13 December,2019

رئيسة ”الكتلة الشعبية“ السيدة ميريام سكاف بكل شفافية: الثورة رائعة وصورتها الوطنية ناصعة وعابرة للطوائف والمذاهب والمناطق!

 

بقلم حسين حمية

 

مضى على انطلاقة الانتفاضة الشعبية أكثر من 40 يوماً واللبنانيون يضعون أيديهم على قلوبهم خوفاً من ان يتم اجهاض هذا الحراك الشعبي الذي كان عابراً للطوائف والمذاهب والمناطق وحرفه عن مساره المطلبي بضرورة تأمين أبسط مقومات العيش الكريم ومكافحة الفساد ووقف النزف المالي والاقتصادي ومحاسبة السارقين الى تنفيذ اجندات خارجية وادخال البلد في اتون الفتنة التي إكتوى كل لبناني بنارها زمن الحرب الاهلية الملعونة ولا يريد ان تتكرر من جديد . فماذا يقول بعض مؤيدي هذا الحراك؟

<الأفكار> إلتقت رئيسة الكتلة الشعبية السيدة ميريام سكاف داخل منزل العائلة في اليرزة وحاورتها في هذا الخضم بدءاً من السؤال:

ــ الملاحظ أنكم منذ اللحظة الأولى لاندلاع الانتفاضة الشعبية بادرتم إلى تأييدها، فما سر ذلك وهل تقرأون نبض الناس لاسيما وأن الكتلة الشعبية اسم على مسمى وتتكلم بلسان الشعب؟

– نحن في الكتلة الشعبية كنا دائماً إلى جانب الناس، نتحسس أوجاعهم، ونعرف همومهم، وندرك ماهية الوضع المزري الذي وصلنا إليه في لبنان، وقد عبرنا في كل مناسبة عن رفضنا لمنطق المحسوبيات والمحاصصة والاستزلام الذي بات يحكم الحياة السياسية في لبنان، كما وأكدنا مراراً وتكراراً عن رفضنا للنهج القائم في البلد منذ عشرات السنوات، وهو نهج أسس لاستشراء الفساد ونهب المال العام تحت عناوين الديموقراطية التوافقية وحكومات الوحدة الوطنية، في ظل غياب أي دور رقابي أو سلطة قضائية مستقلة، وهذا ما دفع الناس نحو الانفجار في الشارع، عبر ثورة شعبية غير مسبوقة في تاريخ لبنان. ووجودنا إلى جانب الثورة هو المكان الطبيعي الذي يجب أن نكون فيه، وطالما طالبنا بانتفاضة وطنية شاملة بوجه هذه الطبقة السياسية الفاسدة التي ساهمت على مدى سنوات طويلة في ضرب الدولة واقتصادها وماليتها، وقد دعيت شخصياً قبل حوالي شهر من انطلاق التظاهرات إلى الثورة الشاملة، استناداً إلى الوضع الرهيب الذي كنا نعيشه، لاسيما لجهة فقدان الأمل لدى غالبية الشعب اللبناني، وخصوصاً لدى الشباب الذين راحوا يفقدون جزءاً كبيراً من الروح الوطنية ومن الانتماء لهذا البلد، وصارت الهجرة سبيلهم الوحيد لحياة كريمة لهم ولعائلاتهم.

ــ كيف تصفين ولادة الحراك الشعبي وهل هو حركة عفوية أم أن هناك مخططاً لاثارة الفوضى في لبنان على غرار ما يحصل في دول أخرى؟

– بالتأكيد. الثورة ولدت من رحم المعاناة المستمرة منذ عقود. الناس تعبت وما عادت تستطيع الصبر على الأوضاع القائمة، وقد اندفعت إلى الشوارع والساحات بعفوية مطلقة لتعبر عن مطالبها المحقة وعن رغبتها بصناعة مستقبل أفضل لها ولأولادها وأحفادها، وهذا شيء طبيعي ومتوقع وأعتقد أنه تأخر كثيراً، وأن الشعب اللبناني استنفذ كل صبره قبل أن ينتفض بوجه هذه الطبقة التي أمعنت فيه تهميشاً وتفقيراً وتحقيراً، ووصل بها الأمر إلى حد فرض ضريبة على تطبيق <واتساب> الذي تقدمه الشركة المصنعة مجاناً لكل مستخدميه في العالم، وهذا بحد ذاته أظهر بأن السلطة وقحة وبأنها فقدت حياءها بشكل نهائي.

