13 November,2018

أول سيارة ”صنعت في لبنان“ وأخت لها على الطريق..

 

بقلم عبير انطون

Mr-David-Afram---25

هجرة الادمغة، كلام لم يجد له مكاناً في قاموس الشاب دايفيد افرام الذي استقبله فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون الاسبوع الفائت ليستعرض معه انجازاً يستحق لفتة رئاسية لسيارة هي الاولى من نوعها في لبنان تحت اسم <Frem Beirut Edition>. فما هي هذه السيارة؟ هل سنراها بألوان مختلفة قريباً على طرقات لبنان، ما الذي يمنع سيرها في شوارعنا حتى اليوم، وماذا عن اخوات لها سبق ان كسبت ثقة المسؤول والمواطن؟ انجاز وطني جديد قد يكون من لبنان الى العالم هذه المرة!

مع دايفيد المتحمس لإنجاز واكبه من شرارة الفكرة الى النموذج الحي، كان لقاء مع <الافكار> استعرضنا فيه التفاصيل والكثير من الطموحات في عالم السيارات وتصاميمها وصولاً الى حلمه بامتلاك مصنع كبير للسيارات وانشاء حلبة للسرعة، فضلاً عن معرض واسع للشباب حتى يقدم مشروعات عالمية. لا يخفي افرام ايضا حلمه بمشاركة سيارات افرام الرياضية في بطولات <الفورمولا وان>، كما انه لن يتوانى عن خدمة الشباب ليكون صوتهم ان دخل الندوة البرلمانية يوماً..

فريدة من نوعها..

 يجيد دايفيد فن التسويق لنفسه ومنتجه، ولن يُخشى عليه على الاطلاق في هذا المجال، فالتسويق سيكون سهلاً لابن <حارة صخر> لإيمانه بما صنعت يداه ولان مشروعه <سيشكل حافزاً للإيمان في طاقات لبنان وشبابه>. لقد سبق وظهرت السيارة – التي ساهم دولة الرئيس سعد الحريري بتسميتها ودعم تصنيعها – منذ سنوات في <كليب> الفنانة مايا دياب <شكلك مش عارف> ويفتخر صانعهـــــا الاول الذي رفع شعار <وحدو حلمك بيعمر وطنك> بأن لا مثيل لها من حول العالم.

 يقول دايفيد:

– علاقتي بعالم السيارات بدأت من شغف في الطفولة ولد معي. والدايّ لا ينتميان الى هذا العالم. تخصصت في هندسة السيارات في الولايات المتحدة الاميركية وكنت اقيم ما بين هناك ولبنان. عودتي نابعة من قرار تجدني مقتنعاً به، فقد آثرت ألا أكون رقماً في اميركا في حين انني استطيع ان اكون مواطناً من الدرجة الاولى في بلدي: حلمي ان يكون للبنان هوية في عالم السيارات ننطلق بها الى العالم كله.

فكرة السيارة بدأت حلماً لدي، وكان دعم اهلي سنداً كبيراً فوقفوا الى جانبي. الأمر عينه من جانب زوجتي التي تقدم لي الدعم المطلق ايضا. بدأت بتحقيق الحلم بسيارة <افرام 1> منذ العام ،2005، وبعد اربع سنوات كان التصنيع الذي استمر ستة أشهر، اعقبه في العام 2010 كشف النقاب عن سيارة <بيروت افرام اديشن> بمحرك <8  سيلندر> وبقوة <450 حصاناً>.

 الصعوبات متعددة الاتجاهات جاء في مقدمتها تحقيق الفكرة بحد ذاتها في بلد يفتقد الى صناعة السيارات، يضيف دايفيد. لم يكن سهلا علينا اقناع مجتمعنا ودولتنا ان تأخذنا على محمل الجد، والبلد قوانينه قديمة في الكثير منها، ولا تنفتح على آفاق جديدة كمثل هذه الصناعة، على اعتبار ان الاولوية هي دائماً لقطاع الخدمات والسياحة، ويجب لهذه الذهنية برأيي ان تتغير. صممت السيارة وأنا اشعر ان قلبي موجود بداخلها وبأن شراييني تقودها، ولما اتممت الانجاز بدأت رحلة المعاناة لتسجيلها وتعليق نمرة عليها لتسير بطريقة قانونية. منذ سبع سنوات وانا اعاني بهذا الشأن.

