14 November,2018

رئاســــة الجمهوريـــــة... باب مفتوح قبل الأوان!

 

بقلم علي الحسيني

ما يجري من تراشق سياسي في البلد واتهامات متبادلة بالوقوف وراء عرقلة تأليف الحكومة ووضع العصي في دواليب تأليفها، بالإضافة إلى تجييش الشارع وحقنه بمادة <المذهبية> وجعله طرفاً لا لاعباً إضافيّاً في عملية الردح والذم الحاصلة بين السياسيين، يؤكد للقاصي والداني أن معركة رئاسة الجمهورية المقبلة قد بدأت فعلياً وأن أطرافاً داخلية وخارجية هم من يقفون وراء فتح باب الإكتتاب بالاتكال على ما كانت أفرزته الإنتخابات النيابية الأخيرة من أحجام وكتل وتحالفات. ولعل لبنان يكاد يكون البلد الأوحد من بين الدول، الذي تُفتتح فيه معركة الرئاسة المقبلة مع إغلاق آخر صندوق اقتراع داخل مجلس النواب.

السبب يُبطل العجب

 

أجواء سياسية حامية في لبنان بدأت حممها تُرخي بثقلها على الواقع اللبناني بكل تعدداته. إصطفاف سياسي، تشنج معطوف على التبعية وضجيج مذهبي وطائفي يزداد ويتعاظم على أرض الواقع وفي العالم الافتراضي من خلال مواقع التواصل الاجتماعي. شرخ بدأ يظهر من جديد بين أجناس البشر وتلاوينهم، ثمة مؤشرات لا توحي بعقلنة السياسيين كونها تنعكس سلباً في نفوس المواطنين. البعض يُشبّه لبنان بـ<العصفورية> أو <مستشفى المجانين>، والبعض الآخر يعتبره ساحة للتجارب أو نُقطة هامة منها يُمكن سماع صدى ما يحصل في دول المنطقة البعيدة قبل القريبة. لكن الحقيقة الواضحة كعين الشمس، أن شهية الترؤس عند البعض قد

فُتحت منذ الآن وأن الضجيج الحاصل ليس سوى غبار ما قبل انجلاء العاصفة السياسية التي ستضع آجلاً أم عاجلاً، كل شخص أو فريق أو حتى تحالف، في مكانه الصحيح.

الواقع السياسي في لبنان ليس مجهولاً، بل معروف ولديه أب وأم وأخوة وحتى أقرباء وجيران وجميعهم يشهد بأنه مُنقلب على بعضه وأنه ليس في أحسن أحواله. فعلى سبيل المثال فإن الحالة التي يمر بها البلد لا يُمكن وصفها بالعادية ولا حتى بوجه من أوجه الاختلاف بين هذا وذاك وسرعان ما تتسوّى الأمور، بل أن ما يجري اليوم هو صراع حقيقي على الزعامة

ممتد من زمن هابيل وقابيل. هنا لا بد من الدخول مباشرة في عمق الأزمة والقائمة على الشكل الآتي: ثمة مقولة تاريخية ثابتة في لبنان تقوم على أن كل مولود مـــــاروني ينمــــو فيــه حلـــم رئاسة الجمهورية، وبما أن للموارنة أكـــثر مــن زعيــــم وأكــثر من فريق وأكثر من حليف مسلم وغير مسلم، فقد نما حلم الرئاسة هذا لدى كثيرين مما أدّى إلى خلل في التوازن السياسي وما عاد أحد يعرف أين ومتى تأتيه <الضربات>، وإلا لما كان مرّ كلام نائب الأمين العام لـ«حزب الله> الشيخ نعيم قاسم مرور الكرام عندما قال <إذا كان البعض يعتقد أن موقعه في داخل الحكومة يهيئ له أن يكون رئيساً للجمهورية بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي فهو واهم>، وهو ما فُسّر بأنه تقصد الوزير جبران باسيل.

صراع ماروني يتجدد كل 6 سنوات!