وأضافت:

– ومن الطبيعي أن يحاول الكثيرون ركب موجة الثورة، وقد بدا ذلك واضحاً من الأيام الأولى، حيث حاولت بعض الاحزاب أن تنفض يدها من الحكومة بعد مشاركتها على مدى أعوام طويلة في كل القرارات والسياسات الحكومية، وكانت حاضرة بوزرائها في كل الاجتماعات، وبالتالي فإن هؤلاء معروفون لدى الرأي العام، والثوار عبروا دائماً عن رفضهم ولفظهم، وأكدوا أنهم ينتمون إلى الطبقة السياسية التي ثاروا عليها، وأن خروجهم عندما بدأت الثورة لن يعفيهم من مسؤوليتهم الكبيرة في الوضع الذي وصلنا اليه، ولذلك فإن قدرتهم على قيادة الثورة أو حرف مسارها تكاد تكون معدومة، رغم محاولاتهم الدائمة والدؤوبة.

 وعادت لتقول:

– أما فيما يتعلق بإمكانية دخول العامل الخارجي على خط تعميم الفوضى وتزكية الصراعات الداخلية بين المكونات اللبنانية، فإني أعتقد أن هذا الأمر غير موجود على الإطلاق، وفي حال وجوده، فإن أقصر طريق لمنعه يكون بالاستجابة لمطالب المتظاهرين المحقة، وعلى رأسها تشكيل حكومة مصغرة من الاختصاصيين تكون مهمتها انقاذ الوضع الاقتصادي والمالي وإقرار قانون جديد للانتخاب، وإجراء انتخابات نيابية مبكرة تُعيد انتاج السلطة برمتها.

 

ثورة عابرة للطوائف والمذاهب!

 

ــ كيف تقيمين الثورة وما هي ايجابياتها وسلبياتها؟ وما رأيك بالاشتباكات التي وقعت في بعض المناطق؟

– الثورة كانت رائعة وقد قدمت في أسابيعها الأولى صورة وطنية ناصعة وعابرة للطوائف والمذاهب والمناطق، وقدمت أيضاً صورة مميزة عن وعي كبير لدى الصبايا والشباب، وهذا ما تجلى بحرصهم على سلمية الثورة وعلى مظهرها الحضاري في الشوارع وفي الساحات الكبرى، لاسيما في ساحة الشهداء وساحة رياض الصلح في بيروت، بالإضافة إلى ساحة النور في طرابلس، والتي قدمت واحدة من أروع المشهديات الوطنية بعد عقود من الصورة السوداء التي لازمتها وألصقت بها، لكن ذلك كله لم يمنع وجود بعض الفجوات والمظاهر المنفرة، وهذه الأخطاء تحدث بشكل عام وهي تصرفات فردية لا تنم ولا تعبر عن رغبة الثورة والثوار، فيما عمد بعض الأحزاب والميليشيات وأمراء الحرب الى الزج ببعض المجموعات وسط التظاهرات في محاولة للسيطرة عليها، وهذا ما لمسته شخصياً في زحلة، لكن الأهالي سرعان ما اكتشفوا أهدافهم وأدانوا تصرفاتهم وابتعدوا عنهم.

 وأضافت:

– أما ما شاهدناه من اشتباكات مباشرة في عدد من المناطق فهو بالتأكيد مشهد مرعب ومستفز، ويوحي برغبة البعض في تعزيز الاحتقان وتحويل المطالب المعيشية إلى صراعات طائفية ومذهبية بهدف الالتفاف على مطالب المتظاهرين وافشال ثورتهم، لكن هذه المحاولات باتت مكشوفة ونتمنى أن لا تصل إلى مرادها، والمطلوب من الثورة والثوار أن لا ينجروا الى أي استفزاز أو اشتباكات، وأن يحافظوا على سلميتهم وعلى وعيهم وحكمتهم في مواكبة كل هذه التحديات.

ــ قيل إن الحراك كسر الحواجز الطبقية والمناطقية، لكن في لحظة تحول لبنان كله إلى شوارع ومربعات طائفية ومذهبية خاصة بعد استقالة الحكومة، فهل نظامنا هو العلة؟

– نعم هناك علة في النظام، والمشكلة الطائفية والمذهبية في لبنان هي مشكلة عميقة، وهناك من يحاول أن يلعب دائماً على هذا الوتر، ونعم للأسف، هناك مجموعات كبيرة من الناس التي لا تزال تعمل وفق هذه العقلية البائدة، لكن الثورة انتفضت على كل هذه الموبقات وأظهرت رغبة شديدة في تخطيها والوصول نحو مواطنة كاملة قائمة على الانتماء للوطن، لا للطائفة أو المذهب أو الحزب، وبطبيعة الحال هذا لن يتم بين ليلة وضحاها، نحن الآن خطونا الخطوة الأولى والأصعب نحو إقامة دولة مدنية عابرة لهذه العقلية، وهذا طريق طويل لكننا سنصل إلى التغيير الحقيقي والمنشود في نهاية المطاف، وصار بإمكاننا الآن أن نطمح بقيام لبنان الجديد.

