21 November,2018

رئيسة لجنة ”مهرجانات بعلبك الدوليـة“ نايلــة دو فريــج: أتمنى لو يكــون لنـا في لبـنان مؤسسة للمهــرجانات تنظم امورهـا بالتنسيق مع وزارة السياحـة!

 

بقلم عبير انطون

5-(4)

عميدة المهرجانات هي <مهرجانات بعلبك الدولية> التاريخية منذ تأسيسها في العام 1956. رياح وعواصف هبت على القلعة التاريخية، وبقيت واقفة في وجه الزمن تلفحه برياح الفن والحضارة وكأنها تريد بصمود مهرجاناتها ان تبقى المنارة الدائمة في البقاع الشمالي تذكّره بأن وجهه ثقافي مبدع، ورسالته الحياة والانسان. ظروف كثيرة صعبة مرت بالمهرجانات، سياسية وأمنية واقتصادية طبعا، لكن المدارج والمعابد التي استقطبت آلاف الزوار تأبى ان تطفئ انوارها، وتعمل رئيسة لجنة <مهرجانات بعلبك الدولية> نايلة دو فريج على قاعدة <اذا كانت مهرجانات بعلبك بخير اذاً لبنان بخير>، لانها صورة لبنان للعالم كله، لذلك تجهد لإبقائها متقدة بالتضافر مع جهود العاملين في المهرجان واهل مدينة الشمس واصدقائها، فضلا عن القوى المحلية والاجهزة الامنية التي تبقى العين الساهرة على طول الطريق التي اضيفت اليها نقاط انطلاق جديدة لهذا العام حتى يرتاد الجمهور من مختلف المناطق فعاليات المهرجان من دون خوف او ازعاج، ما ترافق ايضا مع تأهيل مدخل القلعة بحيث وضعت خطة سير جديدة، ومع مضي السفارة الإيطالية بالتنسيق مع <وزارة الثقافة> و<اليونيسكو>، في تأهيل الهياكل، حيث وصل <معبد جوبيتر> إلى المرحلة الثانية.

كذلك فإن الدعوات الى قضاء ليال في المدينة الجميلة تأخذ مداها، اذ في فنادقها وبين ربوعها قضى نجوم العالمين الغربي والعربي اجمل ايامهم وليست <كوكب الشرق> ام كلثوم ولا السيدة فيروز الوحيدتين اللتين ابقتا ذكرياتهما الحلوة تسبح في فضائها.

 

نبض…  القلب!

لهذا العام تستقطب <مهرجانات بعلبك الدولية> عروضا واحتفالات مختلفة. البعض شبهها بنبضات القلب، تتسارع في محطات وتهبط في اخرى لكنها تبقى في كل الاحوال علامة على استمرار الحياة فيها على الرغم من تراجع الدعم ورفع الضرائب وغياب سياسة تنظيمية ورقابية مدروسة، فالعروض العالمية والمحلية ليست جميعها بالمستوى العالي عينه، ولا النجوم الحاضرون من الـ<كاليبر> نفسه لكن حسبها انها لا زالت تسعى للتنوع وارضاء مختلف الاذواق.

الانتقادات التي تطال لجنة المهرجانات بدءا من اختيار الفنانين اللبنانيين المشاركين، وتفضيل النجوم الاجانب عليهم لجهة الميزانية المرصودة قد تكون مبررة، وفي هذا السياق مثلا اثير جدل بسيط حول ما صرحت به الفنانة نجوى كرم التي لطالما اعلنت عن اهمية بعلبك بالنسبة اليها، حين قالت ان الوزيرة السابقة ليلى الصلح طلبت منها احياء احدى فعاليات بعلبك واعتذرت لأنها لن تكون فيها الا بما يليق بالحدث التاريخي وبالوقوف على مدرجات القلعة مضيفة <إنه لم يكن يوماً لديها شرط مادي لنفسها، بل لتقوم بعمل إنتاجي يليق ببعلبك وبها كإبنة لبنان بدرجة عامة وإبنة البقاع وزحلة بدرجة خاصة>.

