26 September,2018

رئيسة الكتلة الشعبية السيدة ميريام سكاف صبيحة المعركة البلدية في عروس البقاع: نكون أو لا نكون!  

HPS_5414المعركة الانتخابية البلدية تبدأ محطتها الاولى في بيروت والبقاع بعد غد الاحد، واذا كانت هناك حماوة انتخابية في بيروت مع تعدد اللوائح ومواجهة للائحة <البيارتة> التوافقية بين معظم الاطراف السياسية، فإن الامر مختلف في البقاع وتحديداً في عروس البقاع زحلة التي ستكون أم المعارك على اعتبار ان لائحة <زحلة الامانة> المدعومة من الكتلة الشعبية تواجه لائحة <إنماء زحلة> المدعومة من كل الاحزاب بما في ذلك التيار الوطني الحر والقوات والكتائب، اضافة الى لائحة <زحلة تستحق> المدعومة من النائب نقولا فتوش. فكيف تواجه رئيسة الكتلة الشعبية السيدة ميريام ارملة النائب والوزير الراحل ايلي سكاف هذا الواقع في عاصمة الكثلكة دون أن تتهيب الموقف في مواجهة الجبابرة، وهل يكفي ان تستند الى إرث الزعامة السكافية كعدة لهذه المعركة أم ان زحلة ستكون كعادتها مقبرة الاحزاب كما هو لقبها؟

<الافكار> التقت السيدة سكاف داخل منزلها في زحلة وحاورتها في هذا الخضم المتلاطم من الصراع السياسي المفتوح على كل الاحتمالات بدءاً من السؤال:

الوصية وتفتيت الجبل

ــ بداية نسألك عن وصية زوجك الراحل ايلي سكاف وقصة طلبه منك ان تكوني المؤتمنة على إرثه السياسي وزعامته في زحلة لحين تحمّل ولديكما هذه المسؤولية. فكيف حصل ذلك وهل فاتحك بالموضوع عندما شعر بدنو أجله رحمه الله؟

 – لقد كان إيلي رجلاً مؤتمناً على زحلة، وكانت مدينته معه على فراش المرض يسأل عن أحوالها كمن يسأل عن ولد له، يطمئن على أهلها الذين ما تركوه وكانوا يؤمون مستشفى الجامعة الاميركية يومياً حاملين معهم صلواتهم ودعواتهم له بأن ينهض من محنته القاسية .وعند إشتداد الألم كان ناسه بمثابة بلسم له، يخففون عنه اوجاع المرض، ويأتون له بنسائم زحلة وأخبارها. وكلما زاد الألم كلما أصبح أيلي أكثر تعلقاً بمدينته وأرضه وناس أرضه وأولاده، وكمن يسلم الأمانة كان يردد دائماً بأن يبقى بيته مفتوحاً لخدمة الناس. نعم أوصاني حينذاك باستكمال طريقه والانفتاح على الجميع، والاّ اتخذ طرفاً ضد أحد لأن المدينة تتسع للجميع. وإذ ذاك لم أكن أفكر الا بصحة إيلي وتعافيه من محنته ولم أكن أتقبل فكرة غيابه عنا، كنت أستمع الى وصاياه لكن من دون أن أقتنع بأنه سيرحل حتى ولو قال الطب ذلك .

وأضافت:

– لقد كانت وصاياه لي بمثابة الامانة التي أحملها اليوم الى اهلي في زحلة لحين وصول جوزف وجبران الى سن تؤهلهما تسلم مسيرة والدهما إذا رغبا في العمل السياسي والانمائي، وإذا رغب أبناء زحلة إيضاً.

 ــ هل شعرت برهبة الموقف وانت تتصدين لهذه المهمة ام ان تجربتك السياسية معه وقبله مع والدك النائب السابق جبران طوق جعلتك اكثر تقبلاً لهذا التطور المستجد في حياتك؟

