17 November,2018

رئيس ”الاتحاد العمالي العام“ بشارة الأسمر: نحن بصدد إعادة استنهاض الحالة العمالية التي مرت بكبوة!  

بقلم طوني بشارة

A

في ظل معمعة سلسلة الرتب والرواتب كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن رزمة بنود ضريبية لتمويلها، وقد شملت هذه البنود، زيادة على الضريبة على القيمة المضافة بحيث تصبح 11 بالمئة بدلاً عن 10 بالمئة، بالإضافة إلى زيادة رسم الطابع المالي للمعاملات الرسمية بمعدلات تتراوح بين ألف ليرة (حوالى 0.66 دولاراً) واربعة آلاف ليرة (حوالى ثلاثة دولارات).

كما شملت الاجراءات فرض ضريبة على رخص البناء بنسبة 1.5 بالمئة من القيمة التخمينية للعقارات، وضريبة على إنتاج الأسمنت ويكون الرسم بمعدل ستة آلاف ليرة لبنانية (أربعة دولارات) عن الطن الواحد، ناهيك عن ضرائب رفع الرسوم على استهلاك المشروبات الروحية المستوردة بنسب تتراوح بين 25 و35 بالمئة، وضرائب أخرى على منتجات التبغ.

كذلك تمت زيادة الرسوم على رحلات المسافرين بطريق الجو لتتراوح ما بين 75 ألف ليرة (50 دولاراً) و400 ألف ليرة (حوالى 270 دولاراً) على كل مسافر على متن طائرات خاصة.

كما تم تحديد الضريبة على الدخل للمؤسسات بـ15 بالمئة، والشركات بنسبة 17 بالمئة، بالإضافة إلى فرض رسم على عقود البيع العقارية بنسبة اثنين بالمئة، وضريبة على الفوائد المصرفية بنسبة سبعة بالمئة.

ضرائب ورسوم ترافقت مع ردود فعل عديدة، ردود فعل بعضها مؤيد وبعضها الآخر رافض لها رفضا قاطعا، فمن جهته، دافع وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل عن الإجراءات الضريبية، وقال إن <80 بالمئة من الضرائب تطال الطبقات الميسورة فقط والباقي يشمل الجميع>.

 

الشيوعي ورفض الضرائب

 

ومقابل ذلك اعتصم مئات الشيوعيين أمام مبنى المصرف المركزي في شارع الحمرا التجاري في بيروت، رافعين لافتات منددة بالسياسات الضريبية، لاسيما الإجراءات الأخيرة التي اعتمدها البرلمان، وقال الأمين العام لـ<الحزب الشيوعي اللبناني> حنا غريب، في كلمة ألقاها خلال الاعتصام، إنّ <التغيير بدأ وحقوق الناس يجب أن تصل لأصحابها>، معرباً عن <رفضه الضرائب غير المباشرة على الفقراء>، وشدد غريب على ضرورة إقرار الحقوق في سلسلة الرتب والرواتب للموظفين العموميين، داعياً إلى إسقاط <البنود التخريبية> التي أقرها مؤتمر <باريس 3>.

وفي موازاة ذلك، تظاهر مئات من الناشطين المدنيين على مقربة من ساحة الشهداء في وسط بيروت احتجاجاً على الضرائب.

ولكن ما هو موقف رئيس <الاتحاد العمالي العام> الدكتور بشارة الأسمر من مطالب العمال من جهة ومن هذه الضرائب من جهة اخرى؟ وهل هناك تنسيق ما بين الاتحاد وهيئة التنسيق النقابية؟ وما هو برنامج عمل الاتحاد لإنصاف العمال؟

 

الأسمر والعمل في المرفأ

أسئلة عديدة حملتها <الأفكار> وقصدت مركز <الاتحاد العمالي العام> وقابلت الدكتور بشارة الأسمر الذي اعلمنا بأنه عام 1998 تم تعيينه رئيساً لنقابة موظفي المرفأ حيث كان هناك توافق دائم بين مختلف الفرقاء النقابيين الذين يؤلفون العائلة النقابية.

وتابع الأسمر:

– سعيت طيلة الفترة الممتدة ما بين 1998 وحتى تاريخه الى تحقيق اكبر قدر ممكن من المطالب لتصبح هناك حقوق تنصف العامل في عمله وفي وضعه الاقتصادي والاجتماعي على اعتبار ان العمل بالمرفأ مضنٍ للغاية وشاق، علما ان المرفأ يقع في أسوأ منطقة بيئية بلبنان، فهو محاط بمعامل النفايات من جهة وبمبتذلات الصرف الصحي لنهر بيروت من جهة أخرى، مما أدى الى حالات صحية غير اعتيادية بالمرفأ، وكان لا بد من وقفات نقابية على قدر معاناة العمال من العمل المرفئي الشاق ومن الحالات البيئية السيئة التي تحيط به، وقد وفقنا الله في إيجاد سبعة عقود عمل جماعية مع إدارة استثمار مرفأ بيروت، ولم نلجأ الى الاضراب الا ثلاث مرات خلال هذه الفترة، وذلك لأن الاضراب بالمرفأ يشل الحركة الاقتصادية بالبلد ويؤذي التجار والعاملين والمتعاملين مع المرفأ ويؤثر سلباً على خزينة الدولة، مما كان يحتم قدراً كبيراً من الانتباه والتعالي في معالجة أي أوضاع مستجدة في مرفأ بيروت.

