20 September,2018

رئيس الرابطة المارونية ونقيب المحامين السابق أنطوان قليموس: صدمة كبيرة إذا وصلت مبادرة الرئيس الحريري الى حائط مسدود!

 

بقلم حسين حمية

DSC_0988

تتراكم الملفات للأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية وتبحث عن حلول لها تنتظر التوافق المفقود في معظم الأحيان، رغم ذلك فإننا نرى أن الرابطة المارونية تواكب كل هذه الملفات وتعقد مؤتمرات وندوات ونقاشات بشأنها وتطرح الحلول والمبادرات. فهل من يسمع ويقرأ؟!

<الأفكار> التقت رئيس الرابطة المارونية ونقيب المحامين الأسبق أنطوان قليموس داخل مكتبه في منطقة سن الفيل وحاورته على هذا الخط لاسيما بعد جولته البقاعية والمؤتمر الذي عقدته الرابطة بشأن النازحين وإثر تقديم الرابطة لمشروع قانون انتخاب جديد.

سألناه بداية:

ــ بالأمس زرتم البقاع، فهل هي زيارة تفقدية للأطراف؟ وما هو حصاد هذه الزيارة؟

– لم تستجد الزيارة بل هي من ضمن برنامجي يوم انتخبت عندما قلت إنني سأزور القرى المسيحية التي يسميها البعض الاطراف، لكنني أعتبرها خط الدفاع الأول عن التركيبة التعددية اللبنانية وليس خط الدفاع الأول عن المسيحيين، لأن المسيحيين ليسوا بحاجة لخط دفاع أول عن وجودهم ودورهم في لبنان، وذلك لأن الرابطة المارونية كان لها توجه ما وكأنها لا تتعاطى إلا بالأمور التي تخص العاصمة وكسروان والمتن وجبل لبنان بشكل عام. لا فالرابطة المارونية حسب رأيي يبدأ نبضها من الحدود باتجاه الداخل وليس من الداخل باتجاه الحدود، وأعني بالحدود الجنوبية والشرقية والشمالية. ومن هذا المنطلق حصلت الزيارة، وهي فعلاً كانت ممتازة وقد تزامنت مع أيام عاشوراء وحصل استقبال لي في بعلبك يجسد العيش المشترك والتفاعل الحضاري المسيحي – الاسلامي خاصة في بعلبك. وكانت زيارة مختصرة لم أحب أن يرافقها وجه شعبوي لأنني لم أذهب للقيام بمهرجانات سياسية، بل لأتفقد برنامجي ولكي أفعّل الحضور المسيحي حيثما هو، حتى ان العديد قالوا لي ما حرفيته: <لقد مشيت لنا الدم في عروقنا>، وهؤلاء ليسوا ضعفاء أو مستضعفين وهم يحافظون على وجودهم. وطبعاً تقلص حجم طاقاتهم الاقتصادية بفعل التخلي عن بعض المساحات الزراعية والعقارية، لاسيما وأن الحرب لم تترك شيئاً كما هو، ولا نستطيع لوم الأهالي، لكن في الوقت ذاته لم يكن البعض مضطراً للبيع ومع هذا باع أرضه.

وأضاف:

– أتمنى من شريكنا المسلم أن يكون معنا في هذه المعركة التي نقوم بها بالنسبة لمحاربة التبدل الديموغرافي الذي خلفته الحروب لأن البلد للكل ولا أحد يستطيع الانفراد بالهيمنة وبالسيطرة على القرار. وأنا كنت أكرر في كل زياراتي بأن المسلم اللبناني فيه شيء من المسيحية، والمسيحي اللبناني فيه شيء من الإسلام، وإذا نزح المسلم من لبنان لا سمح الله، فالمسيحي اللبناني لا يعود يفرقه شيء عن المسيحي الأوروبي الذي شوّه المسيحية، وإذا غادر المسلم لبنان، فالمسلم اللبناني لا يعود يفرقه شيء عن المسلم الأفغاني، ولذلك فالطابع الحضاري والتفاعل الموجود بين اللبنانيين أنا حريص على تعزيزهما وأتمنى على شريكنا المسلم أن يساعدنا في هذه المهمة كونها لمصلحة الجميع.

