15 November,2018

رئـيـس مـع «مـاكيــاج» لـقـانــون الـسـتـيـــن  

بقلم سعيد غريب

 

SAM_5208مَن المسؤول عن جعل مصير الجمهورية اللبنانية مرتبطاً بقانون انتخاب يكون على قياس الزعامات التقليدية وغير التقليدية أو لا يكون؟ بل أكثر: مَن جعل مصير الثقة بشخص رئيس الجمهورية العتيد مرتبطاً بالقانون الذي لم يرَ الرئيس فؤاد شهاب إلا منه بدّ قبل خمسة وخمسين عاماً؟

ما سرّ هذا القانون، ولماذا أصبح علّة العلل للزعامات المسيحية بعدما كان خير دواء في دورتي عامي 1968 و1972؟ ولماذا أخطأ العماد ميشال عون في الحساب عندما اعتبر في العام 2008 أثناء تسوية الدوحة، أن قانون الستين سيعيد الحق الى أصحابه؟

كيف استطاع الحلف الثلاثي في العام 1968 اكتساح مناطق جبل لبنان وأقضية أخرى، وعاد أقطابه في العام 1972وملأوا مع حلفاء لهم أكثر من نصف عدد المجلس النيابي وأتوا بسليمان فرنجية رئيساً للجمهورية بفارق صوت واحد لا يزال مضرَب مثل وحديث التاريخ اللبناني الديموقراطي الحديث؟

لماذا يتوجس القادة الموارنة في العام 2015 من هذا القانون وأضحى عدواً لهم؟ ماذا تغيّر؟ هل الواقع الديموغرافي أم مزاج الناس؟

إن القوانين الانتخابية التي وضعت قبل الستين وبعده عُرفت بالقوانين الاقصائية.

قبل الستين أُقصي زعماء بالانتخاب، وبعد الستين أُقصي زعماء من دون انتخاب.

قبـــل الستــين خرجت زعامـــات لا تجيــد حتى اللغـــة العربية، وغابت إقطاعية الأرض نسبياً لتملأ الفراغ اقطاعية المال.

بعد الستين، خرجت زعامات لا تجيد الديبلوماسية منهزمة في الحرب، ودخلت زعامات جديدة منتصرة ومستقوية.

والنتيجة، مجالس نيابية غير ممثِلة، غابت عنها الكلمة القوية، أعضاؤها يقفون منذ ربع قرن ويتفرجون وكأنهم لا يدرون ماذا يفعلون لا هم ولا المتصارعون، وملأت فراغها سياستان مرتجلتا القوة.

هل صحيح أن من يتبنّى اليوم قانون الستين ستكون له ومعه مفاتيح جنة الحكم؟

يبدو ان الاستحقاق الرئاسي المُفرج عنه في لحظة اقليمية ودولية مؤاتية سيتمّ وفق ما هو مرسوم له! والعمل جارٍ مع اختصاصيي تجميل لخروج قانون الستين عروساً بـ<ماكياج> خفيف.

سيتمّ، وتتمّ معه عودة التاريخ الى الوراء، أو ما يُعرف بالتاريخ الذي يُعيد نفسه.

البعض يلوح بحلف ثلاثي جديد يضم الرئيس أمين الجميل والعماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع مع فارق كبير.

الحلف القديم أوصل وزير الاقتصاد سليمان فرنجية الى رئاسة الجمهورية عام 1970، لأن أياً من أقويائه لم يتمّ التوافق عليه.

أمّا الحلف الجديد فسيكون في مواجهة النائب سليمان فرنجية في ظرف جديد وفارق خمسة وأربعين عاماً.

صحيح أن الحلفين المارونيين ضمّا ويضمّان <أقوياء>، وكان الأول في حاجة للزعيم كمال جنبلاط لإيصال سليمان فرنجية، إلا أن الصحيح أيضاً أن الحلف الماروني الجديد <المُفترض> كما ألمح الى هذا الأمر الوزير جبران باسيل سيكون في مواجهة حلف ثلاثي غير ماروني قوامه الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري والنائب وليد جنبلاط.

والصحيح أيضاً وأيضاً، ان حزب الله الملتزم مع العماد ميشال عون، سيكون المحرج الأكبر في معركة مارونية – مارونية، وهو الرابح الأكبر أياً كان اسم الرئيس. ماذا سيفعل في نهاية المطاف؟ هل يختار سليمان فرنجية حليفه التاريخي أم ميشال عون حليفه الجديد؟

إن البيان الذي أصدره مكتب فرنجية بداية الأسبوع الجاري، عن لقائه باسيل، رسم ظلال شكوك حول اتساع رقعة الخلاف بين الفريقين، اتضح الى حد ما مع موقف متحفّظ للعماد عون عبر حديث الى قناة <روسيا اليوم> سأل فيه:

<لماذا سعد الحريري هو من سيختار سليمان فرنجية؟> مشيراً الى أن موقفه من ترشيح فرنجية: <اما سيعقّد الوضع وإما يحلحله>.

وبالنسبة للنائب فرنجية فيجب التوقف مليّاً عند ما أدلى به عبر مكتبه الإعلامي: <إن رئيس تيار <المردة> أكد استمراره في دعم ترشيح العماد عون، ومنح الموضوع مزيداً من الوقت إذا كان هناك من نية فعلية للتوافق حول العماد عون،  أما إذا استمر الترشيح فقط لتعطيل ترشيح فرنجية فهذا موضوع آخر>.

وإذا كان بيت القصيد في العبارة الأخيرة، فلعلّ ما تجدر الإشارة إليه في هذا السياق أن مستشار مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية علي أكبر ولايتي الذي زار ونائب وزير الخارجية الإيراني والسفير الإيراني رئيس الوزراء تمام سلام أعلن موقفاً إيجابياً من التسوية الرئاسية وقال: <من خلال محادثاتنا مع دولته استخلصنا ان الآمال في ما يتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية قد ازدادت وتبشّر بالخير>.

كيف تبدو الصورة اليوم؟

شركة <ستاتيستكس ليبانون> وزعت خارطة توجه الكتل النيابية والأسماء التي ستقترع لسليمان فرنجية وجاءت النتيجة على الشكل الآتي:

78 صوتاً مع فرنجية، 28 صوتاً ضد، واحد وعشرون صوتاً <غير معروف> ويبقى صوت واحد صاحبه متوفٍ، والمجموع 128 صوتاً.

فهل يكتمل النصاب المطلوب لانعقاد جلسة الانتخاب وهو 85 نائباً؟

يقول خبير لبناني في الشؤون السياسية إن العملية ستتم قبل نهاية السنة، وإلا لا رئيس ولا من يحزنون.