23 September,2018

درس تـأديب للمـستــر ”تيلــرســـون“ فـي قـصـــر بعـبـــدا!

 

بقلم وليد عوض

جان-عبيد

جاء وزير الخارجية الأميركية <ريكس تيلرسون> الى لبنان وعلى لسانه مفاجأة لم تكن تخطر على البال. فإن الحملة الضارية التي أعلنها الرئيس سعد الحريري من منصة <البيال> بعد ظهر الأربعاء الماضي، ذهبت أدراج الريح تقريباً مع كلمات <تيلرسون>. لقد قال الرجل وهو يزور لبنان ظهر الخميس الماضي ان حزب الله جزء من منظومة السلطة في لبنان، وليس مجرد حزب ارهابي أعلن عليه رئيس وزراء لبنان الحرب، وحاول اقصاءه من القرار اللبناني في مسألة الحدود والجدار الاسمنتي. لا يعني هذا

الكلام ان الولايات المتحدة تحولت من حملتها على حزب الله والأسلحة التي يستوردها من إيران، ويجعل الحكم الإيراني في قلب السلطة السورية، والسلطة العراقية، والسلطة اللبنانية، صار بلا طائل، وصار هناك حرج أميركي في التعاطي مع حزب الله والأسلحة الإيرانية المستوردة.

وكان <تيلرسون> وهو يزور العاصمة الأردنية عمان، قد قال بالحرف ان حل تهويد القدس لا يعني إلغاء حل الدولتين، واختيار عاصمة لفلسطين في الجزء الفلسطيني، ودعا الى الاعتراف بأن حزب الله جزء من العملية السياسية في لبنان، وان لقاء الملك الأردني عبد الله الثاني في موسكو مؤخراً قد تعرض في المباحثات لضرورة دعم جهود حفظ أمن لبنان واستقراره، وكذلك تعزيز قدرات الجيش اللبناني، وهذا ما ردده في اللقاء مع وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، وأعلن تبرع الولايات المتحدة بمبلغ مليار و275 ألف دولار للجيش الأردني، كما اعتبر أحكام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، تلزم حكومة لبنان بتنفيذ قرارات محكمة <لاهاي>.

ويبقى أن نعكس كلمات <تيلرسون> على لبنان.

الرجل ليس على خلاف مع الرئيس <دونالد ترامب> حتى نقول ان الرأي حول لبنان بينهما مختلف، ولكنه يفرش على مكسب سجله الرئيس ميشال عون في باب التحالف مع إيران عبر اتفاقية مع حزب الله في كنيسة مار مخايل الشياح عام 2006، وان هذا التحالف لم يسقط تحت حوافر جياد الزمن، وما زال صالحاً جداً للتعامل مع انتخابات 6 أيار (مايو) المقبل، وخصوصاً في مناطق الجبل. وما تأييد الزعيم وليد جنبلاط لجورج عدوان بالنيابة عن المختارة والشوف إلا واحداً من الأدلة على التفاهم مع القوات اللبنانية، من خلال تحالف جنبلاط مع حزب القوات اللبنانية، وما إرسال تيمور جنبلاط الى مهرجان <بيال> لإحياء الذكرى الثالثة عشرة لاستشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، إلا مد خطوط جديدة في الجبل.

 

فيصل الصايغ في

دائرة بيروت

وسوف تتبلور صور هذا التحالف بين <المستقبل> والحزب الاشتراكي والقوات اللبنانية والخطوط المفتوحة سراً مع حزب الله بمجرد أن يعلن الرئيس الحريري هذا الأسبوع أسماء مرشحي حزب <المستقبل> في بيروت والجبل والبقاع الغربي ــ راشيا، وقد صار واضحاً ان نائب الدائرة الثالثة في بيروت غازي العريضي سيعفي نفسه كما يقول من المتابعة النيابية في هذه الدائرة، ليحل مكانه النائب السابق فيصل الصايغ صاحب مجلة <الحسناء> سابقاً وصاحب الصالون السياسي والانتخابي في صوفر لحساب الدائرة الثانية. وبارتقاء فيصل الصايغ صهوة النيابة عن بيروت، تكتسب الصحافة قطباً جديداً، حتى لو سحب يده من إصدار <الحسناء> ويحل جانب آخر من الجبل في النيابة عن بيروت، وتواصلاً جديداً بين الزعيم وليد جنبلاط وفيصل الصايغ.

والرئيس ميشال عون من نوع الذي <ميته لا يموت>، فقد ترك ضيفه الأميركي <تيلرسون> ينتظر في قاعة قصر بعبدا ست دقائق، قبل أن يأتي لاستقباله، ولم يكن ذلك لظرف صحي أو لمخابرة تليفونية مهمة من الخارج، بل جاء عن سبق تصور وتصميم كرسالة من الرئيس اللبناني حليف حزب الله الى الإدارة الأميركية بعد قرار الرئيس <ترامب> باعتبار القدس عاصمة لاسرائيل، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب الى القدس، وكذلك رفض لبنان للجدار الاسمنتي الاسرائيلي وللموقف الأميركي المائع في موضــــوع الـــــثروة البتروليــــــة والغازيــــــة في بحر لبنان والخلاف حول <البلوك رقم 9>. وأظـــن أن <تيلرسون> فهم الرسالة، ولا حاجة الى شرح!

