه، لكن السفارة حددت لنا الموعد وفوجئنا بترحيبه بنا وهو عرض علينا عقد اللقاء المشترك في باريس بعدما سبق ان عقدنا مؤتمراً في بيروت بمشاركة وفد تونسي والذي يحضر حالياً لمؤتمر في تونس مخصص للمغرب المغربي يتقرر بنتيجته التحضير لبدء مؤتمر باريس. وهنا أكشف أن اتصالات عديدة جاءتني من هيئات المجتمع المدني من ايطاليا وسويسرا وبلجيكا تؤيد هذه الفكرة بعدما اكتشف أصحابها أن العمل الإرهابي يحرك العالم أينما حدث ومهما كان الطرف الذي يقوم به يفيد كل مجموعات التطرف، بمعنى أن <داعش> إذا قامت بأي عملية، فالمتطرفون في فرنسا يتأثرون بها لاسيما دعاة <الإسلاموفوبيا> ودعاة رفض الآخر، لكن في المقابل لا يوجد وصل حالياً بين الاعتدال في اوروبا وبين الاعتدال في العالم العربي، لا بل لا يوجد وصل بين الاعتدال العربي فيما بينه والمبادرات لا تزال بدائية بهذا الخصوص.

ــ هل معنى ذلك أن المعركة ضد الإرهاب والتطرف هي واحدة في الشرق والغرب؟

– أكيد… فالمرشح الرئاسي الأميركي <دونالد ترامب> يبني معركته الانتخابية حالياً على رفع شعار محاربة الإرهاب، لكن من خلال تطرف مسيحي. إلا أن هذا التطرف يبرّر الإرهاب في الجانب الآخر، إضافة الى أن التكامل بين الإرهابيين والمتطرفين موجود شرقاً وغرباً من خلال تنشيط حركة النقل من بلداننا الى اوروبا أو العكس، ما يتطلب أن يواجه هذا الأمر من قبل المعتدلين وهذا ما نعمل عليه.

ــ وهل لبنان يجسد المثال في العيش المشترك الذي يحتم عدم التطرف وقبول الآخر ما يشكل المثال لباقي البلدان؟

– صحيح، نحن عشنا تجربة العيش المشترك لكننا لم نعرف قيمتها، وهذه التجربة جعلت من لبنان البلد الوحيد في العالم الذي يتشارك فيه المسلمون والمسيحيون في إدارة الحكم وكذلك البلد الوحيد في العالم الاسلامي الذي يتشارك فيه السنة والشيعة في السلطة، فيما باقي المنطقة يشهد حروباً أهلية.. فهذه التجربة هي الفكرة الرئيسية ومن الواجب أن نطورها.

 

<اتفاق الطائف> هو الحل

ــ كيف يتم ذلك؟

– لدينا <اتفاق الطائف>، فإذا تمّ تطبيقه يلبي الحاجة، فهو اتفاق وضع في أساس مشروعية الدولة الحفاظ على العيش المشترك، وهذا لم يحصل في أي بلد آخر، وإذا أردت تلخيص الأمر فأقول إننا ربطنا بين مسألتين: بين الديموقراطية وبين التعدد، فيما يشهد الغرب اليوم مشكلة الاعتراف بالتنوّع. وهذه المشكلة هي التي تهز المجتمعات الغربية حالياً، وهذه الصورة للبنان هي نموذج مستقبلي للمنطقة.

ــ يعني ذلك أن <اتفاق الطائف> لم ينتهِ كما يقول البعض وهو قابل للاستمرار إذا طبّق كما يجب ولا داعٍ لمؤتمر تأسيسي كما يروّج؟

– لا أحد عمل على تطبيق <اتفاق الطائف> وأنا أتحدى من يقول ذلك أو انه قرأ <اتفاق الطائف> كما يجب، فهذه أفكار سلبية بدأت منذ حركة العماد ميشال عون عام 1989. وأنا ناقشت كثيراً في هذا الموضوع واكتشفت أن أحداً ما لم يقرأ <اتفاق الطائف> كما يجب ولا يوجد ما يسمى الثلث المعطل في اتفاق الطائف، سواء لطائفة أو لحزب، بل إن هناك بعض القرارات الأساسية التي تستلزم موافقة ثلثي أعضاء مجلس الوزراء، ولا يوجد ثلث معطل.

ــ ومجلس النواب وضرورة نصاب الثلثين عند انتخاب الرئيس؟

– هذا ابتكار لا علاقة له بـ<اتفاق الطائف>..

ــ أليست هذه الديموقراطية التوافقية التي تمنع أن يتفرّد 64 نائباً مسيحياً مع نائب مسلم بتحديد اسم الرئيس والعكس صحيح؟

– هذا اقتراح حديث لتبرير ما هو حاصل، وعندما نقول الثلثين فهذا معناه إعطاء الثلث إمكانية التعطيل وهذا ما يحصل حالياً، ولكننا هنا نتذكر جلسة انتخاب الرئيس الراحل سليمان فرنجية الذي فاز على منافسه الياس سركيس بصوت واحد.