 

دو فريج: الوضع صعب ولكن…!

 

 اسئلة عديدة حملتها <الافكار> الى رئيسة لجنة <مهرجانات بعلبك الدولية> السيدة نايلة دو فريج فكان دخول في التفاصيل واعلان عن ليالي المهرجان ونشاطاته. وسألناها بداية:

ــ الى أي مدى تأخذون بالاعتبار الاستحقاقات المحلية في برمجتكم للمهرجان، كمثل هذا العام مثلا حيث الغى بعض الرعاة حفلات كانوا عرابيها لأعوام لانهم استثمروها في الحملات الانتخابية النيابية؟

 – سبق وأشرت الى ان وضع المهرجان صعب جدا، ونحن بحاجة الى الكثير من الدعم، أكان ذلك من مؤسسات او من أفراد، وبتقديري كل شخص قادر على ذلك. هناك صعوبات جمّة، ولا ارى ان كان للانتخابات تأثير على ذلك، لست ادري في هذا الشأن. نحن يدعمنا شركاء ورعاة، وطبعا الوزارات المعنية بالأمر، لكن ذلك غير كاف لمهرجانات دولية بحجم <مهرجان بعلبك> التاريخي ورسالته في تحفيز الثقافة والسياحة، خاصة وان المغتربين يطالبوننا باعلان امسيات المهرجانات حتى ينسّقوا زياراتهم بما يتوافق مع هذه الحفلات. لقد اسسنا <جمعية أصدقاء بعلبك> ومنهم من قد يساهم بمبلغ الف او الفي دولار وهو أمر مشكور جدا لأن من يعتبر ان مهرجانات بعلبك هي للبنان كله وهي جزء من تاريخه وهو يبلغ عامه الـ62 اليوم لا بد وان يقوم بلفتة، كذلك فإن الجمعية تقف الى جانبنا وتدعمنا معنويا وهذا مهم جدا لنا، اذ اننا عندما نقصد بعلبك نسعد بأننا محاطون بأصدقاء يعملون معنا يدا بيد ويساعدوننا ان عبر وجودهم على الأرض او عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال تكريمهم لنا، مع عملهم الدؤوب على ايصال برنامج المهرجان وشرحه وتفصيله.

ــ كيف تقرأين فورة المهرجانات في كل المناطق وحتى في كل بلدة او مدينة؟

– فورة المهرجانات ليست سلبية لكن هناك مهرجانات على مستوى مدينة واخرى على مستوى منطقة واخرى ايضا على مستوى لبنان كله. يجب تنظيمها ويمكن لكل مهرجان ان يعمل من ضمن خصوصيته في وقت معين وتحت شعار او رمز معين، لكن التنظيم واجب. شخصيا اتمنى لو يكون لنا في لبنان مؤسسة او جمعية المهرجانات للتنسيق مع وزارة السياحة، الجهة المخولة الاهتمام بالمهرجانات.

ــ أشرت في المؤتمر الصحفي لإطلاق <مهرجانات بعلبك> لهذا العام عن دعم للسفارات الايطالية والمصرية و<جمعية أغنيس فاريس فوندايشن> الاميركية. ما هو نوع هذا الدعم؟

– انه دعم رمزي. السفارة الايطالية مصرة على مساعدتنا في احتفال 27 يوليو/ تموز بمناسبة مرور 150 عاماً على رحيل المؤلف الإيطالي <جواكينو روسيني> اذ يقدّم عمل (ستابات ماتر) الديني مع <أوركسترا الحجرة للإذاعة الرومانية في بوخارست> وجوقة <الجامعة الأنطونية> و<جامعة اللويزة> في لبنان…  سابقا السفارة الفرنسية كانت تدعم المهرجان بما هو رمزي، لكنها توقفت للأسف.

5-(3)ــ لأي سبب؟

ــ للظروف المالية الصعبة على الجميع.