وبعد الضيف الأميركي كانت المنصة للزعيم وليد جنبلاط الذي أفاد بأن رسالة الرئيس عون، وهو يمثل كل لبنان، ينبغي أن تصل الى البيت الأبيض، والمراقبون في لبنان ينتظرون أن يرد <تيلرسون> على الرئيس عون في الوقت المناسب عبر سياسة البيت الأبيض. وحسناً فعل الرئيس سعد الدين الحريري بنقل اهتمام الضيف الأميركي الى محكمة <لاهاي> الدولية من أجل لبنان، وهكذا صار <تيلرسون> على بينة من الموقف اللبناني حيال السياسة الأميركية، وآيته هدوء الحدود اللبنانية ــ الاسرائيلية والالتفاف حول القرار الدولي 1701.

لهذا جاء <تيلرسون>

تيلرسون

والبيت الأبيض هو لغة واحدة بين الرئيس <ترامب> ونائب الرئيس <تيلرسون>، حيث الخط السياسي العام في لبنان موزع كما يأتي:

ــ مساعدة عسكرية مفتوحة للجيش اللبناني، بما في ذلك الأسلحة الحديثة.

ــ التعامــل مــع حـــزب الله في لبـــنان كشريــــك في السلطـــــة عبر مجلس الــــوزراء الــذي يتمثــــل فيــه الحــزب بالوزيريـــن محمـــد فنيش وحسين الحاج حسن.

ــ الطلب من حزب الله الانسحاب من سوريا، ووقف نشاطاته العسكرية في لبنان ووقف التزود بالسلاح الإيراني.

ــ معاينة موضوع الثروة البترولية والغازية في شواطئ لبنان من حيث حفظ حقه في هذه الثروة.

ــ حصر تعاون الدولة اللبنانية مع حزب الله في النطاق المدني وإعطاء الأولوية للسلاح الشرعي دون سلاح آخر.

وأن يشمل وزير الخارجية الأميركي <تيلرسون> زيارته للبنان، بعد مصر والأردن، دليل على أن لبنان يحتل حيزاً مهماً من المخطط الأميركي، ودليل أيضاً على الدعم الأميركي للبنان في تحصيل ثروته من البترول والغاز في شواطئ لبنان.

والسؤال هنا: هل كان <تيلرسون> يتوقع مسألة الدقائق الست التي ظل فيها داخل قصر بعبدا بانتظار أن يأتي إليه رئيس الجمهورية؟! أغلب الظن أنه لم يفاجأ بحركة رئيس الجمهورية لأن التقارير الواردة الى البيت الأبيض تشير الى هذا الموضوع. ويمكن القول ان لبنان مثل الأردن ومصر مشمول بالعناية الأميركية، بحيث لا يتحول موقفه الهادئ الى انفجار عسكري على الحدود مع اسرائيل.

وزياة <تيلرسون> تعكس ظلالها على الانتخابات اللبنانية في 6 أيار (مايو) المقبل، بحيث يستطيع المرشح المتزود بروح المخطط الأميركي نحو لبنان، أن يكون مقبولاً شرط ألا يفتح الباب أمام حزب الله.

ولا يعني الأمر ان المرشح الانتخابي يجب أن يكون بهوى أميركاني، بل يعني أنه لا يتمول من حزب الله ولا يدور في فلكه. وهكذا صارت المعادلة الأميركية هي: مقبول أيها المرشح إذا كنت لا تدور في فلك حزب الله، وغير مقبول إذا كنت داخل هذا الفلك، وأهلاً بك ساعتئذ. وإذا كنت غير ذلك فلا أهلاً ولا سهلاً. ويعود <تيلرسون> الى واشنطن وقد ترك المعادلة التي يعتمد عليها عند الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري وهي ان الولايات المتحدة ملتزمة عند الحدود الجنوبية مع اسرائيل، كما ينص خط <هوف> نسبة الى <فريديريك هوف> المبعوث الأميركي الى لبنان خلال السنوات الماضية والذي يترجمه القرار 1701.

ولم يسلم <تيلرسون> من التناقض خلال زيارته للمنطقة. ففي زيارته الأردن قال: <إن حزب الله جزء من العملية السياسية>، ومن قصر بعبدا قال: <إن مكافحة نشاطات حزب الله في لبنان وسوريا تبقى من الأولويات، وان القرار الدولي 1701 لا يزال السواد الأفضل لملكية 860 كيلومتراً مربعاً من المياه الدولية التي تتنافس عليها اسرائيل مع لبنان>.

وفي حديث الانتخابات المقبلة قالت لنا السيدة ليلى بقسماطي أرملة نائب طرابلس الراحل الدكتور عبد المجيد الرافعي انها تشكر الذين رشحوها للنيابة عن طرابلس، ولكنها لا تريد النزول في المغطس الانتخابي وان انصرافها الى خدمة الناس وخصوصاً أبناء الطبقة الكادحة يبقى هو الأجدى.

والخبر اللافت هو اعلان وزير الخارجية الأسبق جان عبيد قراره بخوض الانتخابات عن طرابلس، وقد سبق في الدورة ما قبل السابقة أن فعل. ويتمتع جان عبيد بحضور شمالي لافت ويعتبر أفضل رفيق للرئيس نجيب ميقاتي، ولكل سياسي يترأس قائمة انتخابية. وكان خلال السنوات المنصرمة لا يتأخر عن طلب أي مواطن في طرابلس أو القلمون أو زغرتا ويرى ان خدمة الناس متعة وليست مجرد نزوة أو طموح.

وعدم وجود مرشح ماروني قوي في طرابلس يفتح باب البرلمان واسعاً أمام جان عبيد.

والمرشحون الأقوياء كالوزراء الأقوياء، فكيف إذا كان جان عبيد من أنجح وزراء الخارجية في لبنان؟