25 September,2018

رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق الشيخ وديع الخازن بعد تجديد الثقة به: آمل أن تحمل السنة الجديدة السلام والاستقرار للبنان وتجديد الثقة بانتخابي يحمّلني مسؤوليات إضافية!

 

بقلم حسين حمية

6 (3)

أُعيد انتخاب الوزير السابق الشيخ وديع الخازن رئيساً للمجلس العام الماروني لولاية جديدة في تجديد للعهد وللثقة به وبالإنجازات التي حققها لصالح الخير العام. فماذا يقول بهذا الخصوص؟

<الأفكار> التقت الشيخ وديع داخل مكتبه في المجلس العام الماروني في الكرنتينا وحاورته على هذا الخط بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي لاسيما ما يتعلق بمرور أكثر من سنة على عهد الرئيس ميشال عون وحكومة استعادة الثقة وصولاً الى الوضع الاقليمي وما يتعلق بقرار الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> اعتبار القدس عاصمة لدولة الكيان الغاصب والعمل لنقل السفارة الأميركية من تل أبيب الى القدس.

سألناه بداية:

ــ ميلاد مجيد وعام سعيد، زرت في الأسبوع الماضي بكركي لتقديم التهنئة بالأعياد المجيدة بعد إعادة انتخابكم، وأثنيت على رسالة البطريك بشارة الراعي الميلادية. فماذا تقول هنا؟

– هذا صحيح، وآمل أن تحمل السنة الجديدة في طياتها تباشير السلام والاستقرار للبنان، وأعتبر أن في رسالة البطريرك الراعي الميلادية خارطة طريق ومنطلقاً لاستنهاض الدولة بكل مقوماتها المعبرة عن المشاركة الحقيقية الوطنية، فهذه الرسالة مسؤولية نابعة من صميم ثوابت الكنيسة المارونية التي تكرّس وحدة العيش التي هي بمنزلة الأقنوم الأول في مفهوم لبنان، فلا ميثاقية دستورية إلا بموجب هذا المفهوم الذي يعطي للبنان وجهه الحضاري المتميز في تنوعه الديني والثقافي الذي نشأ في بيئة حاضنة لخصوصياته التاريخية من دون المس بالمسؤوليات في تقاسم السلطة وتراتبيتها وفق اتفاق الطائف.

واستطرد قائلاً:

– وهنا لا بد أن نسأل: الى متى سيظل غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي يطلق نداءاته من أجل خلاص لبنان، هذا الوطن المتخبط في مهب العاصفة الاقليمية، وهو الذي لا يلوي على حل يقيه شر التجاذب؟! فكل النداءات التي خاطب بها القيادات المسيحية والإسلامية لا تخلو خطبة أو وقفة له إلا ويحض فيها الأطراف على إسراع الخطى لإنقاذ الوطن.

مسيرة العهد والإنجازات

ــ أعيد انتخابكم رئيساً للمجلس العام الماروني، فهل هذا تجديد للثقة بكم واعتراف بنجاح إدارتكم أم ماذا؟

– في الحقيقة، فإن تجديد الثقة بانتخابي رئيساً للمجلس العام الماروني هي دين ورصيد يحمّلني مسؤولية ثلاث سنوات مجددة لأكثر من مرة، ويرتّب عليّ أعباء وسط التحديات الاجتماعية التي ينوء بها المواطن اللبناني في هذه المرحلة العصيبة وسط ضيقة اقتصادية على الجميع حيث نتمنى أن تخف وطأتها على لبنان مع النيات الطيبة بين الرئاسات الثلاث والتي ترقى الى تعاون وطني استثنائي من أجل مصلحة الناس والبلاد.

وأضاف:

– أما بالنسبة الى جردة حصاد الولاية السابقة، فقد بذلنا ما استطعنا، وطنياً وريعياً، للإسهام بما ملكت يدانا في المساعدات المدرسية والطبية والعينية، آملين أن نرقى الى مستوى الآمال المعقودة على هذه المؤسسة الدهرية في الخدمة العامة لجميع المواطنين.

ــ سنة وأكثر على انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، فكيف ترى الحصاد خلال هذه الفترات والإنجازات التي تحققت؟ وهل أنت راضٍ عنها خاصة لجهة العلاقة بين الرئاسات التي تتسم أحياناً بالخلافات رغم التسوية الرئاسية التي حكمت بمجيء العماد عون رئيساً؟

– يجب أن نقر لهذا العهد قبل الانتخابات الرئاسية في تحقيق وثبة استثنائية على الذات مع التفاهمات مع المقاومة الوطنية وحزب القوات اللبنانية التي اتسمت في تجاوز صراعات الماضي وتناقضاته الى ما هو في مصلحة لبنان. ولعلّ هذا الإنجاز العسير قد استلزم جهوداً جبّارة لرأب الصدع بين المكونات اللبنانية، ويعود الفضل الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يوم انفتح خلال وساطتي بينه وبين  الدكتور سمير جعجع وأبدى رغبته في فتح صفحة جديدة بين المسيحيين وسائر القوى لدفع الأمور الى الخواتيم السعيدة التي استُكملت بإنجاز التفاهم الذي قام بفضل المكوكية التي قام بها النائب ابراهيم كنعان والمسؤول السياسي والإعلامي في القوات يومئذ وزير الإعلام الحالي ملحم الرياشي.

