25 September,2018

رئيسة جمعية ”أباف“ ثريا معوض: قانون حماية الحيوان يعود الى ايام الانتداب... وأناهض استخدام الحيوانات بهدف الربح المالي!

 

بقلم عبير أنطون

كثيرا ما نسمع: <حقوق الحيوان؟ اين، في لبنان؟ ما افضى بالهم… ليبدأوا بالانسان اولاً>، وينسبون هذه <الحركات> كما يسمونها الى <شو اوف> المجتمع المخملي بسيداته ورجاله <الفاضيين على وقتهم ووقتهن> متهكمين على <راحة بالهم> ومطالبهم للحيوان في بلد تُفتقد فيه أدنى مقومات للشعب اللبناني الذي هاجر نصفه، فيما يصارع النصف الآخر للبقاء في بلد يذلّه يوميا بأعصابه في زحمة طرقاته وكهربائه ومائه وغالبية سياسييه الذين لا يرون فيه سوى <مزرعة> يسلمون لحاشياتهم ادارتها ويستفيدون منها بالربح الأكبر.

الا انه في التمعن جيدا بفئة هؤلاء المطالبين بحقوق الحيوان، نجد انهم <الخميرة> الصالحة ربما لانقاذ بلد برمته، فمن يدافع عن الحيوانات ويطالب بحقوقها لهو بشكل طبيعي واكيد مدافع اول عن حقوق الانسان وكرامته وظروف عيشه وبيئته وبلده. ثريا معوض مؤسسة ورئيسة جمعية <APAF> أي (Animals Pride and Freedom) واحدة من المدافعات عن حقوق الحيوان في لبنان، وهي ايضا نموذج لما يمكن لبلد يدعي الحضارة ان يحتذيه.

في اكثر من مجال تشعب معها حديث <الافكار> بدءاً من افريقيا حيث ولدت وصولا الى حقوق المرأة والطفل، وبدأنا معها بالسؤال:

ــ كيف تكونت شخصية ثريا معوض ما بين أفريقيا وسويسرا وفرنسا وما الذي أخذته عن كل بلد وتتمسكين به؟

– ولدنا اختي وأنا في أفريقيا وترعرعنا على حب الطبيعة في جو مليئ بالحيوانات الأليفة وغير الأليفة. والدي كان من محبي الطبيعة والحيوانات، وكان يصطحبنا منذ صغرنا في رحلات <السفاري> إلى الغابات حيث نمضي الوقت ونستمع إلى أصوات الحيوانات خاصةً في الليل، وقد علّمنا بأن لا نخاف، كما وكنا نراه يعتني ويربي البعض منها كالفهود والنمور والكلاب والأحصنة.

وفي سويسرا تعلمنا في <فريبورغ> بمدرسة <سان دومنيك> وهو <إنترنا خاص> عبارة عن قصر يضم بنات العائلات الكبيرة من حول العالم بينهن اميرات اورليان وبنات وزراء وسفراء وقد تكلف والداي الكثير لنتعلم في تلك المدرسة.

وفي كل عام كان والدي يصر أن تسافر ابنتاه <أمال> و«ثريا> إلى بلد ما لكسب خبرة التعامل مع الشعوب وتعلم اللغات واكتشاف الأماكن الجديدة فسافرنا الى أكثر من ثلاثين بلداً. أنا أتكلم ست لغات مثلا اذ كان والدي يعتقد بأن أهم وسيلة لاكتساب الثقافة هي السفر.

سنة 1974 وفي سن الخامسة عشرة قرر والدي إعادتنا إلى لبنان، ولكن للأسف وبسبب اندلاع الحرب، عدنا وسافرنا، ودرست في فرنسا وتخصصت في الهندسة الداخلية في أكاديمية <CHARPENTIER> وعشت سبع سنوات في باريس. تعرفت بزوجي في لبنان وتزوجنا هنا ولكن لا أعتقد بأن حياتي في لبنان قد أراحتني، لا بل كانت تزعجني بسبب الفوضى البيئية والحيوانية والإجتماعية.

