19 September,2018

دبابات بشارة الراعي!

بقلم وليد عوض

7

كما لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان حضوره على مستوى كل لبنان، بدءاً من الطائفة السنية، كذلك للكاردينال بشارة الراعي حضوره الوطني الكبير. وإذا أبدى الكاردينال الراعي رأياً في موضوع مرسوم الجنسية، فهو اجتهاد قابل للمناقشة دون أن تصاب المساحة البطريركية بسوء، أو يتعرض الكاردينال الراعي لأية ملامة.

فلبنان بلد الحريات العامة، ومن حق كل مواطن أن يقول ما يريد، وما يجود به لسانه، وأن يتحمل العواقب الناجمة عن رأيه.

فالمرسوم الذي وقعه الرئيس ميشال عون مع كل من الرئيس سعد الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق، لا يلقى هوى عند الكرسي البطريركي، والرأي في هذا الموضوع قبل شجاعة الشجعان. ومبعث الممانعة حيال هذا المرسوم أنه يصيب الطائفة المارونية بثغرة وجود وممارسة. فالمرسوم يضيف الى الطائفة المسيحية والموارنة بصورة خاصة، كماً من المجنسين والمجنسات، سوريين وفلسطينيين، يحدث خللاً في التركيبة اللبنانية، وينشر المخاوف في الطائفة المارونية ويهز أركان الكرسي البطريركي.

ومن زمان الخمسينات لم يقم حائط عمار بين القصر الجمهوري وقصر البطريركية، وكان المراد البطريركي على طول الخط هو تلازم السياسة البطريركية مع سياسة العهد، دون انشقاق أو تنافر، وكان ذلك مدعاة لتكوين رأي عام مشترك بين بعبدا والبطريركية، وكانت الأمور تأخذ مجراها على هذا الأساس. وكانت الظاهرة الأولى ما نشب من خلاف سياسي بين الرئيس كميل شمعون والبطريرك مار بولس المعوشي ابن جزين. وبسبب هذا الخلاف كان أهل السياسة حائرين يفكرون كيف يراعون خاطر البطريرك المعوشي دون ازعاج خاطر الرئيس شمعون، وكيف يراعون خاطر الرئيس كميل شمعون دون الإساءة الى خاطر سيد بكركي وبالعكس. بعدما كان الاثنان يتبادلان الهدايا ويسيرون على خط واحد.

وفي غير الوارد أن يكون هناك نزاع بين بكركي وبعبدا، وأن ينقسم اللبنانيون حول الموضوع الى فريقين. فالرئيس عون يختلف عن أي رئيس جمهورية في لبنان وعبارته المشهورة <يا شعب لبنان العظيم> كانت أول إشارة الى توحيد الكلمة بين المقامين، وإن اختلفت وجهات النظر أحياناً. والرئيس عون حريص على خاطر البطريرك ولا يمكن أن يخاطر به.

صحيح ان الخلاف بين الكرسي البابوي زمان البابا <بيوس السادس> و<نابوليون بونابارت> كان مضرب مثل، واشتهر قول <نابوليون>: <تقولون ان البابا زعلان؟ حسناً، وكم يملك البابا من دبابات؟>.

ودبابات الكاردينال الراعي هي هذه المساحة الجماهيرية الواسعة من كل الطوائف، بدءاً من الطائفة المارونية. وهذه المساحة ضرورة لكل رئيس!