ولما سألناه كيف وصل بسيارته الرياضية الى القصر الجمهوري في بعبدا حيث <عاينها> الرئيس بإعجاب ووقف على الانجاز اللبناني الشاب، يجيب دايفيد بضحكة عالية:

– أخذتها على <البلاطة>. يحز في نفسي انني نقلتها بهذا الشكل في حين أن عشرات السيارات والدراجات النارية هي من دون نمرة وتسير بشكل غير شرعي. كانت هذه الطريقــــــة الوحيدة حتى لا يتم توقيفي من قبل الدرك. كانت زيارة فخامة الرئيس السبيل الوحيد، فالأخذ والرد الذي طال لتسجيل السيارة لا مبرر له… علنا نجد للامر نهاية.

 لا يفقه افرام بحسب قوله سبب عدم تسجيل السيارة رسمياً حتى اليوم فقال:

– انها مطابقة للمواصفات التي تطلبها الدولة وتتوافر فيها الشروط. الجميع يشد على يدي ويدعم ويهنئ فأُستقبل استقبال الابطال، لكنني لم احصل على امكانية ترخيص السيارة بعد، ولما نصل الى مكان في هذا الامر، ينقطع التواصل مع الجهات المعنية للاسف.

وأضاف:

– ولا بد لاشارتنا هنا الى صعوبة تسجيل السيارات المصنعة داخل البلد لصعوبة الشروط والمواصفات المطلوبة من قبل الدولة خاصة بالنسبة الى شركة حديثة الانشاء… هذه الشروط تقف دون تصنيع كميات كبيرة تدرج في الاسواق وتنافس الشركات الأخرى.

النتيجة وطنية!

 وبعيداً عن صعوبة الشروط وامكانية التساهل في هذا الأمر، نسأل دايفيد المعتاد على مواجهة اللكمات والصعوبات من كل صوب اذ انه حامل لقب بطولة لبنان في <الجودو>:

ــ هل تعتقد ان عدم التسهيل مقصود ام هو قانوني بحت؟ هل برأيك ان هناك من لا يرغب بسيارة <صنع في لبنان>؟ من قد يستفيد من العرقلة؟ وهل بسيارة واحدة ستشكل خطراً مثلاً على مستوردي السيارات وعلى abالشركات الرائدة في هذه الصناعة؟

يجيب دايفيد بقلب الشفاه:

–  لست اعرف. من المفروض ان تقف الجهات الرسمية الى جانب الشباب المبتكر وتتساهل في بعض الامور للتشجيع والتطوير ولنرفع هوية لبنانية على سيارتنا، وانا على يقين بانه يمكننا المنافسة عالميا. اخبرت فخامة الرئيس وآمل ان اصل الى نتيجة في هذا الموضوع. فقد حصلت على براءة اختراع للسيارة مسجلة لدى وزارة الاقتصاد، وانا أسست شركة <افرام اوتوموتيف> منذ العام 2010 لأجل السيارة ولتصميم وتنفيذ سيارات تحت الطلب، ومستعد لأي كشف تفرضه الدولة. الأمر يتعدى كونه استفادة شخصية. ليس القانون ما يعرقل، فهناك توقيع لوزارتي الصناعة والداخلية لتمر السيارة على المعاينة الميكانيكية ويجري التسجيل. وزير الصناعة مدنا بدعمه، لكننا نواجه العراقيل في مكان آخر لن ادخل فيها الآن لأنني أسعى ان احل المشكلة بديبلوماسية <فآكل العنب ولا اقتل الناطور>، هذا العنب الذي يعود بالفائدة على الصناعة اللبنانية كلها وليس على اسمي فقط، فالتشجيع يعطي دفعاً جديداً لغالبية شباب لبنان وبينهم الكثيرون ممن يهتمون بعالم السيارات وصناعتها، لذلك اطلب من المسؤولين الدعم الفعلي لهذا الانجاز، واكرر ان البلد لا يقوم فقط على خدمات سياحية بل على صناعة فريدة وفتح آفاق للاستثمار.

الكلفــــــــة..