ــ ولدت جمعية <اباف> في العام 2010. ما أبرز المحطات التي مرت بها واين كانت لها بصمات واضحة؟

– كل جمعية لها بصمات معينة. <اباف> للأسف عانت بسبب بعض المشاكل الداخلية، وقد استمررت على خط معين لكوني أنا من أسّس هذه الجمعية ونحاول الآن إعادة الوضع لما كان عليه. وكنت قد بدأت بإطلاق فكرة الجمعية بوقفة إعتصام صامت على المارينا – ضبية لإيصال فكرتنا والمطالبة بإقفال أماكن بيع الحيوانات غير الشرعية والإهتمام بالحيوانات بشكل عام، وكان أول اعتصام لنا حضره وشارك فيه حوالى 470 شخصاً، البعض منهم أتوا من دبي واستراليا وكندا وقد شجعني الجميع على تأسيس الجمعية بطريقة رسمية وقانونية. بدأنا بالعمل وهكذا انطلقت <اباف>، علما بأنني كنت من الداعين لعدم تأسيس جمعية ذلك ان شخصا لوحده يمكنه أن يهز الرأي العام نظراً لعدم وجود ضمانات للجمعيات في لبنان كما أنه يصعب الغاؤها وتأسيس غيرها. نحاول المتابعة والإستمرار لأن اهتمامنا وموضوعنا الأساسي هو البيئة والحيوان والإنسان إذ يوجد تواصل بين الثلاثة <C’EST UN CERCLE QUI NE PEUT PAS ETRE DESERCLE>.

وتضيف معوض:

 – من بصماتنا أننا تعاونا مع البلديات وتناولنا مختلف أنواع الحيوانات المشردة، فضلا عن تناولنا قضية موجودة على الأرض ألا وهي العنف تجاه الحيوان، إذ قررنا مواجهة المجرمين حتى من قبلي شخصياً. أكبر الصعوبات تبرز مع أولئك الذين لا يحبون أو لا يتعاطفون مع الحيوان، فنحاول بأسلوب هادئ إيصال القضية والرسالة التي نعمل عليها، وترسيخ مبدأ <ان كنت لا تحبه فليس من الضروري ان تؤذيه>. هذا العنف يتزايد ويجب العمل ميدانيا بشكل أكبر، لذلك نجتمع مع المدارس ومع الحركات الكشفية ونعمل على توعية الأولاد الذين هم في طور تكوين شخصيتهم وعلى هؤلاء نعوّل الكثير، كذلك فإننا نعمل على تخليص ومساعدة جميع الكلاب المعنفة المكسورة والتي تعاني من حالات نفسية ومرضية، فنطببها ونهتم بها ونحاول إيجاد أشخاص لها يتعاطفون مجدداً معها ويتبنونها، والتوعية أساسية جدا في هذا المجال.

ــ كيف استقبل المجتمع اللبناني الجمعية والفكرة غريبة عنه نوعا ما؟ هل كان التعاطي معها جديا خاصة وان حقوق الانسان في بلدنا مهملة فكيف بحقوق الحيوان؟

– بالنسبة لحقوق الإنسان فمن المؤكد ان لها الأولوية، ولكن إذا تعمقنا، فإننا نجد بأن أول مخلوق على هذه الأرض كان الحيوان وليس الإنسان، فالله هو من خلق الحيوان في كل المعتقدات والأديان، ومن بعده خلق الإنسان، ومن هنا نعول على رجال الدين في توعية الناس على احترام الحيوان وحقوقه وليس بالخطأ تسمية مجموعه بالـ<ثروة الحيوانية> لأنه ومن دون الحيوانات الصغيرة والكبيرة، الأليفة والمفترسة، فلا وجود للتوازن البيئي، حتى الحشرات والطيور جميعها لها معنى وأهمية. كذلك فان التعامل مع الحيوان يرتقي بالانسان، يرفع من احساسه، ويعلمه التواضع، هذا التواضع نحن تأسسنا عليه وهو التربية الحقيقية المبنية على احترام الذات والطبيعة ومكوناتها.

التعاون…!

ــ منذ فترة تطفو على السطح ظاهرة الكلاب الشاردة و<الكلبانه> وحتى ان أصواتها ليلا مزعجة حقا. من هي الجهة المسؤولة عن تلافي هذه المشكلة واين الحل؟

– مسألة الاهتمام بالحيوانات وبخاصة المشردة منها يتم العمل عالمياً على معالجتها، فلنأخذ حالة تركيا وقبرص وكيف تهتمان وبطريقة حضارية وواعية بهذه المسألة. الجميع يفهمون وضع تلك الحيوانات، لذلك نجد البلديات فيها ملتزمة وتخصص مبالغ محددة للأمر وتعمل على تلقيحها وخصيها وبخاصة تلك المنتشرة في الشوارع كما يتم اطعامها بعيدا عن أية أذيَة. واذا ما درسنا سبب وجود تلك الحيوانات الشاردة وخاصةً الكلاب والقطط في لبنان، نجد بأنه يعود الى كثرة بيعها من قبل محلات بيع الحيوانات غير الشرعية، ودون رقابة من أي جهة محددة، فتتزاوج وتتكاثر، وكانت ترمى تلك المسؤولية على الجمعيات وهذا خطأ. الحل الوحيد حالياً هو تعميم التوعية عبر الوزارات والجمعيات للعمل على خصيها وتلقيحها لحصر العدد، فضلا عن أولوية تنظيم بيعها.