وتابع يقول:

– كما أن العهد استطاع أن ينتقل الى مرحلة المساعي مع القيادات السياسية للتمهيد لقيام حكومة العهد الأولى برئاسة الشيخ سعد الحريري والذي كرّس تتويجها رئيس المجلس النيابي الأستاذ نبيه بري، ضابط الإيقاع وصمام الأمان في تذويب الخلافات وإبقائها في إطارها الوطني الشامل.

ــ وهل تعتقد أن التسوية الرئاسية تكرّست من جديد بعد عودة رئيس الحكومة سعد الحريري عن استقالته وتحصّنت أكثر؟

– التسوية الأخيرة التي قامت على أنقاض الاستقالة التي أطلقها الرئيس الحريري من الرياض في ظروف اشكالية، وما رافقها من ردود فعل متضامنة لعودته الى لبنان مع مساعٍ قام بها الرئيس الفرنسي <ايمانويل ماكرون>، عزّزت الأواصر بين الرئاسات، بعد المطالبات التي بذلها رئيس الجمهورية مع مراجع خارجية لتحقيق الخروج من هذه الأزمة واستعادة الانسجام بين الرؤساء الثلاثة ببراعة مجوهر الحلول الرئيس نبيه بري الذي تمسك بقانون انتخابي جديد يلحظ النسبية لإفساح المجال امام جيل جديد ينخرط في الانتخابات النيابية لضخ دم جديد في الحياة البرلمانية.

6 (1)

القدس والقرار الأميركي

 

ــ قرار الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وتوقيع قرار نقله سفارة بلاده إليها قوبل برفض عالمي منقطع النظير. فكيف تقرأ ذلك، وكيف ترى أداء لبنان بهذا الخصوص سواء في مؤتمر وزراء الخارجية العرب أم في قمة التعاون الإسلامي؟

– إعلان الرئيس الأميركي القدس عاصمة لإسرائيل وتوقيع القرار بنقل سفارة بلاده إليها، هو أمر بالغ الخطورة على صعيد تداعياته السلبية على مستقبل دولة فلسطين واستقرار المنطقة، وهو إن دلّ على شيء فعلى انهيار خُلُقي على مستوى القيم والمبادئ والقوانين التي تغنت بها أهم مؤسسة عالمية تحمي هذه الحقوق، إضافة الى انحياز أعمى لإسرائيل ويتنافى مع قرارات الأمم المتحدة وهيبتها، وهو لا يستند الى أي حق، لا بل يشكّل سابقة خطيرة لضرب جهود السلام ويزيدها تعقيداً مكرساً التوتر في المنطقة.

وأضاف:

– أما بالنسبة للموقف اللبناني فقد لعب لبنان بواسطة رؤسائه الثلاثة دوراً بارزاً في مواجهة قرار الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> بإعلان القدس عاصمة يهودية، وأدى الرئيس عون دوراً طليعياً في الدفاع والتصدي لهذا القرار، لاسيما مع وزير خارجية لبنان جبران باسيل في مؤتمر الجامعة العربية الذي دوى صوته المطالب في استنهاض موقف حازم من هذه القضية التي تعني المسيحيين والمسلمين في مقدساتهم، والعرب في صلب عراقة القدس في إجماع تاريخهم على عروبتها. ولولا الدور اللبناني، أكاد أقول لما وصلت الأمور الى مجلس الأمن الدولي الذي تبنى إسقاطاً لهذا القرار، إلا من <الفيتو> الأميركي والذي تحوّل الى الجمعية العمومية للأمم المتحدة لتفادي فاعلية لـ<الفيتو> الأميركي.

واستطرد قائلاً:

– أما التلويح بتهديد الرئيس الأميركي <ترامب> لكل من صوّت ضد هذا القرار بعقوبات خاضعة للمساعدات الأميركية، فلا يعدو كونه إلا نوعاً من ردة فعل عارض لا يتخطى إبقاء إسقاط القرار في حدود جامعة لكل الدول التي شهدت جولات فيها للمطالبة بالحقوق الفلسطينية التاريخية في القدس وفلسطين، وإبراز خطاب الرئيس الراحل سليمان فرنجية في هذه المنطقة العالمية الذي خاطب فيها الوجدان العالمي للارتقاء الى مستوى المسؤولية في تحمّل القرارات التي تصدر عنها.

ــ هل ينجح لبنان في أن يكون ملتقى الحضارات والأديان وتكون بالتالي تجربته في العيش المشترك نموذجاً لمثل هذه الحوارات؟

– لبنان مرشح أن يكون نموذجاً لحوار الحضارات والأديان منذ زمن بعيد لإقامة مركز الحضارات والديانات والثقافات وتحديداً في مدينة جبيل التاريخية في رمزيتها الأبجدية. وقد انطلق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من هذا المنظور الى لبنان وطالب فيه لاعتماده من خلال خطاب في منظمة الأمم المتحدة وخطاب تلاه في مؤتمر بـ<روما>.