24 July,2019

ذهــب آخــر فـــارس مــن فرســــان الكلمـــــة

بقلم: نقيب الصحافة اللبنانية عوني الكعكي

غيّب الموت الأخ والزميل والصديق والحبيب الاستاذ وليد عوض (أبو خالد) صاحب ورئيس تحرير مجلة <الأفكار>.

الصديق الحبيب رحمه الله كان مشجّعي الاول للترشح لمنصب نقيب الصحافة اللبنانية. وكنت، كل مرة، أقول له يا أخي وصديقي وحبيبي ليس عندي الوقت لأتفرّغ للنقابة، وعندما يحين الوقت إن شاء الله لن أتقاعس، وقلت له إني أبني مؤسّسات إعلامية لكي أغذي صندوق الجريدة (الشرق) وعندما يحين الوقت سألبي نداءك.

كان الراحل يؤمن بسياسة الحوار، كان رحمه الله رجل وفاق لم يتعرّض لمسؤول كبير أو صغير أو أي رجل أعمال أو سياسي كبيراً كان أو صغيراً، رجل الوفاق كان يؤمن بالوفاق.. كان من مدرسة تؤمن بأن لبنان بلد نهائي لأبنائه جميعاً، وأنه يتسع للجميع.. لم يكن عنده أي فرق بين مواطن مسلم ومواطن مسيحي، والناس بالنسبة إليه سواسية ويقيّم كل إنسان بحسب أعماله.

كما كان يؤمن بأنّ الصحافة والكلمة هما رسالة لذلك مهما ضحّى الصحافي لا يهم لأنه ملتزم بعمله وبرسالته… والعمل الصحافي ليس تجارة، وإلاّ لكان اعتزل المهنة من زمان.

كان آخر فارس من فرسان الصحافة الذي يكتب المجلة من أولها الى آخرها، كان يمارس منصب رئيس تحرير ومدير تحرير ومحرر ومندوب ورسام كاريكاتير(…) وهكذا كانت المجلة كلها نابعة من قلبه… فتتلمس روحية أبو خالد في كل صفحة، بل في كل موضوع وفي كل سطر وعبارة.

في جامع الخاشقجي صلّى سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان على جثمان الزميل وليد (أبو خالد) وكان الى جانبه سماحة مفتي الشمال الشيخ مالك الشعّار، وهكذا جمع في مماته، كما في حياته، الأحبة كلهم… وكم كان جميلاً ومؤثراً منظر سماحتهما يؤديان الصلاة عن روحه.

وكلمة من القلب وأحر العزاء الى أختنا (نهى) أم خالد، التي كانت رفيقة أبو خالد في الحياة كلها، وهي ربّت خالد وسوسن وزميلتنا العزيزة زينة على ما عرف به بيتهم من مكارم الأخلاق والصدق والوفاء كعائلة إسلامية مباركة أخلاقاً وأدباً وعلماً وفهماً وتهذيباً.