ــ مع من تتعاونون في الجمعية من مؤسسات رسمية او خاصة وكيف تمول الجمعية نفسها؟

– ليس لدينا تمويل بعد، نتعامل مع كل حالة على حدة، ومع وجـود تكاليف نطلب ذلك من معارفنا، كما ونطلق نشاطا مخصصا لجمع التبرعات أحيانا، مع الاشارة الى ان العمليات التي تحتاج اليها بعض الحيوانات مرتفعة التكلفة، وتوفيرها ليس سهلا.

ــ ماذا عن القوانين اللبنانية في مجال حقوق الحيوان هل هي كافية ولا تطبق ام يجب تحديثها؟

– من المؤكد بأنه يجب تطبيق القانون من دون ان نغفل بأن أول قانون تم وضعه كان في ظل سلطات الانتداب الفرنسي في صفحتين وهو بات غير وافٍ اليوم ويتطلب تعديلاً جذرياً. يجب معاقبة المجرمين وفرض الغرامات كما يتوجب التوجيه الديني والمدرسي والبيئي. كذلك لا يمكن أن نغفل مشكلة النفايات التي ساهمت في زيادة عدد الحيوانات المشردة، من هنا يجب ترتيب حياتها وإحترام متطلباتها واعداد اماكن خاصة بها لقضاء حاجاتها. فبالنسبة للقانون اذاً، هناك نواح منسية دائماً في صياغته ويمكن طلب زيادة الفقرات عليه مستقبلاً وهي كثيرة.

ــ هل يطبق القانون الذي اقر حديثا حول محلات بيع الحيوانات والشروط التي تخضع لها؟

 – القانون غير مطبق ويجب إرسال كشف على المحلات والأسواق وحدائق الحيوانات، كما يتوجب التدقيق والتحقق ومراقبة الاذونات لادخال الحيوانات الى لبنان، كذلك على وزارتي الصحة والزراعة ايفاد مندوبين بشكل دوري الى العديد من الامكنة بينها مثلا سوق الاحد، او <زازو لوزو> في الحازمية او مثلا هناك محل حلويات في صيدا يستخدم سعدانا وضعه في قفص كنوع من جذب المشترين، فهل هذا يجوز؟ وهل الامر مقبول صحيا مع وجود مرض السيدا الخطير؟

ــ ما موقف الجمعية من عروض الدلافين او عروض السيرك في لبنان وما هي توجهاتكم في هذا الاطار؟

– أنا أناهض استخدام الحيوانات للجذب وبهدف الربح المالي، أي السيرك والأقفاص وحدائق الحيوانات وغيرها، وكل حيوان يجب أن يعود إلى بيئته البرية أو المائية الحقيقية، فالحيوان من أصل أفريقي مثلاً ماذا يفعلون به في لبنان غير الاستفادة منه مادياً؟

ــ هل من محمية لـ<اباف> وفي اية منطقة تقع؟

 – هي اولا بيوتنا التي نستقبل الحيوانات فيها ولدينا المتطوعون المشكورون. حالياً نضع الحيوانات المشردة في فيلا مهجورة بعد أن قمنا بإعادة تأهيلها بصورة محدودة. نحن ضد فكرة المحمية كمحمية تضم مئات الكلاب، ونعمل على إيجاد منزل مع حديقة كبيرة. المكان هو حالياً في منطقة بعبدا، وتعمل لدينا عائلة ذات ضائقة مادية، وبهذا الشكل نساعد الإنسان بطريقة غير مباشرة عبر مساعدة الحيوان. وفور الإنتهاء من تثبيت اللجنة نهائيا في الجمعية يمكننا إيجاد المكان النهائي لنا. المهم الآن عدم الإكثار من الكلاب حيث يزورها الطبيب مرة أسبوعياً ونعمل على تأمين التبني لها.

ــ ماذا عن المجازر التي تحصل في حق الكلاب وهل توصلتم الى الحد منها؟

– مجازر، نعم يوجد، وهي من أعظم المجازر العنيفة والوحشية. فإذا عالجنا عدد الكلاب الشاردة ومشكلتها في لبنان بطريقة سليمة واوصلنا بالارشاد والتوعية الفكرة لعدم قتلها انما بالعكس تأهيلها وإطعامها واستخدامها لحراسة المنازل فلن تشكل هذه اية خطورة… ليس هناك حيوان خطر إنما الإنسان هو الخطر.