– كما ذكرت فلدى مرحلة وداع ايلي لم أكن قد وضعت نفسي في أجواء الوراثة السياسية والاجتماعية، فصدقاً كان كل اهتمامي منصباً على فكرة الرحيل، فكيف سأكمل دربي من دونه وهو الذي كان مداراً لحياتي؟ أما وقد رحل فلم يكن لدي من خيارات. وصيته أمامي، وثقته بي أصبحتا مسؤولية على كاهلي، والشارع ينتظر. صحيح أني إبنة جبران طوق الذي كان نائباً لسنوات. وصحيح أن الناس لم تكن تفارق بيتنا في بشري، واني أنتقلت من بيت سياسي الى آخر فيه سياسات وزعامات.. وأن السياسة والخدمات والانماء كلها ليست بقضايا غريبة عني لا بل أحيانا أجد نفسي في صلبها، لكن كل ذلك يختلف عند تسلم المسؤوليات.فعلى زمن إيلي كان هو صاحب القرار، إن يستشيرك شيء وان تتخذ أنت القرار شيء آخر ..

وتابعت قائلة:

– اليوم طبعاً هناك رهبة وتهيّب للموقف، فالمسؤولية أسمها يدل عليها وأهم مميزات حاملها سيكون ضميره الحي، لا أخاف منها لكنها تستلزم عنايتك اليومية وتتطلب صيانة لحظة بلحظة ومتابعة ودقة بحيث تنقلب حياتك رأساً على عقب، وتخشى التقصير، وربما تفضل التقصير في بيتك على ان يقع على الناس .اليوم أدرك كم كان إيلي صلباً وكما قلت خلال إعلان اللائحة: لقد كان جبلاً.. وعلي الآن الأّ اتهاون إذا ما أرادوا تفتيت هذا الجبل .

 ــ ما ان رحل ايلي سكاف حتى بدأ البعض بالتحضير لإقتسام تركته السياسية وتقاسم زعامته، حتى ان نائباً من زحلة نقل عنه ان بيت ايلي سكاف إنتهى بوفاة البيك لكن المفاجأة جاءت منك في خطاب الاربعين بإعتماد قرار المواجهة في وجه كل الطامحين والطامعين. فهل هي ارادة بنت بشري الصلبة كأرزها ام ارادة الزحليين وقاعدة ال سكاف في الكتلة الشعبية؟

– لقد قيل الكثير.. لكن كل ما قالوه دفعنا الى العمل اكثر لأثبات أن هذا البيت سوف يبقى مفتوحاً سواء أكنا ممثلين بالسلطة أم خارجها، ومنذ ستة أشهر حتى اليوم لم يكن هذا البيت الا بأبواب مفتوحة على مصراعيها. إن خطاب ذكرى الاربعين لم يحمل عبارات فقط لذرف الدموع ولا هو رثاء عابر لرجل إستثنائي، بل كنت أقول كلاماً نابعاً من قلبي وضميري ويعكس ثقة إيلي بي. اما الطامحون فهم كثر.. لن أتوقف عندهم بعدما وقفوا في وجهنا، لن أعطيهم اليوم من حبر صفحاتكم أي كلمة.. فأحياناً تكون ضنيناً حتى الحبر تفكر الف مرة قبل ان تمنحه لشخصيات لا ترتقي الى مستوى أن تذكرها. أمام هذا التحدي طبعاً سأكون أرزة بمعنى صمودها، لكني ايضاً سأكون بنت زحلة التي تربطها فيها علاقة عمر وصلة رحم.. <فأولادي زحلاوية ومطرح ما بيكونوا رح كون>.

واستطردت قائلة:

– دفاعاً عن جوزف وجبران وصوناً لنسيج زحلة وكل عائلاتها التي هي دائماً كريمة بات علي واجب الحفاظ على هذا الإرث.. اما الباحثون عن تركة سياسية من دون ان يلتفتوا الى خدمة الناس فليفتشوا عنها خارج بواباتنا .هذه إرادة مشتركة تجمع بين ما يرغب به الزحليون من تمسك وتماسك وبين تربيتي ونشأتي على القرار الحر. ما الضير إذا اجتمعت عناصر القوة؟ ولا يزايدن أحدٌ علي في الانتماء الى أي من المنطقتين.. بشري مسقط رأسي ومدينتي البهية.. وزحلة فوق الرأس والعين مدينة الصبا وأحلى أيام العمر مع من أحببت تسميته بـ<الآدمي >.

