15 September,2019

دور تركيا أساسي في حل الأزمة السورية وتحضر للقاء يجمع الدول المستضيفة للنازحين!  

 

من الواضح ان الزيارة التي قام بها وزير خارجية تركيا <مولود جاويش أوغلو> الى لبنان مؤخرا لم تكن مجرد زيارة استطلاعية للأوضاع في لبنان، ولا هي زيارة بروتوكولية يقوم بها رئيس الديبلوماسية التركية الى بلد وصفه بأنه <شقيق>… فالمسؤول التركي حضر الى بيروت وأجرى لقاءات مع كبار المسؤولين فيه لإيصال رسائل متعددة الاتجاهات انطلاقاً من العاصمة اللبنانية الى عواصم عدة تبدي حالياً اهتماماً بالوضع في لبنان، وتسعى الى تعزيز حضورها سياسياً وأمنياً… واقتصادياً. ولأن تركيا تحاول هذه الأيام أن يكون لها دور مباشر في ما يجري على الساحة العربية، فإن الوزير <أوغلو> أراد من خلال زيارته إصابة أكثر من عصفور بحجر واحد، ناقلاً الى المسؤولين اللبنانيين <رغبات> واضحة من الرئيس التركي <رجب طيب أردوغان> بأن تكون بلاده <فاعلة ومؤثرة> في ما يُرسم للمنطقة من حلول، وهو قال كلاماً يُفهم منه ان أنقرة التي باتت على تماس مع الأحداث في سوريا، تدرك تداعيات هذه الأحداث على لبنان وتأثيراتها السلبية راهناً، والتي يمكن أن تصبح ايجابية في الآتي من الأيام.

وبصراحة ميزت الديبلوماسي التركي الأول، سمع المسؤولون اللبنانيون التزاماً تركياً بأمن واستقرار لبنان، ورغبة واضحة بتطوير العلاقات الثنائية وتعزيزها في المجالات كافة، إضافة الى تعاون في المجال الاقليمي. ولأن السياسة والاقتصاد لا ينفصلان، ألمح <أوغلو> الى ان بلاده تأثرت بشكل أو بآخر من الاجراءات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحماية صناعتها الوطنية وتعزيز القطاعات الانتاجية فيها، وبالتالي فإن الرسوم التي وضعها لبنان على المواد المستوردة من تركيا جعلت نسبة الاستيراد التركي تتراجع على نحو ملحوظ، وبالتالي برزت رغبة عالية عبر عنها <أوغلو> مداورة بضرورة إعادة النظر بتلك الرسوم كي تستعيد الحركة التجارية بين لبنان وتركيا حيويتها. وكخطوة أولى اقترح <أوغلو> على الجانب اللبناني الدعوة الى اجتماع للجنة الاقتصادية المشتركة في أقرب وقت ممكن يكون الموضوع الأول على جدول أعمالها إعادة النظر في القرار اللبناني بحظر استيراد بعض الانتاج التركي لاسيما في الميدان الغذائي حيث باتت المصانع اللبنانية تنافس المصانع التركية في جودة الانتاج من جهة، وتنوعه من جهة ثانية. وقد أدرك المسؤولون اللبنانيون هذه الرسالة، فلم يعطوا الضيف التركي جواباً حاسماً حيال هذه المسألة التي تركوها لاجتماع اللجنة الاقتصادية ريثما يكون لبنان أعد ملفاً متكاملاً حول الواقع القائم وامكانية احداث أي تعديل فيه.

ولأن تركيا مساهمة في القوات الدولية العاملة في الجنوب، وتولي الشأن الأمني اهتماماً، قالت مصادر ديبلوماسية لـ<الأفكار> ان <أوغلو> أشار في لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين الى <أهمية التعاون العسكري> بين البلدين عارضاً في هذا المجال توقيع المزيد من الاتفاقات العسكرية من دون أن يغفل ان بلاده مستمرة في مساهمتها في <اليونيفيل> انطلاقاً من حرصها على استمرار الاستقرار على الحدود الجنوبية. ومن مظاهر العرض العسكري التركي تزويد القوات المسلحة اللبنانية بمعدات عسكرية تركية تجعل من أنقرة شريكة أيضاً في المحافظة على الأمن في لبنان، لاسيما وأن تركيا مطلعة على الامكانات المالية المحدودة للدولة اللبنانية لتسليح قواها المسلحة خصوصاً في هذه الأيام التي يشهد الوضع الاقتصادي تراجعاً لافتاً.