20 September,2018

رأس ”فتح الله غولن“ ثمن التسوية التركية ــ الأميركية!  

 

fethullah-golen الحاكم القوي لا بد أن يكون له معارض قوي حتى يستقيم الميزان. والمعارض القوي للرئيس التركي <رجب طيب أردوغان> هو <محمد فتح الله غولن> ابن الخامسة والسبعين الذي اتهمه الرئيس التركي بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في أنقرة يوم الأربعاء 15 تموز (يوليو).

فمن هو <فتح الله غولن> ومن أين تأتي جذوره؟

ولد <غولن> في قرية <كوروجك> التركية قرب بلدة <أرضروم> شرقي الأناضول لعائلة متدينة حتى النخاع وسط نظام علماني أنشأه <مصطفى كمال أتاتورك> عام 1923، بعدما أنهى الخلافة العثمانية. وكان جد <عبد الله غولن> واحداً من دعاة الدين ويحصل على أجر زهيد من وراء إقامة الشعائر المطلوبة في حفلات عقد القران أو الجنازات. وعلى هذا الصراط أراد الوالد من الفتى <فتح عبد الله> أن يسير، مستعيناً بموهبته الشعرية، وقد نشر عدداً من المقالات الصوفية المستوحاة من تعاليم الإمام أبو حامد الغزالي الذي كان مقيماً في القاهرة، قبل ألف عام.

وقد أدرك <غولن> ان الالتزام بالصوفية لا يطعم خبزاً ولا يبني زعامة، فعقد صلات وثيقة مع مجموعة متعاقبة من الأحزاب الاسلامية بدءاً من حزب <الرفاه> بقيادة <نجم الدين أربكان> الذي أصبح رئيساً للوزراء، وله خلفية اقتصادية عبر شبكة عملاقة من الشركات التي يقوم مقرها الرئيسي في تركيا، وتنتشر في أكثر من 12 بلداً بما في ذلك البلدان الأوروبية، واعتمدت الشبكة كما يقول أمير طاهري الكاتب الإيراني، على خلايا شبه سرية من الطرق الصوفية التركية مثل الباكتاشية والنقشبندية.

وقد ساهم <غولن> في تأسيس حزب <العدالة والتنمية> قبل أن ينفرد <رجب طيب أردوغان> بزعامته، والكف عن مناداته بصبي <غولن>، وهذا ما انتهى حكماً بالقيادي <غولن> الى المنفى الأميركي في ولاية <بنسلفانيا> دون أن يقطع خيوطه مع fethullah-golen-1الهيئات الاقتصادية في تركيا بحيث بلغت قيمة المشاريع معها 250 مليار دولار، وهذا الغنى الفاحش أتاح لـ<فتح الله غولن> أن يموّل فئات بالجملة مدنية وعسكرية.

وطبيعي أن يتبرأ <غولن> من أي صلة له بالمحاولة الانقلابية لأن الاعتراف بدوره فيها سوف يقوده الى حبل المشنقة بعدما يتسلمه <أردوغان> من الولايات المتحدة. وسوف تبقى علاقات <أردوغان> وواشنطن مضطربة الى حين الفصل في أمر <غولن> واسترداده من قبل <أردوغان>.