 ــ المعركة البلدية بدأت في زحلة وميريام سكاف تواجه وحيدة ثلاثة أحزاب كبيرة ونقولا فتوش. ألا تتهيبين الموقف وما سرك؟

 – سري إني لست وحيدة، استمد الدعم والقوة من محبة الناس والإرث المشرّف الذي تركه لنا الياس سكاف. لا بد من التذكير هنا اننا في الكتلة الشعبية سعينا وراء التوافق حتى قبل أن يتم الاعلان عن مواعيد الانتخابات البلدية، فزرنا المرجعيات السياسية ووقفنا عند رأيها وباركنا التلاقي المسيحي المسيحي بين القوات والعونيين وذهبنا الى مقراتهم نطرح الالتقاء البلدي لنكون على صورة موحدة تشبه هذا التقارب وتعممه .لكن هذا لا ينفي أن التعاون مع بعض الأطراف المتورطة في وحول الفساد والصفقات القاتلة هو امر غير وارد بالنسبة لنا. لم يكن هدفنا الحصص بقدر ما سعينا وراء لم الشمل بين أحزاب وعائلات وجمعها في بلدية واحدة.. لأننا نؤمن ان العمل الحزبي هنا يجب ان يوضع في خدمة العمل الانمائي وليس تجيير قرارات المدينة لصالح الاحزاب. فنحن في زحلة لنا خصوصية يجب مراعاتها، مجتمع متعايش مع محيطه، وبغالبية كاثوليكية وعلينا الانتباه جيداً الى المكونات والنسيج ومزاج زحلة الحر دائماً.

IMG_2438 سقوط التوافق ومعركة الانماء

ــ يقال إن معركة زحلة البلدية هي أم المعارك كونها بروفة للإنتخابات النيابية المقبلة لا بل هي معركة إثبات وجود للزعامة السكافية في وجه محاولات الالغاء. فهل هذا صحيح؟

– لا أوافق على التصنيفات، هي إنتخابات محلية بعنوان إنمائي، أردناها أولاً توافقية ولما لم نرَ تجاوباً مع طرحنا لجأنا الى منافسة ديمقراطية وقلنا يومئذٍ: وحدنا شو هم؟ الارزة ما بتتكي على حدا لتوقف. وبالنسبة للزعامة السكافية فإن الانتخابات البلدية ليست مبرراً وجودها، فآل سكاف لهم تاريخهم في العمل السياسي والإنمائي والخدماتي منذ أكثر من ثمانين سنة. تمر مراحل يخرجون فيها من السلطة أو يبقون.. يُحارَبون أو يتم أقصاؤهم أو ينصفون سياسياً ..كلها محطات كانت لنا وعلينا.. لكن البقاء يصنعه الناس وليس المقاعد السياسية .كما أن الانتخابات البلدية تختلف عن الانتخابات النيابية لناحية المدينة والقضاء والتحالفات والتوزيع الديموغرافي للقرى، هي عوامل لا بد لنا أن نأخذها في الحسبان .

 ــ قيل قديماً ان زحلة مقبرة الاحزاب والدور فيها للعائلات. فهل هذه المقولة لا تزال واقعية أم تجاوزها الزمن وتغير اهل عروس البقاع وجارة الوادي وضاع دور العائلات؟

– كنا ونبقى دائماً نولي العائلات شأناً ودوراً كبيرين، وهذا لا يلغي دور الاحزاب والتي كل ما نطلبه منها الاّ تلغينا ولا تسحب قرارنا الى مقراتها المركزية، دعونا نجعل من زحلة لا مركزية سياسية مقررة. وللأسف فإن طرحنا هذا أستغلوه لشعاراتهم لأنهم وجدوا أنفسهم بلا قضية وبلا شعار، وتوصلوا الى التوافق <بطلوع الروح>. نحن نقدر دور الاحزاب ومرجعياتها لكن ليس على حساب مرجعية زحلة، كما نعتبر ان الحزبيين هم أهلنا وابناؤنا واصدقاؤنا، لكن مشكلتنا هي مع النهج الإقصائي والإلغائي، وهذا واقع سياسي عاشته مدن لبنانية، وما ننشده اليوم فقط هو عدم بيع قرارنا، فإمكاننا ان نتوحد على الانماء وان نحل مشاكلنا هنا من دون ان نضطر الى طلب الوصاية من المرجعيات الحزبية خارج المدينة، لأن من سيقرر عن زحلة ساعتئذ ليست المنسقيات المحلية بل القيادات الام .