شعار <كلن يعني كلن >!

ــ هل شعار <كلن يعني كلن> عادل أم ظالم؟

– <كلن يعني كلن> هو شعار واضح وعادل، باعتبار أنه يستهدف الجميع دون استثناء. وعندما نقول الجميع نعني جميع المشاركين في السلطة، وإذا كان أحد المشاركين لم يتورط في السرقة والنهب أو في تعزيز الهدر والفساد، فإنه شارك في صمته ورضوخه، وكان الأحرى أن يتقدم باستقالته وأن يقول للبنانيين أنا لست فاسداً لأشاركهم سلطة فاسدة، وبالتالي فإن موقعي الطبيعي هو في المعارضة، أما أولئك الذين يشاركون في السلطة وفي صناعة غالبية قراراتها ثم يخرجون لينفضوا أيديهم هم في الحقيقة أكثر إثماً من الفاسدين أنفسهم، فالساكت عن الحق شيطان أخرس، والساكت عن الفساد والسمسرات والصفقات لا يحق له أن يقول لا علاقة لي، لأنه بذلك يكون شاهد زور وغير مؤتمن على إدارة البلد.

ــ هل من الجائز طرح شعار ارحل الموجه للرئيس عون اسوة باستقالة الرئيس الحريري؟

– طبيعة عمل المؤسسات في لبنان تضع صلاحيات السلطة التنفيذية في الحكومة مجتمعة، وبالتالي فإن المطلب الطبيعي يكون في اسقاطها حين تفشل، وهذا ليس استهدافاً لرئيسها بشخصه، بل ضربة له ولغيره في الحكومة التي تضم غالبية الأحزاب. أما ما يتعلق برئيس الجمهورية فإن صلاحياته التي منحها إياه الدستور لا تخوله لعب أي دور مباشر أو مؤثر في العملية السياسية، لكن ذلك لا يعفيه من مسؤوليته الكبرى لجهة ارساء التوازن وتلبية مطالب الناس، لاسيما لجهة الإصرار على تشكيل حكومة اختصاصيين من خارج الأحزاب، والمطلوب منه أن يسارع إلى استعادة المبادرة وإلى إطلاق ورشة تغيير شاملة انطلاقاً من حكومة تُعيد ثقة المواطن اللبناني ببلده ودولته ومؤسساته، ونطمح أيضاً إلى استعادة ميشال عون الذي عرفناه وعهدناه.

نعم لحكومة اختصاصيين!

 

ــ من ترشحين لرئاسة الحكومة وأي وزراء تختارين من اهل الاختصاص والكفاءة؟

– لن أدخل في لعبة الأسماء، هناك عشرات الشخصيات الكفوءة التي تحظى باحترام وثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي، ونحن نمتلك في هذا البلد طاقات بشرية هائلة، لاسيما من أصحاب الاختصاص الذين نجحوا وتفوقوا في شتى الميادين وفي كل أصقاع العالم.

ــ أي حكومة يمكن أن ترضي الشارع وماذا يجب أن تضع في أولوياتها وبيانها الوزاري؟

– المطلوب بكل بساطة: حكومة مصغرة مؤلفة من أصحاب الاختصاص الذين يحظون بسمعة طيبة وبنظافة الكف، تكون مهمتهم الأولى انقاذ البلد ومعالجة الأزمة الاقتصادية والمالية، ومن ثم إعداد قانون انتخابات عصري وغير طائفي والتحضير لإجراء انتخابات نيابية مبكرة لأن المجلس الحالي فقد شرعيته في الشارع، على أن يكون بيانها الوزاري مختصراً وخالياً من كل العناوين السياسية والخلافية.

ــ هل ترين أن مطلب اجراء انتخابات نيابية مبكرة محق، وإن حصل ذلك فأي قانون يجب أو يُعتمد؟

– لا حل إلا بإجراء انتخابات نيابية مبكرة وفق قانون انتخابي جديد، كونه المدخل الدستوري الوحيد لاعادة انتاج النظام السياسي برمته في لبنان، ونحن هنا أقرب ما نكون إلى إعتماد قانون النسبية الكاملة بلا صوت تفضيلي، كون هذا القانون يؤمن صحة التمثيل ويساهم في الانصهار والاندماج الوطني بين مختلف مكونات الشعب.