وأضاف:

– كلمة <الميثاقية> ماذا تعني؟ وأين هي في مجلس النواب؟ فهؤلاء النواب منتخبون ولا بد من وجود أكثرية ما. لكن نحن اخترعنا الميثاقية وهي كلمة فضفاضة لا تعني شيئاً، والغاية منها التعطيل.

ــ تستعمل هذه العبارة كثيراً في هذه الأيام من جانب التيار العوني والقصد منها الشراكة في القرار. فهل لا نزال في جمهورية ميثاق 1943 أم ان <اتفاق الطائف> تخطى ذلك؟

– صحيح. لقد أصبحنا في <اتفاق الطائف> الذي تحول الى دستور للبلاد وهو وثيقة للوفاق الوطني وتخطينا ميثاق 1943 الذي يعتبر مجرد خطاب رئاسي، وأهميته أنه صدر في لحظة الاستقلال بحيث تخلى المسلمون عن الوحدة مع سوريا، وتخلى المسيحيون عن الانتداب الفرنسي وهذا ما سمح باستمرار لبنان، لكن مرجعنا اليوم هو <اتفاق الطائف> وحده…

ــ نعود الى الوسام ونسألك: ألم ينله والدك الراحل الوزير والنائب حميد فرنجية؟

– أجل. لقد ناله بعد العام 1946 يوم فاوض على الجلاء باسم لبنان وسوريا، لكنه فيما بعد عقد الاتفاق المالي مع فرنسا وعارضه السوريون الى أن عقدوا اتفاقهم المالي بعد فترة وجيزة. وهنا يكمن الفارق بين الليرة اللبنانية والليرة السورية الذي استمر حتى اليوم.

ــ رحم الله والدك، يقال إنه نام رئيساً للجمهورية عام 1952 واستفاق على انتخاب كميل شمعون مكانه. فهل هي الإرادة الخارجية التي حالت دون وصوله رغم تأييد معظم النواب له واستمرار هذه الإرادة حتى اليوم؟

– هذا صحيح، وأصبح التدخل الخارجي اليوم أكبر مما كان عليه في السابق. لقد كان الهامش الداخلي أكبر أيام زمان واليوم وعلناً يتم الحديث عن التدخل الخارجي، مرة يقال إيران ومرة يقال السعودية.

ــ وهل هذا التدخل هو الذي منع انتخاب الرئيس منذ سنتين وسبعة أشهر؟

– أكيد. فهذه ورقة تتمسك بها ايران بسبب التفاوض حول سوريا كجزء من سلة التفاوض على مستقبل النظام في سوريا وعلى الدور الايراني في المنطقة رغم ان هذه الورقة ليست اساسية وكبيرة، لكن كلفتها علينا كبيرة جداً، وهذا التعطيل تحمّله ايران للأطراف اللبنانية سواء حزب الله أو العماد عون، لكنني أعتقد أن هناك جريمة ترتكب بحق لبنان والبعض يشارك بدور أساسي والبعض يشارك بشكل غير مباشر أو انه يسكت عما يحصل، لكنني لا اعرف الى متى نستطيع التحمل بهذا الشكل.

 

مبادرة الحريري

ــ هل مبادرة الرئيس الحريري بترشيح العماد عون ستضع حداً لهذا التعطيل بتقديرك؟

– الرئيس الحريري يقول إن الفراغ يشكل خطراً كبيراً على مستقبل لبنان حتى ان الاقتصاد سيترنح ولا يمكن الاستمرار بهذا الشكل، وبالتالي يجب انتخاب الرئيس، وكون القوى التي تعطل تتحجج بالعماد عون فالحل يكون بانتخاب عون نفسه كما يرى الحريري، رغم أن هذا المنطق يقابله منطق آخر يقول إن انتخاب عون معناه تسليم البلد الى حزب الله، وما تبقى من قوى 14 آذار تسأل عن سبب توقيعها على مجيء ميشال عون، إضافة الى أن البعض داخل 14 آذار تعب، لاسيما سمير جعجع الذي دعا لانتخاب العماد عون، لكنني أرى أن الصورة غير واضحة والناس يريدون الخلاص إنما لا يؤمنون بأن الخلاص سيتم بهذا الخيار.

ــ كيف يكون الحل إذاً؟

– لا بد من العودة الى الأساس، وما نشهده اليوم هو آخر تجربة لحزب طائفي يفرض هيمنته على البلد. وقد سبق أن جرب ذلك حزب الكتائب وبعده الحركة الوطنية وكل المحاولات فشلت، واليوم يقوم حزب الله بهذه التجربة وستفشل لأن التجربة المسيحية سبق وانتهت بحرب اهلية، وتجربة الحركة الوطنية انتهت بحرب أهلية داخل هذه الحركة أي حركة <أمل> والاشتراكي وبين <المرابطون> وغيرهم، واليوم نشهد حرباً أهلية بين حزب الله والشعب السوري والمفروض أن يأتي رئيس يستطيع أن يطوي هذه الصفحة.