ــ لماذا سقطت محاولات التوافق ومن المسؤول عن ذلك تحديداً حتى بتنا امام ثلاث لوائح ؟

– سقطت محاولات التوافق لأنها جاءتنا ساقطة. لقد طرحنا عليهم الحصول على 10 مقاعد للكتلة الشعبية من أصل 21 وتنازلنا عن الرئيس وقلنا فليكن الرئيس من خارج الاصطفاف الحزبي ويحمل صفة محايدة، لكنهم رفضوا ومنحونا خمسة مقاعد فقط وبرئيس <مجرّب> من قبلنا وله مآثر عديدة في <حب الأنا>، وعدم الوفاء. رفضنا طرحهم لأن الخمسة لدينا تساوي الخسارة.. ولنحتكم الى الانتخابات الديمقراطية أياً جاءت النتائج. وتعويلنا اليوم هو على الصوت الزحلي الحر الذي سيقارن بين من يريد مصادرة القرار الزحلي او تجييره لمصالحه وصفقاته، وبين من دافع عن مدينته وناضل في سبيل أهلها منذ أكثر من تسعين عاماً.

 العلاقة مع بري والحريري

ــ كيف هي العلاقة مع تيار المستقبل خاصة وان الرئيس سعد الحريري اوحى انه يؤيدك بلدياً وهل هذا مؤشر لعلاقة مستقبلية تتجاوز الاشكالات التي حصلت مع المرحوم ايلي سكاف واسقطته في انتخابات 2009؟

– عندما قرر الرئيس سعد الحريري زيارة مدينة زحلة أبلغني أنه سيزور دارتنا في المدينة، فقمنا بالواجب كعادة اهل زحلة في الترحيب بضيوفها وتكريمهم، وخلال الاحتفاء به وجهت في خطابي كلاماً عن ظلم تعرض له إيلي سكاف على زمن سياسي كان فيه الشهيد رفيق الحريري رئيساً، وتفاجأت بردة فعل الرئيس سعد الحريري وأعلانه على الملأ انه لم يكن يعلم بتلك المرحلة، وقد أعتبرت أن هذا أعتراف يرد لإيلي شيئاً مما عاناه وان كان قد رحل عن هذه الدنيا.

Screen-shot-2016-05-04-at-4وأضافت:

– هذه هي حدود العلاقة مع الحريري لتاريخه ولم نبنِ عليها مشاريع سياسية للمستقبل تعاوننا مع اي حزب هو موضع ترحيب بالنسبة لنا وكنا نحبذ لو ان جميع الاحزاب قد تمثلت وأتت الينا لنتشارك سوياً في العمل الانمائي من دون ان تأخذنا الى قرارها.

 ــ وكيف هي العلاقة مع الرئيس نبيه بري وحزب الله لاسيما وان هناك كتلة شيعية مهمة تنتخب في زحلة ؟

– هي علاقة جيدة لكن عندما نتحدث عن الانتخابات البلدية نكون أمام ثقل مسيحي ناخب لأن التصويت البلدي محصور هنا في زحلة المدينة وليس القضاء الذي يغلب عليه نسيج سني أولاً وشيعي بنسبة أقل .وعليه فإن العلاقة مع حزب الله والرئيس بري لا يعود ريعها الى الانتخابات البلدية بل أن الكتلة الشعبية تريد علاقة جيدة مع كل المكونات السياسية في البلد تطبيقاً لشعارها باليد الممدودة والانفتاح.

  ــ غداً موعد عمليات الاقتراع، بماذا تتوجهين للزحليين وتقولين لهم في هذه المحطة المهمة من تاريخهم؟

– أقول لهم أن الخيارات أصبحت لديهم أوضح اليوم، فنحن لن نبيع الاوهام ولن نشتري الاحلام ولن نعد بما لا نقوى عليه، طموحاتنا على مستوى أعمالنا، والكتلة الشعبية ليست بمكونّ طارىء على الانماء.. لقد جربونا في أكثر من موقع، ووقفنا ضد الفساد، فأتمنى من أهلي أن يضعوا ثقتهم بنا لكأن أيلي سكاف مازال بينهم.. يحرس غفوة نومهم.. يخاف على مصيرهم، ويقلقه مستقبلهم.. ويوصيهم اليوم بهذه الامانة .