هذه المقولة التاريخية أو المفهوم السائد أو حقيقة الدستور في لبنان، تعززت خلال السنوات الماضية، فأصبح كل مولود ماروني يحلم بأن يدخل المدرسة الحربية، ثم يصعد سلّم الترقيات ليصبح قائداً للجيش وبعدها يكون مؤهلاً أو صاحب حظ للوصول إلى سدّة الرئاسة الأولى. وهذا الأمر تحوّل إلى متلازمة الموارنة مع الرئاسة وفي سبيل تحقيقها تسقط الموانع أمام النوازع. وهذه المعركة قد فُتحت باكراً مباشرة بعد الانتخابات النيابية، وفي ضوء النتائج التي أفرزتها، وهي بدأت داخل قوى الثامن من آذار، بين الوزير باسيل ورئيس تيّار <المردة> سليمان فرنجية الذي يعتبر حتى الساعة انه وريث العهد الطبيعي، بناء على معطيات إقليمية، وبناء على عهد أو وعد قطعه له <حزب الله>، بالإضافة إلى علاقته الجيدة بالنظام السوري، الذي تجري عملية إعادة تعويمه وتسييده على سوريا، وربما بعدها على لبنان بانتظار معركة إدلب. وهذه الظروف من شأنها أن تخدم فرنجية وتعبّد طريقه إلى بعبدا في أي سباق مُحتمل مُمكن أن يحصل في أي زمان ومكان. مع الدعوة بأن يُطيل الله بعمر الرئيس الحالي.

أما رئيس <التيار الوطني الحر> جبران باسيل، فكان أول من فتح هذه المعركة، مستنداً فيها على منطق الرئيس القوي، والزعيم المسيحي صاحب الكتلة النيابية الأكبر، وطالما عرف إيصال الرئيس القوي إلى سدة الرئاسة الأولى، فهو الأحق في ذلك، نظراً لحجمه. والوزير باسيل يُعزّز حظوظه وظروفه بالاستناد إلى قوة العهد، وإلى كم هائل من المقترحات والمشاريع، ومن بوابة الإدارات والمؤسسات، التي حقق فيها غزواً لا مثيل له، بحيث يتهمه المسيحيون الآخرون بأنه احتكر التمثيل المسيحي في المؤسسات والإدارات وفي التعيينات التي حصلت، وهو استند على مبدأ غزو الإدارة بعنصر الشباب، في رؤية بعيدة المدى، تبقي سيطرته وتأثيراته فيها لسنوات مديدة. والأبرز من هذا وذاك، هو أن قوة الحلفاء في هذا التوقيت، تُعتبر النقطة الأقوى والأبرز لإيصال هذا المرشح إلى بعبدا دوناً عن بقية المرشحين، وبما أن <حزب الله> لم يُدل حتى الساعة بدلوه في هذا الموضوع كما سبق وفعل مع الرئيس الحالي، فإن أي شيء آخر، هو غير محسوم على الإطلاق.

جعجع بالمرصاد ومشروع قابل للتسويق!