ــ من هو بالتحديد؟

– من يستطيع أن يلعب هذا الدور ويقوم بطي صفحة نصف قرن من الحروب ويؤسس لمصالحة وطنية فعلية على قاعدة <اتفاق الطائف>.

ــ البعض يقول إنه العماد عون لأنه قوي  نيابياً وشعبياً يستطيع القيام بهذا الدور. فماذا تقول؟

تبسّم وقال:

– اليوم أصبح العماد عون أكثر اعتدالاً وانفتاحاً بسبب رئاسة الجمهورية. نحن نريد رئيساً لا يرجع اللبنانيين الى زمن الحروب. وكلنا نتذكر اليوم عندما عاد العماد عون من باريس وكيف نبش الاوتوستراد للبحث عن المقابر الجماعية. فلا يمكن لنا أن نكمل بهذا الشكل، خاصة لجهة استخدام حروب الماضي لتبرير مواقفنا اليوم، ولا بد من طي هذه الصفحة وإذا لم تطوَ فهذا البلد سينتهي لاسيما مع وجود مليون ونصف مليون نازح سوري، ومع خطر قيام حرب أهلية سنية – شيعية، ناهيك عن الانهيار الاقتصادي والمالي.

وأضاف:

– في حين إذا طوينا هذه الصفحة نصبح عامل سلام في المنطقة ونقول للسنة والشيعة في العالم أن يفعلوا كما نفعل نحن، لأنه لا سمح الله إذا نشبت هذه الحرب لا يبقى أحد منا في هذا البلد.

ــ هل يمكن انتخاب العماد عون في جلسة 31 الجاري مع إعلان الرئيس الحريري ترشيحه؟

– لا أستطيع الجزم، ولكن في تقديري أن الامور لم تحسم بعد. وفي تقديري أيضاً أن الأسباب التي منعت حصول انتخابات رئاسية لا تزال قائمة حتى اليوم.

 

14 آذار والمجلس الوطني

 

ــ ما هي أخبار المجلس الوطني لقوى 14 آذار؟

– انتخبت رئيساً له لكنني لم أعمل له كي يسير كما يجب.

ــ لماذا؟

– بسبب ردود الفعل لدى 14 آذار خاصة الاطراف الحزبية، وكأن هناك صراعاً بين المعتدلين وبين الأحزاب، ونحن لا نريد هذا النوع من المعارك، وهذه المحاولة كانت لتجديد 14 آذار، لكن طالما أن الأحزاب اعتبرتها خطراً عليها فلا يمكن أن نكمل بهذا الشكل. وفي تقديري أن المحاولة الجدية ضرورية لكنها لا يمكن أن تنجح بسبب هذا الاعتراض الحزبي، وعدم نجاحها هو بداية نهاية 14 آذار.

ــ فإذا بقي من 14 آذار؟

– … انتهت 14 آذار.

ــ ما الذي أنهاها؟

– الصراعات فيها وعدم القدرة على التجديد. 14 آذار بقيت لفترة طويلة في حالة رد الفعل ولم تطرح أفكاراً جديدة بل ظلت تقول لا بسبب حزب الله، لكن ماذا بعد؟ هل من السهولة بمكان أن يختلف قطبان من 14 آذار على مرشح من 8 آذار؟

ــ تعني الحريري وجعجع؟

– أكيد.. فمنذ هذه اللحظة لم يعد هناك 14 آذار لأن الأحزاب اتخذت القرار، لكن مع انتهاء 14 آذار انتهت 8 آذار أيضاً والسبب ذاته.

ــ هل السبب أيضاً هو الملف الرئاسي؟

– هو الذي أظهر أزمة 14 آذار وأبرزها الى العلن، وهو الذي جعل أن الحد الأدنى غير ممكن بحيث لا تتيسر الدعوة حتى للقاء بين قوى 14 آذار. فهذه الصفحة طويت.

ــ هل سنذهب الى الوسط أم ستولد تحالفات جديدة؟

– نحن في مرحلة انتقالية والوضع السياسي كله معرض للاهتزاز، والبديل لم يبرز بعد وهنا الأزمة. والوضع ينهار بسبب اعتراض الناس وليس فقط بسبب ما قلناه خاصة وانه لأول مرة اعترض الناس.

ــ هل الحراك المدني هو البديل؟

– لا… الحراك كشف الأزمة وفضح الطبقة السياسية والانتخابات البلدية والاختيارية ذهبت بهذا الاتجاه لكن البديل يلزمه وجود رؤية أخرى.

ــ هل هي مؤتمر الحوار الدائم للمصالحة كما كان حال مؤتمر الحوار الدائم الذي أطلقته عام 1993؟

– صحيح، نحتــــاج الى إعــادة تأسيس عيشنا المشترك على قاعدتين: قاعدة أخلاقية ترفض العنف أينما كان ولا تميز بين عنف ايجابي وعنف سلبي، وقاعدة المصالحة بحيــــث يــــأتي الجميــــع الى هــذا الاتفــــاق الذي يجمعنا كلنــــا، وأعــــرف صعوبــــة هـــــذه الفكـــــرة لكن لا بـــــد منهــــا في نهايــــة الأمــــــر.