ــ هل تسفرون بعض الحيوانات الى جمعيات في الخارج تهتم بها؟

– سبق ان قمنا بذلك بعدد قليل الى المانيا واميركا وفرنسا لكننا نحاول ان نجهد لحل مشكلتنا بأنفسنا. انا ارفض مد اليد الى الخارج وطلب المساعدة وهذه نقطة مهمة جدا إذ يجب ان نتكل على عملنا وجهدنا الخاص. الى ذلك، سأقول لك ماذا يحصل في الخارج، ففي محميات الخارج، يمنحون الحيوان رقما، وإذا لم يتم تبنيه خلال شهرين، تتم تصفيته بواسطة إبرة الرحمة وهذا مسموح قانونا في حين اننا نسعى كجمعية الا نلجأ الى هذا الحل الا اذا تعذر غيره.

ــ ماذا عن تعاونكم مع البلديات وأي البلديات هي الأكثر تجاوباً؟

– أكثر بلدية تجاوبت معنا هي بلدية حارة حريك، وطرابلس منذ ست سنوات، كذلك اجتمعنا مع بلديات قانا وشحيم وانطلياس كما مع بلدية ضبية، والاخيرة للأسف لا تتجاوب معنا خاصة لناحية الكلاب على المارينا، كذلك قدمنا مؤخرا خطتنا بشأن الكلاب لبلدية حمانا، واثني على البلديات التي تلتزم كما بلدية دير القمر حيث تقوم البلدية بتلقيح كافة الكلاب، وعلى الوزارات تخصيص الأطباء البيطريين والتمويل لهذه الغاية نظراً لأهمية الموضوع.

ــ شخصيا اي الحيوانات نجدها في منزلك وكيف تصفين علاقتك بها ونعرف انك فنانة ورسامة وعاشقة للطبيعة؟

– ليس لدي غير حيوانات <معطوبة> منها الأعمى والمكسور لان هذه لا يتم تبنيها فتصب عندي. قبالة بيتي هناك حديقة فيها الآن 50 قطة وقد اقمت لها نوعا من المحمية حيث اهتم بها مع جارتي فنطعمها ونخصيها ونهتم لأمرها.

ــ ماذا عن الطيور وتنظيم الصيد، هل لجمعيتكم علاقة به أيضا؟

– بالنسبة لحالة الطيور في لبنان، فيمكنك ان تنضمي لصفحة < STOP SHOOTING BIRDS> والتي أعمل ضمنها كما وأنني من أعضاء <LBCC> لخلق الفرق مستقبلاً.

 

نعم للمرأة…!

ــ معروف عنك انك تناصرين قضايا المرأة… اي قضية مستعجلة ترين حلها ضروريا اليوم وتتعلق بالمرأة وحقوقها؟

 – إن قضية المرأة والأطفال والضعفاء والبيئة والشجرة وكل من يُستغل أو لا يُمنح حقوقه، كلها تأتي من ضمن أولوياتي. وفي ما خص المرأة، فقد تحسنت الظروف، ونصيحتي لها بأن تقول ما لديها وبأن تتعلم وبأن لا تقع في فخ الجمال فقط والمبالغة في عمليات التجميل والتنحيف والصرعات بل عليها أن تكون ذاتها مع الحفاظ على جمالها لكن علينا إنقاذ بلدنا بذكائنا.

وأضافت:

– أي امرأة معنفة يتم استغلالها من قبل زوجها وغيره عليها التكلم والتعبير عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي وهي تعتبر وسيلة فعالة جدا يمكن استخدامها.. ويجب أن تتكوّن عدة جمعيات لحقوق المرأة وليس واحدة فقط والأمر عينه بالنسبة الى الأطفال، ويجب أن يكونوا من أعظم الأهداف في حياتنا من دون ان ننسى طبعا حقوق الحيوان.

ــ اية سيدة ترشحينها للحكومة الجديدة او لمنصب سياسي ويلفتك اداؤها؟

– أنا مع كل امرأة تترشح للعمل النيابي او تسمى لمنصب وزاري. شخصيا يدفعونني الى ذلك الا انني أنا لم أدرس السياسة بل إبنتي <ايفيتا معوض> هي من درسها فهي حائزة شهادات دولية رفيعة في العلوم السياسية وحل النزاعات وتعمل حاليا مع <منظمة اطباء بلا حدود> وهي إذا وافقتني فإنني ارشحها طبعا!