19 September,2018

رئـيـــس وزراء فـرنـســــا ”ايمـانـويــــل فــــالس“ يطــلب تجفيــف منابــع التمويـــل للمـــراكز الاسلاميـــة  

emmanuel-valse الوعي الكبير لدى الفرنسيين مسيحيين ومسلمين، ولاسيما أهل الجوامع والكنائس، أفشل كل محاولة لإيقاع الفتنة بين الفريقين. وكتب رئيس وزراء فرنسا <ايمانويل فالس> على صفحات جريدة <لو جورنال دو ديمانش> الأسبوعية الباريسية قائلاً: <لئن كان الاسلام قد وجد مكانته في الجمهورية، فهناك بالمقابل حاجة ماسة لبناء ميثاق حقيقي مع هذه الأديان التي تعتبر ثانية كبرى الديانات في فرنسا>.

وفي المقال نفسه دعا <فالس> الى مراجعة بعض القوانين لتجفيف منابع التمويل الخارجي للهيئات الاسلامية، وزيادة امكانات جمع أموال في فرنسا لصالح صناديق المراكز الاسلامية.

كما كان <فالس> قبل ذلك قد قال في مقابلة مع جريدة <لوموند> بضرورة إعداد الأئمة في فرنسا وليس في مكان آخر.

وفي المقابل أعلنت أربعون شخصية فرنسية مسلمة على صفحات مجلة <لو جورنال دو ديمانش> عن قلقها حيال عجز المرجعية الحالية لمسلمي فرنسا راهبةالتي ليس لها تأثير على الأحداث.

وليل السبت من الأسبوع الماضي أقيمت صلوات شارك فيها مسيحيون ومسلمون في عدد من المدن الفرنسية، بينما كانت فرنسا تحت وطأة الصدمة إثر قيام ارهابي اسمه عادل كرميش، بمعاونة آخر اسمه عبد المالك بوتي جان، وكلاهما في التاسعة عشرة من العمر، بذبح الأب <جاك هاميل> كاهن بلدة <سان إتيان دو روفري> أثناء إقامته القداس، وشارك في تجمع الاستنكار كاثوليك ومسلمون وقفوا أمام صورة للكاهن الذبيح محاطة بباقات زهور، ليستمعوا الى كلمة كاهن شدد فيها على أن الأخوة لا تزال قائمة بين الديانتين.

وفي مدينة <بوردو> شارك نحو ستمئة شخص من مسلمين ومسيحيين في قداس السبت 30 تموز (يوليو) المنصرم، وقال الشيخ طارق اوبرو إمام مسجد <بوردو> للصحافيين الذين تحلقوا حوله: <إنها لحظة مهمة يتحتم فيها على جميع الديانات أن تجتمع لمواجهة هذا الجنون الذي طال بالأمس اليهود ويطال اليوم الكاثوليك، وسيطال غداً ربما المسلمين. إرهاب أعمى ومدمر هدفه زرع الشتات>.

ولا تركز التحقيقات التي تجريها الدوائر الفرنسية على الشخصين المتهمين بعملية الذبح بغطاء سياسي من تنظيم <داعش> وهما عادل كرميش وعبد المالك بوتي جان فقط، بل على البيئة التي كانا يتحركان في إطارها، بعدما كانت أجهزة الاستخبارات قد رصدت كلاً منهما على حدة دون أن تكشف استعدادهما لتنفيذ الاعتداء على الكاهن، كما ان التحقيق ما زال متواصلاً بشأن القاصر الذي أطلق سراحه بعد العثور على وثائق مرتبطة بالدعاية المتشددة على هاتفه المحمول وفي جهاز <الكومبيوتر> الذي يملكه، كما تناولت التحقيقات شقيقه المقرب من عادل كرميش بعدما توجه الى العراق الامامانوسوريا عام 2015، وتسعى أجهزة مكافحة الارهاب لمعرفة ما إذا كان قد لعب دوراً في الاعتداء على الكاهن.

وقد جرى توقيف قاصر (17 سنة) في جنيف مؤخراً لدى محاولته التوجه الى سوريا بعد محاولة أولى على هذا الطريق قام بها مع عادل كرميش عام 2015، وتم تسليمه الى فرنسا حيث أودع السجن، وقد عثر على هاتف في منزله يحتوي على <فيديو> لعبد المالك بوتي جان يظهر فيه وهو يبايع تنظيم <داعش> ويتكلم عن عمل ارهابي.

وفي مقابلة مع أسبوعية <لا في La vie> الباريسية روت الراهبتان اللتان احتجزتا في كنيسة <روان> ان حواراً دار بين المتطرفين بعد قتل الكاهن وان أحدهما قال للآخر: <ما دامت هناك قنابل تلقى على سوريا فسنواصل هجماتنا>.

وكان قداسة البابا <فرانسيس> في أعلى درجات الحكمة وهو يزور بولونيا، عندما أعلن ان الحرب الدائرة هي حرب ارهاب لا حرب ديانات، وبذلك تدارك ردة الفعل ضد المسلمين في أوروبا وضد المسيحيين في الشرق.