ــ هل ستصور قناة <الراي> الايطالية حفلة <روسيني> من مدارج بعلبك كما سمعنا، وهذا يعد مهماً جدا للبنان وصورته الثقافية عالميا؟

– اتمنى ذلك. والمفاوضات جارية معهم في هذا الشأن وآمل ان تثمر ايجابا لأنها حفلة استثنائية ونحن لا نحتفل بالذكرى المئة والخمسين لرحيل <روسيني> كل يوم. هناك أصوات جويس خوري و<دانييلا برسلونا> و<بابلو فانالي> و<كريزتوف باتشيك>، وهي من الاصوات الاهم في العالم، وليتنا نستطيع تصويرها بتقنيات عالية ومدروسة تليق بهذه الموسيقى الكلاسيكية العظيمة.

ــ ما هي نقاط القوة لمهرجان هذا العام برأيك؟

– يتراوح ذلك بحسب الجمهور الذي نتوجه اليه. من المؤكد ان تكريم ام كلثوم مهم جدا (20 تموز/ يوليو) وهي تحية لـ<كوكب الشرق> التي قدمت ثلاث حفلات في قلعة بعلبك أعوام 1966 و1968 و1970، والاحتفال المقرر في <أدراج باخوس> هو ثمار تعاون مصري – لبناني مع المؤلف وقائد الأوركسترا المصري هشام جبر والمطربتين مي فاروق ومروة ناجي كما تنضم إليهم <الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق -غربية>. وكذلك فإن حضور الفنان جورج خباز الى بعلبك في 10 و11 آب/ أغسطس في استعراض موسيقي بمشاركة 70 ممثلا وعازفا وراقصا وأوركسترا تعزف مباشرة من <معبد باخوس>، سيكون له وقع مميز اذ لجورج محبون كثيرون…  كذلك تكلمت عن تكريم <روسيني> المهم. كما ان وجود <ماتيو شديد> الفنان الفرنسي ذي الاصول اللبنانية المعروف بلقب <ام> له وقعه ايضا وهو ابن المغني الفرنسي <لويس شديد> وحفيد الشاعرة المصرية من أصل لبناني أندريه شديد، وتلتقون به في عمل خاص ببعلبك يعود فيه الى جذوره التي يفتقدها، وذلك في الرابع من آب/ اغسطس بمشاركة عازف البوق اللبناني العالمي إبراهيم معلوف. وبالطبع يبقى لاحتفال الختام في 18 آب/ أغسطس على <أدراج باخوس> بعد عالمي واسع اذ يلتقي الجمهور بالمغني الأميركي <بن هاربر> وفرقته الموسيقية <ذا إنيسنت كريمينالز> في أمسية تجمع <البوب> و<البلوز> و<الفانك> و<الريغي>… نحن نتواصل معه منذ خمس سنوات لإحياء احتفال في لبنان وهو يزور بلدا عربيا للمرة الاولى. ويأتي احتفال <بن هاربر> بعد السهرة المميزة في 17 آب/ اغسطس التي تجمع الطرب مع <موسيقى الجاز> ويقدمها المؤلف الموسيقي وعازف البيانو إيلي معلوف مع المطربة اللبنانية جاهدة وهبة.

وتضيف دو فريج:

 – وبالتأكيد لن يفوتني الحديث عن حفلة خالد مزنر التي ستعرض بشكل حصري المشاهد الأولى من فيلم نادين لبكي الجديد <كفرناحوم> المشارك في <مهرجان كان السينمائي الدولي> لهذا العام، بالإضافة إلى عزف مباشر لأوركسترا تضم عازفين منفردين يؤدون مؤلفات مزنر الذي يشاركهم عزفا على آلة البيانو.

ــ ماذا عن أرشيف <مهرجانات بعلبك> وهي خطوة مهمة عملتم عليها؟

– سبق وتقدمنا بكتاب الى وزير الثقافة بهذا الشأن لجعله ارشيفا رقميا ونشكره على الاستجابة لطلبنا وهو خبر زفته لنا ممثلته لين طحيني اليوم.

ــ لو تسنى لك طلب وحيد تتقدمين به من وزير السياحة الجديد ونحن على عتبة تشكيل حكومة بعد الانتخابات البرلمانية، تراه ما يكون؟

– هو طلب واحد ومحدد: ان يعي تماماً اهمية <مهرجانات بعلبك الدولية> ويرفدها بالدعمين المعنوي والمادي اللذين تستحقهما.