ذات يوم سُئل رئيس حزب <القوّات اللبنانية> سمير جعجع عن الحزب اللبناني الأقرب لجهة التركيبة الحزبية إلى القوات اللبنانية، لم يسرح <الحكيم> كثيراً في السؤال إذ سُرعان ما قال: حزب الله. اليوم يعلم جعجع أن زمن الخصومات الدائمة قد ولّى لكنه في الوقت عينه يُصرّ على المبادئ التي ناضل لأجلها وسُجن بسبب عدم تخليه عنها. ومن هنا سوف تشهد المراحل المقبلة نقلة سياسية نوعية لجهة تعاطي الرجل مع أطراف كانت تُعتبر حتى الأمس القريب خصماً حتى لا نقول <عدواً> وعلى رأسها بالطبع <حزب الله>. الحكيم يُدرك أن تحقيق حلم الرئاسة لن يصل اليه بدون تنسيقات ومشاورات ولقاءات مع الأفرقاء كافة، لكن يبقى الأهم بالنسبة إلى الرجل، القاعدة الجماهيرية التي يوليها أهتماماً غير مسبوق والتي بدأ يلمس مدى تعاطفها معه منذ راح يُثبّت حضورها على الساحة المسيحية من خلال فتح معركته الأولى على الفساد وتصويب عمل المؤسسات والكيل بمكيالين لكل هجمة ترده من جهة <الوطني الحر> بعد أخطاء كثيرة ارتكبها التيار الوطني الحر في ذهابه باتجاه رجال الأعمال والتعويل عليهم في محاولة منه لاخراج البلد من كبوته الاقتصادية، راح جعجع يؤسس لمرحلة جديدة عمادها الشباب العامل والمتعلم مراهناً على حصول تطورات من خلال هذا الجيل ليستند عليها مستقبلاً أثناء <رحلة> سيره إلى قصر بعبدا في حال لاحت له في الأفق، فرص يُمكن أن توصله إلى <الحلم الماروني> أي رئاسة الجمهورية. ويُسجل لجعجع أنه يعمل بهدوء لتكريس زعامة القوات، التي تبدو متحققة بالنسبة إليه في الاستحقاق الانتخابي المقبل، وهو تصله مواقف إيجابية حتى من أعتى خصومه، كالثابت على مواقفه، وغير المتلوّن أو المتغير تحت أي ظرف من الظروف. بالتالي، فإن أي تفاهم معه قابل للاستمرار لا النقض أو التقلب. لكن هذه تحتاج إلى تفاهمات أو تسويات سياسية، لتسهّل له ما يريد تحقيقه. وهذا يوجب تقارباً، أو على الأقل نوعاً من الحوار مع حزب الله، ومن هنا بدأ انفتاح <القوات> على رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يُمكن أن يأخذ الأمر على عاتقه في حال نضجت كل التسويات. وكم من مرة نقل النائب السابق أنطوان زهرا عن بري، كلاماً يحمل أكثر من ود للحكيم الذي كان بدوره يُعوّل على حكمة الرجل الثاني لإعادة تصويب بوصلة البلد.

موقف بعبدا مما يحصل!

يُنقل عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أنه عندما يُسئل عن سبب فتح البعض معركة الرئاسة مبكراً ومنذ الآن؟ لا يتردّد في القول، ربما لوجود شخص في رأس السبق اسمه جبران باسيل يطلقون عليه كل أنواع الحروب، وهذه الحروب لا تزعجه ولا تزعجني، وانه كلما رموا شائعة يواجههم بالحقيقة، من قصة الحسابات المالية يوم ردّ عليهم برفع السرية المصرفية عن كل حساباته والتي نشرت في الاعلام. نعم، هم يستطيعون أن يجدوا خطأ في خلال عملنا السياسي، لأن من لا يعمل لا يخطئ ومن يعمل يخطئ ويتعلم من خطئه، أما في موضوع المال <منفقي الحصرمة> بعيون كل الناس، ونتحدى الجميع وكل الأجهزة المحلية والخارجية ومن يريدون أن يثبتوا شيئاً من هذا القبيل. هذا هو رد الرئيس على المعركة الرئاسية، لكن السؤال هل من المُمكن الذهاب الى معركة الرئاسة والبلد واقع في أكبر مُشكلة هي عدم الوصول الى حكومة وحدة على الرغم من إدعاء الجميع بالوحدة؟.

في هذا السياق يستغرب زوّار بعبدا عبر <الأفكار>، الحديث عن معركة رئاسية في هذا التوقيت خصوصاً وأن الرئيس عون لا يزال في الثلث الأول من عهده. ويوضحون أن البعض ذهب إلى حد تسمية وزير الخارجية جبران باسيل وكأنه الرئيس البديل أو من تخاض المعارك لأجله، علماً أن الحقيقة هي في مكان آخر وخلاصتها أن هناك أسباباً وعقداً أخرى أساسية تحول دون تشكيل الحكومة، وأن موضوع رئاسة الجمهورية طرح حتى قبل الانتخابات النيابية وفي معرض الحديث عن الأقضية الأربعة في دائرة الشمال الثالثة (أي البترون والكورة وزغرتا وبشري)، والتي قيل يومها إنها تضم ثلاثة أسماء مارونية مرشحة للرئاسة وهي إلى جانب باسيل كل من رئيس تيار المردة النائب السابق سليمان فرنجية ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ما يعني أن الكلام عن الانتخابات الرئاسية بدأ منذ تلك الفترة، ما يدحض ما يحكى اليوم عن أن معركة الانتخابات الرئاسية تشكل عائقاً أمام ولادة الحكومة.

