14 November,2018

دعم الحريري لتمسك جنبلاط بسفارة موسكو أعاد الحرارة الى العلاقات بين السرايا والمختارة!

جنبلاط-الحريريمن حق وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل أن يطالب الرئيس سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط بـ<حلوينة الصلحة> التي تمت بينهما الأسبوع الماضي ولو في مرحلة أولية، إذ لولا محاولة الوزير باسيل حجب السفارة اللبنانية في موسكو عن سفير درزي ومحاولة اعطائها لسفير ارثوذكسي، ولولا رفض جنبلاط لذلك وتمسكه بها ودعم الرئيس الحريري لموقف جنبلاط، لما كان الزعيم الدرزي أمسك بسماعة الهاتف واتصل برئيس تيار <المستقبل> شاكراً له موقفه، فكان سلام وكلام وموعد للقاء لن يكون بعيداً بين الرجلين!

القصة إذن، بدأت عندما وصل الى مسامع النائب جنبلاط عن عزم الوزير باسيل إرضاء الطائفة الأرثوذكسية التي نزع منها سفارة لبنان في واشنطن، بإعطائها سفارة لبنان في موسكو، وإعطاء الدروز السفارة اللبنانية في بكين، وعليه أوفد جنبلاط وزير الدولة لحقوق الانسان أيمن شقير والوزير السابق النائب وائل أبو فاعور الى وزارة الخارجية للبحث في مسألة التشكيلات الديبلوماسية والاصرار على الاحتفاظ بالسفارة في موسكو. إلا ان الوزير باسيل شرح أسباب اصراره على تعيين سفير ارثوذكسي في موسكو على أساس ان عاصمة روسيا الاتحادية باتت عاصمة للارثوذكسية وبديهي أن يكون السفير فيها ارثوذكسياً. غير ان <حجج> وزير الخارجية لم تقنع الوفد الجنبلاطي خصوصاً ان باسيل أبلغه أيضاً ان سفارة لبنان في المكسيك ستؤول الى سفير مسيحي على أن يحل السفير الدرزي في سفارة لبنان في الأورغواي. كذلك لم يوافق باسيل على مطلب الوفد الدرزي بتعيين سفيرين درزيين في سفارتي مدريد وأنقرة بدلاً من سفارتي صنعاء وبلغراد.

جنبلاط شكر الحريري فكان اتفاق…

وحيال هذا التناقض في المواقف، حمل شقير وأبو فاعور أجوبة باسيل <السلبية> الى الرئيس سعد الحريري، وفيما كانا يتحدثان في الموضوع تلقى رئيس الحكومة اتصالاً هاتفياً من النائب جنبلاط وتداولا في مواضيع عدة منها موضوع التشكيلات الديبلوماسية، وسمع جنبلاط كلاماً داعماً من الرئيس الحريري ما فتح الباب أمام عودة تدريجية لمياه العلاقات بين السرايا وكليمنصو بعد انقطاع استمر شهوراً كانت خلالها <تغريدات> الزعيم الدرزي بحق الرئيس الحريري ــ وإن بشكل غير مباشر ــ كافية لتكريس التباعد. وخلال الاتصال الذي أعاد وصل ما انقطع، كانت لكلمات جنبلاط الوقع الايجابي على الرئيس الحريري الذي رد على التحية الجنبلاطية بمثلها، واتفق الرجلان على لقاء قريب عززه اعلان جنبلاط في اليوم التالي ان ما حصل بينه وبين الحريري <سحابة صيف عابرة> وان العلاقات بين الجانبين سوف ترمم في أسرع وقت ممكن…

وتقول مصادر الطرفين ان ما حصل في الشهرين الماضيين سيتم استيعابه بحيث لا يؤثر على مسيرتهما المشتركة حيث هناك قواسم تجمعهما أكثر من نقاط الاختلاف التي يمكن أن تباعد بينهما والتي يمكن أن تصل شظاياها إذا ما تمددت الى الاستحقاق النيابي لاسيما وان للرئيس الحريري مع تياره تأثيراً كبيراً وبارزاً في اقليم الخروب الذي يشكل ساحة انتخابية رئيسية في دائرة الشوف ــ عاليه التي لطالما سعى جنبلاط كي تكون واحدة حتى يحتفظ بكتلة نيابية وازنة.

في أي حال، المياه ستعود الى مجاريها مع الرئيس الحريري، قال جنبلاط لزواره قبل أيام وهو نقل الى الرئيس نبيه بري ذلك التطور الايجابي، خصوصاً ان الرئيس بري عمل على تحسين العلاقات بين الرئيس الحريري وجنبلاط، على أساس ان يتوج هذا الأمر من خلال تشكيل اللائحة المشتركة في عاليه والشوف وتمهيد الأرض أمام نجله تيمور جنبلاط الذي يستعد للحلول محل والده في المقعد النيابي في الشوف وفي رئاسة كتلة <اللقاء الديموقراطي> و<جبهة النضال الوطني>.

في المقابل، يفضّل الرئيس الحريري عدم الخوض في مرحلة ما بعد اتصال <وليد بك> به، لكنه يقول أمام معاونيه ان الزعيم الدرزي <حليف وصديق> منذ أيام الرئيس الشهيد، وهو حريص على استمرار هذه العلاقة والتي وإن مرت في ظروف سلبية فلا بد من توضيح النقاط الملتبسة لمنع تكرار التباين. ولا يستبعد قريبون من الرئيس الحريري أن يتم لقاء قريب مع النائب جنبلاط بهدف <تنقية> القلوب وتبديد الغيوم التي اعترت العلاقات الثنائية!