واستطرد يقول:

– هدف زيارتي وضع برنامجي حيز التنفيذ والوقوف على احتياجات الاهالي هناك، لاسيما وأن المواطنين لا يحصلون على حقوقهم في هذه الدولة وتلزمهم واسطة لينالوا حقهم وكيفية الحصول على هذا الحق، وأتمنى أن يكون هناك جسر بين المواطن وحاجته لا أن يمر من خلال نائب أو ما شابه، لأن النائب يجب أن يهتم بمشروع بنيوي شامل على كل الأراضي اللبنانية كونه نائب الأمة جمعاء، وطبعاً كل نائب في منطقته عليه أن يخبر عن حاجات هذه المنطقة ويسعى الى تنفيذها، إنما لا بد أن تكون لديه رؤية شمولية على كافة مساحة الوطن.

وتابع يقول:

– انتقلت من بعلبك الى بلدة <بتدعي> حيث كان لي موقف يدعو الى الأمل والثقة والرجاء بالقضاء، خصوصاً وأن البطريرك بشارة الراعي سبقني في هذه الزيارة بعد حادثة آل الفخري، وأنا أشد على يديه في هذه المهمة التي يقوم بها لأنه ليس من المفروض إن مرّت غيمة سوداء أن نبقى في السواد بل لا بد أن نعتمد الرجاء والأمل ولا نفقد عنفواننا وحقنا بأرضنا وتكون كرامتنا غير مستضعفة. ولذلك دعوت الى الإبقاء على روح التسامح والثقة بالعدالة لأننا لا نريد العودة الى شعار <العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم>، بل نحن دعاة بناء الدولة.

ــ هل ستزور منطقة الشمال؟

– أكيد سأزور عكار، لكن أنتظر الظرف المناسب.

ــ والجنوب خاصة بعدما هاجمت مجلس الجنوب؟

– لم أهاجم مجلس الجنوب، بل وضعت الأمور في نصابها وقلت إن القرى المسيحية لا تنال حقها وحصتها من مجلس الجنوب كما يجب، وهاجمني البعض رغم أنني أعطيت أمثلة عن بئر ارتوازية لبلدة  القوزح لا يؤمن المازوت لها كي يسحب الأهالي المياه، وصدر بيان ضدي، لكن في النهاية زار رئيس مجلس الجنوب قبلان قبلان مقر الرابطة وحصل توضيح لهذه النقطة ووضعت الأمور في نصابها الصحيح. وهنا أرد التحية لمدير عام الريجي ناصيف سقلاوي الذي استجاب لطلبي عندما قلت إن أهالي القوزح بحاجة الى باص لنقل أولادهم الى المدارس، وكذلك الأهالي الذين يعملون في الناقورة، فعمد الى إرسال 40 مليون ليرة ليتم شراء <باص> للأهالي وقام بعمل مشكور، ويا ليت الجميع يقتدون به.

الرئاسة ومبادرة الحريري

ــ ماذا عن الرئاسة والمبادرة التي أطلقها الرئيس سعد الحريري بترشيح العماد ميشال عون، لكن دون إعلان رسمي حتى الآن، وكيف تقارب هذا الملف؟

– قبل مبادرة الرئيس الحريري كنا أمام حائط مسدود، لكن هذه المبادرة خلقت فسحة أمل وعملت نوعاً من الخرق لهذا الحائط المسدود، وعن هذا الأمر تترتب سلبيات وإيجابيات، فالإيجابيات أنها خلقت فسحة الامل، والسلبيات هي أنه لا سمح الله لو لم تصل هذه المبادرة الى خواتيمها المرجوة ستشكل صدمة كبيرة للناس وسيفقدون رهانهم على كل شيء وكأننا آنذاك نرمي اللبنانيين من جديد في بحر هائج.

ــ هل تعتبرها آخر خرطوشة؟

– ليست آخر خرطوشة، لكن طالما جاءت مشفوعة بالأمل وحصلت مراهنة عليها رغم أنني شخصياً مثل القديس توما لا أؤمن إلا بعدما أضع اصبعي في كل شيء، وبالتالي إذا استمرت المبادرة مفتوحة زمنياً، فالأكيد أن هذا الأمر سيشكل إزعاجاً كبيراً، ولذلك فالمفروض أن يوضع إطار زمني لها ويعلن الرئيس الحريري عنها ويحدد ماهيتها وما تتضمن وأين أصبحت ويصارح الشعب اللبناني بكل شيء ويكون شفافاً وهذا ما اتمناه من الرئيس الحريري الذي يريد فتح صفحة جديدة مع مكونات المجتمع اللبناني.