ويعتبر الزوّار أن الجهات التي روّجت لاعتبار معركة دائرة الشمال الثالثة معركة رئاسية، هي نفسها التي تربط موضوع الحكومة بالاستحقاق الرئاسي الذي لا يزال أمامه نحو أربع سنوات وثلاثة أشهر حتى يبدأ الحديث حوله. ويستغربون أيضاً الانتقادات التي توجه الى رئيس الجمهورية بأنه يعرقل ولادة الحكومة (وهو في بداية عهده) من أجل الاستحقاق الرئاسي الذي لا يزال بعيد المدى، عازين سبب بث هذه الأجواء إلى «صرف الانظار عن العقد الأساسية التي تعطل ولادة الحكومة وهي محاولة إضافية من محاولات استهداف العهد وذر الرماد في العيون. ويضيف الزوّار: ما تم نقله سابقاً لجهة أن الحملة على باسيل مرتبطة بكون اسمه وارداً في السباق الرئاسي، كان في سياق رده على سؤال حول استهداف باسيل منذ ما قبل الانتخابات وذلك في إطار الحملات الانتخابية والتي اعتبرت الدائرة الثالثة في الشمال وقتها مؤشراً الى هوية الرئيس الذي سيخلف الرئيس عون وليس أكثر.

 

الحكومة بين نار الحلفاء ونار الطموحات!

من نافل القول إن الوزير باسيل لن يتنازل قيد أُنملة عن طموح ساوره ليُصبح رئيساً للبلاد منذ وصول الرئيس عون إلى الرئاسة، وفي سبيل تحقيق هذا الحلم فهو لن يتنازل عن العنوان الذي خاض فيه معركته السياسية ضد الجميع وهو <حقوق المسيحين> والذي بدأ يُزعج إلى حد كبير حليفه الأساس <حزب الله> الذي وبدوره بدأ ينشر بين أوساطه كلاماً يتعلق بسعي باسيل للعودة الى زمن المارونية السياسية التي كانت أساساً في خراب البلد وإنقسامه. وعلى الحد نفسه يؤكد النائب جهاد الصمد لـ<الأفكار>، أن المعطيات لا تشير الى تشكيل قريب للحكومة والسبب الحقيقي للتأخير هو فتح معركة رئاسة الجمهورية مبكراً وهذا امر خطأ لأننا ما زلنا في أول سنتين من عهد رئيس الجمهورية ميشال عون، مشيراً إلى أن رئيس <التيار الوطني الحر جبران باسيل يسعى ليضمن أن يكون خليفة الرئيس عون وهذا أمر مبكر ولا يمكن أن نعيش تحت هواجس أشخاص وأن نترك مصالحهم تتحكم في مصير البلد ومصير العباد.

وفي مكان آخر، اعتبر الصمد أن المعايير الاحادية كُسِرت بعد الانتخابات النيابية بإرادة الناس واليوم من حق رئيس الحكومة المكلف الحريري أن يُسمّي رئيساً للحكومة ولكنه من غير حقه احتكار التمثيل السني في الحكومة والادارات الرسمية والعسكرية وكذلك بالنسبة للكتل المسيحية. موقف الصمد هذا لاقاه فيه النائب السابق انطوان سعد بجملة مقتضبة مع <الأفكار> قال فيها: استبعد تشكيل الحكومة في المدى المنظور، لأن  باسيل بدأ بفتح معركة رئاسة الجمهورية لضمان خلافة عمه الرئيس عون، لذلك فإنه لن يسهل مهمة الرئيس المكلف، ما لم يضمن تحقيق هذا الهدف الذي لا يزال بعيد المنال، في ظل شبه تحالف على رفض هذه الفكرة من الأقطاب الأربعة الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري، ورئيس حزب <القوات اللبنانية> سمير جعجع ورئيس الحزب <التقدمي الاشتراكي> وليد جنبلاط.

