22 September,2018

دول مجلس الأمن الخمس هي أكبر الدول المصدرة للسلاح إلى الشرق الأوسط!  

بقلم خالد عوض

C1bmCelWEAAucHy

ليس صدفة بحت أن يعلن الرئيس الأميركي السابق <باراك اوباما> في أيلول (سبتمبر) عام ٢٠١٤ أن الحرب على الدولة الإرهابية في العراق والشام <داعش>، ستستغرق ثلاث سنوات. نحن اليوم نقترب من نهاية السنة الثالثة على هذا الإعلان، والدولة الإرهابية تقترب من الانهيار والإنحلال. مدينة الموصل العراقية تشهد آخر عمليات تمشيط في الحي الغربي منها، ومدينة الرقة السورية – العاصمة الثانية لـ<داعش> والمعقل الأخير لها كدولة – في طريقها المحتوم إلى السقوط. ستبقى فلول لـ<داعش> في بعض المناطق في العراق وسوريا ولكنها لن تصمد طويلاً في ظل انهيار القوة المركزية في المدن الكبرى، وأكثر ما يمكن أن تكون في المستقبل هي مجموعات لقطاع طرق وإرهابيين <فاتحين على حسابهم>.

عندما تكلم <اوباما> عن ثلاث سنوات ضرورية لإنهاء <داعش> بالرغم من تحالف كوني ضدها وغارات يومية وحصار جوي وبري، لم يفهم أحد كيف لمجموعة مجنونة أن تعلن عن دولة بهذه المساحة الشاسعة وتواجه العالم كله، ثم اتى الرئيس الأميركي يومئذٍ ليقنع شعبه والرأي العام العالمي أن استئصال <الورم الداعشي> يتطلب ثلاث سنوات! والأسئلة التي أحاطت بروز الدولة الإرهابية تعود اليوم هي نفسها مع اقتراب سقوطها.

من وراء هذه الدولة العجيبة الغريبة؟ الم يعلم أحد بالتحضير لها رغم وجود كل أجهزة الاستخبارات العالمية في منطقتنا؟ كيف وصلت إليها (ولا تزال) كل هذه الذخائر؟ كيف دخل آلاف الشباب من كل أنحاء العالم لينضموا إليها؟ كيف صمدت ثلاث سنوات؟ أين <خليفتها> المزعوم اليوم ومن كان يحركه؟ وماذا بعد <داعش>؟

لن نجد أجوبة واضحة عن كل ذلك، ولكن يمكن الإجابة عن سؤال وحيد وبدقة عالية: ما هو حجم السلاح الذي استخدم من قبل وضد <داعش> خلال السنوات الثلاث الماضية؟ كل التقديرات الآتية من شركة <IHS JANES> المتخصصة في الأمور العسكرية ومن <معهد ابحاث السلم العالمي> في <استوكهولم> تشير أن مجموع المبالغ التي انفقت على التسلح في الشرق الأوسط تخطى السنة الماضية العشرين مليار دولار وتجاوز الخمسين مليار دولار في الفترة ٢٠١٤ – ٢٠١٦. هذه الأرقام هي قياسية تاريخياً إذ لم يسبق أن وصل سباق التسلح في المنطقة إلى هذا المستوى المالي المرتفع.

و<الصدفة> هنا أن أكبر الدول المصدرة للسلاح هي الدول الخمس نفسها الجالسة في <مجلس الأمن الدولي> والمفروض أنها مسؤولة عن إرساء السلام في العالم، أي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا. بمعنى آخر، يكفي، نظرياً على الاقل، أن تصدر هذه الدول قراراً جدياً بمنع التصدير إلى الشرق الأوسط حتى تخف الحروب عندنا. الشرق الأوسط شكل نسبة ٣٠ بالمئة من مجموع تجارة السلاح العالمية بينما لا تزيد نسبة مساهمته الاقتصادية في الناتج المحلي العالمي عن ٣ بالمئة من دون 1492277707_PrMinisterSaadHaririVisitsMinistryofDefence احتساب إسرائيل وتركيا وإيران.

أصابع الاتهام توجهت إلى تركيا أولا ًثم تبين أن وجود هكذا <دولة> يخدم مصالح دول كثيرة في العالم، والأرقام تشهد على ذلك. أما اليوم، فالكل أصبح يريد إزاحة عبء <داعش> عنه وعن الخارطة فعلاً لا قولاً، ويبقى السؤال الكبير حالياً: ماذا بعد <داعش>؟ وأين ستكون وجهة السلاح الجديدة؟ من هنا يجب قراءة كل الأحداث الاقليمية الحاصلة والتنبه أن المنطقة ستظل تغلي طالما هي أفضل زبون لتجارة السلاح العالمية.

في خضم تشابك كل هذه المصالح العالمية التي تتلاقى فوق رؤوسنا على دمار الشرق الأوسط، فقد نجا لبنان خلال الأسبوع الماضي من فورة <داعشية> كانت كفيلة بهز كل استقراره، فما كان يخطط له من عمليات دليل على أن الإرهاب مصرّ على استهداف لبنان، ولولا اليقظة الاستثنائية للقوى الأمنية لكنا اليوم في حالة مختلفة تماماً.

وإذا كان <مصرف لبنان> بقيادة الدكتور رياض سلامة قد نجح في حماية الأمن المالي في لبنان رغم كل الظروف السياسية والاقتصادية السيئة التي أحاطت بالبلد، فلا شك أن القوى الأمنية وعلى رأسها الجيش والأمن العام وشعبة المعلومات نجحت في منع الإرهاب من جر لبنان إلى أن يصبح جزءا من الصراع الدائر في المنطقة.

لا شك أن هناك <مظلة> مخابراتية ومالية دولية تحمي البلد، كما أن هناك قراراً دولياً أكثر منه داخلياً بتحييد لبنان عن صراع المنطقة، ولكن لولا وجود <حراسة> مسؤولة على الأرض لكنا، رغم كل هذا الغطاء، في خبر كان. اليقظة ستظل عنوان المرحلة المقبلة لأن ما يمكن أن يخلف <داعش> ليس بالضرورة أفضل منها.