وأضاف:

– هذا الموضوع يجب أن تكون له محطة زمنية أولاً للإعلان عنه، وثانياً الى ما انتهى، وإذا لا سمح الله كانت الأمور سلبية. فالوضع لا يبشر بالخير وقد نذهب الى المجهول خاصة وان الشعب لم يعد يحتمل الصدمات السلبية. وكان يفضل ألا تحصل هذه المحاولة على أن يواجه هذه الصدمة أو أي رهانات خاطئة، ولا يعود المواطن يأمل بشيء، خاصة وأن الحكومة تعاني ما تعاني بدليل أن رئيسها تمام سلام يقول عنها إنها الحكومة الفاشلة، ومجلس النواب متوقف عن التشريع والديون تتزايد والوضع الاقتصادي والمالي بحالة مزرية، وكل وظائف الدولة بالإنابة أو بالوكالة ما يجعل المواطن لا يعمل بنفس إصلاحي.

مشروع قانون الانتخاب

ــ تقدمت  الرابطة بمشروع قانون انتخابي. فماذا عنه؟

– تقدمت بمشروع له علاقة بآلية الانتخاب وتقسيم الدوائر، ونحن انطلقنا من ثلاثة مبادئ أساسية: الأول هو جلب الأكثرية الصامتة الى صناديق الاقتراع من خلال تقديم ما يجذبها حتى يكون التمثيل معبراً عن أكبر شريحة ممكنة من المواطنين، والثاني هو تخفيف تأثير رؤساء الكتل وما يسمى بالبوسطات والمحادل والمال السياسي على العملية الانتخابية حتى يستطيع من لا يملك المؤهلات ما عدا المال أن يصل وهو يستحق أن يقود الرأي العام، خاصة وأن العمل السياسي أصبح مكلفاً في السنوات الأخيرة ولم يعد هناك دور لمن لا يملك المال، حتى لو كان أهم رجل إصلاحي، وهذا القانون من شأنه أن يحد من تأثير رؤساء الكتل والبوسطات ويفسح في  المجال أمام الطامحين للوصول الى النيابة من فئات الشعب اللبناني، والثالث على المستوى المسيحي، يساعد المسيحيين أن يعكسوا تمثيلهم الصحيح قدر المستطاع، ومن الممكن ألا نصل الى المناصفة الفعلية، لكن الأكيد أن ظروف التمثيل تتحسن أكثر.

ــ هل القانون أكثري أو خليط من أكثري ونسبي؟

– هو ليس أكثرياً ولا نسبياً، بل هو خليط من كل الأمور والبعض يقول إنه نسبي مقنع لأنه يفسح في المجال للأقليات أن تتمثل، والبعض يعتبره أرثوذوكسي النزعة، والبعض الثالث يعتبره أكثرياً، وأنا أسميه التصويت المحدود، بمعنى أن كل مـواطـن يمكن أن يكون له صوتان أو ثلاثة أصوات حسب حجم الدائرة وعدد النواب وليس صوت واحد فقط.

ــ هل يعطي للمسيحيين الفرصة بأن ينتخبوا نوابهم بأصواتهم؟

– هذا يتحدد انطلاقاً من نوعية المشاركة ونوعية التحالفات ولا يمكن التكهن بعدد محدد لكن الأكيد أنه يحسن من عدد النواب الذين ينتخبهم الرأي العام المسيحي.

ــ وماذا عن نقل المقاعد من منطقة الى أخرى لاسيما في طرابلس وبيروت؟

– هذا خاضع للنقاش وأعتبرت هذه عينة، ولم أقصد فقط طرابلس ونقل المقعد الماروني فيها الى البترون، وكذلك نقل المقعد الإنجيلي ومقعد الأقليات من دائرة بيروت الثالثة الى بيروت الأولى، والأمر خاضع للنقاش بمنطق وحرية وعلم وليس بالغريزة وردات الفعل، فنحن نسعى للوصول الى مستقبل أفضل لأولادنا والعمل على تصحيح الخلل الحاصل.

ــ وهل لهذا المشروع أمل باعتماده؟

– من الممكن أن يحاربه الجميع لأنه لا يتوخى تغليب فئة على أخرى، ولا حزب على آخر، فالمشروع سيحارب من الأحزاب لأنه بعيد عن إطار الحزبية الضيقة، والرابطة المارونية ليست حزباً ولا تريد ترشيح احد أعضائها بل كل واحد يترشح على اسمه، ونحن ننطلق من منطق عابر للطوائف والمصالح مع بعض التصحيح للخلل والخصوصية المارونية التي لا نتنكر لها ولا نستحي بها، ونتمنى ألا تشعر أي طائفة في لبنان بالغبن أو بالحرمان.