 

برّي عرّاب الرئاسة المقبلة!  

يُحكى الكثير عن علاقة الرئيس بري المتراجعة إلى حد كبير مع حليف الدم <حزب الله>، ويُحكى عن استنفار سياسي دائم بين الطرفين على الرغم من محاولات إبعاد الاستنفار هذا عن الجمهور الشيعي. كما يُحكى عن التباس في المواقف بين الحليفين الشيعييّن وتحديداً في ما خص العلاقة مع <التيار الوطني الحر> وخصوصاً الوزير باسيل، ولكن على الرغم من كل ما يصدر من هنا وهناك وعلى الرغم من بعض المطبات التي تواجه هذا الثنائي، يبقى المؤكد أن الثابت الوحيد هو عدم أخذ الأمور إلى مواجهة فعلية لن تكون نتائجها مرضية لأي طرف منهما، ولذلك يحاول هذا الثنائي الإبقاء على شعرة <معاوية> بينهما مهما تطورت الأمور ووصلت إلى حد الانفجار. ومن المسلمات لدى <حزب الله> في هذا الظرف تحديداً، أن لا بديل بالنسبة اليه عن بري لا في رئاسة حركة <أمل> ولا في مجلس النواب، ومن هنا يبدو أن الحزب ذاهب بخيار واحد في الفترة المقبلة هو الوقوف عند خاطر بري في أي معركة سياسية يُمكن أن تُخاض تحت مُسمّى <معركة الرئاسة> المُقبلة.

في هذه المسألة توصف علاقة بري بعون وباسيل بالمتأرجحة أحياناً والثابتة أحياناً أخرى خصوصاً وانها كانت شهدت في ما مضى حالة من الوئام والانسجام إبان أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري، لم تكن مألوفة ومعهودة من قبل. وخلال تلك الفترة حصل تنسيق وتعاون بين الرئيسين وكان بري داعماً لعون في مقاربته ومعالجته للأزمة الطارئة حتّى انه أعطاه يومها تفويضاً مطلقاً وساهم وإياه في ترتيب مخرج النأي بالنفس. لكن سرعان ما تبددت أجواء الصفاء والود وتعكرت لتحل محلها أجواء توتر وتشنج بسبب أزمة مرسوم ضباط دورة 1994 وما نجم عنه من سجال دستوري سياسي قانوني غير مسبوق بين الرئاستين الأولى والثانية لتعود العلاقة الى نقطة الصفر مرة واحدة وتوضع أمام اشتباك سياسي مفتوح ومن دون سقف زمني وسياسي، ذلك من دون العودة الى العام 2005 عندما استبعد عون عن <التحالف الرباعي> ولا العودة إلى ما قبل انتخاب عون وتحديداً إلى موقف بري الواضح والصريح بعدم وجود نيّة لديه لانتخاب عون ولا حتى العودة إلى الانتخابات النيابية وتحديداً المشكلة حول مقعد جزين.

الخلاصة أن الرئيس بري بدأ منذ الآن يعد العدة لمرحلة ما بعد عون خصوصاً في ظل التأكيدات التي ترد عبر أوساطه والمقربين منه ان لا تمديد رئاسياً سيمر مُجدداً على قصر بعبدا تحت أي ظرف من الظروف وأن لا رئيس للبلاد يُمكن أن ينزل بـ<الباراشوت> سواء داخلياً او خارجياً مهما كلّف الأمر وأنه لن يقف هذه المرة عند خاطر احد في مراعاة الوضع السياسي كما فعل مع <حزب الله> الذي أوصل الرئيس عون إلى بعبدا والمعطوفة على التسوية المُبرمة مع الرئيس الحريري.