التنظيم والتصنيف…!

والى لين طحيني مستشارة وزير الثقافة غطاس خوري للشؤون الثقافية توجهت <الافكار> وكان السؤال الأول:

ــ المهرجانات جميعها <تنق> من الدعم الشحيح والتأخير في قبض المستحقات. سؤالنا لكم:  ماذا تطلبون انتم من المهرجانات، وقد باتت أكثر من أن تحصى؟

– في الوقت الحاضر نحن في وضع ليس بوسعنا ان نطلب اي شيء من المهرجانات. المهرجان كما تعرفون له تأثير ايجابي على المنطقة التي يجري فيها وينشطها سياحيا وبالتالي اقتصاديا واجتماعيا، وهو يولّد فرص عمل ويشغّل الشباب في عطلة الصيف، كما ويدفع حتى الى التنمية لناحية الطرقات وتحسينها وتجهيز الاماكن التي يقام فيها الخ… لكن من المفروض، واعتقد ان ذلك يعمل عليه، ان تضع وزارة السياحة معايير خاصة للمهرجانات وتصنفها من ضمن فئات <أ، ب، ج>، كما يجب تشكيل لجنة تابعة لوزارة السياحة وحدها او بالتعاون مع وزارة الثقافة لأجل هذا الأمر.

ــ لكن يبدو جليا ان كثرة المهرجانات تأتي على حساب المضمون أحيانا من حيث تقديم اعمال كبيرة تليق بمهرجانات دولية، الا تلمسون ذلك؟

– بكل تأكيد، فضلا عن ان الناس غير قادرة ان تدفع مالها في اكثر من مهرجان، خاصة وان بعض المهرجانات الكبرى تستقدم نجوما عالميين فتضطر ان تتكلف جدا ما يرفع ثمن البطاقة. ما نسعى اليه كوزارة للثقافة الآن هو تشكيل لجنة تضم ممثلين من الجهات الرسمية المختلفة ومن المهرجانات لايجاد السبل لتخفيف العبء المالي على المهرجانات وبالتالي على روادها ما يؤدي الى تخفيض أسعار البطاقات، وحتى لا تخرج المهرجانات الكبرى بخسائر كبيرة.

ــ نعلم ان التعاون بين وزارتي السياحة والثقافة قائم لتشجيع المهرجانات ودعمها. كيف تتقاسم الوزارتان المسؤوليات بينهما في هذا الشأن؟

 – المهرجانات تابعة لوزارة السياحة وهي التي ترفدها بالدعم المادي في حال الخسائر وهي شبه دائمة في المهرجانات الكبرى، فيما نحن كوزارة ثقافة ما نقوم به هو شراء البطاقات، ومنح الأذونات في استخدام المواقع التي تجري فيها كقلعة بعلبك او قصر بيت الدين التابعين لوزارة الثقافة، كما نعاونهم في تنشيط الصورة الثقافية ونساندهم من الناحية القانونية احيانا مع استقدامهم لفنانين من الخارج قد تكون لهم معوقات مع الامن العام الخ.

ــ على اي اساس تشترون البطاقات وهل النسبة موحدة بين جميع المهرجانات؟

 –  النسبة ليست عينها لكل المهرجانات، بل يكون ذلك نتيجة لدراسة عدد الحفلات ونوعيتها، وعادة ما تكون النسبة اعلى للمهرجانات الكبيرة كمهرجانات بعلبك وبيت الدين وجبيل…  خذوا بعلبك مثلا فهو عنده <سوبر انتاج> ويستضيف نجوما من الخارج، انما كل ذلك يبقى من ضمن هامش محدد ما بين سقف اعلى وسقف ادنى لشراء البطاقات حددته الوزارة… وبانتظار ان تدرس كافة الامور بتروٍّ ولما فيه مصلحة الجميع نتمنى للبنانيين والسياح صيفا لبنانيا نشيطا كمهرجاناته.