ــ هل أيدك غبطة البطريرك بشارة الراعي في هذا المشروع؟

– لم أحب أن أدخل غبطة البطريرك في هذه اللعبة وفضلت أن يبقى خارج الإطار السياسي لكي يرعى الموضوع من منطلق وطني عام، لكنني أطلعته على المشروع ووضعته في الأجواء وتبقى المجالس بالأمانات.

تداعيات النزوح السوري

ــ عقدت الرابطة مؤتمراً خصص لدرس تداعيات النزوح السوري. فكيف ترى الحل لهذه المشكلة التي يعتبرها البعض قنبلة موقوتة تهدد البلد؟

– قررنا عقد المؤتمر لأننا وجدنا أن الدولة اللبنانية ليست عاجزة عن مقاربة هذا الملف فقط، وإنما لا تملك الرؤية او الخطة أو البرنامج لمواجهة هذا الملف، لا بل أ كثر من ذلك فالدول والمنظمات المانحة لا تثق بالدولة والأموال لا تمر عبر الدولة كما الحال في تركيا والأردن، إلا ما ندر على ما أعتقد كما يحصل مع وزارة التربية عبر حساب مشترك، ووجدنا أن الفلتان هو سيد الموقف فقررنا وضع الاصبع على الجرح. وعقدنا المؤتمر ليس لنحدد كيف سنطرد السوري بل كيف نواجه تداعيات النزوح السوري، وصحيح أن النازح لن يغادر لبنان خلال كبسة زر، أو خلال 24 ساعة، لكن حتى يعود الى بلاده لا بد من معالجة التداعيات سواء الاقتصادية أو الأمنية أو الديموغرافية أو الاجتماعية أو ما يتعلق بالبنى التحتية، ووضعنا توصيات عملية للمعالجة بانتظار العودة الى الخطة التي وضعناها كهدف أساسي، لا بل أنجزنا نشيد العودة للاخوان السوريين حتى تبقى هذه النزعة موجودة وتمنينا على وزير التربية الياس بو صعب أن يفتتح به صفوف الطلاب السوريين، وتحدثنا عن مناطق آمنة كرؤية وطنية وافقت عليها كل الاحزاب التي شاركت في المؤتمر من <المستقبل> الى الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الله والتيار العوني والحزب الشيوعي والحزب القومي.

واستطرد قائلاً:

– وأنا قلت إنه عندما انتخب الرئيس بشار الأسد رأينا الحشود التي أمت السفارة السورية للانتخاب، وهذا معناه أن النزوح السوري ليس معارضاً بكامله، بل هناك جزء كبير مؤيد للنظام، وبالتالي فهناك مناطق آمنة في سوريا تابعة للنظام وأخرى تابعة للمعارضة وثالثة لا تتبع أحداً، والمطلوب أن يعود النازحون الى المناطق الآمنة عند كل طرف ومن لا يريد ذلك يمكن استحداث منطقة آمنة بواسطة الأمم المتحدة بانتظار العودة الشاملة بدل أن تصرف الأموال على القذائف والدمار، فإن نسبة 5 بالمئة من قيمتها كفيلة بإنشاء مخيمات آمنة للنازحين.

ــ هل ترى أن هناك نية لدى الدول الكبرى والامم المتحدة لتوطين السوريين حيث هم خاصة وأن الأمين العام السابق للأمم المتحدة <بان كي مون> تحدث عن تثبيت النازحين في أماكن نزوحهم عبر عبارة الرجوع الطوعي؟

– هذا أمر مرفوض من كل اللبنانيين، فهذا توطين مصطنع ومقنع. وأنا أقول هنا بكل صراحة إن البعض غمز من قناة السنة وأنهم يريدون التوطين لزيادة عددهم، وهذا غير صحيح، بدليل أن رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري قال إن أهالي عرسال أكثر الناس الذين يعانون من النزوح وأصبحت هناك دورة ا قتصادية كاملة من جراء النزوح في عرسال، ونحن قبلنا أن يفتح النازحون المحلات لكن أن يأتون بالبضاعة من سوريا، فهذا معناه أن اللبناني لا يستفيد بشيء، وبالتالي لا يمكن اتهام احد بأنه يريد توطين السوريين، وهذا الملف وطني بامتياز لأن الجميع متضرر، وقلت عندما أطلقت المؤتمر إنه عابر للطوائف والمذاهب وهو هم وطني بامتياز.