 

الأسمر ومسؤوليات العمل

 

ــ هل ستنقل نجاحاتك المشهود لها من مرفأ بيروت الى <الاتحاد العمالي العام> ؟

– لقد تم انتخابي لرئاسة <الاتحاد العمالي العام> بتوافق قل نظيره، وهذا الامر يلقي على عاتقي مسؤوليات كبيرة، فالتوافق قد تم بين مختلف الفئات النقابية والحزبية، ونحن بصدد إعادة استنهاض الحالة العمالية التي مرت بكبوة لعدة أسباب، من أهمها الأوضاع التي سادت البلاد والتجاذبات السياسية والطائفية والمذهبية في السنوات الأخيرة.

ــ في ظل هذا التوافق لانتخابك، هل من نشاطات معينة سيقوم بها الاتحاد لصالح العمال؟

– ان حصول هذا التوافق يؤسس لمرحلة جديدة من التعاطي النقابي والحزبي الداعم للاتحاد في عمله للوصول الى تحقيق إنجازات ترضي العمال في هذه المرحلة الاقتصادية الصعبة من تاريخ لبنان، وكان لنا بالفعل فور تسلمنا الرئاسة عدة نشاطات لجمع الشمل مع الاتحادات المقاطعة، ونشاطات نقابية منها إعادة الحقوق لبعض عمال <شركة دباس> حيث دخل الاتحاد بوساطة كان مفادها اتفاق الفريقين على ما يلي:

– دفع المعاشات فورا مع المنحة الدراسية والاجازات السنوية.

– اعتماد الأفضلية في الاستخدام عند اللزوم.

– اجراء مفاوضات حول قرار الصرف.

أما في ما يتعلق بحوادث العمل، او قيد العلاج، او العلاج المستقبلي، فقد اتفقنا على حفظ الحقوق بهذا المجال.

وتابع الأسمر:

– كما عالجنا قضية موظفي <شركة غلايني> لاسيما لجهة الزيادة على الراتب الشهري وحددنا سقفاً لا يتجاوز الـ150 ألف ليرة لبنانية استنادا الى الإنتاجية والحضور والاقدمية للعامل وبحد ادنى 100 الف ليرة لبنانية، على ان تطبق الزيادة ابتداءً من شهر نيسان/ ابريل، كما اتفقنا مع <غلايني> على إمكانية منح علاوة 50 الف ليرة في الشهر لمن يقوم بأعمال إضافية، ومقابل كل ذلك سيتم التشدد في تطبيق الدوام ومراقبة الإنتاجية. .

واستطرد الأسمر قائلاً:

– كما اننا سننزل كإتحاد الى الشارع لمواكبة العمال في نقاباتهم وفي اتحاداتهم، مما يعني ان دورنا سيكون عملانياً وعلى الأرض وليس ابدا الجلوس في الصالونات وابداء الرأي فقط.

الأسمر واستعادة الدور المغيب في مجال السلسلة

ــ ما هو موقف الاتحاد من سلسلة الرتب والرواتب، علما انه في العهود السابقة كان هناك تغييب لموقف الاتحاد من هذا الموضوع؟

– لقد استعدنا دورنا الغائب والمغيب عن السلسلة، وبادرنا الى التحرك في هذا الاتجاه عبر لقاءات مع دولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء لإستكمال البحث في هذا الإطار لجهة إمكانية تحسين شروط إنجاز هذه السلسلة، وذلك بعد المراحل الأخيرة التي مرت ونتج عنها بعض التقاطعات الاقتصادية والسياسية التي اثرت سلباً على وضع السلسلة وعلى الوضع السياسي العام السائد في البلد.

ونحن حالياً بصدد إعادة تقييم للواقع الناتج كما اننا بصدد إعادة دراسة المطالب آخذين بعين الاعتبار الواقع الاقتصادي الذي تمر به البلاد.

ــ المتتبع لأمور الاتحاد يلاحظ انه في العهود السابقة كان هناك عدم تنسيق ما بين <الاتحاد العمالي العام> من جهة، وهيئة التنسيق من جهة ثانية، علما ان هيئة التنسيق هي مكون أساسي من المكونات النقابية في لبنان؟

– الحمد لله نحن حالياً على تنسيق تام مع الأستاذ نعمة محفوظ وذلك من اجل اصدار السلسلة كما هي، علما ان إعادة احياء الدراسات تؤدي الى ضربها وتأجيلها سنوات عدة، كما اننا على تنسيق مع هيئات المجتمع المدني والهيئات المستقلة لتنسيق المواقف حتى لا تأتي المواقف منفردة، ونحن بصدد الاتصال مع كافة المسؤولين عن هيئات المجتمع المدني من دون استثناء بهدف تشكيل قوة ضاغطة على المراجع السياسية من اجل تحقيق المطالب.