بلغت كلفة السيارة حوالى الـ250 ألف دولار يقول دايفيد ويضيف:

– تعرفون ان النموذج او <البروتوتيب> الاول يكون مكلفاً جداً. آمل ان انجز واحدة ثانية وثالثة. لم اتواصل مع اي شركة في الخارج لأنني اريد انجازاً لبنانياً مئة بالمئة فلا يرفع على المركبة الا العلم اللبناني.السيارة التي هي بمقعدين اليوم، ستستقبل اختا لها رباعية الدفع باسم <افرام ايمورتل> ستكون مخصصة للجرود والطرقات الجبلية..

ويضيف دايفيد بضحكة:

– يمكن قيادتها من بكفيا صعوداً.. هي فئة منتج <درجة اولى> سعرها مقبول وتتميز بقدرات عالية تسمى <باور ترين>، ومقصورتها الداخلية مستوحاة من طائرة الـ<F15> الاميركية. هي تنتظر اللمسات النهائية اليوم في محترف للسيارات عند منطقة <ضهر الصوان> حيث يعمل 10 أشخاص بينهم مهندسها الوحيد..

 ولما نسأله عن الثمن لمثل هذه السيارة يجيب دايفيد بأن السعر لم يحدد نهائيا بعد، لكنه يؤكد انه سيكون مقبولا. ولما نسأله ايضا عما قد يدفع بالشاري الى طلبها في حين يعج السوق بسيارات من ماركات وموديلات عريقة وهي جميعها تحظى بـ<غارنتي> الشركة البائعة يقول بعزم:

– انها اكثر من صفة، اولها فرادتنا في التصميم المميز للسيارة، والمواد العالية الجودة المصنوعة منها، فضلاً وهذا هو الاهم ان التصميم شخصي، بمعنى انها تصمم بناء على طلب الزبون الخاص وما يريد فيها.

تسير <افرام بيروت اديشن> على البنزين ليس لأن دايفيد لم يفكر بمستقبل عالم السيارات الذي بدأ ينحو نحو الطاقة الصديقة للبيئة كالسيارات الكهربائية انما لاسباب مختلفة تماماً: <مش بكير، يقول.. وقد فكرنا فيها، لكن طرقات لبنان في طلعاتها ونزلاتها لا تسهل هذا الامر وعملية شحن السيارة تتطلب بيئة مهيأة ووقتا طويلا، الامر المعقد حتى الآن…>.

أمان.. وأمانة!

تبقى انظمة الحماية، ماذا عنها؟ نسأل دايفيد الذي فاجأه احد اصدقائه مرة في كاراجه يحضن السيارة بين ذراعيه فيجيب:

– الأمان متوافر ويمكن للسيارة ان تسير بلا قلق من سائقها على الطريق. اما السيارة الرباعية الدفع <ايمورتل> التي أعمل عليها حالياً فإنها تسير بسرعة 120 كيلومتراً في الساعة وينقصها حتى الآن نظام <الارباغ> او <بالون الهواء> الا انه ليس ضروريا في سيارة مماثلة، لان من سيستخدمها سيقوم بذلك على الطرقات الجبلية الوعرة وهي مخصصة لها، اما شكلها فعسكري على غرار سيارات <الهامر>، ويمكن للمدنيين استخدامها ايضاً.

 ويخبرنا دايفيد مضيفاً:

– اسعى لأن يكون اطلاق <افرام ايمورتل> تحت رعاية الجيش اللبناني في العام المقبل، إذ ستكون تجربة القيادة الاولى معقودة للجيش الذي نأمل ان ننال منه الثقة على ما أنجزناه، وشهادته ستكون بكل تأكيد وساماً لنا، فنبرز ما يمكن ان تتحمله سيارة من هذا النوع على أصعب انواع الطرقات وأكثرها وعورة.

ونختم مع دايفيد المناضل بشراسة فنسأله:

ــ اذاً أنتم اليوم بانتظار تسجيل سيارة <افرام بيروت اديشن> واستكمال المسار القانوني والتجاري والحقوقي لوضعها قيد الاستخدام في السير، ما يفتح لكم الباب واسعاً من بعدها؟

– بكل تأكيد، يجيب ابن الرابعة والثلاثين الذي نال في <معرض ديترويت الدولي للسيارات> في العام 2009 <جائزة الابتكار والتصميم العالمية>… لما يتم ذلك سيكون هناك عرس كبير.. وسندع العالم كله يعرف ولن نترك اللحظة عادية… انتظرونا.